مالي: دور ثانٍ من الرئاسيات يسير لصالح الرئيس المنتهية ولايته

اعتقال إرهابيين خططوا لشن هجمات وتسجيل حوادث متفرقة

ورقة اقتراع في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في باماكو أمس (رويترز)
ورقة اقتراع في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في باماكو أمس (رويترز)
TT

مالي: دور ثانٍ من الرئاسيات يسير لصالح الرئيس المنتهية ولايته

ورقة اقتراع في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في باماكو أمس (رويترز)
ورقة اقتراع في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في باماكو أمس (رويترز)

أُغلقت مكاتب التصويت في دولة مالي مساء أمس (الأحد)، وبدأت على الفور عمليات فرز الأصوات لمعرفة الفائز في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي جرى دورها الأول قبل أسبوعين، وانتهى بحصول الرئيس المنتهية ولايته إبراهيما ببكر كيتا على نسبة 41% من الأصوات المعبر عنها، بينما حل ثانياً زعيم المعارضة سوميلا سيسي بنسبة 17%.
وتشير التوقعات إلى أن كيتا في طريقه لخلافة نفسه، وربما يحقق ذلك بفارق كبير عن منافسه في الدور الثاني، إذ لم يسبق لأي رئيس في مالي أن خسر الانتخابات الرئاسية عندما يترشح لخلافة نفسه، بل إن الرؤساء الذين سبقوه كانوا دوماً يحسمون السباق الانتخابي في الدور الأول. وكان زعيم المعارضة سبق أن اعتبر إرغام كيتا على الوصول إلى الدور الثاني في حد ذاته نصراً للمعارضة، فللمرة الأولى في التاريخ السياسي لمالي يجد رئيس نفسه في حاجة إلى خوض شوطٍ ثانٍ.
ويسمح الدستور في دولة مالي للرئيس بولايتين رئاسيتين فقط، وسبق أن استفاد من ذلك كل من الرئيس الأسبق ألفا عمر كوناري وخليفته أمادو توماني توري، ويبدو واضحاً أن إبراهيما ببكر كيتا في طريقه ليكون ثالث رئيس يحكم مالي لولايتين رئاسيتين متتاليتين منذ التعددية السياسية مطلع تسعينات القرن الماضي.
ولكن زعيم المعارضة سيسي مؤمن بقدرته على إحداث «المفاجأة» وتحقيق «التغيير» في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وقال في تصريحات صحافية إن «النصر قريب»، ولكنه حذّر في المقابل من وقوع خروقات وعمليات تزوير ستؤثر على نتيجة الانتخابات.
وسبق أن رفض سيسي الاعتراف بنتائج الدور الأول، وقال إنها «ثمرة عملية تزوير واسعة» نفّذتها الحكومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، وقدم طعوناً إلى المحكمة الدستورية. ولكن الأخيرة تجاهلت هذه الطعون، واعتبرت أن الخروقات التي وقعت «لم تؤثر على نتيجة الانتخابات».
وقال سيسي في تصريحات خلال الحملة الانتخابية الخاطفة التي جرت قبيل الدور الثاني من الانتخابات، إن إعادة انتخاب كيتا تعني دخول مالي في «مرحلة من الفوضى»، واستمرار ما قال إنه «حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن، وفشل جميع الخطط الحكومية».
سيسي الذي يقول الماليون إنه «منحوس» في السباق الرئاسي، عجز عن إقناع المرشحين الذين خرجوا في الدور الأول بدعمه في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته، وتجاهلوا دعوته إلى تشكيل «جبهة ديمقراطية ضد التزوير»، وإقامة حلف معارض للرئيس تحت شعار «كل شيء إلا كيتا».
في غضون ذلك، قال رجل الأعمال الثري أليو ديالو، المرشح الذي حل في المرتبة الثالثة في الدور الأول من الانتخابات، إنه لن يعلن أي موقف بخصوص الدور الثاني. وأوضح أنه «يلتزم الحياد» بين الرئيس وزعيم المعارضة، وقال إنه يعطي كامل الحرية لأنصاره من أجل اتخاذ الموقف الذي يرونه مناسباً.
نفس الشيء أعلن عنه عالم الفيزياء الفلكية الشيخ موديبو ديارا، المرشح الذي حل في المرتبة الرابعة. فقد قال إنه يلتزم «الحياد» في الدور الثاني، ولكنه حياد أكثر سلبية من الحياد السابق، فقد أكد أنه لن يوجه أنصاره إلى أي من سيسي أو كيتا لأنه، حسب وجهة نظره، «أي واحد منهما لا يمثل التغيير الذي تطمح له مالي، إنهما وجهان لعملة واحدة»، على حد تعبيره.
ورفع انسحاب كبار المرشحين من السباق في الدور الثاني، ورفضهم لمساندة أي من المرشحيْن، من حظوظ الرئيس المنتهية ولايته الذي حقق نسبة مرتفعة في الدور الأول (41%)، كما أنه أضعف إلى حد كبير حظوظ زعيم المعارضة الذي يحتاج إلى وقوف جميع المرشحين خلفه من أجل مواجهة الرئيس المنتهية ولايته، ولكنه فيما يبدو فشل في ذلك وبالتالي هو في طريقه لأن يخسر ثالث انتخابات رئاسية في الدور الثاني، بعد أن خسر في الدور الثاني من رئاسيات 2002 و2013.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بمستوى الشفافية، وهي التي تراقب من طرف بعثات محلية وإقليمية وقارية ودولية، من أبرزها بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي التي حرّكت ثمانين وفداً على عموم التراب المالي، أغلبها في العاصمة باماكو وعدد منها يوجَّه إلى وسط وشمال البلاد.
رئيسة بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي سيسيل كينجي، عقدت مؤتمراً صحافياً في مكتب تصويت في العاصمة باماكو، قالت فيه إنه حتى منتصف النهار «لم تسجَّل أي حالات غير طبيعية في المكاتب التي زارها موفدو البعثة في مناطق متفرقة من مالي». كما أوضحت أن البعثة الأوروبية أوفدت ثمانين فرقة إلى وسط وشمال مالي، حيث تثار شكوك حول إمكانية وقوع عمليات تزوير.
ولكن كينجي دعت الجميع إلى «التهدئة» في وقت تخيم «أجواء من التوتر» على البلاد، خصوصاً بعد تصريحات زعيم المعارضة التي حذّر فيها من اللجوء إلى «التزوير» لحسم النصر لصالح الرئيس المنتهية ولايته، وأشارت إلى أن بطاقات التصويت تم توزيعها حتى قبل فتح مكاتب التصويت.
وأضافت رئيسة بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي أنه «حتى في حالة تسجيل خروقات، فيجب أن يتم سلوك الطرق القانونية للوقوف في وجه هذه الخروقات، هنالك مؤسسات وهيئات مهمتها معالجة هذه الأمور، على غرار المحكمة الدستورية، حيث يجب أن تقدَّم الطعون، وليس في الشارع».
من جهة أخرى، خيّمت التحديات الأمنية على الدور الثاني من الانتخابات، فيما حرّكت السلطات في مالي 36 ألف رجل أمن لتأمين مكاتب الاقتراع. وقد أسفرت الخطط الأمنية عن اعتقال 3 أشخاص يُشتبه في أنهم كانوا يخططون لشن هجمات إرهابية ضد مكاتب التصويت.
ولكن في المقابل، تم تسجيل بعض الهجمات وسط وشمال البلاد، وإن كانت هذه الهجمات أقل مما تم تسجيله في الدور الأول من الانتخابات. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحَين مجهولَين دخلا قرية نائية في وسط مالي، قبيل منتصف ليل السبت إلى الأحد، وقاما بالتوجه إلى منزل مدير المدرسة الابتدائية الذي يتولى في الوقت نفسه رئاسة مكتب التصويت، وطلبا منه تحت تهديد السلاح أن يكشف لهما عن مكان تخزين تجهيزات مكتب الاقتراع، وأضرما النار في جميع المعدات قبل أن ينسحبا بهدوء.
وتشير المصادر إلى أن حوادث عديدة تم تسجيلها في وسط وشمال مالي. ومُنع التصويت في العديد من مكاتب الاقتراع، ولكن حسب بعض المراقبين فإن هذه الحوادث لن تصل إلى ما وقع في الدور الأول، حيث لم يجرِ التصويت في 716 مكتب تصويت.
من جهة أخرى، تشير التوقعات إلى أن نسبة المشاركة في الدور الثاني لن تكون أحسن من تلك التي تم تسجيلها في الدور الأول، التي لم تتجاوز 43%، وذلك ما يرجعه المراقبون إلى حالة من «عدم الحماس» واعتقاد الكثير من الماليين أن النتيجة محسومة لصالح كيتا.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.