خامنئي «لن يحارب ولن يتفاوض» مع ترمب

ظريف يستبعد تغيير سلوك إيران تحت الضغوط الأميركية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء إلقائه خطاباً أمام حشد من الإيرانيين في «حسينية الخميني» قرب مقر إقامته في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء إلقائه خطاباً أمام حشد من الإيرانيين في «حسينية الخميني» قرب مقر إقامته في طهران أمس
TT

خامنئي «لن يحارب ولن يتفاوض» مع ترمب

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء إلقائه خطاباً أمام حشد من الإيرانيين في «حسينية الخميني» قرب مقر إقامته في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء إلقائه خطاباً أمام حشد من الإيرانيين في «حسينية الخميني» قرب مقر إقامته في طهران أمس

في أول تعليق على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، أنه يحظر أي مفاوضات إيرانية أميركية في ظل الظروف الحالية، لافتاً إلى ارتكابه «أخطاء» أثناء مفاوضات الاتفاق النووي مع الدول 5+1.
وقال خامنئي، أمس، إن المفاوضات النووية «كانت خاطئة»، وقال: «لقد ارتكبت أخطاء». عبارة خامنئي كانت مدخلاً لتوجيه اللوم إلى الحكومة عندما قال إنه وافق على خوض المفاوضات بـ«إصرار من السادة (الحكومة)». المرشد الإيراني وصف كذلك المفاوضات النووية، التي دخلت مرحلة العلن مع وصول روحاني، بأنها «تجربة» و«أدت لتجاوزنا الخطوط الحمر» وفقاً لوكالات إيرانية.
واحتج خامنئي على مواقف الإدارة الأميركية، واعتبرها «وقحة»، وقال: «بعض النظر عن العقوبات، فإن الأميركيين يناقشون قضيتين، الأولى قضية الحرب والثانية التفاوض». وقلل خامنئي من أهمية الحرب، وعد إثارة النقاش حول «شبح الحرب» لـ«ترهيب الخائفين».
خامنئي حاول طمأنة الإيرانيين، والتقليل من المخاوف حول مواجهة عسكرية، عقب التلاسن حول إغلاق مضيق هرمز، ولخص الأمر بتوجيه «كلمتين» إلى الشعب الإيراني، قال فيها «لن تحدث حرب ولن نتفاوض»، وذلك قبل أن تطال انتقادات خامنئي ما وصفه بالتباين بين مواقف ترمب ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وقال إن «هناك لعبة بديهية في قضية التفاوض، أحدهم يقول المفاوضات بشروط مسبقة، والثاني يقول من دون شروط مسبقة».
الأسبوع قبل الماضي، رهن بومبيو الجلوس مع إيران للتوصل إلى اتفاق جديد بإصلاح سلوك إيران المخرب في الشرق الأوسط، وتحسين معاملة المواطنين الإيرانيين، بعد ساعات من خطاب لترمب قال إنه مستعد للتفاوض من دون شروط مسبقة.
في السياق نفسه، استند خامنئي في دعم موقفه إلى تصريحات نسبها للرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن المفاوضات النووية التي امتدت بين عامي 2013 و2015، موضحاً أن رئيس الحكومة «اعترف» بأنه «لولا قيوده لقدمنا امتيازات أكثر».
وكان خامنئي في 2013 بعد شهور من فوز روحاني بالانتخابات الرئاسية، حث المسؤولين الإيرانيين على «المرونة البطولية». المصطلح الذي كان كلمة المرور للكشف عن المفاوضات السرية التي بدأها رئيس منظمة الطاقة الذرية ووزير الخارجية آنذاك على أكبر صالحي في 2012 بإشراف من خامنئي وبوساطة عمانية.
وقال خامنئي: «حتى لو افترضنا أننا نتفاوض مع الأميركيين، فإننا بالتأكيد لن نتفاوض مع الحكومة الحالية».
ورغم إغلاقه باب المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، في الوقت الحالي، رهن خامنئي الجلوس على طاولة المفاوضات بحصول إيران على قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية تزيد حصانتها مقابل «الضغوط والتهديدات الأميركية»، وقال إن «اليوم ليس كذلك. لذا منع المرشد الأول (الخميني) التفاوض مع الولايات المتحدة، وأمنعه أنا أيضاً»، مطالباً المسؤولين الإيرانيين بـ«تحسين الأداء لمواجهة العقوبات الأميركية».
وفي إشارة إلى خطوة ترمب المثيرة للجدل، قال إنها «لم تكن قضية جديدة وكانت من بداية الثورة»، مشدداً على موقفه الرافض لمحاولات فتح باب التفاوض بين طهران وواشنطن، ومتهماً الإدارة الأميركية بالتخلي عن وعودها بعد تحقيق مصالحها المطلوبة.
وسرعان ما اختفى الجزء الخاص بحديث خامنئي حول الخطأ في المفاوضات النووية من المواقع الإيرانية، التي تناقلت نص الخطاب عنه موقعه.
وانسحبت الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي من اتفاق نووي أبرم عام 2015 بين قوى عالمية وطهران يقضي برفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وأعادت واشنطن الأسبوع الماضي فرض العقوبات على مشتريات إيران من الدولار وتجارتها في الذهب والمعادن النفيسة، وتعاملاتها في المعادن والفحم والبرمجيات المتعلقة بالصناعة، وتعتزم فرض عقوبات أكثر صرامة في نوفمبر (تشرين الثاني) تستهدف قطاع النفط الإيراني.
وتعليق خامنئي جاء في سياق الجدل الذي أثارته دعوة ترمب للتفاوض المباشر مع إيران، بالتزامن مع تأكيده على تطبيق أشد العقوبات على إيران.
ولم تعلق حكومة روحاني في أول ثلاثة أيام مباشرة على دعوة ترمب، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً إيجابياً، ونشرت صحف معلومات حول ترتيبات للقاء بين ترمب وروحاني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري وضع حداً للصمت الإيراني، وقال إن «الشعب لن يسمح للمسؤولين بذلك».
خطوة القيادي في «الحرس» لم تعلق عليها الحكومة الإيرانية، لكن أبرز الداعمين لروحاني في البرلمان الإيراني، نائب رئيس البرلمان علي مطهري، وجه تحذيراً إلى جعفري، وحذره من التدخل في الشؤون السياسية، خصوصاً ما يتعلق بالقرار في السياسة الخارجية.
وانقسمت الأوساط السياسية في إيران بين قبول ورفض الدعوة. وحاولت الصحف المؤيدة للانفتاح على الغرب تسويق فكرة المفاوضات على أساس أنها تمثل الحل الوحيد لتجنيب إيران التصعيد في المنطقة والتعرض لهجوم عسكري.
ويرى كثير من الإيرانيين أن المفاوضات بإمكانها أن تحد من خطر العقوبات التي تنتظر إيران في نوفمبر المقبل، عندما يحين موعد الخطة الأميركية لتصفير النفط الإيراني.
وكان ترمب قدم العرض بعد أيام من تلاسن حاد مع الرئيس الإيراني، ما أدى إلى تراجع العملة الإيرانية وتفاقم الأزمة الاقتصادية. خلال الشهر الماضي أعرب ترمب، في مناسبتين، عن ثقته في تأثير الضغوط الاقتصادية على تحسين السلوك الإيراني. تزامن ذلك مع موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد تدهور المعيشة، وردد المتظاهرون شعارات ضد سوء الإدارة وتفشي الفساد في أجهزة السلطة، فضلاً عن سلوك النظام الإقليمي.
لكن المرشد الإيراني نفى أمس أن تكون المشكلات الاقتصادية تحت تأثير العقوبات، وقال إنها «داخلية» نتيجة «سوء التدبير وقلة الاهتمام»، منتقداً الحكومة على تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع سعر الصرف الإيراني.
وفي تلميح إلى الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها كبريات المدن، خلال الأيام الماضية، قال خامنئي إنه «عندما ينخفض سعر الريال بهذه الصورة، لم يبق شيء لعمال الأجور اليومية»، وأقر بأن «عموم الإيرانيين يواجهون المشكلات المعيشية اليوم. جزء من الناس تحت الضغط حقاً... عبء غلاء المواد الغذائية والسكن يضغط على الناس»، مضيفاً أن «تراجع قيمة الريال الإيراني من المشكلات الحالية في الاقتصاد الإيراني».
ولفت خامنئي إلى أن حديثه عن سوء الإدارة يحظى باتفاق بين كثير من الخبراء الاقتصاديين والمسؤولين في إيران. ومع ذلك قال إنه «لا يعني ذلك أن العقوبات لم تكن مؤثرة، لكن الجزء الأكبر من المشكلات سببه الأداء. لو كان الأداء أفضل وبتدبير وبالتوقيت المناسب وبقوة لما أثرت العقوبات بشكل كبير».
وأوضح أن سوء الإدارة الاقتصادية يضغط على الإيرانيين العاديين أكثر من العقوبات الأميركية، لكنه رفض تسمية سوء إدارة العملة والذهب في الأسواق الإيرانية بـ«الخيانة»، وقال إنها «خطأ فادح في الإدارة»، مضيفاً أنه «يضر بالاقتصاد أكثر من العقوبات الأميركية».
وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً متزايدة. وقبل يومين من خطابه كان المرشد الإيراني وافق على مقترح رئيس القضاء صادق لاريجاني لإنشاء محاكم خاصة بقضايا الفساد، قبل أن تعلن السلطات عن حملة اعتقالات شملت عدداً من المسؤولين، بدأت بمسؤول العملة في البنك المركزي أحمد عراقجي. والأسبوع الماضي سحب البرلمان الإيراني الثقة من وزير العمل على ربيعي على خلفية تفاقم أزمة البطالة وتدهور الوضع المعيشي. جاء ذلك بعد أيام من تنازل روحاني عن رئيس البنك المركزي ولي الله سيف واستبداله بعبد الناصر همتي.
ومن شأن تصريحات خامنئي أن ترجح كفة منتقدي سياسات الحكومة، وتضاعف الضغوط على روحاني الذي يتوقع مثوله أمام البرلمان قبل نهاية الشهر الحالي، في أول استجواب حول تدهور الوضع الاقتصادي وأزمة البطالة. وقبل خامنئي.
وكان كبار المسؤولين في القضاء أكدوا أن الموقوفين قد يواجهون تهمة «الإفساد في الأرض»، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام.
ورداً على هتافات تطالب بإعدام المسؤولين عن الفساد، دافع خامنئي أمس عن إنشاء المحاكم التي تخضع لصلاحيات محكمة «الثورة» الخاصة بالقضايا السياسية والأمنية، واعتبرها خطوة «إيجابية» لمكافحة الفساد، وقال إنه «ستجري مواجهة الفساد بحزم من دون أي تردد».
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إن «الضغوط الأميركية على طهران للحد من أنشطتها في المنطقة لن تؤدي إلى كبح نفوذها في الشرق الأوسط».
وقال ظريف لقناة «الجزيرة» القطرية، إن بلاده «لن تغير سياساتها في المنطقة بسبب العقوبات والتهديدات الأميركية». وفي تحدٍ لمطالب الولايات المتحدة لإيران بكبح برنامجها الصاروخي، قال التلفزيون الرسمي إن طهران كشفت عن جيل جديد من الصاروخ «فاتح مبين» الباليستي قصير المدى اليوم.
وقال وزير الدفاع الإيراني اللواء أمير حاتمي، بعد الكشف عن الصاروخ الجديد، «إرادتنا لتطوير قوتنا الدفاعية في كل المجالات ستتعزز إذا زادت الضغوط على إيران... (الصاروخ) محلي الصنع بالكامل وعالي الدقة» وفقاً لوكالة «رويترز».



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.