ساري: أحتاج إلى وقت لتطوير تشيلسي

المدرب الإيطالي يتوقع أن يواجه بعض المشكلات في النصف الأول من الموسم حتى يتكيف اللاعبون على طريقته

بيدرو يختتم ثلاثية تشيلسي في المباراة الافتتاحية أمام هيدرسفيلد (أ.ف.ب)
بيدرو يختتم ثلاثية تشيلسي في المباراة الافتتاحية أمام هيدرسفيلد (أ.ف.ب)
TT

ساري: أحتاج إلى وقت لتطوير تشيلسي

بيدرو يختتم ثلاثية تشيلسي في المباراة الافتتاحية أمام هيدرسفيلد (أ.ف.ب)
بيدرو يختتم ثلاثية تشيلسي في المباراة الافتتاحية أمام هيدرسفيلد (أ.ف.ب)

توقع المدير الفني لنادي تشيلسي الإنجليزي ماوريسيو ساري أن يواجه فريقه بعض المشكلات في النصف الأول من الموسم حتى يتكيف اللاعبون على طريقة اللعب الجديدة، وقال في تصريحات تلفزيونية: «أتمنى أن يكون النصف الثاني من الموسم جيدا للغاية بالنسبة لنا وأن نتمكن خلاله من جمع عدد كبير من النقاط. وأتوقع أن نواجه بعض المشكلات في النصف الأول من الموسم».
وفي الحقيقة، سيكون من الظلم أن نتوقع أن ساري سيقود تشيلسي للمنافسة على اللقب بقوة منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الفريق، خاصة في ضوء الظروف التي واجهها النادي قبل بداية الموسم الجديد. وعندما سئل عما يعنيه بالضبط بالمشكلات التي ستواجه الفريق، رد المدير الفني الإيطالي قائلا: «فيما يتعلق بالنتائج. ربما لن يكون الأداء في النصف الأول من الموسم متوافقاً مع إمكانات الفريق. قد يحدث ذلك».
وبعد صيف صعب للغاية على النادي بسبب المشكلات الكبيرة بين مجلس إدارة النادي والمدير الفني السابق أنطونيو كونتي، جاء تعيين ساري ليضفي حالة من الهدوء على النادي ويعطي انطباعا مبكرا بأن المدير الفني الجديد سيترك بصمة سريعة على أداء الفريق. وبدأ ساري مهمته في الموسم الجديد بمواجهة هيدرسفيلد تاون والتي حقق فيها فريقه الفوز بثلاثية نظيفة، لكن كان من الواضح أن لاعبي «البلوز» ما زالوا في طور التأقلم مع متطلبات الطريقة التي يود ساري تطبيقها.
وهناك شعور في تشيلسي بأن المشكلات الكثيرة التي واجهها الفريق قبل بداية الموسم بسبب الخلافات العلنية والواضحة مع المدير الفني السابق أنطونيو كونتي سوف تؤثر على أداء الفريق في الموسم الجديد، وبالتالي يتعين على ساري أن يعمل جاهدا على محو آثار ما حدث من ناحية، وأن يعمل من ناحية أخرى على تغيير طريقة اللعب التي كانت تعتمد على النواحي الدفاعية في المقام الأول إلى طريقة هجومية وممتعة بالشكل الذي كان يلعب به مع ناديه السابق نابولي الإيطالي.
لكن الشيء المؤكد هو أن هذا الأمر سيستغرق بعض الوقت ولن يحدث بين عشية وضحاها. وأشار ساري إلى أن مجلس إدارة تشيلسي يعي هذا الأمر جيدا، وقال: «إنهم يعرفون ذلك. إنهم يعرفون ذلك جيدا»، وقد عاد خمسة من أفضل لاعبي الفريق، بعد أن شاركوا جميعا في الأسبوع الأخير من نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، إلى تدريبات الفريق وبدأوا التدريب تحت قيادة ساري من أجل التكيف على متطلبات طريقة اللعب الجديدة.
وشارك نغولو كانتي في التشكيلة الأساسية للفريق أمام هيدرسفيلد تاون وأحرز هدفا جميلا، كما شهدت المباراة مشاركة حارس المرمى كيبا المنضم حديثا للبلوز في صفقة قياسية كأغلى حارس مرمى في العالم. وكان حارس المرمى المخضرم تيبو كورتوا قد تغيب عن التدريبات خلال النصف الأول من الأسبوع الحالي دون الحصول على أذن لكي يجبر النادي على بيعه لنادي ريال مدريد الإسباني، وهو ما حدث بالفعل.
وقال ساري عن كيبا الذي انضم للفريق يوم الأربعاء الماضي وشارك في أول مباراة لفريقه يوم السبت: «إنه صغير جداً فهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، لذلك آمل أن يتحسن سريعا، لكنه في الوقت الحالي ليس بمستوى كورتوا». ولا يزال المدير الفني الإيطالي يحصل على دورة تدريبية مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع لتعلم اللغة الإنجليزية، رغم أنه يتحدث بها بصورة جيدة إلى حد ما، وسوف ينتقل إلى منزله الجديد في نهاية الشهر الحالي.
وقضى ساري بعض الوقت مع لاعبي فريقه قبل الأسبوع الماضي في كل من أستراليا وفرنسا وآيرلندا في إطار الاستعدادات التي كانت قد تحددت بالفعل حتى قبل إنهاء عقده مع نابولي والانتقال لتولي قيادة تشيلسي. وفي نابولي، كان ساري يخطط للإعداد للموسم الجديد عن طريق الانخراط في معسكر تدريبي لمدة ثلاثة أسابيع. وتشير تقارير إلى أن ساري قد عقد محادثات بالفعل مع إدارة التسويق بالنادي ومجلس الإدارة من أجل مناقشة كيفية استعدادات الفريق خلال الصيف المقبل من أجل أن تسير الأمور بسلاسة أكبر.
ويقول ساري عن ذلك: «سوف أغير طريقة الاستعداد للموسم الجديد تماما، لو استطعت ذلك. لقد وصلت للنادي في منتصف يوليو (تموز)، لذلك كانت المشكلة موجودة بالفعل. أنا أتقبل ما حدث، لكن بالنسبة للمستقبل سيكون من الأفضل تغيير طريقة استعدادات الفريق للموسم الجديد. لكن برنامجي المثالي للاستعداد للموسم الجديد لا يتماشى تماما مع برنامج النادي، لذلك يتعين علينا التوصل إلى حل وسط». ويجب أن يتحقق ذلك في نهاية المطاف، كما يجب أن يتكيف اللاعبون على تغيير طريقة اللعب من 3 - 4 - 3 إلى 4 - 3 - 3 في ظل وجود اللاعب الإيطالي صاحب الأصول البرازيلية جورجينيو في منتصف الملعب من أجل التحكم في إيقاع المباراة، وهو الدور الذي قام به من قبل مع ساري في نادي نابولي.
ومن المؤكد أن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت حتى يتعود اللاعبون على طريقة اللعب الجديدة وعلى تغيير مراكزهم داخل الملعب مع عودة الفريق للعب بأربعة لاعبين في الخط الخلفي، وقيام نغولو كانتي، الذي قاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 2018 بروسيا، بدور هجومي أكبر في خط الوسط. ولعب كانتي إلى جوار جورجينيو لأول مرة في المباراة الودية الثلاثاء الماضي والتي انتهت بالتعادل السلبي أمام ليون الفرنسي قبل أن يلعب بجواره مرة أخرى في أول مباراة للفريق في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز أمام هيدرسفيلد تاون التي انتهت بفوز البلوز بثلاثية نظيفة كان أحدها من توقيع كانتي.
يقول اللاعب الفرنسي عن ذلك: «لقد حاول في التدريبات أن يشرح لي كيف نلعب سويا، لكنني سأفهم المزيد في غضون أسابيع قليلة بعد المشاركة في مزيد من التدريبات والمباريات. سوف يستغرق الأمر بعض الوقت، لكني سأقوم بواجبات هجومية بشكل أكبر مما كان عليه الأمر الموسم الماضي. لكني كنت معتادا على القيام بهذه الواجبات مع فريقي القديم كاين الفرنسي، وكنت أحب القيام بذلك».
وعندما سئل ساري عن المدة الزمنية اللازمة لكي يعتاد الفريق على اللعب بطريقته الجديدة، رد قائلا: «يجب الانتظار بضعة أشهر. وفي الوقت الحالي، سوف تجد اللاعبين يفكرون كثيرا فيما يتعين عليهم القيام به، وبالتالي فإن الكرة لن تتحرك بالسرعة المطلوبة. لكن يتعين علي أن أتأقلم مع صفات ومميزات اللاعبين، وليس العكس».
وعندما سُئل ساري عن الكيفية التي سيختار بها الطريقة المناسبة للفريق، رد قائلا: «في نابولي كنا نلعب بسرعة كبيرة وننقل الكرة إلى الأمام وإلى الخلف بشكل مستمر وبسرعة هائلة مع المهاجمين، وبالتالي كان هذا الأمر ممتعا لجمهور النادي وكان يساعدنا على تحقيق نتائج إيجابية. لقد حققنا رقما قياسيا للنادي من حيث عدد النقاط في الموسم الأول ثم في الموسم الثاني وبعد ذلك في الموسم الثالث. وفي 23 بطولة من بطولات الدوري الإيطالي الممتاز في آخر 25 موسما، كان الوصول للنقطة 91 يعني التتويج بلقب الدوري في نهاية المطاف، لكن لم يحالفنا الحظ ولم نحصل على اللقب رغم وصولنا لهذا العدد من النقاط».
وسيكون إحراز الأهداف هو التحدي الأكبر لساري مع تشيلسي، خاصة وأن الفريق كان صاحب أقل عدد من الأهداف بين الأندية الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وقد أظهرت النتائج التي حققها الفريق خلال الاستعداد للموسم الجديد أن الفريق بحاجة ماسة إلى اللعب بسرعة إذا كان يريد أن يكون فعالا في النواحي الهجومية.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.