«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

القضاء قد يستدعي وزراء للتحقيق وحملة «أين أولادك؟» تتحدى المسؤولين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
TT

«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي

مع تزايد الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، انتقل ملف الفساد في إيران من رديف القصص المحرمة إلى قضية رأي عام. تسليط الضوء على الفساد في أجهزة الدولة الإيرانية ليس حديث العهد، غير أنه أخذ اتجاهات غير مسبوقة خلال العام الماضي في ظل تدهور قيمة العملة الإيرانية وتفاقم الأزمة الاقتصادية؛ مما جعل رجال الدولة تحت مجهر الشارع الإيراني مباشرة. تؤكد ذلك تحذيرات وردت على لسان مسؤولين حول انهيار الثقة العامة على أثر تبادل الاتهامات بين المسؤولين وأبنائهم بشأن التورط في تجاوزات مالية واستغلال المناصب. وأعلن القضاء منذ أيام إنشاء محاكم خاصة لمعالجة حالات الفساد. وأصبحت القضية على أولويات الجهاز القضائي بدعم المرشد الإيراني، علي خامنئي.
يأتي ذلك، في حين أن القضاء يواجه اتهامات وانتقادات حول دوره في الفساد الإداري والمالي الذي ضرب المؤسسات الإيرانية على مدى السنوات القليلة الماضية، وكان كبار المراجع في قم من المحسوبين على النظام الحالي، وجهوا انتقادات إلى القضاء حول تأخر مواجهة الفساد.
أمس، وخلال تعليقه على موجة الاعتقالات في الأيام الماضية، فتح المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، الباب على استدعاء وزراء في الحكومة الإيرانية للتحقيق «إذا لزم الأمر». لكنه لم يشرح الآليات القانونية في ظل حصانة الوزراء.
أول من أمس، تحدث قائد شرطة طهران حسين رحيمي عن استدعاء 850 شخصاً للتحقيق على خلفية الحملة التي تشنها السلطات ضد الفساد والتلاعب بأسواق العملة، مشددا على أن الشرطة تواصل التعامل مع حالات انتهاك العملة والذهب بـ«حزم»، بحسب ما نقلت عنه وكالات رسمية.
خلال الشهرين الماضيين، أخفق تحرك الإدارة الإيرانية لفتح باب التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية. خطاب خامنئي، الاثنين، حول حظر التفاوض وشروطه مع البيت الأبيض، عزز قناعات المراقبين بأن النقاش المحتدم في وسائل الإعلام الإيرانية حول عرض ترمب للتفاوض المباشر انعكاساً للخلافات في دوائر صنع القرار، وتحديدا بين خامئني وروحاني. وكان روحاني على خلاف مواقفه الأخيرة، أعرب عن رغبة غير مباشرة بالتفاوض للحيلولة دون العقوبات الأميركية، وقال في خطاب إن «العقوبات تؤدي إلى الفساد»، مشیراً إلى جهات داخلية مستفيدة من العقوبات. قبل ثلاث سنوات ربط روحاني جذور الفساد بجهاز عسكري، وقال إن «جمع المال والبندقية ووسائل الإعلام تؤدي إلى الفساد». إشارة روحاني واضحة بأنه كان يقصد «الحرس الثوري».
وبالعودة إلى مؤشرات خطاب خامنئي، فإنها كانت واضحة أيضاً بشأن تجاوز «سكين الفساد عظم النظام»، على الرغم من نفي ذلك؛ إذ إنه دفع باتجاه القول إن الفساد ليس ممنهجاً، أو «لم ينخر عظم النظام»، كما ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين. ووصف ما يتداول على لسان مسؤولين معنيين بالفساد والشفافية في إيران حول تفشي الفساد «المنظم والشامل» على أنه «رأي متطرف».
في فبراير (شباط) 2018، قال خامنئي في وصف الفساد داخل إيران بأنه «تنين من سبعة رؤوس» ودعا إلى قطعه. وأطلق موقعه الرسمي جملة ملصقات تشير إلى تنين للفساد من سبعة رؤوس على غرار الملاحم الإيرانية التي يقطع فيها أبطال أسطوريون رأس التنين. وكان أبرز من حذروا من تفشي الفساد المنظم نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، الذي اختاره خامنئي لرئاسة هيئة مكافحة الفساد خلال الولاية الأولى من رئاسة روحاني. نهاية أغسطس (آب) 2015، قال جهانغيري «إنه واقع، فساد منظم أسود يأكل البلد مثل أرضة». جاءت أقواله في سياق التأكيد على مكافحة الفساد؛ إذ قال «ليس لدينا خطوط حمراء. ونقول إن عليكم التحقيق مع أي اسم في الفساد. على القضاء أن يحقق في كل الحالات. ليس صحيحاً أن نردد شعارات ونشوّه سمعة الآخرين. كل شخص متورط في أي فئة إدارة كان يجب أن يجري التحقيق معه، والأمثلة على ذلك كثيرة».
لاحقاً، في ديسمبر (كانون الأول) 2015 قال رئيس لجان الاقتصاد البرلمان الإيراني لأربع دورات برلمانية أحمد توكلي، إن «بعض أصحاب الياقات البيضاء يدخلون بملامح محترمة ويرتكبون تجاوزات»؛ وذلك في إشارة إلى تجاوزات رجال الأعمال وموظفي الدولة المتنفذين في إيران. حينذاك، قال توكلي إنه لا يخشى على النظام من انقلاب عسكري أو ضربة عسكرية أو ثورة بيضاء، لكنه يخشى من تهديد الفساد، مبيناً أن «الفساد المنظم هو إصابة الأجهزة المسؤولة بالفساد».
واللافت، جاء خطاب خامنئي الأخير بعد يومين فقط من إعلان محاكم خاصة لقضايا الفساد، توجت حملة اعتقالات شملت مسؤولين وتجاراً بتهمة التلاعب بأسعار العملة والذهب، وضمن خطابه وجّه لوماً إلى سوء إدارة العملة والذهب في إيران، لكنه رفض أن يطلق صفة «الخائن» على المسؤولين. وفي رد ضمني على الهتافات، قال خامنئي إن الضعف الاقتصادي يعود لأسباب داخلية. كما نزل المرشد الإيراني إلى مستوى المنتقدين والمستاءين من تراجع الأوضاع.
قبل خامنئي بعشرة أيام، كانت المدن الإيرانية قد شهدت موجة احتجاجات تصدرتها الهتافات المنددة بالوضع الاقتصادي وسوء الإدارة.
كثيرون في إيران يميلون إلى أن الإجراءات الجديدة لمكافحة الفساد واعتقالات تأتي في إطار محاولة تهدئة الرأي العام بعد هتافات الاحتجاجات الأخيرة. وكان بيت القصيد في الهتافات «مسؤولية المرشد الإيراني في تدهور الأحوال الداخلية». وكان واضحاً أن إصرار المتظاهرين على هتافي «الآغا (خامنئي) ينعم بالخيرات كالآلهة بينما الشعب يشحذ»، و«باللين أو الشدة يجب أن يرحل الملالي» جرس إنذار بدخول الشارع الإيراني مرحلة اللاعودة في علاقاته مع رجال الحكم.
ويعد المرشد المسؤول الأول في البلاد، وفق الدستور الإيراني، لكنه لا يخضع للمساءلة حول ممتلكاته وممتلكات أبنائه. وتشير تقديرات إلى أن ثروة المرشد والأجهزة الخاصة لصلاحياته المباشرة (دون الحرس الثوري) بين 330 مليار و100 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، تطارد المرشد الإيراني روايات كثيرة عن نفوذ أبنائه وممتلكاتهم، لكن ذلك يبقى في سياق التكهنات في ظل السرية والغموض حول الحلقة الضيقة للمرشد. روايات مماثلة تطارد أحفاد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بعد ثلاثين عاماً على وفاته.
فی أبریل (نيسان) 2018، دعا النائب البرلماني غلامعلي جعفرزاده أیمن ‌آبادي، إلى «البدء في مكافحة الفساد من مكتب المرشد الإيراني». في نوفمبر (تشرين الثاني) وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد رسالة مفتوحة إلى خامنئي بالمضمون نفسه، وطالبه بإجراء إصلاحات في مكتبه.
ومع ذلك، تقول الحكومة، إن الاقتصاد الإيراني «يتعرض لحرب نفسية خارجية». أول من أمس، أقرت اللجنة العليا للتنسيق الاقتصادي التي يرأسها حسن روحاني ما وصفته «الخطوط العريضة لحملة إعلامية حول مكافحة الحرب النفسية والقضايا الاقتصادية». بالتزامن مع إعلان السياسات، فرضت الأخبار الإيجابية نفسها على الوكالات الرسمية وتناقلت أنباء عن «تفاعل السوق إيجاباً مع خطاب المرشد حول التفاوض مع أميركا». وشارك في الاجتماع رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني وفقاً لوكالة «تسنيم» الإيرانية. بحسب الوكالات الإيرانية، فإن اللجنة بحثت «الحلول لتنوير الرأي العام ومشاركة الناس عبر الحملة الإعلامية لمكافحة أي نوع من التلاعب في تنظيم السوق والمواجهة الحازمة والعادلة لأي حالة فساد في الأنشطة الاقتصادية». ومن بين الغايات المعلنة في الخطة الجديدة في هذا الإطار «مكافحة الحرب النفسية والتوتر في المجتمع حيال القضايا الاقتصادية يرمي إلى تهدئة السوق واستقرارها».
تأتي الخطوة رداً على ما تشهده الأوساط الإيرانية من ردود واسعة بعد حملة الاعتقالات التي طالت المسؤولين. الأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات مسؤول العملة في البنك المركزي أحمد عراقجي، وذلك غداة إقالته من منصبه.
وسلط اعتقال عراقجي الضوء على دور الأسر الثرية والمتنفذة في أجهزة الدولة الإيرانية. وأعطى اعتقاله دفعة للاستياء العام حول ما تردد مؤخراً عن دور أبناء المسؤولين واستغلال النفوذ والمال في أجهزة الدولة.
أمس، قال المدعي العام محمد جعفري منتظري، إن القضاء تقدم بطلب لإقامة محكمة علنية لعراقجي. وكان هذا أول تعليق قضائي عقب توقيف ابن شقيق مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي.

الجينات الجيدة
الأسبوع الماضي، شهد البرلمان الإيراني على هامش استجواب وزير العمل علي ربيعي، الذي أقيل من منصبه، تراشقاً حاداً بين النواب حول التورط في قضايا الفساد. وبحسب مقطع نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن الوزير اتهم عدداً من النواب بالضغط عليه لدفع أموال إلى حساباتهم أو تعيين مقربين منهم في مناصب للحيلولة دون استجوابه.
وصب ربيعي بتصريحاته الزيت على نار الخلافات بين نواب التيار الإصلاحي والمحافظ قبل أن يتبادل النواب اتهامات حول ملفات الفساد وتورط أبنائهم، وكانت أغلب السهام أصابت نائب رئيس البرلمان الإصلاحي، مسعود بزشكيان، الذي رد على الاتهامات بتقديم معلومات عن ابنته.
تحت تأثير ذلك، أطلق الإيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ «فرزندت كجاست» بالفارسية «أين أبناؤك؟»، وذلك تحدياً لكبار المسؤولين لتقديم معلومات تشمل الوضع المهني ومحل الإقامة والدراسة، وما يملكون من أموال. ويسمى أبناء المسؤولين في إيران، اصطلاحاً «أصحاب الجينات الجيدة»، في إشارة إلى النفوذ والسلطة والمال. ودخل المصطلح القاموس السياسي الإيراني، منذ عامين، عندما قال حميد رضا عارف، نجل محمد رضا عارف، رئيس كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان (نائب الرئيس سابقاً) في مقابلة تلفزيونية، إن نجاحه في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية تعود إلى ما يسميه والدة بـ«الجينات الجيدة».
منذ ذلك الحين اعتبر مصطلحاً يرمز إلى احتجاج الإيرانيين ضد استغلال المسؤولين للمناصب الحكومية، وتوظيف المصالح الوطنية لعلاقات شخصية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أبرز من تفاعلوا مع الهاشتاغ، وقدم بعض المعلومات عن نجله وابنته وزوجيهما. بدورها، ردت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المواطنة شهيندخت مولاوردي على التحدي عبر حسابها على شبكة «تويتر» قبل يومين وقدمت معلومات حول المستوى الدراسي والدخل ومقر إقامة أبنائها. وخطفت الحملة اهتمام المراقبين، وفسرت على أنها تظهر زيادة تحسس الإيرانيين من دور أبناء المسؤولين في المجتمع الإيراني.
ولا يعد النقاش حول نفوذ أبناء المسؤولين في إيران حديث العهد. في يونيو (حزيران) 2010 كشف النائب في البرلمان الإيراني آنذاك علي رضا سليمي، عن أن 3000 من أبناء المسؤولين في الخارج يكملون دارساتهم العليا «بواسطة موقعهم في هيكل الحكومة». في 2010، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمد مهدي شهرياري لوكالة «مهر» الحكومية، إن 400 من أبناء المسؤولين يقيمون في بريطانيا، معرباً عن مخاوفه من استغلالهم من قبل البريطانيين.
في مايو (أيار) 2008، اتهم رئيس لجنة التحقيق والمراجعة القضائية في البرلمان الإيراني، عباس باليزدار، كبار المسؤولين الإيرانيين بتجاوزات مالية كبيرة واستغلال المناصب من قبل أبناء أكثر من 44 مسؤولاً إيرانياً أغلبهم من رجال الدين المتنفذين؛ مما أدى إلى إصدار حكم باعتقاله ودخوله السجن عشر سنوات. وبحسب تصريحات لاحقة من باليزدار بعد مغادرته السجن، فإنه ترأس اللجنة بأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن المسؤول الإيراني كشف عن أن سر ملاحقته كان اقتراب التحقيقات من الحلقة الضيقة المقربة من المرشد الإيراني، مشيراً إلى تشكيل 124 ملف فساد يدين المسؤولين الإيرانيين.



إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.