ضوابط فعالة من «آبل» تحد من الإدمان على الهواتف

تتيح سيطرة الآباء على استخدام المراهقين للأجهزة الذكية

ضوابط فعالة من «آبل» تحد من الإدمان على الهواتف
TT

ضوابط فعالة من «آبل» تحد من الإدمان على الهواتف

ضوابط فعالة من «آبل» تحد من الإدمان على الهواتف

رغم أن الناس باتوا يعتبرون الهاتف الذكي واحداً من أكثر الأدوات التقنية فعالية، لكنّهم في الوقت نفسه، يشعرون بالقلق من التأثير الإدماني الذي يسببه الاعتماد على هذا الجهاز لمتابعة آخر المستجدات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتصفّح المواقع الإلكترونية، والتسلية بالألعاب. وقد ربطت نتائج بعض الدراسات العلمية استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترة طويلة بفقدان التركيز في المدرسة، ومشكلات النوم، والاكتئاب.
لهذا السبب، عندما أعلنت «آبل» عن برنامج جديد يساعد في التحكّم بالوقت الذي يمضيه المستخدمون على هواتفهم، أخذ بعض الخبراء الأميركيين على عاتقهم اختباره بأنفسهم، وربما كذلك اختباره على بعض المراهقين المدمنين على استخدام هواتفهم، لأنّهم من أكثر الفئات العمرية المقلقة في هذا المجال.

«سكرين تايم»
يقول براين تشان أحد المحللين التقنيين إنه اختبر البرنامج على قريبته الفتاة «صوفي» ذات الأعوام الأربعة عشر، بعد أن زوّدها طوال الشهر بهاتف آيفون 10 محمّل بنظام iOS 12، وهو أحدث برنامج تشغيلي أصدرته «آبل»، يتضمّن ميزة «سكرين تايم» (وقت استخدام الشاشة)، التي ستصبح بمتناول المستهلكين في الخريف المقبل، وقام بضبط الحساب على أنه «الوالد» الذي يضع الضوابط، وعلى أنّها هي «الابنة».
* كيفية عمل ميزة «سكرين تايم» Screen Time الجديدة. تظهر هذه الميزة الموجودة في إعدادات الآيفون لوحة عدادات تبيّن كيفية استخدامكم للهاتف. يمكنكم عبرها أن تطّلعوا على إحصاءات كثيرة كالوقت الذي تمضونه في استخدام تطبيقات معينة، أو الهاتف ككل، بشكل يومي أو أسبوعي. في وحدة العدادات، يمكنكم أن تضعوا ضوابط زمنية لتطبيقات معينة أو فئات محددة من التطبيقات، كشبكات التواصل الاجتماعي أو الألعاب. وعندما ينتهي الوقت المحدّد للتطبيق، يقفل هذا الأخير بشكل أوتوماتيكي.
خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، أمكن وضع بعض الضوابط الزمنية بعد دراسة أنماط استخدام صوفي واستخدام «والدها» للهاتف. وبعد التعرف على التطبيقات التي يقضي فيها المستخدم الوقت الأطول عليها (أمضت صوفي ساعات طويلة يومياً في التراسل مع أصدقائها عبر «سنابتشات»، وأضاع المحلل الكثير على تصفّح «تويتر»، تم وضع بعض الضوابط الزمنية على كلّ واحد من المستخدمين.
* كيف كانت النتيجة؟ خلال الأسبوع الثاني، وأثناء محاولة صوفي الابتعاد عن هاتفها، بدأت أشياء غريبة تحصل معها. فبعد أن استهلكت المراهقة كلّ الوقت المتاح لها على «سنابتشات» يوم الثلاثاء، أخبرت والدتها أنّها شعرت بالاستياء. لاحقاً، أخبرت «والدها» أنّها لاحظت أنّها تفضّل فتح هاتفها والاكتفاء بالتحديق برموز التطبيقات الموجودة عليه لتفادي استهلاك السقف المحدد لها على تطبيقها المفضل.
وقالت تحديداً: «كان الأمر مجرّد نمط بالنسبة لي... أن أفتح هاتفي ولا أستخدم أياً من محتواه. كنت أكتفي بالنظر إلى الشاشة، وبدا لي الأمر غريباً بعض الشيء، لذا أحاول ألا أفعل ذلك».
ولكنّ النتائج النهائية كانت مرضية، حيث إن معدّل استخدام صوفي اليومي لهاتفها انخفض إلى النصف، من نحو ستّ ساعات في الأسبوع الأول إلى ثلاث ساعات وأربع دقائق خلال الأسبوع الثالث. أمّا استخدام «الوالد» لهاتفه، فقد انخفض بمعدّل 15 دقيقة يومياً إلى ما يقارب ثلاث ساعات ونصف. والحقيقة فإننا نمضي الكثير من الوقت على هواتفنا، ولكنّ تقدّم صوفي جعل الأب المزيف، يشعر بالفخر بها.
تعتبر هذه النتائج الأولية نتائج مبشرة للأشخاص الذين يعيشون مخاوف متزايدة حول الإدمان الطويل الأمد على استخدام الهواتف الذكية. توجد وسائل أخرى للحدّ من استخدام الأجهزة عبر تطبيقات ك«مومنتس» Moments الذي يتضمّن تقريباً الميزات نفسها المتوافرة في «سكرين تايم»، ولكنّ أي من هذه الوسائل لم تدخل في إعدادات الهاتف كما هو الحال مع برنامج «آبل» الجديد.

هزيمة الإدمان
ويورد المحلل الأميركي تشان توضيحاً مفصّلاً للتغيير الذي أحدثه «سكرين تايم» على نمط استخدام الهاتف.
* الأسبوع الأول. كانت بدايتنا صوفي وأنا مع هذا الاختبار صعبة، بسبب بعض الصعوبات التقنية، لأن إصدار iOS 12 من «آبل» لا يزال في مرحلته التجريبية، أي أنّه نسخة غير تامّة من البرنامج لا تزال قيد الاختبار من قبل مطوّري التطبيقات والمستخدمين المتخصصين، مما جعلنا نعاني من أخطاء برمجية كبيرة.
في القسم الأكبر من الأسبوع الأول، منع خطأ برمجي مهمّ من الاطلاع على الإحصاءات الخاصة بصوفي على «سكرين تايم». ولكن مع نهايته، وبعد إصدار «آبل» لتصحيح للبرنامج، أصبحت الإحصاءات الأسبوعية متوفرة، وقد أظهرت أنّ الفتاة استخدمت هاتفها لنحو ست ساعات وسبع دقائق يومياً على مدار الأسبوع. كما ظهر أنّ صوفي كانت تختلس النظر إلى هاتفها بضع مرات خلال الليل، في الوقت الذي كان من المفترض أن تكون نائمة خلاله.
أمّا الإحصاءات الخاصة بالمحلل نفسه فقد أظهرت أنه استخدم هاتفه لثلاث ساعات و46 دقيقة يومياً خلال الأسبوع، وأمضى معظم الوقت في استخدام تطبيق «تويت بوت» من «تويتر» ووقتاً لا بأس به على لعبة «زينغا بوكر».
بعد تصحيح مشكلة البرنامج، وضع المحلل ضوابط زمنية لنفسه ولصوفي، فقد حدد للفتاة سقف 30 دقيقة لتطبيقات اللعب و60 دقيقة لتطبيقات التواصل الاجتماعي. ولمساعدتها على النوم، عمد إلى تشغيل ميزة «داون تايم» التي توقف عمل معظم أجزاء الهاتف لوقت محدّد، من الساعة العاشرة والنصف مساء وحتى السادسة والنصف صباحاً.
أما بالنسبة له فقد منح لنفسه سقف الساعة لتطبيقات التواصل الاجتماعي، ولكنه بدل أن يضع حداً زمنياً للألعاب، عمل على معالجة إدمانه على لعبة «زينغا بوكر» من خلال حذف اللعبة بشكل كامل عن هاتفه وتوديع أحلامه في الفوز.

الحصيلة
* الأسبوع الثاني. على الرغم من أنّ صوفي شعرت بالانزعاج في بداية الأمر لاضطرارها إلى الامتناع عن «سنابتشات» بعد ساعة واحدة، فإنها أخيراً بدأت تستمتع بالحدود الزمنية التي وضعت لها. أما بالنسبة للمحلل فقد لاحظ أنه عندما يستهلك الوقت المحدد له على «تويتر»، ما زال يجد طرقاً أخرى لاستعمال هاتفه. فقد ضبط نفسه مراراً وهو يتحقق من حسابه المصرفي ويحمّل المواقع الإخبارية نفسها. ولكن لا بدّ من الاعتراف بأنّ التقدّم الذي حققته صوفي كان هائلاً.
* الأسبوع الثالث. في مستهلّ الأسبوع الثالث، تابع استخدام صوفي للهاتف تراجعه بشكل كبير. ففي بعض أيام هذا الأسبوع، كان استخدام صوفي للهاتف أقل من استخدام المحلل لجهازه. وفي نهاية الأسبوع الأخير فقط، وصل معدّل استخدام المحلل اليومي للهاتف إلى ثلاث ساعات و36 دقيقة، وخسر التحدّي أمام صوفي عموما التي ثبت معدّل استهلاكها اليومي لهاتفها عند ثلاث ساعات. وأخيراً، قالت المراهقة المتطوعة: إنها تظنّ أن عدم استطاعتها استخدام هاتفها زاد من عاداتها الجيّد»، حتى أنّها طلبت أيضا أن أفرض حداً زمنياً على استخدامها لتطبيق «نتفليكس».



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.