أفغانستان: القوات الحكومية تجهد لاستعادة السيطرة على غزني

مظاهرة في وسط العاصمة كابل تطالب الحكومة بمزيد من الجهد لطرد عناصر طالبان من ولاية غزني وتأمين سكانها (إ.ب.أ)
مظاهرة في وسط العاصمة كابل تطالب الحكومة بمزيد من الجهد لطرد عناصر طالبان من ولاية غزني وتأمين سكانها (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: القوات الحكومية تجهد لاستعادة السيطرة على غزني

مظاهرة في وسط العاصمة كابل تطالب الحكومة بمزيد من الجهد لطرد عناصر طالبان من ولاية غزني وتأمين سكانها (إ.ب.أ)
مظاهرة في وسط العاصمة كابل تطالب الحكومة بمزيد من الجهد لطرد عناصر طالبان من ولاية غزني وتأمين سكانها (إ.ب.أ)

ما زالت الأنباء حول المعارك والاشتباكات في مدينة غزني ومحيطها متضاربة، بين أقوال طالبان والحكومة الأفغانية، حيث تحاول القوات الحكومية جاهدة استعادة السيطرة على أجزاء من المدينة معترفة باستمرار سيطرة قوات طالبان عليها، وعدم تمكن القوات الحكومية من الوصول إلى المدينة بسبب الكمائن التي أعدتها طالبان لقوات الإمداد القادمة من كابل ومناطق أخرى.
فقد عقد وزيرا الدفاع والداخلية الأفغانيين مؤتمرا صحافيا مشتركا في كابل للحديث عن آخر المستجدات في ولاية غزني والمعارك الجارية فيها.
وقال وزير الدفاع الأفغاني طارق شاه بهرامي إن قوات إضافية تمكنت من الوصول إلى مدينة غزني كما تم تحريك قطعات أخرى من القوات الأفغانية من ولايات قريبة للمشاركة في المعارك الضارية في مدينة غزني، وأوضح الوزير أن رئيس الأركان الأفغاني شريف يفتالي وصل إلى مدينة غزني مع قوات حكومية لقيادة عمليات المواجهة مع مسلحي طالبان، مؤكدا على قدرة القوات الحكومية على إجلاء مسلحي طالبان عن غزني خلال 24 ساعة.
واتهم بهرامي مقاتلين من باكستان والشيشان وآخرين عربا بالمشاركة مع قوات طالبان في الهجوم على غزني، وقال إن 194 مقاتلا من المعارضة سقطوا في معارك الأيام الثلاثة الماضية بمن فيهم 12 من القادة الكبار في قوات طالبان حسب قوله. كما أن 147 من مقاتلي المعارضة أصيبوا بجراح، فيما قتل عشرون من المدنيين جراء الاشتباكات.
ونفى وزير الداخلية الأفغاني ويس أحمد برمك قول طالبان إنها سيطرت على عدد من المباني الحكومية، مدعيا سيطرة القوات الحكومية على كافة المباني الحكومية في مدينة غزني بما فيها السجن المركزي في المدينة. واعترف وزير الداخلية الأفغاني بمقتل ما لا يقل عن سبعين من رجال الشرطة الأفغانية في المواجهات مع طالبان داخل مدينة غزني.
وكانت حركة طالبان أعلنت في بيان لها على موقعها على الإنترنت أن مقاتليها ما زالوا داخل مدينة غزني يسيطرون على العديد من المراكز الحكومية في المدينة وأنهم تمكنوا من السيطرة على نقطتين أمنيتين في حي شاخوي، بعد قتل كل من كان فيها من أفراد الأمن وتدمير سيارتي رينجرز، وأضاف بيان طالبان أن المقاتلين المسيطرين على أجزاء من المدينة تمكنوا من السيطرة على ثلاثة مراكز أمنية في منطقة قلعة جوز، فيما تستمر الاشتباكات في مناطق عديدة من المدينة بتقدم ظاهر لقوات طالبان، وسط انسحابات كبيرة للقوات الحكومية من المدينة. وأعلنت طالبان سيطرة مقاتليها على نقطة أمنية في شاه جل خيل بمديرية ده يك في ولاية غزني بعد معركة سقط فيها تسعة من الجنود الحكوميين وتم تدمير مدرعة وسيارة رينجرز في منطقة جيلان.
وتمكنت قوات طالبان حسب بيان للحركة من نصب كمين للقوات الحكومية والأميركية في ولاية ميدان وردك، كانت متجهة إلى مدينة غزني، حيث جرت اشتباكات في مناطق ملي خيل وسلطان خير وشيرازي بابا وسالارو في مديرية سيد آباد.
وحسب بيان لطالبان فإنه تم استهداف مدرعتين أميركيتين بالصواريخ في منطقة شيرازي بابا، حيث تم تدميرهما وقتل وجرح من كان فيهما، وتم نقل الجرحى وجثث القتلى من قبل القوات الأميركية بالمروحيات، وأشار بيان طالبان إلى أن القوات الأميركية ونظرا لحدة المعارك قامت بقصف على مركز أمني للقوات الحكومية في منطقة ملي خيل ظنا منها أن طالبان سيطرت على المركز الأمني، وهو ما أسفر عن تدمير المركز الأمني ومقتل ثمانية من الجنود الحكوميين الأفغان وجرح ثلاثة آخرين بإصابات بليغة، وأن القوات الأميركية اعتذرت عن نقل جثث وجرحى القوات الأفغانية في المروحيات الأميركية نظرا لانشغالها بنقل المصابين من القوات الأميركية.
من جهتها، اعترفت طالبان بمقتل ثلاثة من مقاتليها وجرح خمسة آخرين في عمليات ميدان وردك التي أسفرت في اليوم الرابع منذ بدء السيطرة على مدينة غزني عن تدمير اثنتي عشرة مدرعة أميركية في وردك وحدها، حسب بيان طالبان.
وتحدث الرئيس الأفغاني أشرف غني الليلة الماضية بعد اجتماع أمني عال المستوى، حيث أشار إلى الوضع المتأزم في مدينة غزني. وقال غني إنه أمر بإرسال قوات إضافية للمدينة مع تواصل المعارك والاشتباكات فيها. وحسب قول الرئيس غني فإنه تحدث مع والي غزني وقائد القوات الحكومية فيها، وقائد الشرطة ومدير الاستخبارات، الذين تحدثوا عن الوضع الخطير في المدينة والحاجة الملحة لقوات إضافية وتزويد السكان المحليين بالأغذية. وجاءت أقوال الرئيس الأفغاني بعد وعد رئيس هيئة الأركان الجنرال شريف يفتالي بفتح الطريق الرئيسي بين كابل وغزني خلال ثمان وأربعين ساعة بعد إحكام مقاتلي طالبان السيطرة على الطريق الرئيسي وإقامتهم عددا من الكمائن للقوات الحكومية. وأشار يفتالي إن مقاتلي طالبان في ولاية غزني لا يمكنهم وحدهم القيام بمثل الهجوم الحالي، وأن مقاتلين من الحركة قدموا من ولايات هلمند وزابول وبكتيا وبكتيكا للمشاركة في العمليات الجارية هناك. وهو ما يظهر فشل القوات الحكومية والأميركية في رصد حركتهم من ولايات مختلفة باتجاه مدينة غزني. وكانت البيانات الحكومية الأفغانية وبيانات طالبان تحدثت عن معارك وقصف جوي في عدد من المناطق حيث أشار بيان لوزارة الدفاع الأفغانية إلى سقوط عدد كبير من القوات الحكومية ومقاتلي طالبان في معارك ضارية في مديرية غورماتش ولاية فارياب شمال أفغانستان. وأشار بيان صادر عن الجيش الأفغاني في منطقة الشمال إلى مقتل ثلاثة عشر من مسلحي طالبان وجرح أحد عشر آخرين، فيما قتل خمسة من القوات الأفغانية في هذا الاشتباك وجرح سبعة آخرون. وجاءت الاشتباكات بعد قول مسؤولين حكوميين في ولاية فارياب بأن سبعة عشر من القوات الحكومية سقطوا قتلى في المنطقة في اشتباك مع طالبان.
من جهتها قالت طالبان إن جنود الحكومة فروا من قاعدة عسكرية وعدد من مراكز المراقبة في منطقة اختر جان بازار في ولاية فارياب بعد مهاجمة قوات طالبان لها، وأن مقاتلي الحركة أحكموا قبضتهم على المنطقة.وأشار بيان للجيش الأفغاني إلى مقتل مائة وتسعة وثلاثين من مسلحي طالبان في قصف جوي أميركي أفغاني على مراكز للحركة جنوب ولاية غزني ومحيط مركزها.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟