الروبل والبورصة الروسية يئنان تحت وطأة العقوبات الأميركية الجديدة

محاولات حكومية لطمأنة الأسواق... وتخوفات استثمارية من «خريف أسود»

سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)
سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)
TT

الروبل والبورصة الروسية يئنان تحت وطأة العقوبات الأميركية الجديدة

سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)
سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)

لم تمنح الولايات المتحدة الروبل الروسي وقتاً كافياً ليستعيد بعض عافيته. وبعد أن وجهت له ضربة «ربيعية» موجعة، عبر عقوبات «متشددة» في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، طالت كبار أغنياء روسيا المقربين من الكرملين، وشركات استراتيجية يسيطرون عليها، أعلنت واشنطن أول من أمس عن عقوبات جديدة «صيفية» من حزمتين، تسببت بتراجع حاد للروبل الروسي أمام العملات الصعبة الرئيسية، وهبوط مؤشرات السوق بشكل عام. هذا بينما تستعد واشنطن لعقوبات جديدة، قد تجعل من سبتمبر (أيلول) القادم بداية «خريف أسود» للروبل الروسي.
وكانت مؤشرات سوق المال الروسية سجلت أمس تراجعاً حاداً، وهبط الروبل أمام الدولار مجدداً إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016، متأثراً بحزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، أقرتها الولايات المتحدة على خلفية قضية تسمم الضابط سابقاً في الاستخبارات الروسية، سيرغي سكريبال، وابنته يوليا في بريطانيا. وجاءت العقوبات الجديدة على حزمتين، يبدأ العمل بالأولى منها اعتبارا من 22 أغسطس (آب) الجاري، وتشمل لأول مرة، بما في ذلك حظر تصدير المنتجات ثنائية الاستخدام (لأغراض مدينة وعسكرية) إلى روسيا. أما الحزمة الثانية التي قد يتم تفعيلها بعد مهلة ثلاثة أشهر، فتشمل بما في ذلك حظر رحلات شركة الطيران الروسية «أيروفلوت» إلى الولايات المتحدة.
ومنذ الساعات الأولى لعمل بورصة موسكو صباح أمس، واصل الروبل الروسي تراجعه لليوم الثاني على التوالي، حتى مستوى 66.25 روبل أمام الدولار، و77 روبلا أمام اليورو، علما بأن سعره أمام الدولار لم يكن قد تجاوز في 7 أغسطس (آب) الجاري مؤشر 63 روبلا لكل دولار أميركي. ومع أنه تمكن من استعادة بعض خسائره في جلسات التداول بعد ظهر أمس إلا أنه بقي عند مؤشرات فوق 65 روبلا أمام الدولار، و76.3 روبل أمام اليورو. كما هبطت قيمة أسهم شركة الطيران الروسية «أيرفلوت» بنسبة 12 في المائة، حتى 106.7 روبل لكل سهم.
وتأثرت كذلك مؤشرات مصارف روسية لم تشملها حزمة العقوبات الأخيرة، ويتوقع أن تكون ضمن حزمة عقوبات جديدة قادمة يدرسها الكونغرس حاليا. وتلك المصارف هي «سبير بنك» الذي تراجعت قيمة سنداته في بورصة موسكو بنسبة 5.52 في المائة، وبنسبة 8 في المائة في بورصة لندن. وكذلك مصرف «في تي بي» وتراجعت قيمة سنداته بنسبة 4.57 في المائة. وأثرت العقوبات كذلك على أسهم شركات روسية كبرى، مثل «ألروسا» العالمية لإنتاج الألماس التي تراجعت قيمة أسهمها بنسبة 6 في المائة، وكذلك شركة «روسال» لإنتاج الألمنيوم، وتراجعت قيمة أسهمها بنسبة 3.3 في المائة. كذلك تراجع مؤشر بورصة موسكو للأسهم المقيمة بالروبل «MICEX» بنسبة 0.75 في المائة، إلى 2275.7 نقطة، وانخفض مؤشر البورصة للأسهم المقيمة بالدولار «RTS» بنسبة 2.85 في المائة، إلى 1082.11 نقطة.
وبينما استمر هبوط المؤشرات في سوق المال، أكدت وزارة المالية الروسية أن «الوضع تحت السيطرة»، وحاول الوزير أنطون سيلوانوف التقليل من شأن العقوبات، وقال إن «التقلبات الحالية في السوق متصلة كما مع الموجة الجديدة من العقوبات الأميركية، وكذلك مع الوضع غير المستقر في أسواق الدول الناشئة». وذهب بعد ذلك لطمأنة السوق، وقال إن «الحكومة الروسية والبنك المركزي يراقبان الوضع، ويمتلكان كل الأدوات الضرورية لضمان الاستقرار المالي، وسيستخدمان تلك الأدوات عند الضرورة»، وأكد أن «الاقتصاد الروسي وميزان المدفوعات باتا أكثر قوة في السنوات الأخيرة أمام عوامل التأثير الخارجية، إن كانت تلك المتصلة بالتنافس في أسواق النفط، أو المتصلة بفرض عقوبات وقيود اقتصادية (ضد روسيا)».
تصريحات سيلوانوف لم تساعد، كما ظن البعد، على كبح هبوط مؤشرات السوق الروسية. ذلك أن الوضع الراهن لم يكن نتيجة الإعلان عن العقوبات الأميركية الجديدة فحسب، وبل ويرتبط بآلية تنفيذها. حيث أعلنت الولايات المتحدة أن العمل بالحزمة الثانية من العقوبات الجديدة المتصلة بقضية «سكريبال»، ستدخل حيز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر، إذا لم تنفذ روسيا جملة شروط، منها تقديم ضمانات بعدم استخدامها لاحقا السلاح الكيماوي، والسماح بتفتيش دولي على منشآتها. ولما كانت تلك الشروط «تعجيزية» ويرجح أن ترفضها موسكو، فإن السوق تبقى بحالة ترقب وقلق بانتظار بدء العمل بالحزمة الثانية من العقوبات. فضلا عن ذلك ساهمت في تعميق أزمة الروبل خلال اليومين الماضيين، معلومات حول حزمة عقوبات أخرى قادمة، يدرسها الكونغرس الأميركي حالياً، ويتوقع أن تشمل حظر شراء سندات الدين الفيدرالي الروسي، وقيودا على مؤسسات مالية كبرى، منها «سبير بنك» و«في تي بي» بنك.
حالة القلق تلك برزت في توقعات أكثر من محلل اقتصادي روسي لما هو قادم بالنسبة للروبل والاقتصاد الروسي ككل. وكان لافتاً أن ركز المحللون على المرحلة القادمة، والعقوبات الجديدة التي يدرسها الكونغرس حاليا، وتشمل حظر شراء سندات الدين العام الروسي. وفي تقرير على موقعها الرسمي، قالت وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» إن الخبراء يرجحون أن تتبنى واشنطن حزمة جديدة من العقوبات مطلع خريف العام الجاري. وقد تكون عقوبات «محدودة» تقتصر على حظر شراء الإصدار الجديد من سندات الدين العام الروسي، أو «متشددة» وتشمل حظر التعاملات مع الإصدارات السابقة والجديدة من سندات الدين العام الروسي.
ضمن هذا الوضع، يرى الخبير الاقتصادي أندريه فيرنيكوف، أن سعر صرف العملة الروسية سيتراجع حتى 70 روبل لكل دولار، لكن سرعان ما سيستقر ويعود حتى مؤشر ما بين 61 و65 روبل لكل دولار وربما أكثر من ذلك.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.