مانشستر سيتي يرفع مستوى المنافسة أمام مطارديه في الدوري الإنجليزي

قلة الوجوه الجديدة تنذر بتكرار يونايتد نتائج الموسم الماضي... والاحتفاظ بالوصافة غير مضمون

بداية قوية لمانشستر سيتي للموسم بفوزه على تشيلسي والفوز بالدرع الخيرية (أ.ف.ب)
بداية قوية لمانشستر سيتي للموسم بفوزه على تشيلسي والفوز بالدرع الخيرية (أ.ف.ب)
TT

مانشستر سيتي يرفع مستوى المنافسة أمام مطارديه في الدوري الإنجليزي

بداية قوية لمانشستر سيتي للموسم بفوزه على تشيلسي والفوز بالدرع الخيرية (أ.ف.ب)
بداية قوية لمانشستر سيتي للموسم بفوزه على تشيلسي والفوز بالدرع الخيرية (أ.ف.ب)

رفع مانشستر سيتي مستوى المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم ويدرك الطامحون في التتويج أن لديهم مساحة قليلة للخطأ إن أرادوا تحدي فريق المدرب جوسيب غوارديولا هذا الموسم.
لكن بينما يبدأ سيتي الموسم وهو المرشح الأقوى للتتويج بعد مسيرة من الأرقام القياسية في الموسم الماضي، فإنه سيكون على دراية بالخطر الذي يمثله ليفربول المتطور بقيادة المدرب يورغن كلوب وكذلك باقي الفرق الستة الكبيرة. وكان سيتي هادئا في سوق الانتقالات وضم فقط رياض محرز من ليستر سيتي لكن قوته الهجومية وقدرته على الاستحواذ على الكرة من المفترض أن تصبح أقوى في وجود اللاعب الجزائري الموهوب.
لكن ليفربول هزم سيتي ثلاث مرات في الموسم الماضي، بينها مرتان في ذهاب وإياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، ومن المفترض أن تجعله تحركاته في فترة الانتقالات منافسا قويا. ومثل سيتي، تتمثل قوة ليفربول في الثلث الأمامي من الملعب، وسيبث الثلاثي المكون من محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني الرهبة في دفاعات فرق الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى. والفارق هذا الموسم هو أن ليفربول يمتلك قوة أكبر في وسط الملعب بعدما زادت خياراته بانضمام فابينيو ونابي كيتا. وتعامل ليفربول مع نقطة ضعفه في حراسة المرمى بعدما ضم البرازيلي اليسون من روما، ومع تأقلم فيرجيل فان ديك عقب انتقاله في يناير (كانون الثاني)، يبدو فريق كلوب متكاملا إلى حد كبير.
وأمضى جوزيه مورينيو معظم الفترة التي تسبق انطلاق الموسم في الشكوى من ضعف تشكيلته والافتقار لوجوه جديدة لكن لا تزال هناك الكثير من المواهب متاحة أمام مدرب تشيلسي وريال مدريد السابق. والسؤال المهم هو هل سينجح مورينيو أخيرا في استخراج أفضل ما عند لاعبيه مثل أليكسيس سانشيز وبول بوغبا وروميلو لوكاكو والعثور على طريقة لعب إيجابية تحظى برضا المشجعين في استاد أولد ترافورد. وسيشعر مورينيو بالضغط في موسمه الثالث في النادي، إذ تتألم جماهير يونايتد من رؤية فريقها يتأخر عن سيتي، وسيكون احتمال التراجع أيضا وراء ليفربول أكثر ألما.
من ناحية أخرى يأمل مورينيو في أن يصبح بوسعه الاعتماد على اللاعبين العائدين من المشاركة في كأس العالم لكرة القدم عندما يستضيف ليستر سيتي في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز يوم الجمعة. وعاد مجموعة من لاعبي يونايتد إلى المران منذ أيام قليلة وحصلوا على فترة قصيرة للاستعداد لبدء الموسم الجديد، ومنهم السويدي فيكتور ليندلوف وثنائي منتخب إنجلترا ماركوس راشفورد وفيل جونز.
وقال مورينيو لمحطة النادي التلفزيونية إنه يتوقع أن تتحسن حالة راشفورد مع مرور أيام الأسبوع الجاري. وأضاف: «الأمر ذاته بالنسبة إلى ليندلوف. جونز نفس الموقف ودعونا نر إن كان بوسع أحدهم مساعدتنا لمدة 20 - 25 دقيقة. أي مساعدة منهم سنرحب بها». ويتوقع مورينيو أيضا أن يتمكن آشلي يانغ وجيسي لينغارد ومروان فيلايني وبول بوغبا وروميلو لوكاكو من اللعب أمام ليستر.
ولم يتحرك توتنهام هوتسبير في سوق الانتقالات لكنه حافظ على أبرز لاعبيه وستستمتع تركيبته الهجومية المكونة من هاري كين وكريستيان إريكسن وديلي آلي بفرصة التألق في ملعب النادي الجديد المنتظر أن يتم افتتاحه في سبتمبر (أيلول).
وتعاقد آرسنال وتشيلسي مع مدربين جديدين، إذ تولى الإسباني أوناي إيمري المهمة خلفا لأرسين فينغر في استاد الإمارات، بينما حصل الإيطالي ماوريتسيو ساري على منصبه مواطنه أنطونيو كونتي. ورغم عدم إنفاق أي منهما ببذخ في سوق الانتقالات، فمن المتوقع أن يطور المدربان الأداء بعد موسم محبط والمنافسة على الأقل على دخول المربع الذهبي.
وشهدت الأندية الصاعدة من الدرجة الثانية فورة إنفاق وكان فولهام وولفرهامبتون واندرارز بالتحديد في غاية النشاط في سوق الانتقالات مع تطلعهم بجانب كارديف سيتي لتعزيز وجودهم بين الكبار. وعين وستهام يونايتد المدرب التشيلي مانويل بيليغريني وتعاقد إيفرتون مع المدرب البرتغالي ماركوس سيلفا وأنفق الناديان الكثير من المال لضمان عدم تكرار معاناة الموسم الماضي والتقدم للنصف الأعلى من الجدول.
وهيمن سيتي على الموسم الماضي باللعب الهجومي والاستحواذ على الكرة وابتكار أساليب خططية جديدة وسيكون من المثير متابعة إلى أي مدى يسعى المنافسون للاقتداء بغوارديولا. وتشير كل المعطيات إلى موسم مثير، لكن من الصعب توقع نجاح أي فريق من وسط الجدول في دخول المراكز الستة الأولى وستكون المعركة الأساسية للعديد من الأندية مرة أخرى هي مجرد تجنب الهبوط.
وبعد صيام استمر خمسة مواسم دون التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز القدم سيكون الضغط واقعا على مانشستر يونايتد ومدربه مورينيو لخوض معركة شرسة على اللقب لكن تظل علامات الاستفهام كبيرة حول الفريق. وأنهى يونايتد الموسم الماضي في المركز الثاني، وهو أفضل مركز له منذ 2013 عندما حقق اللقب في آخر موسم للمدرب أليكس فيرغسون، لكن «الشياطين الحمر» كانوا على بعد 19 نقطة من البطل مانشستر سيتي ولم تكن أمامهم فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب.
وكانت التوقعات تشير إلى أن يونايتد سينفق الكثير من الأموال في فترة الانتقالات الحالية لتعزيز صفوفه في أكثر من مركز لكنه اكتفى بضم لاعب الوسط البرازيلي فريد من شاختار دونيتسك والظهير البرتغالي ديوغو دالوت (19 عاما) حتى الآن فقط. وإذا لم يبرم يونايتد صفقات بارزة متأخرة سيضطر مورينيو للاعتماد على تشكيلة مشابهة للتي عجزت عن منافسة الجار سيتي. لذا يأمل المدرب البرتغالي في أن يرتقي أداء اللاعبين الذين ضمهم في أوقات سابقة ليكونوا على قدر التطلعات.
واستمتع بول بوغبا بمسيرة ناجحة في كأس العالم ولعب معظم الوقت كلاعب وسط مدافع في تشكيلة المدرب ديدييه ديشامب المتوجة باللقب في روسيا. لكن بوغبا عانى لتقديم أداء ثابت مع يونايتد، وسيكون من المثير للاهتمام رؤية إن كان مورينيو سيستلهم من طريقة ديشامب فيما يتعلق بالدعم الهجومي للفريق. ولم يتأقلم أيضا المهاجم التشيلي أليكسيس سانشيز، القادم من آرسنال في يناير ، خلال النصف الثاني من الموسم الماضي لكن بعد عطلة صيفية طويلة بسبب غياب منتخب بلاده عن كأس العالم فمن المفترض أن يبدأ الموسم بحالة منتعشة.
وأظهر المهاجم روميلو لوكاكو براعته خلال مشوار بلجيكا نحو الحصول على المركز الثالث في كأس العالم وأكد امتلاكه لقدرات أكبر من مجرد التمتع بقوة بدنية هائلة. وإذا نجح بوغبا وسانشيز ولوكاكو في الانسجام سويا ربما سيشكل يونايتد فريقا ممتعا مع تقديم البرازيلي فريد المساعدة إلى نيمانيا ماتيتش في وسط الملعب.
وبدا دفاع يونايتد قويا في الموسم الماضي، وكان الأقل استقبالا للأهداف بعد سيتي، حيث اهتزت شباكه 28 مرة لكنه قد يطمح لإضافة عنصر آخر يجيد التحكم في الكرة لمساعدة الفريق على التحلي بمرونة عند بدء اللعب من الخلف. وبالكاد زادت فترة الإعداد بالولايات المتحدة من ثقة مورينيو في مشروعه. وبدا مدرب تشيلسي وريال مدريد السابق متشائما وتكهن بالفشل في ظل عدم ضم لاعبين جدد وعدم رضاه عن أداء التشكيلة.
ومع عودة العديد من اللاعبين للتدريبات في وقت متأخر بعد مشاركتهم في نهائيات روسيا لم يتمكن مورينيو من اختبار الأسماء الأبرز بتشكيلته. وربما ينجح يونايتد في تعزيز صفوفه في الأيام الأخيرة بفترة الانتقالات بصفقات ترضي المدرب وتثير حماس الجمهور، لكن من الصعب تجنب الشعور بأن يونايتد سيكون ضمن الأربعة الكبار مجددا لكن دون جودة كافية تدفعه لاستكمال الطريق حتى النهاية ودون ضمان احتفاظه بالوصافة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.