استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي

البنك الدولي: 20% من السكان الأثرياء يجنون غالبية المكاسب من الوقود المدعوم

استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي
TT

استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي

استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» أن نسبة كبيرة من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر تقبلا لتقليل الدعم الحكومي غير المتعلق بالغذاء.
وبموجب نتائج الاستطلاع، 88 في المئة من اللبنانيين يطالبون برفع الدعم عن التبغ، وفقط 4 في المئة يؤيدون رفع الدعم عن الخبز. وهناك رفض عام من المصريين والاردنيين واللبنانيين والتونسيين لرفع الدعم عن الخبز، بينما 24 في المئة من المصريين يدعمون رفع الدعم عن المازوت و41 في المئة من التونيين يؤيدون رفع الدعم عن الديزل.
والاستنتاج الرئيسي للدراسة تدل الى تقبل نسبة عالية من شعوب المنطقة لتخفيض الدعم الحكومي الا من المواد الغذائية. وشمل استطلاع «غالوب»، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكثر من أربعة آلاف مقابلة مع بالغين من سن الـ15، في مصر والأردن ولبنان وتونس، وكشف عن دعم كبير لخفض أشكال معينة من دعم الوقود والتبغ، على تقليل الدعم الغذائي، في حالة عجز حكوماتهم عن تمويل كل الدعم الذي تقدمه في الوقت الراهن.
وتعكس نتائج استطلاع مؤسسة «غالوب» في مصر والأردن ولبنان وتونس في خريف عام 2012 لأجل تقرير تنمية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادر عن البنك الدولي، أنه لطالما كانت أشكال دعم الأسعار، خاصة على الغذاء والوقود، طريقة شائعة لتحقيق الرفاهية للسكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورغم ذلك، فإن تلك الأشكال من الدعم مكلفة بالمثل. وتنفق أي دولة في المنطقة 5.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي من أجل إبقاء أسعار هذه المنتجات منخفضة، فيما تنفق دولة معيارية نسبة 1.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على هذه الأشكال من الدعم.
ودعم الوقود على وجه الخصوص ليس بالضرورة أن يكون على درجة عالية من الفاعلية في مد يد العون للفقراء، بحسب تقرير جديد صادر عن البنك الدولي. على سبيل المثال، في مصر والأردن، تجني نسبة 20 في المائة (الأكثر ثراء من السكان) غالبية المكاسب من الدعم على الوقود. ويعتمد الكثيرون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الراهن على الدعم من أجل تجنب الفقر، ومن ثم فإن إصلاح الدعم يعتبر بمثابة قضية معقدة.
وبصرف النظر عن أوجه الاختلاف، فإن الكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدرس إصلاح أنظمة دعمها، أو قامت بالفعل بإصلاحها أخيرا.
يقول أغلب من شملهم الاستطلاع في جميع البلدان الأربعة، إنه إذا رفعت حكوماتهم الدعم على الديزل أو الوقود، فإنه ينبغي أن توزع المدخرات على الفقراء وتحسين الخدمات الاجتماعية.
وفي أكبر اقتصاد عربي، أي في السعودية، فإن الحكومة في مسعاها لتخفيف حدة تضخم الأسعار، دأبت طوال السنوات الماضية على تقديم الدعم المباشر لمجموعة من السلع الاستهلاكية التي تلامس احتياجات المواطن والمقيم المباشرة، وهو الأمر الذي جعل كثيرا من أسعار هذه السلع تقع في منطقة منخفضة عما هي عليه في الدول الخليجية المجاورة.
وتنفق السعودية على السلع الاستهلاكية والخدمات نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) من الدعم كل عام، خصوصا في السلع الرئيسية؛ كالوقود، والشعير، وحليب الأطفال، والدقيق، واللحوم البيضاء، والأرز، يأتي ذلك وسط رغبة حكومية جادة في الاستمرار بتقديم الدعم الحكومي لمجموعة من السلع الاستهلاكية الضرورية بالنسبة للمواطن.
ويمثل الدعم الحكومي لأسعار الوقود محورا مهما في تخفيف فواتير الإنفاق التي يدفعها المواطنون السعوديون والمقيمون داخل البلاد كل عام، حيث تنخفض أسعار الوقود داخل السعودية بنسبة تصل إلى 70 في المائة عن الأسعار العالمية، ويأتي ذلك بسبب الدعم الحكومي الكبير لهذه السلعة.
كما أن السعودية ما زالت تنفق سنويا مليارات الريالات على مجموعة من السلع الزراعية المستوردة؛ كالشعير، والذرة الصفراء، والصويا، والشوفان، ونخالة القمح، ومولاس القصب، وهو الأمر الذي ساهم في خفض أسعار السلع الرئيسية لتغذية المواشي، مما كبح جماح أسعار اللحوم الحمراء في السوق النهائية خلال الأشهر القليلة الماضية عن مواصلة الارتفاع.
ويتضمن الدعم الحكومي الذي تقدمه السعودية للسلع حليب الأطفال، مما قاد إلى تعزيز فرصة بقاء أسعار هذه السلعة في متناول يد المستهلك، رغم أن أسعار حليب الأطفال في السنوات الماضية شهدت صعودا كبيرا على المستوى العالمي، وليس المحلي فقط.
وفي هذا السياق، أبدت مصادر مطلعة في وزارة التجارة والصناعة السعودية لـ«الشرق الأوسط» أمس، تفاؤلها بإمكانية أن تكون هنالك طرق جديدة في عمليات تقديم الدعم الحكومي للسلع، ومن المتوقع أن تكون إحدى هذه الطرق هي بطاقات تموينية تشرع الوزارة في دراستها.
من جهة أخرى، أكد الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف، لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعم الحكومي الذي تقدمه السعودية لأسعار الوقود بات محورا بارزا في تخفيف فاتورة الإنفاق التي يتكبدها المواطن والمقيم كل شهر.
وقال الدكتور باعجاجة في هذا السياق: «شروع الحكومة السعودية في تقديم الدعم المباشر للسلع والخدمات الضرورية بالنسبة للمواطن والمقيم، هو أمر يساهم في نهاية المطاف في تخفيف حدة التضخم في هذه السلع، إلا أنه يجب أن تتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص في تحقيق أهداف هذا الدعم بالشكل الذي وضع من أجله».
وفي العراق ورغم زيادة إنتاج النفط العراقي وبلوغ أسعاره مستويات غير مسبوقة، فإن المواطن العراقي لم يلمس حتى الآن تطورا، سواء على مستوى زيادة الدخل ما عدا شرائح الموظفين، أو على مستوى الضمان الاجتماعي. وبسبب آفة الفساد المالي والإداري فإن الحكومة العراقية استمرت في دعم البطاقة التموينية بنسبة تصل إلى 60 في المائة من قيمتها، وطبقا لما هو معمول به في العراق فإن المواطن العراقي يتحمل ما قيمته خمسة آلاف دينار (نحو 4 دولارات) من قيمة البطاقة، وما عدا ذلك تتحمله الدولة. وفي هذا السياق يقول الخبير الاقتصادي العراقي ماجد الصوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة العراقية تدعم البطاقة التموينية وأسعار النفط وجزءا من أسعار البنزين، وهي نسب تتراوح بين 60 و100 في المائة بالقياس إلى دول الجوار».
وردا على سؤال بشأن الرواتب الضخمة التي تدفعها الحكومة العراقية والتي تشكل أكثر من 60 في المائة من الموازنة العامة للدولة، قال الصوري إن «هذا لا يعتبر دعما بقدر ما هو أعباء تتحملها الميزانية العامة للدولة لدفع رواتب نحو 4 ملايين موظف، ونحو مليوني متقاعد، وذلك بسبب البطالة»، مشيرا إلى أن «هذا لا يشمل كل شرائح المجتمع العراقي، وهو ما ولد تناقضا حادا في مستويات الدخل، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع البطاقة التموينية عمن يزيد دخله الشهري على مليوني دينار عراقي (أي ما يعادل 1800 دولار أميركي)».
وأشار الصوري إلى أنه «بسبب عدم وجود قطاع خاص فاعل في العراق فإن الحكومة هي التي تتولى هذا الأمر، وإن كل هذا يعتبر أعباء إضافية على الميزانية العامة للدولة، التي بلغت هذا العام نحو 138 مليار دولار».
أما المغرب فيخصص 51 مليار درهم (6 مليارات دولار) سنويا لدعم أسعار المواد الأساسية (النفط والدقيق والسكر)، أي نحو 24 في المائة من المداخيل العادية المتوقعة في موازنة السنة الحالية. ويرتقب أن يستحوذ دعم المنتجات النفطية على نحو 90 في المائة من هذا المبلغ.
وخلال العام الماضي صرفت الحكومة 54 مليار درهم (6.3 مليار دولار) في دعم أسعار المواد الأساسية، أي ما يعادل 28 في المائة من المداخيل العادية لميزانية الدولة. والتهم دعم المنتجات النفطية حصة الأسد من هذا المبلغ بنحو 47 مليار درهم (5.5 مليار دولار)، ذهبت 47 في المائة منها إلى الغازوال، و29 في المائة إلى غاز البوتان الموجه للاستعمالات المطبخية للأسر، و9 في المائة للفيول المستعمل في محطات توليد الكهرباء.
أما المبلغ الموجه لدعم أسعار الدقيق والسكر، فبلغ خلال العام الماضي 7.5 مليار درهم (872 مليون دولار). وتراوح حجم الدعم المخصص للسكر والدقيق خلال الأعوام الخمسة الأخيرة بين 5 مليارات درهم (590 مليون دولار) و8.3 مليار درهم (976 مليون دولار)، حسب تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية للمواد الأولية.
غير أن التطورات التي عرفها الربع الأول من العام الحالي كانت جد مقلقة بالنسبة للحكومة، إذ ارتفعت نفقات دعم أسعار المنتجات النفطية وحدها خلال هذه الفترة بنسبة 50.3 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وهو ما يعتبر مؤشرا على أن الرقم الحقيقي للدعم الذي سيكون على الحكومة أن تصرفه هذه السنة سيكون أكبر من المتوقع. فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي صرفت الحكومة 16.5 مليار درهم (ملياري دولار) في دعم أسعار المنتجات النفطية وحدها، الشيء الذي ابتلع حصة 33.4 في المائة من الموارد العادية التي حصلتها الحكومة خلال الفترة نفسها. وشكلت هذه النفقات 22.4 في المائة من إجمالي النفقات الحكومية، مساهمة في تفاقم عجز الميزانية الحكومية الذي بلغ 22.9 مليار درهم (2.7 مليار دولار) خلال هذه الفترة مقابل 2.7 مليار درهم (320 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. وتضع هذه التطورات حكومة عبد الإله ابن كيران في ورطة خانقة، خاصة بالنظر إلى التزاماتها إزاء صندوق النقد الدولي الذي منحها مساندة مشروطة لمواجهة الأزمة عبر فتح خط ائتمان احتياطي بشروط، من ضمنها التحكم في عجز الميزانية، وحصر احتياطي العملات في مستوى أعلى من أربعة أشهر من الواردات.
وللتخفيف من هذه الورطة مؤقتا قررت الحكومة إلغاء 15 مليار درهم (1.8 مليار دولار) من الاستثمارات المقرر إنجازها خلال العام الحالي. غير أن هذا المبلغ بالكاد غطى 90 في المائة من الهوة المالية الناتجة عن دعم أسعار المنتجات النفطية. وأعادت هذه التطورات الجدال على أشده حول إصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم أسعار المواد الأساسية).
وفي الأردن تشير أرقام الموازنة العامة للدولة الأردنية للعام الحالي 2013 إلى أن الفجوة بين الإيرادات العامة والنفقات تقارب ملياري دينار دون المنح والمساعدات الخارجية، وأن ضغوط الدعم الذي تقدمه الحكومة لعدد من السلع والخدمات أدت إلى ارتفاع الدين العام بالقيمة المطلقة إلى أكثر من 16 مليار دينار، وأن الدين العام ارتفع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 في المائة مقارنة بـ60 في المائة السقف المحدد في قانون الدين العام.
ونتيجة لهذا الوضع المالي الصعب، بدأت الحكومة الحالية إعادة توزيع الدعم النقدي على المشتقات النفطية التي ستوفر جراء ذلك 500 مليون دينار، كما أنها ستلتزم بالدفع للمواطنين إذا كان سعر برميل نفط برنت فوق المائة دولار.
وحسب أرقام رسمية يتوزع الدعم الحكومي على النحو التالي: 1.2 مليار دينار لدعم أسعار الكهرباء، و120 مليونا لدعم سعر أسطوانة الغاز، و264 مليون دينار لدعم أسعار الخبز والأعلاف، و68.4 مليون للمياه.
وتسعى الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء والمياه بنسبة 16 في المائة للعام الحالي، والتدرج بالرفع سنويا حتى تتم إزالة الدعم كليا عن الكهرباء، خاصة في ظل ارتفاع أسعار زيت الوقود، وتذبذب كميات الغاز المصري التي تشغل محطات توليد الكهرباء، إضافة إلى التوجه نحو الطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية، والاعتماد على الصخر الزيتي، وهذه المشاريع ستبدأ الإنتاج خلال ثلاث سنوات.
حسب تقديرات للبنك الدولي فإن رفع الدعم الحكومي عن السلع سيؤدي إلى زيادة تراكمية في معدل الفقر بنسبة 3.4 في المائة والبالغة حاليا 13 في المائة.
أما في مصر فقد بدأت الحكومة منذ شهور مفاوضات متعثرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، وتقف مجددا أمام ضرورة هيكلة منظومة الدعم، خاصة المتعلق بالطاقة الذي يلتهم 80 في المائة من القيمة الإجمالية للدعم. ويعيد الحديث عن إعادة توجيه الدعم لمستحقيه، بحسب ما اصطلحت الحكومة على تسميته، إلى أذهان المصريين موجة الغلاء التي ضربت البلاد في 2008، حين أقدمت حكومة الدكتور أحمد نظيف على رفع جزئي لأسعار الطاقة في البلاد.
وتعول الحكومة على قرض صندوق النقد لكسب ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، ولضمان تدفق الأموال من الدول والجهات المانحة، لكن لا تزال المخاوف من تأثير تلك الإجراءات على المواطنين، ما يعني تكلفة سياسية باهظة يتحملها أول رئيس منتخب عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني).



«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تقف «قضايا عالقة» أمام «لجنة إدارة قطاع غزة»، وفق إفادة جديدة من رئيسها علي شعث، غداة حديث مصدَرين لـ«الشرق الأوسط» عن وجود عراقيل أمام اللجنة، أولها حرص «حماس» على الوجود بعناصرها الأمنية رغم رفض ذلك، وثانيها عدم سماح إسرائيل لأعضاء اللجنة بالعبور للقطاع.

تلك القضايا العالقة التي لم يوضِّحها بيان شعث، السبت، الذي دعا الوسطاء للتدخل للحصول على صلاحيات كاملة، ومهام الشرطة، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» تتمثَّل في قضيَّتين رئيسيَّتين هما الملفان الأمني والمالي. وأكدوا أن «حماس» لن تسلِّم تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ، وهو ما يستدعي ضغوطاً، لا سيما أميركية؛ لإنهاء ذلك، أو العودة من جديد للحرب.

وأكدت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تُمثِّل خطوةً تصبُّ في مصلحة المواطن، وتمهِّد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية.

المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن القضايا العالقة تتمثَّل في غياب الرغبة من «حماس» في إنهاء التسليم والتسلم على عكس ما تبدي في التصريحات العلنية التي عدّها «مناورة» لإطالة أمد حكمها، فهي ليس من مصلحتها تطبيق أي شيء.

وأضاف: «يبدو أن الصدام سيكون وشيكاً ليس بين الحركة واللجنة؛ لكن مع واشنطن وفي ظل قناعة إسرائيل بأنها قد تخوض حرباً وشيكةً ضد الحركة»، مستبعداً وجود حلول مع حركة آيديولوجية مثل «حماس»، مشيراً إلى أن حديث «حماس» المتكرِّر عن جهوزيتها لتسليم المهام، هو كسب للوقت، وحدوث صدف ومفاجآت تعيد لها مكانتها بوصفها حرباً طويلة بين إيران وإسرائيل.

في حين يرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الملف الأمني، هو أعقد تلك الملفات للجنة، ولا يوجد على الأرض إلا عناصر حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية، وأمامهما خيارات غاية في التعقيد والحساسية كالقضية المالية، فما فائدة تسلم اللجنة إدارة القطاع دون أن تكون لديها القدرة المالية لدفع الرواتب وما شابه.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد نزال أن هناك حلولاً عديدة، يمكن أن تذهب لها اللجنة منها تفعيل تفاهمات ومقاربة، ووجود القوات الدولية، وأخيراً الدمج، مشيراً إلى أن الدمج هو الخيار الأفضل بعد الفرز الأمني، موضحاً: «لكن حماس قد ترفض تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ حتى تضمن عدم إخراجها من المشهد السياسي كليةً».

بالمقابل، لم يعلق الوسطاء على مطالب «اللجنة»، غير أن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جدَّد خلال لقاء رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى «دعم مصر للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، بوصفها آليةً انتقاليةً مؤقتةً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع، وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة».

وشدَّد عبد العاطي على «أهمية التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وعلى رأسها الإسراع بتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وأكد عكاشة أن موقف مصر واضح، وستكون حريصة للوصول لتفاهمات والدفع بالاتفاق لتنفيذ الأطراف بنوده كاملة، مشيراً إلى أن الضغوط من الوسطاء، لا سيما واشنطن ربما تكون لها نتيجة إيجابية على المسار المتجمد أو العودة للحرب كما تريد إسرائيل.


العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.