سمير أمين... مفكر «الأطراف المهمشة» في الجنوب

كان من أعلى الأصوات في نقد الإمبراطورية المعولمة

سمير أمين
سمير أمين
TT

سمير أمين... مفكر «الأطراف المهمشة» في الجنوب

سمير أمين
سمير أمين

أخيراً خسر سمير أمين (1931 - 2018)، هذا المصري المنحدر من قرية عزلاء في قلب دلتا النيل، العالم الاقتصادي والمفكر السياسي المصري - الفرنسي وأحد أهم منظري الماركسيّة، معركته الأخيرة مع السرطان يوم السبت الماضي - بعد أن قدّم في مجمل أعماله المنشورة ومحاضراته شبه منظومة نظريّة متكاملة لا تكتفي بتفسير العالم المعقد كما انتهينا إليه في عهد «خرف» الرأسماليّة - وفق تعبيره - بل وترسم طريقاً - كان يراها طويلة لكنها ممكنة - لتغييره نحو مستقبل أفضل للبشرية من خلال كسر ما كان يصفه كجدار فصل عنصري معولم بين «المركز» في الشمال و«الأطراف المهمشة» في الجنوب.
كان من أعلى الأصوات في نقد الإمبراطوريّة المعولمة، وأكثرها إثارة للجدل ليس مع الليبراليين - الذين مقتوه - فحسب، بل ومع الرّفاق الماركسيين الذين لم تشفع لهم ماركسيتهم من الوقوع في شباك المركزيّة الأوروبيّة - الغربية -. وهو رغم أنه كان من أهم أساتذة الاقتصاد السياسي على مستوى العالم أكاديمياً، فإن مسار حياته منذ تخرجه عام 1957 بدرجة الدكتوراه من جامعة «السوربون» المرموقة - فرنسا - كان مغرِقاً في التجارب العمليّة، قريباً من تجارب حركات التحرر الوطني والدّول التي ورثت الاستعمار الكولونيالي المباشر في القرن العشرين، بداية من تجربته مع مصر الناصريّة مكلَفاً بملف التخطيط لثلاث سنوات قبل افتراقه المرير عنها، ومن ثم مستشاراً لعدد من القادة الأفارقة في تنزانيا وأنغولا والسنغال، ولاحقاً كأحد المفكرين العالميين الأكثر قرباً من قيادة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم إلى جانب رئاسته لمنتدى العالم الثالث.
صاغ أمين نقداً علمياً للمناهج الاقتصادية الليبرالية التي دمرت دول الجنوب، وسلمتها فريسة منهكة ليد مؤسسات المال والبنوك الدولية، لتعيث فيها خراباً وتكرس تبعيتها وخضوعها لمنظومة الرأسمالية المتأخرة، معتاشة على المنطق المختل لفكرة المساعدات الخيرية من أجل تنمية مستحيلة، كما فكك التكلّس الفكري الذي أصاب الماركسية الغربية، التي كانت تترنح في مواجهة سلبيات التجربة الستالينية وعقدة المركزية الأوروبية، وانتصار الإمبراطورية الأميركية الثقافي شبه الحاسم في أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفسّر طبيعة التحالف الموضوعي بين حركات الإسلام السياسي - في آسيا وأفريقيا - ومركز النفوذ الإمبريالي الغربي.
كان أمين يرى أن المنظومة الرأسمالية المتمركزة في الغرب تفرض هيمنتها على العالم من خلال احتكارها للتكنولوجيا المتقدمة، وإدارة الموارد الطبيعية ورأس المال والإعلام وأسلحة الدّمار الشامل، وأن أي محاولة لتقدّم دول الجنوب - والبشريّة عامة - سيكون مكتوباً عليها الفشل المحتّم ما لم تُكسر هذه الاحتكارات الخمس، أو يستعاض عنها بأنظمة بديلة وموازية تقوم على أساس التعاون بين دول الجنوب - جنوب، وهو مع زملاء له من أمثال البروفسور الألماني أندريه جيرنر فرانك نظرّ لعالم منقسم بين مركز مهيمن وأطراف مهمشة، يكون دور الأخيرة فيها مقتصراً على إمداد العالم الأول (أميركا الشماليّة، أوروبا الغربية واليابان) بمستلزمات التنمية والنمو، دون أن يسمح لها هي ذاتها بتحقيق أي تنمية حقيقيّة.
عند أمين فإن تخلّف دول الجنوب المشهود ليس نتاج محدوديّة تشبيكها في منظومة الاقتصاد العالمي، بقدر ما هو حصيلة لازمة لارتباطها الشديد بتلك المنظومة كمجرّد جرم تابع. وهو يرى أن عمليّة نقل التصنيع الكثيف من «المركز» الغربي إلى «الأطراف» - أي دول العالم الثالث - لم تهدد أسس هيمنة المركز بقدر ما كرّستها، في الوقت الذي مكنت فيه لدول المركز من إضعاف طبقتها العاملة المنظّمة التي كانت خلال ثلثي القرن العشرين على الأقل مصدر تحدٍ للنخب الغربية الحاكمة.
يناقض المنهج الفكري لأمين كثيراً من الاتجاهات التي تأخذ حيزاً متزايداً في المشهد الثقافي الغربي كالهوس بقضايا البيئة مثلاً التي كانت تحديداً تقلقه بوصفها جدلاً للتوافق حول أفضل الوسائل لاستعادة سيطرة دول المركز على الموارد الطبيعة، لا لتحدي منطق السيطرة ذاك.
قد لا يكتفي منتج أمين الفكري بالوصف أو النقد التحليلي مهما تفوق فيه، بل ينتقل دائماً إلى رسم البدائل العمليّة الممكنة أمام دول الأطراف المهمشة، لا سيما بعد أن فقدت تلك الدول هامش المناورة في تفاوضها مع المركز بغياب المنظومة الاشتراكيّة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991. ويطرح هنا مساراً محدداً يُطلق عليه «فك الارتباط» أو الانفكاك الواعي من التشبيك المتعسّف التابعي النزعة مع منظومة الاقتصاد العالمي نحو اقتصاد مستقل يقوم على أشكال متفاوتة من تدخل القطاع العام لبناء اقتصاد منتج يكفل رفع سويّة الحياة بين السواد الأغلب من السكان المحليين أكثر من التصدير، والتحكم بحركة رأس المال من وإلى دول المركز في مواجهة المؤسسات الماليّة العالميّة التي هي مكانيزم العمل لخدمة المركز، وبناء أسواق ماليّة وتجاريّة مشتركة مع دول الجنوب الأخرى دون الحاجة للمرور عبر الغرب. وللحقيقة فإن رؤية أمين لكسر هيمنة المركز لم تكن يوماً لتكون من خلال ثورات عنفيّة حاسمة تنقل المجتمع إلى يوتوبيا اشتراكيّة في اليوم التالي، بقدر ما كانت نوعاً من طريق طويلة ورحلة بناء قد تكون مؤلمة نحو الغد الأكثر ضوءاً، وهي عنده الأمل الوحيد لاستجلاب هذا الغد المأمول.
لم يقع أمين وهو يتعاطى مع الغرب في شراك مركزيّة منعكسة من الأطراف هذه المرّة. فهو كان يرى أن استقلال دول الجنوب وتحالفها معاً في مواجهة المركز سيهيئ المناخ لإنقاذ المجموعة البشريّة كلّها من أنياب النظام الرأسمالي إذا تمكنت القوى العاملة في الشمال الغني من كسر احتكار برجوازيات الغرب الحديثة لمصلحة علاقات متوازنة مع دول الجنوب تغني الطرفين، وتسمح بنشل مليارات البشر من أوضاعهم الرثّة وحياتهم العديمة المعنى.
رحلته الفكريّة الطويلة الأشبه بأوديسة معاصرة كانت أساساً في الفضاء الثقافي الفرنسي بداية من تحصيله الدراسي في القاهرة، وانتهاء بتعليمه الجامعي العالي في العلوم السياسيّة والإحصاء والاقتصاد السياسي الذي تلقاه بالجامعات الفرنسيّة. وهو أثناء دراسته كان عضواً في الحزب الشيوعي الفرنسي قبل أن يتركه ممتعضاً من غلبة الدوغما السوفياتية المتصلبة. وحتى عندما ترك مصر عام 1970 بعد سنواته الثلاث مع الناصريين، فإنه ذهب إلى فرنسا وأنفق شطر عمره في دول أفريقيّة متحدثة بالفرنسيّة، لا سيما السنغال، حيث عاش ما يقرب من أربعة عقود. وهو كتب جلّ أعماله المنشورة العديدة بالفرنسيّة أساساً - ترجمت على نطاق واسع إلى الإنجليزية والإسبانيّة والعربيّة وعدة لغات حيّة أخرى -. مع ذلك، فإن أمين الإنسان والمفكر لم يسقط في تناقضات الهويّة وصراعات الفكر والهوية التي يقع فيها معظم مثقفي العالم الثالث الذين درسوا في الغرب، بل امتلك على الدّوام ذائقة نقديّة واستقلالاً فكريّاً سمحتا له بقراءة متحررة من المواقف المسبقّة والنظريّات المنزوعة من سياقات التاريخ والثقافة والجغرافيا التي تتداول بكثافة على يمين الفكر الغربي كما على يساره، ولذا يحق له بالفعل أن يكون، كما وصف نفسه تماماً، «ماركسيّاً خلاّقاً» يبدأ من ماركس لكنه لا ينتهي عنده أو عند لينين أو ماو تسي تونغ، بل هو يأخذ من أدواتهم النقديّة زاداً يبني منه تصوراً محدّثاً للعالم كما هو في عصر الرأسماليّة المتأخرة ليس لفهمه فحسب، بل والأهم من ذلك لتغييره.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.