«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

القضاء قد يستدعي وزراء للتحقيق وحملة «أين أولادك؟» تتحدى المسؤولين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
TT

«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي

مع تزايد الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، انتقل ملف الفساد في إيران من رديف القصص المحرمة إلى قضية رأي عام. تسليط الضوء على الفساد في أجهزة الدولة الإيرانية ليس حديث العهد، غير أنه أخذ اتجاهات غير مسبوقة خلال العام الماضي في ظل تدهور قيمة العملة الإيرانية وتفاقم الأزمة الاقتصادية؛ مما جعل رجال الدولة تحت مجهر الشارع الإيراني مباشرة. تؤكد ذلك تحذيرات وردت على لسان مسؤولين حول انهيار الثقة العامة على أثر تبادل الاتهامات بين المسؤولين وأبنائهم بشأن التورط في تجاوزات مالية واستغلال المناصب. وأعلن القضاء منذ أيام إنشاء محاكم خاصة لمعالجة حالات الفساد. وأصبحت القضية على أولويات الجهاز القضائي بدعم المرشد الإيراني، علي خامنئي.
يأتي ذلك، في حين أن القضاء يواجه اتهامات وانتقادات حول دوره في الفساد الإداري والمالي الذي ضرب المؤسسات الإيرانية على مدى السنوات القليلة الماضية، وكان كبار المراجع في قم من المحسوبين على النظام الحالي، وجهوا انتقادات إلى القضاء حول تأخر مواجهة الفساد.
أمس، وخلال تعليقه على موجة الاعتقالات في الأيام الماضية، فتح المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، الباب على استدعاء وزراء في الحكومة الإيرانية للتحقيق «إذا لزم الأمر». لكنه لم يشرح الآليات القانونية في ظل حصانة الوزراء.
أول من أمس، تحدث قائد شرطة طهران حسين رحيمي عن استدعاء 850 شخصاً للتحقيق على خلفية الحملة التي تشنها السلطات ضد الفساد والتلاعب بأسواق العملة، مشددا على أن الشرطة تواصل التعامل مع حالات انتهاك العملة والذهب بـ«حزم»، بحسب ما نقلت عنه وكالات رسمية.
خلال الشهرين الماضيين، أخفق تحرك الإدارة الإيرانية لفتح باب التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية. خطاب خامنئي، الاثنين، حول حظر التفاوض وشروطه مع البيت الأبيض، عزز قناعات المراقبين بأن النقاش المحتدم في وسائل الإعلام الإيرانية حول عرض ترمب للتفاوض المباشر انعكاساً للخلافات في دوائر صنع القرار، وتحديدا بين خامئني وروحاني. وكان روحاني على خلاف مواقفه الأخيرة، أعرب عن رغبة غير مباشرة بالتفاوض للحيلولة دون العقوبات الأميركية، وقال في خطاب إن «العقوبات تؤدي إلى الفساد»، مشیراً إلى جهات داخلية مستفيدة من العقوبات. قبل ثلاث سنوات ربط روحاني جذور الفساد بجهاز عسكري، وقال إن «جمع المال والبندقية ووسائل الإعلام تؤدي إلى الفساد». إشارة روحاني واضحة بأنه كان يقصد «الحرس الثوري».
وبالعودة إلى مؤشرات خطاب خامنئي، فإنها كانت واضحة أيضاً بشأن تجاوز «سكين الفساد عظم النظام»، على الرغم من نفي ذلك؛ إذ إنه دفع باتجاه القول إن الفساد ليس ممنهجاً، أو «لم ينخر عظم النظام»، كما ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين. ووصف ما يتداول على لسان مسؤولين معنيين بالفساد والشفافية في إيران حول تفشي الفساد «المنظم والشامل» على أنه «رأي متطرف».
في فبراير (شباط) 2018، قال خامنئي في وصف الفساد داخل إيران بأنه «تنين من سبعة رؤوس» ودعا إلى قطعه. وأطلق موقعه الرسمي جملة ملصقات تشير إلى تنين للفساد من سبعة رؤوس على غرار الملاحم الإيرانية التي يقطع فيها أبطال أسطوريون رأس التنين. وكان أبرز من حذروا من تفشي الفساد المنظم نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، الذي اختاره خامنئي لرئاسة هيئة مكافحة الفساد خلال الولاية الأولى من رئاسة روحاني. نهاية أغسطس (آب) 2015، قال جهانغيري «إنه واقع، فساد منظم أسود يأكل البلد مثل أرضة». جاءت أقواله في سياق التأكيد على مكافحة الفساد؛ إذ قال «ليس لدينا خطوط حمراء. ونقول إن عليكم التحقيق مع أي اسم في الفساد. على القضاء أن يحقق في كل الحالات. ليس صحيحاً أن نردد شعارات ونشوّه سمعة الآخرين. كل شخص متورط في أي فئة إدارة كان يجب أن يجري التحقيق معه، والأمثلة على ذلك كثيرة».
لاحقاً، في ديسمبر (كانون الأول) 2015 قال رئيس لجان الاقتصاد البرلمان الإيراني لأربع دورات برلمانية أحمد توكلي، إن «بعض أصحاب الياقات البيضاء يدخلون بملامح محترمة ويرتكبون تجاوزات»؛ وذلك في إشارة إلى تجاوزات رجال الأعمال وموظفي الدولة المتنفذين في إيران. حينذاك، قال توكلي إنه لا يخشى على النظام من انقلاب عسكري أو ضربة عسكرية أو ثورة بيضاء، لكنه يخشى من تهديد الفساد، مبيناً أن «الفساد المنظم هو إصابة الأجهزة المسؤولة بالفساد».
واللافت، جاء خطاب خامنئي الأخير بعد يومين فقط من إعلان محاكم خاصة لقضايا الفساد، توجت حملة اعتقالات شملت مسؤولين وتجاراً بتهمة التلاعب بأسعار العملة والذهب، وضمن خطابه وجّه لوماً إلى سوء إدارة العملة والذهب في إيران، لكنه رفض أن يطلق صفة «الخائن» على المسؤولين. وفي رد ضمني على الهتافات، قال خامنئي إن الضعف الاقتصادي يعود لأسباب داخلية. كما نزل المرشد الإيراني إلى مستوى المنتقدين والمستاءين من تراجع الأوضاع.
قبل خامنئي بعشرة أيام، كانت المدن الإيرانية قد شهدت موجة احتجاجات تصدرتها الهتافات المنددة بالوضع الاقتصادي وسوء الإدارة.
كثيرون في إيران يميلون إلى أن الإجراءات الجديدة لمكافحة الفساد واعتقالات تأتي في إطار محاولة تهدئة الرأي العام بعد هتافات الاحتجاجات الأخيرة. وكان بيت القصيد في الهتافات «مسؤولية المرشد الإيراني في تدهور الأحوال الداخلية». وكان واضحاً أن إصرار المتظاهرين على هتافي «الآغا (خامنئي) ينعم بالخيرات كالآلهة بينما الشعب يشحذ»، و«باللين أو الشدة يجب أن يرحل الملالي» جرس إنذار بدخول الشارع الإيراني مرحلة اللاعودة في علاقاته مع رجال الحكم.
ويعد المرشد المسؤول الأول في البلاد، وفق الدستور الإيراني، لكنه لا يخضع للمساءلة حول ممتلكاته وممتلكات أبنائه. وتشير تقديرات إلى أن ثروة المرشد والأجهزة الخاصة لصلاحياته المباشرة (دون الحرس الثوري) بين 330 مليار و100 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، تطارد المرشد الإيراني روايات كثيرة عن نفوذ أبنائه وممتلكاتهم، لكن ذلك يبقى في سياق التكهنات في ظل السرية والغموض حول الحلقة الضيقة للمرشد. روايات مماثلة تطارد أحفاد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بعد ثلاثين عاماً على وفاته.
فی أبریل (نيسان) 2018، دعا النائب البرلماني غلامعلي جعفرزاده أیمن ‌آبادي، إلى «البدء في مكافحة الفساد من مكتب المرشد الإيراني». في نوفمبر (تشرين الثاني) وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد رسالة مفتوحة إلى خامنئي بالمضمون نفسه، وطالبه بإجراء إصلاحات في مكتبه.
ومع ذلك، تقول الحكومة، إن الاقتصاد الإيراني «يتعرض لحرب نفسية خارجية». أول من أمس، أقرت اللجنة العليا للتنسيق الاقتصادي التي يرأسها حسن روحاني ما وصفته «الخطوط العريضة لحملة إعلامية حول مكافحة الحرب النفسية والقضايا الاقتصادية». بالتزامن مع إعلان السياسات، فرضت الأخبار الإيجابية نفسها على الوكالات الرسمية وتناقلت أنباء عن «تفاعل السوق إيجاباً مع خطاب المرشد حول التفاوض مع أميركا». وشارك في الاجتماع رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني وفقاً لوكالة «تسنيم» الإيرانية. بحسب الوكالات الإيرانية، فإن اللجنة بحثت «الحلول لتنوير الرأي العام ومشاركة الناس عبر الحملة الإعلامية لمكافحة أي نوع من التلاعب في تنظيم السوق والمواجهة الحازمة والعادلة لأي حالة فساد في الأنشطة الاقتصادية». ومن بين الغايات المعلنة في الخطة الجديدة في هذا الإطار «مكافحة الحرب النفسية والتوتر في المجتمع حيال القضايا الاقتصادية يرمي إلى تهدئة السوق واستقرارها».
تأتي الخطوة رداً على ما تشهده الأوساط الإيرانية من ردود واسعة بعد حملة الاعتقالات التي طالت المسؤولين. الأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات مسؤول العملة في البنك المركزي أحمد عراقجي، وذلك غداة إقالته من منصبه.
وسلط اعتقال عراقجي الضوء على دور الأسر الثرية والمتنفذة في أجهزة الدولة الإيرانية. وأعطى اعتقاله دفعة للاستياء العام حول ما تردد مؤخراً عن دور أبناء المسؤولين واستغلال النفوذ والمال في أجهزة الدولة.
أمس، قال المدعي العام محمد جعفري منتظري، إن القضاء تقدم بطلب لإقامة محكمة علنية لعراقجي. وكان هذا أول تعليق قضائي عقب توقيف ابن شقيق مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي.

الجينات الجيدة
الأسبوع الماضي، شهد البرلمان الإيراني على هامش استجواب وزير العمل علي ربيعي، الذي أقيل من منصبه، تراشقاً حاداً بين النواب حول التورط في قضايا الفساد. وبحسب مقطع نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن الوزير اتهم عدداً من النواب بالضغط عليه لدفع أموال إلى حساباتهم أو تعيين مقربين منهم في مناصب للحيلولة دون استجوابه.
وصب ربيعي بتصريحاته الزيت على نار الخلافات بين نواب التيار الإصلاحي والمحافظ قبل أن يتبادل النواب اتهامات حول ملفات الفساد وتورط أبنائهم، وكانت أغلب السهام أصابت نائب رئيس البرلمان الإصلاحي، مسعود بزشكيان، الذي رد على الاتهامات بتقديم معلومات عن ابنته.
تحت تأثير ذلك، أطلق الإيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ «فرزندت كجاست» بالفارسية «أين أبناؤك؟»، وذلك تحدياً لكبار المسؤولين لتقديم معلومات تشمل الوضع المهني ومحل الإقامة والدراسة، وما يملكون من أموال. ويسمى أبناء المسؤولين في إيران، اصطلاحاً «أصحاب الجينات الجيدة»، في إشارة إلى النفوذ والسلطة والمال. ودخل المصطلح القاموس السياسي الإيراني، منذ عامين، عندما قال حميد رضا عارف، نجل محمد رضا عارف، رئيس كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان (نائب الرئيس سابقاً) في مقابلة تلفزيونية، إن نجاحه في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية تعود إلى ما يسميه والدة بـ«الجينات الجيدة».
منذ ذلك الحين اعتبر مصطلحاً يرمز إلى احتجاج الإيرانيين ضد استغلال المسؤولين للمناصب الحكومية، وتوظيف المصالح الوطنية لعلاقات شخصية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أبرز من تفاعلوا مع الهاشتاغ، وقدم بعض المعلومات عن نجله وابنته وزوجيهما. بدورها، ردت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المواطنة شهيندخت مولاوردي على التحدي عبر حسابها على شبكة «تويتر» قبل يومين وقدمت معلومات حول المستوى الدراسي والدخل ومقر إقامة أبنائها. وخطفت الحملة اهتمام المراقبين، وفسرت على أنها تظهر زيادة تحسس الإيرانيين من دور أبناء المسؤولين في المجتمع الإيراني.
ولا يعد النقاش حول نفوذ أبناء المسؤولين في إيران حديث العهد. في يونيو (حزيران) 2010 كشف النائب في البرلمان الإيراني آنذاك علي رضا سليمي، عن أن 3000 من أبناء المسؤولين في الخارج يكملون دارساتهم العليا «بواسطة موقعهم في هيكل الحكومة». في 2010، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمد مهدي شهرياري لوكالة «مهر» الحكومية، إن 400 من أبناء المسؤولين يقيمون في بريطانيا، معرباً عن مخاوفه من استغلالهم من قبل البريطانيين.
في مايو (أيار) 2008، اتهم رئيس لجنة التحقيق والمراجعة القضائية في البرلمان الإيراني، عباس باليزدار، كبار المسؤولين الإيرانيين بتجاوزات مالية كبيرة واستغلال المناصب من قبل أبناء أكثر من 44 مسؤولاً إيرانياً أغلبهم من رجال الدين المتنفذين؛ مما أدى إلى إصدار حكم باعتقاله ودخوله السجن عشر سنوات. وبحسب تصريحات لاحقة من باليزدار بعد مغادرته السجن، فإنه ترأس اللجنة بأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن المسؤول الإيراني كشف عن أن سر ملاحقته كان اقتراب التحقيقات من الحلقة الضيقة المقربة من المرشد الإيراني، مشيراً إلى تشكيل 124 ملف فساد يدين المسؤولين الإيرانيين.



اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات المصرية - الأميركية المكثفة بشأن الملف الإيراني. وخلال 24 ساعة جرى اتصالان بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ضمن التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

ويرى خبراء أن «هناك خطورة حقيقية من إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة لإيران». ويؤكدون أن «مصر والدول العربية تتحرك من أجل تسوية سلمية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي، مساء الخميس، مستجدات الأوضاع في إيران، حيث تم «التأكيد على ضرورة العمل لخفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وثمّن ويتكوف خلال الاتصال «الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود القاهرة المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة، والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة».

ومساء الأربعاء تم التأكيد خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي وويتكوف على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة».

أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، قال إن «التحركات المصرية بشأن ملف إيران تزامنت مع تحركات عربية من المملكة العربية السعودية، وقطر، وسلطنة عمان، باعتبار أن هناك توافقاً عربياً على ضرورة إيجاد حل نهائي لهذه المعضلة الكبيرة التي تهدد أمن الشرق الأوسط»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحركات تأتي في إطار خفض التصعيد والعمل على إيجاد تسوية سياسية سلمية ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في ظل ما شاهدناه من تصعيد كبير أخيراً».

ووفق فارس، فإن «هناك خطورة حقيقية من إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة لإيران؛ لأن هذا سوف يزعزع أمن المنطقة، وسيهدد مصالح الدول الكبرى، وسيدفع في اتجاه توسيع الحرب لتكون (حرباً إقليمية)، على اعتبار أن هناك تهديدات واضحة من قبل إيران بأنه حال إقدام الولايات المتحدة على هذه الخطوة، فسيكون هناك تحركات من طهران باتجاه إسرائيل، واستهداف للمصالح الأميركية في المنطقة والقواعد العسكرية الأميركية». وتابع: «بالتالي تسعى مصر بكل قوة إلى أن تنأى بالمنطقة بعيداً عن هذه التجاذبات السياسية التي تدفع باتجاه توسيع نطاق العمل العسكري بشكل كبير».

السيسي وترمب خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة ليست فقط للجانبين، بل للسلم والأمن الإقليمي والدولي، وخلال هذه الاتصالات يتم تبادل وجهات نظر كل طرف حول ما يحدث من أزمات»، لافتاً إلى أن «اتصالات القاهرة وواشنطن تأتي في ظل تطورات في إيران، واليمن، وغزة، والسودان، وليبيا، والقرن الأفريقي، ولبنان، وسوريا. ومصر حريصة على أن يسهم الجميع في الجهود الخاصة بالحفاظ على استقرار المنطقة».

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تتابع ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا، وتسعى بشكل متواصل بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، خصوصاً الولايات المتحدة، إلى تبادل الرؤى لتفادي أي تصعيد في المنطقة، وإلقاء الضوء على ما يمكن أن يحدث من تداعيات خطيرة ما لم يتم بذل الجهد في سبيل تجنب أي تصعيد».

ملمح آخر أشار إليه أستاذ العلاقات الدولية، وهو «دور مصر خلال الفترة الماضية للوصول إلى تفاهمات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الملف النووي الإيراني»، لكنه أوضح أن «إيران خرجت من الاتفاق ولم تعد ملتزمة، بسبب ما اعتبرته تصعيداً ضدها».

ووقّع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع المدير العام لـ«الوكالة الذرية» رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية». لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أعلن عراقجي انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً، عقب تبنّي مجلس محافظي «الوكالة الذرية» قراراً يطالب طهران بأن تبلّغ الهيئة التابعة للأمم المتحدة «دون تأخير» بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب، ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.

عراقجي وغروسي مع عبد العاطي أثناء لقاء بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

العلاقات بين مصر وأميركا كانت محوراً مهماً خلال الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وويتكوف، مساء الخميس، حيث بحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وأشاد الجانبان بـ«ما تمثله العلاقات المصرية – الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة.

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أكد أن «العلاقات بين مصر والولايات المتحدة علاقات استراتيجية قائمة على احترام كل طرف للآخر، وتقديره للدور الذي يلعبه على المسرح الإقليمي والدولي»، لافتاً إلى أن «العلاقات مبنية على مصالح مشتركة، وهناك حرص من الجانبين على تعزيزها».


أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
TT

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالعة هي الأشمل حتى الآن أمام جلسة علنية طارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات الشعبية في كل أنحاء إيران، موحية بأن الوقت قد حان لتصفية حسابات الولايات المتحدة مع النظام الذي يقوده المرشد الإيراني علي خامنئي، ليس فقط بسبب القمع الدموي ضد المتظاهرين، بل أيضاً بسبب عقود من زعزعة الشرق الأوسط وتهديد الأمن والسلم الدوليين.

وأوصل المبعوث الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة، الخميس، رسالة لا لبس فيها من إدارة ترمب للرأي العام الدولي حول التطورات الأخيرة في إيران. وكانت الدعوة التي وجهتها البعثة الأميركية إلى الصحافية الإيرانية المنشقة مسيح علي نجاد والناشط الحقوقي والصحافي الأميركي الإيراني أحمد باطبي، اللذين تقول واشنطن أن أجهزة المخابرات الإيرانية حاولت اغتيالهما، عنصراً متمماً للسردية الأميركية حول طبيعة النظام في طهران.

وعدَّت واشنطن أن هذا النظام «شكَّل لعقود تهديداً للسلام والأمن» بدعواته منذ عام 1979 إلى «موت أميركا وإبادة إسرائيل»، بينما «يعجز مواطنوه عن توفير أبسط مقومات الحياة: الغذاء، ومياه الشرب، والأدوية الأساسية»، علماً أنه «ينفق مليارات الدولارات لتطوير برامجه النووية والصاروخية الباليستية لتهديد جيرانه والعالم أجمع». وذكّر بأن النظام الإيراني «هو الأول عالمياً في رعاية الإرهاب (...) جالباً معه موتاً ومعاناة لا تُحصى للأبرياء من بيروت إلى بوينس آيرس».

وبرر والتز اللجوء إلى أرفع المنتديات الدولية لاتخاذ القرار بأن «مستوى العنف والقمع الذي مارسه النظام الإيراني ضد مواطنيه وشعبه له تداعيات على السلام والأمن الدوليين»، وهذا هو جوهر عمل مجلس الأمن، رافضاً الجدال الإيراني الرسمي و«أعذاره» بأن ما يحصل حالياً في إيران هو مجرد «شأن داخلي».

بين بيروت وبوينس آيرس

وشدد على أن «الرئيس ترمب والولايات المتحدة يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، مضيفاً أن «التقديرات لعدد المتظاهرين الذين قتلهم النظام حتى الآن تراوح بين الآلاف وعشرات الآلاف». وإذ ذكّر بعمليات القتل التي حصلت في السنوات الأخيرة، بما فيها مهسا أميني عام 2022 بسبب نزع الحجاب، وتعرض الأقليات الدينية «لأشد أنواع الاضطهاد»، عاد إلى مهاجمة السفارة الأميركية في طهران عام 1979، واحتجاز أكثر من 50 أميركياً رهائن لأكثر من 400 يوم، والهجوم ضد السفارة الأميركية في بيروت، حيث قتل 17 أميركياً وعشرات المدنيين اللبنانيين، وتفجير شاحنتين محملتين بالمتفجرات في ثكنتين أميركية وفرنسية في بيروت؛ ما أدى إلى مقتل 241 جندياً أميركياً و58 عسكرياً فرنسياً. وحمَّل النظام المسؤولية عن مقتل أكثر من 600 جندي أميركي وعدد لا يحصى من الجنود الآخرين في العراق. وأشار إلى الدعوات عبر التلفزيون الرسمي الإيراني إلى «حل القنبلة الواحدة» من أجل «محو إسرائيل من الخريطة».

وكذلك، جدد السفير والتز اتهامات أميركية بأن النظام الإيراني حاول عام 2011 اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، وبأنه واصل التخطيط لمحاولات اغتيال الرئيس ترمب ومسؤولين حكوميين أميركيين كبار آخرين. وكذلك اتهم إيران بأنها «زعزعت استقرار الشرق الأوسط لعقود»، عبر دعم «حماس» في الأراضي الفلسطينية و«حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن و«كتائب حزب الله» في العراق، فضلاً عن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورأى والتز أن «الكيل طفح بالإيرانيين» وعبر الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم. وأوضح أن «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس مجرد كلام كما نرى في الأمم المتحدة»، وهو أوضح أن «كل الخيارات مطروحة لوقف المذبحة».

نائب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة غلا محسين درزي متحدثاً في جلسة مجلس الأمن بنيويورك (صور الأمم المتحدة)

ورد نائب المندوب الإيراني غلا محسين درزي، آسفاً لأن «ممثل نظام الولايات المتحدة» الذي طلب عقد هذا الاجتماع استخدم «الأكاذيب وتشويه الحقائق والتضليل المتعمد لإخفاء تورط بلاده المباشر في تحويل الاضطرابات في إيران إلى العنف»، مضيفاً أن الدعوة الأميركية لعقد الاجتماع تهدف إلى إخفاء تورطها المباشر في جرائم «ارتكبها مرتزقتها ضد أمتنا بين يومي 8 و10 يناير (كانون الثاني) الماضي». ووضع ما يحصل «في إطار المحاولة الإسرائيلية الخبيثة لجر الولايات المتحدة إلى حرب عدوان أخرى ضد إيران».

مواقف دولية

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي انتقد عقد الاجتماع، عادَّاً الأمر الأكثر إثارة للقلق هو «مسار واشنطن العدواني» نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران.

ووافقه نائب المندوب الصيني سون لي الذي انتقد تهديدات الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران، محذراً من أن «سُحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط».

في المقابل، حذر نائب المندوب البريطاني آرتشي يونغ من أن المملكة المتحدة «ستتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم تغير إيران مسارها» الراهن.

وأكد المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن مجلس الأمن «لا يمكنه التغاضي» عما يحصل في إيران.


خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يسود حذر واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة»، ضمن مقاربة تتأرجح بين التصعيد والحوار، وتعتمد على إبقاء هامش من عدم اليقين كأداة ضغط استراتيجية.

وشكر ترمب الجمعة للحكومة الإيرانية إلغاءها «كل عمليات الإعدام المقررة» بحق متظاهرين، بعدما توعد طهران بـ«تداعيات خطيرة» إذا تواصل قمع الاحتجاجات.وكتب ترمب على منصة تروث سوشال «أقدر الى حد كبير قيام قادة إيران بإلغاء كل عمليات الاعدام التي كانت مقررة أمس (اكثر من 800). شكرا».

بالتوازي، أفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين توقعهم توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام، رغم إعلان تأجيلها، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخيار العسكري «لا يزال مطروحاً» إذا استمرت طهران في قتل المتظاهرين.

وأضاف الموقع أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقشا تطورات الوضع في إيران خلال اتصال هاتفي هو الثاني بينهما خلال يومين.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تستبعد اللجوء إلى عمل عسكري في مرحلة لاحقة، وتواصل الاستعداد لذلك، بالتوازي مع تحركات عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية في المنطقة، شملت نقل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

وتضم مجموعة الحاملة سفناً حربية مزودة بصواريخ موجهة، ومنظومات دفاع جوي، ومدمرات وفرقاطات مخصصة لمكافحة الغواصات، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية تحسباً لأي تطور مفاجئ في مسار الأزمة مع طهران.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من تصعيد في الخطاب الأميركي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإصدار أوامر بإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، إلى جانب تقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، واحتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية.

غير أن الرئيس ترمب أعلن، الخميس، تراجعاً مؤقتاً عن التصعيد، بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه «سيراقب الوضع عن كثب»، في خطوة فسّرها مسؤولون على أنها إعادة تقييم مرحلية.

وحسب مصادر في الإدارة الأميركية، جاء هذا التراجع عقب تقارير رفعت إلى ترمب حذرت من أن ضربة عسكرية واسعة قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد تفضي في المقابل إلى إشعال صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

وطالب مستشارو ترمب بالتريث إلى حين استكمال تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، سواء بهدف تنفيذ ضربة واسعة إذا تقرر ذلك، أو لحماية القوات الأميركية، وضمان أمن إسرائيل في حال ردت إيران بضربة انتقامية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التقديرات مع تحذيرات من دول عدة في المنطقة من التداعيات السلبية لأي تحرك عسكري أميركي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مضيفة أن «الرئيس وحده، مع دائرة ضيقة جداً من المستشارين، يعرف ما الذي سيفعله»، في إشارة إلى استمرار سياسة الغموض المتعمد.

وفي السياق نفسه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن حجم العملية العسكرية المحتملة ضد إيران «لا يزال قيد النقاش»، موضحاً أن المشاورات تتركز على ما إذا كانت الضربة يجب أن تكون محدودة أم واسعة النطاق.

وأضاف غراهام للصحافيين، الجمعة: «أنا أميل إلى توسيع نطاقها»، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه الذي ستسلكه الإدارة، ومعبراً عن أمله في أن تكون «أيام النظام الإيراني معدودة».

محادثات برنياع - ويتكوف

ويتزايد الترقب للخطوات المقبلة لإدارة ترمب مع انعقاد محادثات بين مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، في إطار التنسيق الأميركي - الإسرائيلي حول تطورات الاحتجاجات في إيران.

ووصل برنياع، صباح الجمعة، إلى منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، حيث يُعقد اللقاء، لمناقشة السيناريوهات المحتملة والخيارات العسكرية في حال استمرار قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، تأتي زيارة برنياع عقب مكالمة هاتفية جرت هذا الأسبوع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت التطورات في إيران والخيارات المتاحة للتعامل معها.

وأفاد التقرير بأن نتنياهو حث ترمب على تأجيل أي عمل عسكري، لمنح إسرائيل وقتاً إضافياً للاستعداد لأي رد إيراني محتمل، فيما يقدر مسؤولون إسرائيليون أن أي ضربة أميركية قد تقع في المدى القريب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض حصول تواصل بين ترمب ونتنياهو، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل المباحثات أو طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأشار «أكسيوس» أيضاً إلى أن ويتكوف يشرف على قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، وأجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

أربعة خطوط حمراء

وخلال تلك الاتصالات، شدد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء واضحة، تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.

وفي مؤتمر المجلس الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن ضربة أميركية محتملة ضد إيران، أجاب ويتكوف: «آمل أن يكون هناك حل دبلوماسي. أنا أؤمن بذلك حقاً».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وأشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتنازل في جميع القضايا الأربع لأن اقتصادها يمر بظروف صعبة للغاية. وقال: «إذا أرادوا العودة إلى عصبة الأمم، فيمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً، وسيكون ذلك حلاً رائعاً. البديل سيئ».

وحسب مصادر مطلعة، عرض عراقجي من جهته استئناف المفاوضات النووية، في خطوة رأت فيها دوائر سياسية أميركية محاولة من طهران لتخفيف الضغوط وكسب الوقت، فيما اعتبرها محللون دليلاً على فاعلية سياسة التهديد والضغط التي ينتهجها ترمب.

ويرى هؤلاء أن الأزمة الحالية تعكس نجاح استراتيجية «الضغط الأقصى» التي اعتمدها ترمب منذ ولايته الأولى، في دفع النظام الإيراني إلى إعادة النظر في تنازلات كان يرفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط الداخلية والخارجية.