شكوى مورينيو المستمرة تهدم استقرار مانشستر يونايتد

تصريحات المدرب البرتغالي الانهزامية تضعف معنويات اللاعبين خصوصاً الصغار منهم

هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه
هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه
TT

شكوى مورينيو المستمرة تهدم استقرار مانشستر يونايتد

هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه
هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه

قد تكون التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، عقب خسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد أمام ليفربول في إطار مباريات كأس الأبطال الودية الدولية هي بداية النهاية بين مورينيو ومانشستر يونايتد. وحتى بالنسبة لمورينيو الذي دائما ما يُعلن عن كل شيء في المؤتمرات الصحافية، كانت تصريحاته الأخيرة غير عادية بالمرة، حيث اعترف بأنه سلم نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، قائمة تضم أسماء خمسة لاعبين من أجل التعاقد مع اثنين منهم، لكنه لم يعد متأكدا مما إذا كان النادي سيتعاقد مع لاعب واحد فقط من هذه القائمة قبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الحالية غدا.
وأعلن مورينيو أنه لو كان مشجعا لما دفع يورو واحدا من أجل مشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام ليفربول، رغم أن هذه المباراة تقام بين أشرس متنافسين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وتقام ضمن بطولة ودية تدر أموالا طائلة على الأندية التي تشارك بها! وأدلى مورينيو بهذه التصريحات بعد المباراة التي شهدت حضور أعداد غفيرة من الجمهور بلغت 101.254 مشجعا في ملعب جامعة ميشيغان، بعدما لعب مانشستر يونايتد ثلاث مباريات ضمن منافسات البطولة في ملاعب نصفها خاوية أمام كلوب أميركا المكسيكي وسان خوسيه إيرثكويكس الأميركي وميلان الإيطالي. فهل رأت عائلة غليزر الأميركية مالكة النادي أن المدير الفني لمانشستر يونايتد كان يحذر جمهور الفريق من حضور المباراة الأخيرة للفريق أمام ريال مدريد التي أقيمت في ميامي يوم الأربعاء الماضي؟
ولم ينته الأمر عند هذا الحد، لكن كيف يلعب نجم مانشستر يونايتد ألكسيس سانشيز وهو «سعيد للغاية باللاعبين من حوله»، في الوقت الذي يشكك فيه المدير الفني البرتغالي البالغ من العمر 55 عاما في قدرات وإمكانات اللاعبين الشباب الذين يفترض أنه يعمل على تطويرهم وتحسين مستواهم لكي يقودوا النادي في المستقبل؟ وبعد ذلك، وجه مورينيو الانتقادات لقائد الفريق أنطونيو فالنسيا لعدم جاهزيته من الناحية البدنية، كما فتح النار على النجم الفرنسي الشاب أنتوني مارسيال الذي لم يعد للفريق سريعا بعد ولادة طفله، فضلا عن توجيه الانتقادات لحكم المباراة ومساعديه واتهامهم بأنهم «حكام بيسبول» اكتشفوا فجأة أنهم حكام كرة قدم!
كما لم يتوقف مورينيو عن الشكوى المستمرة بسبب بدء معسكر الإعداد للموسم الجديد محروما من 13 لاعبا بسبب حصولهم على عطلات بعد المشاركة في نهائيات كأس العالم. ويجب الإشارة هنا إلى أن الموسم الثالث غالبا ما كان نقطة تحول كبيرة لمورينيو مع الفرق التي تولى تدريبها من قبل، ففي الفترتين اللتين تولى خلالهما قيادة نادي تشيلسي (بين عامي 2004 و2007 ثم بين عامي 2013 و2016)، ثم مع نادي ريال مدريد خلال الفترة بين عامي 2010 و2013، كان الموسم الثالث هو الموسم الذي تتبعثر فيه جميع أوراق المدير الفني البرتغالي ويواجه فيه العديد من المشاكل التي قد تجبره على الرحيل في نهاية المطاف. وفي نفس الوقت، لم يتعاقد النادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية سوى مع اللاعب البرازيلي فريد والظهير البرتغالي ديوغو دالوت البالغ من العمر 19 عاما والذي لا يمتلك خبرات كبيرة تمكنه من تقديم الدعم اللازم للفريق.
ربما يكون مورينيو قد نجح في قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وهو أفضل مركز للفريق منذ موسم 2012-2013 الذي حصل الفريق فيه على اللقب، لكن يجب الإشارة إلى أنه جاء في المركز الثاني متخلفا عن مانشستر سيتي صاحب الصدارة بـ19 نقطة كاملة. وفي الحقيقة، لم يكن مانشستر يونايتد منافسا قويا على لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وبالتالي يتعين على مورينيو في موسم 2018-2019 أن يعمل جاهدا على تقليص الفجوة الهائلة بين فريقه وبين مانشستر سيتي حتى يكون قادرا على المنافسة على اللقب.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تصريحات مورينيو الأخيرة لوسائل الإعلام على أنها محاولة لحث وودوارد على التعاقد على الأقل مع مدافع ومهاجم من بين الأسماء التي رشحها له. لكن هناك فارق كبير بين الموسم الثالث لمورينيو مع تشيلسي وريال مدريد في السابق والموسم الثالث له مع مانشستر يونايتد هذه المرة، لأن المدير الفني البرتغالي كان قد دخل الموسم الثالث مع تشيلسي وريال مدريد وهو حامل لقب بطولة الدوري ويسعى للبناء على ذلك، لكنه يدخل الموسم الثالث مع مانشستر يونايتد وهو يواجه صعوبات كبيرة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى رحيله عن «أولد ترافورد»، ما لم يبدأ الفريق الموسم الجديد بشكل قوي ويستمر في تحقيق نتائج إيجابية.
وجاءت تصريحات مورينيو في ميشيغان بعد تصريحات انهزامية أخرى في وقت سابق قال فيها إن مانشستر يونايتد سيعاني لكي يحقق الفوز على ليستر سيتي وبرايتون في أول مباراتين للفريق في الموسم الجديد بالدوري الإنجليزي الممتاز نظرا لأن اللاعبين لم يشاركوا في فترة الإعداد لوقت كاف. لكنه لم يشر في نفس الوقت إلى أن ليستر سيتي سوف يدخل هذه المباراة محروما من أبرز نجومه وهو الجزائري رياض محرز الذي انتقل إلى نادي مانشستر سيتي.
ولعل الشيء المثير للسخرية هو أن مورينيو يتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية في مانشستر يونايتد مقارنة بما كان عليه في تشيلسي أو ريال مدريد. صحيح أن وودوارد لن ينجح في التعاقد مع كل اللاعبين الذين يريد مورينيو الحصول على خدماتهم – مثل إيفان بيريزيتش من إنترميلان وويليان من تشيلسي بسبب المطالب المالية الكبيرة لأنديتهما ووصول كل منهما إلى عامه التاسع والعشرين - لكن الشيء المؤكد هو أن مورينيو لن يكون مضطرا لمقاومة الضغوط فيما يتعلق بالتعاقد مع لاعبين لم يطلبهم وفُرضوا عليه، كما كان الحال في تشيلسي وريال مدريد، والدليل على ذلك أن نادي تشيلسي قد تعاقد مع أندريه شيفتشينكو ومايكل بالاك دون إرادته.
وفي ريال مدريد، الذي يعمل رئيس النادي فيه وكأنه مدير للكرة في حقيقة الأمر، أثيرت بعض القضايا المماثلة، حيث كان مورينيو قد وقع على عقد جديد مع ريال مدريد لمدة أربع سنوات ونصف في صيف عام 2012 بعد قيادة النادي للحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن الموسم الثاني كان هو «الأسوأ» للمدير الفني البرتغالي خلال مسيرته التدريبية، على حد قوله، بعدما دخل في خلافات مع نجمي الفريق إيكر كاسياس وكريستيانو رونالدو. وبحلول شهر مايو (أيار) 2013، خسر ريال مدريد اللقب لصالح برشلونة بفارق 15 نقطة كاملة، وخرج من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كما هُزم أمام أتلتيكو مدريد في نهائي كأس ملك إسبانيا.
وانتهت فترة ولايته الثانية في تشيلسي بنفس الطريقة، فبعدما اتفق مورينيو على تمديد عقده لمدة أربع سنوات جديدة في السابع من أغسطس (آب) 2015، دخل في خلافات حادة مع طبيبة الفريق، إيفا كارنيرو، بعد نزولها لأرض الملعب لعلاج لاعب الفريق إيدن هازارد في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز أمام سوانزي سيتي. ورغم أن مورينيو وتشيلسي قد توصلا إلى تسوية مع كارنيرو في وقت لاحق بشأن ادعاء الفصل التعسفي لطبيبة الفريق، أقيل مورينيو من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، وهو ما مهد الطريق نحو توليه قيادة مانشستر يونايتد قبل عامين من الآن.
ومنذ ذلك الحين، أبرم نادي مانشستر يونايتد عشر صفقات قوية، مقارنة بـ13 لاعبا انتقلوا إلى صفوف مانشستر سيتي منذ قدوم المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لقيادة الفريق، وهو ما يعني أن مورينيو قد يكون محقا في انتقاداته لسياسة النادي فيما يتعلق بالصفقات الجديدة. ومع ذلك، كانت الصفقة القياسية في تاريخ مانشستر سيتي هي التعاقد مع رياض محرز مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، لكن مانشستر يونايتد تجاوز هذا المبلغ المالي في صفقتي روميلو لوكاكو (75 مليون جنيه إسترليني) وبول بوغبا (89.3 مليون جنيه إسترليني). ورغم أن مجلس إدارة مانشستر يونايتد يقدم الدعم لمورينيو بشكل مستمر، فلم يتوقف المدير الفني البرتغالي عن توجيه الانتقادات لمجلس إدارة النادي في المؤتمرات الصحافية.
ويرى كثيرون أنه لو كان غوارديولا هو المدير الفني لمانشستر يونايتد لحقق نتائج أفضل بكثير من تلك التي حققها مورينيو ولم يكن ليحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 19 نقطة كاملة عن المتصدر! وهناك مخاوف من تراجع نتائج مانشستر يونايتد مع بداية الموسم الجديد ومن أن يتحول المدير الفني «الاستثنائي» إلى المدير الفني «العاجز» فيما يتعلق بقدرته على الوصول إلى القمة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.