أوروبا وأفريقيا... صفحة جديدة أم إحياء للجدل الاستعماري؟

قضية التراث الثقافي الموجود في متاحف الغرب تتفاعل من جديد

منحوتات أفريقية موجودة في المتاحف الأوروبية
منحوتات أفريقية موجودة في المتاحف الأوروبية
TT

أوروبا وأفريقيا... صفحة جديدة أم إحياء للجدل الاستعماري؟

منحوتات أفريقية موجودة في المتاحف الأوروبية
منحوتات أفريقية موجودة في المتاحف الأوروبية

كيل مونجر، أحد أبطال فيلم «بلاك بانتير»، يعثر على قطع أثرية أفريقية في متحف بلندن، وحين يسأل مديرة المتحف عن السعر، تجيبه هذه الأخيرة: «ولكن هذه القطع ليست للبيع يا سيدي». فيجيبها البطل الأفريقي: «صحيح... لا سيما أنكم لم تدفعوا شيئاً للحصول عليها...».
المشهد غني عن التعبير، ويحمل دلالة رمزية قوية على أن واقع التراجيديا التي أصابت كثيراً من الدول الأفريقية هو في الواقع أكثر مأساوية. تحف وقطع أثرية بالآلاف سلبت منها غصباً إبان حقبتها الاستعمارية، لينتهي بها المطاف على رفوف متاحف أوروبا تزين أروقتها وتستقطب لها ملايين السيّاح والمداخيل، بينما لا تزال هي نفسها تتخبط في مستنقع الفقر والتخلف منذ عقود.
قضية وجود التراث الأفريقي في متاحف الغرب يفتح الباب لتساؤلات أساسية: ماذا لو كانت المتاحف التي دُشنت تحت راية «المصالحة بين الشعوب» و«الثقافة العالمية»، هي في الواقع شعارات جوفاء مبنية على وهم كبير قائم على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، على النهب والسّرقة وطمس الهويّة؟ هل إرجاع الغرب للقطع الأثرية المنهوبة من أفريقيا محاولة لفتح صفحة جديدة، أم تقليب للمواجع وإحياء للجدل الاستعماري؟
منذ بضعة سنوات تسارعت وتيرة مطالبة الدول الأفريقية مستعمريها القدامى بإرجاع قطعها الأثرية المنهوبة، كما فعلت جمهورية بنين التي بعثت بأول طلب رسمي (في تاريخ العلاقات الفرنسية الأفريقية) عام 2016، للمطالبة بكنوز مملكة «داهومي» (نحو أربعين قطعة) أو بصفة غير رسمية كما تفعل نيجيريا ومالي والسنغال ومصر والجزائر. الأرقام تؤكد النزيف الذي تعرضت له القارة السمراء: 90 في المائة من القطع الأثرية موجودة حالياً خارج حدود القارة السمراء، حسب وزيرة الثقافة المالية السابقة، أميناتا تراوري. خبير الفن البلجيكي، ديديي كليس، يذهب في حوار مع صحيفة «لوموند» لأبعد من ذلك، متحدثاً عن نسبة 99 في المائة.
الجدل حول هذا الموضوع عاد من جديد، بعد الضجّة التي أحدثها إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إثر جولته الأفريقية في 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، في جامعة واغادوكو قائلاً: «لا يمكن للتراث الأفريقي أن يظل حكراً على المعارض الخاصّة والمتاحف الأوروبية... يجب علينا تعزيز قيمته، ليس فقط في باريس، ولكن أيضاً في داكار ولاغوس وكوتونو... سوف أجعل من هذه القضية إحدى أولوياتي، وأتمنى أن نهيئ في ظرف خمس سنوات كل الظروف المناسبة لعودة القطع الأفريقية لمواطنها الأصلية». تلا الإعلان السياسي إجراءات عملية تمثّلت في تعيين خبيرين هما: الباحثة في التاريخ، بنيديكت سافوا، والكاتب والجامعي السنغالي فيلوين سار. ومهمة الاثنين رصد خريطة بأهم القطع الأثرية، وتاريخ وحيثيات وجودها بالمتاحف الفرنسية، ومن ثم البحث في سبل التنسيق مع المسؤولين الأفارقة، للتأكد من عودتها في أحسن الظروف لمواطنها الأصلية.
القرار أثار مخاوف أمناء المتاحف؛ لأنه يهدد مؤسسات متحفية بأكملها. الأول على القائمة هو متحف «كي برانلي» للفنون والحضارات الأفريقية والآسيوية، الذي يحوي 70 ألف قطعة أفريقية المصدر، ويستقبل سنوياً نحو مليون ونصف مليون زائر. متحف اللوفر أكثر المتاحف زيارة في العالم، برقم قياسي يتعدى 8 ملايين زائر، مهدد هو الآخر، علماً بأن الجناح المخصص للآثار المصرية مثلاً يضم أهم القطع الفرعونية في العالم، إلى جانب متحف القاهرة و«البريتيش موزييوم» بـ78 ألف قطعة، 6500 منها معروضة حالياً داخل أروقة المتحف.
تجارب الدول الأخرى
تقول بنيديكت سافوا، الباحثة والمسؤولة في متحف برلين: «الأشياء تبدو مختلفة من وجهة نظر جيراننا الأوروبيين... فالأوساط الثقافية الألمانية تركز منذ العشرية الأخيرة على البحث في المصادر، وإعادة كتابة تاريخ المجموعات الأثرية وجرد الأرشيف، كخطوة أولى قبل الحديث عن إرجاع التحف لأصحابها».
دول أخرى كبريطانيا أصبحت تعرض إعارات طويلة المدى، وهو ما فعله متحف ألبير وفيكتوريا؛ حين طالبته الحكومة الإثيوبية بإرجاع كنوز الإمبراطور الحبشي تيودوروس. وكسابقة أولى من نوعها قدمت بريطانيا اعتذارات رسمية وتعويضات مادية بلغت 20 مليون جنيه، لقبائل «كيكويو» الكينية، التي واجهت النهب إثر الحملات التبشيرية التي عرفتها في السنوات الخمسين.
على أن معظم عمليات «الاسترداد» التي تمت، كانت في إطار اتفاقية اليونيسكو عام 1970: ألمانيا أعادت في مارس (آذار) 2018 عدة قطع أثرية للمكسيك، يعود تاريخها إلى 3000 سنة، بعد عشر سنوات من التحقيق، وسويسرا أرجعت في يونيو (حزيران) 2015 نحو 32 قطعة فرعونية لمصر.
هل أفريقيا مستعدة فعلاً
لاستقبال تراثها؟
يكتب الباحث في علم الاجتماع النيجيري أوزودينما إيفالا، على صفحات جريدة «لوموند»: «إذا كانت أوروبا صادقة في نيتها فتح علاقات جديدة مع أفريقيا، فعليها أولاً التخلي عن فكرة (أنا من يُعطي) واستبدالها بفكرة (هذا لكم، لي الشرف بأن أعيده لكم من جديد)، كفانا من العقلية الاستعمارية التي تعتبر الرجل الأفريقي قاصراً لا يستطيع تحمل المسؤولية». عبارات الباحث النيجيري هي ضمناً ما يقدمه الأوروبيون من حجّة لتفسير تحفظاتهم. والخُلاصة أن أفريقيا غير مستعدة بعد لاستقبال ثرواتها الفنية والتاريخية لانعدام الكفاءات اللازمة، وانعدام الاستقرار السياسي والأمن. هذه الحجج، حسب لوي جورج تان، رئيس المجلس الممثل لجمعيات السود بفرنسا: «في منتهى السخافة، وكأن اللص الذي سرق منك مجوهراتك يجيبك بأنه لن يرجعها لك؛ لأن خزنتك ليست آمنة بما فيه الكفاية».
البعض يرى أيضاً أن الساسة الأفريقيين يستغلون هذه القضية لأغراض سياسية بحتة، والدليل أن كل الوعود التي تقدمت بها الحكومات بتشييد متاحف وطنية لم تتحقق. القصر الملكي بؤومي الذي يدخل ضمن تصنيف التراث العالمي، تُرك من دون أي رعاية، حتى تعرّض لحريق كبير دمر جزءاً منه.
يضيف أوليفي بوافر دارفور، الكاتب والدبلوماسي الفرنسي: «إذا عادت هذه القطع، فهل تجد من يهتم بها؟ وكيف سيتم الاهتمام بها والمحافظة عليها من التلف؟ فعندما نزور قصور الملك جيزو في بنين، نكتشف أن هذه الأماكن الساحرة لم تعد إلا جدراناً فارغة في وضعية يرثى لها. لا أحد يزورها لأنها لا تحوي شيئاً. فإذا كان المسؤولون الأفارقة صادقين في طلبهم، فأولى الخطوات التي يجب اتخاذها هي الاهتمام أولاً بما تبقى من التراث من الداخل، والاهتمام بوزارة الثقافة».
غياب التعاون مع الأوروبيين هو أيضاً ما ينقص المؤسسات الأفريقية. التجربة الوحيدة قامت بها المنظمة الخيرية «زانسون» للفنون الأفريقية، التي أمضت اتفاقيات شراكة مع متحف «كي برانلي» لعرض بعض القطع في متحفها بمدينة «ويداه»، وتنظيم زيارات مستمرة لشباب المدارس والثانويات لتمكينهم من التعرف على تراث أجدادهم. وقد نجحت حتى الآن في اجتذاب نحو 4 ملايين زائر.
العراقيل القانونية
الإطار القانوني الوحيد المعترف به فيما يخص مسألة تنقل الممتلكات الثقافية هي «اتفاقية اليونيسكو لمنع استيراد وتصدير وتنقل الممتلكات الثقافية لعام 1970». على أن القوانين التي تحكم ملكية التراث الثقافي هي نوعان: المعمول بها في الدول ذات التقليد الأنجلو سكسوني، والتي تعتمد قاعدة استحالة توريث عقد ملكية تالف، وهو ما سمح مثلاً - بعد سنوات من المعارك القانونية - بإرجاع 5 لوحات للفنان غوستاف كليمت، لأصحابها الشرعيين. النوع الثاني يعتمد القانون المدني، كفرنسا مثلاً التي تعتبر التراث الثقافي الموجود داخل متاحفها ممتلكات وطنية، لا يمكن التصرف فيها أو الاستغناء عنها.
المحامية المتخصصة كورين هيرزوكوفيتش تشرح في كتابها «إرجاع التحف الفنية» (دار نشر «هازان»): «هناك تقليد قديم في فرنسا سائر المفعول منذ القرن الخامس عشر، يقضي باعتبار كل القطع الأثرية التي تدخل متاحفنا تراثاً وطنياً يقع تحت مبدأ عدم قابلية التصرف والتقادم أو الانتزاع. بمعنى ألا أحد بمقدوره إصدار قرار بإرجاع القطع وتنفيذه بين ليلة وضحاها، وهو ما حدث حين قررت فرنسا إرجاع أقنعة (ماووري) التي كانت نيوزيلندا تطالب بها، حيث استغرق النقاش في البرلمان أسابيع، قبل أن تقرر لجنة التفكيك (تغيير القانون) لإخراج الأقنعة من نطاق (الملك العام) وإرجاعها لموطنها الأصلي».
جغرافيا ثقافية جديدة
«فتح باب النقاش في هذا المجال لا يخصّ الثقافة فقط؛ بل هو متعلق أيضاً بالتاريخ، والسياسة، والقانون، والأخلاق، والاقتصاد، وهو حتماً سيعود على الجميع بالفائدة»، تقول الباحثة بنيديكت سافوا، «المهم هو ألا نقع في فخ إحياء الجدل الاستعماري. وأول خطوة يجب على الغرب اعتمادها، الاعتذار عن تجاهله للدول التي ظلّت تطالب بكنوزها منذ سنوات دون أن تلقى أي ردّ، ثم إشراكها في كل مراحل إعادة التحف الأثرية».
يضيف الباحث السويسري ميشال شيروتي: «من المهم إعادة التراث التاريخي لأصحابه ببساطة؛ لأن الهوية لا تبنى إذا كان التاريخ غائباً. لقد أخذنا من هؤلاء جزءاً من تاريخهم حين أخذنا معنا تراثهم الفني، استرداد هذا الجزء سيساعدهم على إعادة بناء هويتهم والانفتاح أكثر نحو الآخر. السؤال الذي يبقى مطروحاً متعلق بمصداقيتنا وحجم المساعدات التي سنضعها في يد هؤلاء، لكي يجتازوا العراقيل الأولى بسلام».
بعيداً عن المسألة السياسية والثقافية، فإن استرجاع القطع الأثرية حسب رئيس جمهورية بنين، باتريس تولون، قد يعتبر بمثابة أداة فعالة لمحاربة الفقر، وخلق فرص عمل جديدة، مما سيسمح لقطاع السياحة بالانتعاش.
لوي جورج تان، رئيس المجلس الممثل لجمعيات السود بفرنسا، يلخص الفكرة: «لا يمكن لـ(الحوار بين الثقافات) أن يسير جنباً لجنب مع (النهب بين الثقافات). نحتاج اليوم لعلاقة تكافؤ وسلام بين الشرق والغرب، وهذا لن يتم إلا بعد أن نسترجع ما سُرق منا».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».