برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مصادر من ثلاث دول تتحدث لـ {الشرق الأوسط} عن خطة التنظيم للسيطرة على آبار بترولية في سوريا والعراق

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
TT

برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)

يبدو أن محاولة الأحزاب الكردية السورية توحيد جهودها ورص صفوف مقاتليها في محافظة الرقة السورية، لمواجهة خطر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تحديدا إلى منطقة عين عرب المعروفة باسم «كوباني»، لن تحد من تفوق «داعش» العسكري مع استمرارها بحشد مقاتليها وتعزيز عتادها العسكري، استعدادا لمعركة حاسمة تعتزم خوضها في الأيام المقبلة. وهذه المعركة ستمكن «داعش» في حال سيطرتها على كوباني، مركز الثقل الكردي، من أن تبسط سيطرتها أكثر فأكثر على منطقة الجزيرة، ويسهل تقدمها نحو حقول الرميلان النفطية، أكبر حقول النفط في محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة كردية. وبات من الواضح أن معارك «داعش» ومساعيها للتقدم على الأرض في سوريا والعراق يمكن متابعتها بتتبع مواقع نفطية. وبينما استطاع المسلحون السيطرة على مواقع نفطية استراتيجية في سوريا، وباتت تنظر إلى نقاط حيوية في العراق بعد سيطرتها المؤقتة على مصفاة بيجي الشهر الماضي قبل إعادة سيطرة القوات العراقية عليها. ويعتمد التنظيم على مصادر النفط لسد حاجته بالإضافة إلى بيعه في صهاريج عبر السوق السوداء في المنطقة.
ومن شأن تقدم مقاتليه على حقل الرميلان، الخاضع حاليا لسيطرة قوات «حماية الشعب الكردي» (بي واي دي)، أن يجعل تنظيم «داعش» بمثابة «الآمر والناهي» على النفط السوري؛ إذ إنها تسيطر على حقول النفط في الرقة، حيث مركز نفوذها، واستكملت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور، الغنية بالموارد النفطية والحدودية مع العراق، ولم يبق خارجا عن سيطرتها إلا حقول الرميلان الاستراتيجية، التي تغذي وحدها مصافي النفط في حمص وبانياس، في وسط سوريا وساحلها، علما بأن عدد الآبار النفطية التابعة لحقول رميلان تبلغ 1322 بئرا، إضافة إلى 25 بئرا من الغاز.
وكانت «داعش» أتمت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور السورية، باستثناء حقل الورد الذي ينتج نحو 200 برميل يوميا من النفط الخام، ولا يزال خاضعا لسيطرة عشيرة محلية هي عشيرة الشعيطات. وأحكم المقاتلون يوم الجمعة الماضي سيطرتهم على حقل التنك النفطي الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، بعد طرد مقاتلي «الهيئة الشرعية» (التي تضم جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب أخرى) منه، علما بأن هذا الحقل كان آخر الحقول النفطية الكبيرة في دير الزور.
كما أحكمت «داعش» الأسبوع الماضي سيطرتها على حقل العمر بدير الزور، وهو أحد الحقول الكبيرة الذي وصل إنتاجه قبل الأزمة السورية إلى ثلاثين ألف برميل يوميا، ليتدنى بعد سيطرة «جبهة النصرة» عليه إلى عشرة آلاف برميل. وتضم محافظة دير الزور وحدها تسعة حقول نفط ومعامل غاز رئيسة هي حقل العمر النفطي، حقل التنك في بادية الشعيطات، حقل الورد قرب قرية الدوير، حقل التيم، حقل الجفرة، معمل غاز كونيكو، محطة نفط الخراطة، ومحطة نفط ديرو، ومحطة «تي تو»، وهي محطة تقع على خط النفط العراقي - السوري.
ومع سيطرتها على الحقول النفطية المذكورة، بات تنظيم داعش يتحكم بـ60 في المائة من إجمالي حقول النفط في سوريا، وفق ما يقوله مدير مشاريع قطاع النفط والغاز في وزارة الطاقة والثروة الحيوانية في الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن المعارضة يامن الشامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن «التنظيم يسيطر على معدل إنتاج 180 ألف برميل يوميا، في حين تسيطر القوى الكردية على غالبية حقول النفط المتبقية».
ويوضح الشامي أن «الإنتاج يجري بشكل عشوائي جدا في مناطق نفوذ تنظيم داعش الذي يفسح المجال أمام الأهالي والعشائر للاستفادة من الإنتاج والبيع تحت نطاق سيطرته»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «الكميات التي ينتجها التنظيم ضئيلة جدا ولا تتجاوز عشرة في المائة من القدرة الإنتاجية، أي أنه غير قادر على إنتاج أكثر من 20 ألف برميل، بالحد الأقصى».
وفيما يتعلق بكيفية إنتاج النفط وتكريره، فهو يحصل أيضا بطرق «بدائية وعشوائية»، وفق الشامي، الذي يفيد بأن «النفط الخام غالبا ما يستخرج من الآبار من دون تخليصه من الماء والغاز، ثم ينقل إلى حفر ترابية، وينتظر الأهالي بعدها ركود الماء في القعر وتبخر الغاز على السطح، قبل أن يستخرجوا النفط». ويلفت إلى أن «التكرير يحصل عبر وضع النفط في خزانات، حيث يحرق مباشرة، للحصول على أنواع كالديزل والغاز والبنزين»، موضحا أن العاملين «يستدلون إلى كل صنف من خلال تبدل اللون والرائحة، وفي ذلك مخاطر كبرى على صحة العاملين من جهة، والبيئة من جهة ثانية».
ولا يستخدم العاملون في استخراج وتكرير النفط في مناطق نفوذ «داعش» أيا من المضخات أو المعدات أو أنابيب النقل التي كانت تعمل سابقا قبل اندلاع أزمة سوريا، وفق ما يؤكده المسؤول في وزارة الطاقة في الحكومة المؤقتة، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن عمليات النقل تجري عبر صهاريج متفاوتة الأحجام ومن خلال سماسرة وتجار نفط داخل سوريا وخارجها.
ويعد النفط الآن من الموارد المالية المهمة لـ«داعش»، ويشرح الشامي أن سعر برميل النفط على السوق السوداء الآن «تحدد وفق الجودة انطلاقا من قدرتهم على تحديد معاييرها من خلال تعاملهم اليومي بشكل مباشر»، موضحا أن «سعر برميل النفط الخام يصل إلى عشرة دولارات أميركية بالحد الأدنى». وتنسجم تصريحات الشامي مع ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام، بإشارته إلى أن تنظيم داعش يبيع النفط الخام إلى التجار بسعر ألفي ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 12 دولارا. وقال إن التنظيم «يشترط على تجار النفط بيعه بسعر ثلاثة آلاف ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 18 دولارا، في محاولة لكسب التأييد الشعبي في مناطق نفوذه، في ظل الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري في كل المناطق، وخصوصا في مناطق سيطرته، علما بأن برميل النفط الخام كان يباع للتجار بمبلغ يتراوح بين 30 إلى 50 دولارا أثناء سيطرة الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية على حقول النفط بدير الزور».
وأما في العراق، فقد فشل «داعش» في السيطرة على آبار نفط مهمة حتى الآن رغم محاولته السيطرة على مصفاة بيجي الشهر الماضي، إلا أن القوات العراقية قد صدتهم. وكشف شلال عبدول، قائمقام طوزخورماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، عن أن «المسلحين و(داعش) يهربون النفط الخام العراقي في صهاريج»، مشيرا إلى أن «عشرات الصهاريج تمر من خلال أو بالقرب من قضاء طوزخورماتو محملة بالنفط الخام باتجاه إقليم كردستان أو تسلك طرقا ترابية باتجاه غرب العراق».
وقال عبدول لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مكتبه في طوزخورماتو إن «الجماعات المسلحة و(داعش) يسرقون النفط الخام من آبار نفط قرب سلسلة جبال حمرين وكذلك هناك آبار نفط تبعد 35 كيلومترا غرب طوزخورماتو»، مشيرا إلى أن «هذه المناطق لا تقع تحت سيطرة الحكومة أو القوات العسكرية، وقسم كبير منها، منذ التاسع من يونيو (حزيران) أي بعد سقوط محافظة نينوى، يقع تحت سيطرة (داعش) وبقية الجماعات المسلحة».
وأضاف قائمقام قضاء طوزخورماتو أن «هناك ما بين 50 إلى 100 صهريج تعبر من خلال القضاء أو نرصده من بعيد حيث يتخذ السائقون طرقا ترابية غير معبدة بعيدة عن سيطرة الأجهزة الأمنية أو قوات البيشمركة»، وقال إن «قوات البيشمركة التي تسيطر على القضاء استطاعت أن تحجز أكثر من 50 صهريجا محملة بالنفط الخام المسروق، وقد أمر وزير البيشمركة السابق جعفر الشيخ مصطفى، بإحالة السائقين إلى القضاء ومصادرة النفط المسروق، إلا أن تدخلات كثيرة من جهات عدة، بالإضافة إلى أن الأوضاع الأمنية في القضاء وعدم انتظام الدوائر الحكومية، أدت إلى غلق المحاكم التي تنظر في قضايا هؤلاء السائقين وقد أخلي سبيلهم.
وأوضح عبدول أن «حجم ما يحمل في الصهريج الواحد هو ما بين 30 إلى 36 ألف لتر مكعب، ويبلغ سعر هذه الحمولة ما بين عشرة آلاف إلى 14 ألف دولار أميركي»، مشيرا إلى أن «المسلحين و(داعش) يسرقون غالبية النفط الخام من أنبوب النفط الذي يغذي مصفاة بيجي ومن مناطق أخرى يمتد فيها الأنبوب أو حتى من أنابيب التصدير».
وحول الجهات التي تشتري النفط الخام المسروق، قال عبدول: «هناك جهات كثيرة داخل العراق وخارجه تشتري النفط الخام، نحن نتحدث عن النفط وهو كالذهب، وهناك مهربون ومضاربون داخل العراق يشترونه بأقل من ثمنه بكثير ليبيعوه إلى جهات في الخارج، وهؤلاء يغامرون من أجل نقله إلى خارج العراق». وأضاف: «هناك صهاريج تتجه نحو إقليم كردستان ليجري من هناك نقل النفط إلى تركيا، وهناك صهاريج تذهب إلى غرب العراق باتجاه الحدود السورية، وأخرى تذهب إلى مناطق وسط العراق».
وأما الدكتورة فاليري مارسيل، وهي زميلة في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، فقالت إنه «بإمكان المقاتلين من (داعش) بيع النفط في السواق السوداء إلى مشترين من تركيا وإقليم كردستان وإيران، بحسب الكثير»، مضيفة: «يتمكن المسلحون من بيع النفط الخام مباشرة إلى المصافي المحلية بسعر منخفض جدا، ومقدر بنحو عشرة دولارات للبرميل». وشرحت أن التنظيم «يستخدم مصافي مؤقتة، مما يسمح لهم ببيع المزيد من النفط بسهولة. وينقل النفط الخام والمنتجات من خلال أنابيب مؤقتة وشاحنات خاصة بهم»، لافتة إلى أن عمليات التهريب من سوريا قائمة منذ أشهر.
ومن جانبه، قال أحمد عبد الله الجبوري، محافظ صلاح الدين لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من سامراء إن «مناطق طوزخورماتو وآبار النفط التي هناك وأنابيبه هي تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية وليست تحت سيطرة (داعش)»، مشيرا إلى أن «عمليات تهريب النفط من هذه المواقع موجودة وقديمة وقبل سيطرة (داعش) على محافظة نينوى، وعمليات التهريب كانت تجري بهذه الطريقة نفسها، أي عبر الصهاريج».
وأشار مصدر في وزارة النفط العراقية إلى أن «عمليات سرقة النفط الخام من أنابيب النفط تحدث بين فترة وأخرى، سواء من الأنبوب الذي يغذي مصفاة بيجي أو من مواقع أخرى في شمال بيجي، فهناك منطقة الفتحة القريبة من سامراء، ومنطقة عين الجحش في الموصل»، موضحا أن «مصفاة نفط بيجي تحت سيطرة الحكومة العراقية وما تزال تعمل بانتظام».
وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين عن أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يجني يوميا من خلال بيع النفط الخام عند حدود قضاء طوزخورماتو أكثر من نصف مليون دولار، وأكد أن «داعش» سيطرت على عدد من آبار النفط التي تقع بين حدود تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين.
وقال الرائد فاروق أحمد مدير قوات الأسايش في قضاء طوزخورماتو: «بعد أن سيطر مسلحو داعش على آبار النفط التي تقع بين تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين، كسروا أنابيب النفط وبدأوا بيع النفط الخام للمهربين في طوزخورماتو».
وتابع أحمد أن «داعش» تبيع يوميا نحو 60 صهريجا للنفط الخام لهؤلاء المهربين بسعر عشرة آلاف دولار لكل صهريج، مبينا في الوقت ذاته أن الصهريج الواحد 36 ألف لتر من النفط الخام، مشيرا إلى أن الوارد الذي يحصل عليه «داعش» جراء هذه العملية يبلغ يوميا أكثر من نصف مليون دولار.
وأضاف أحمد أن المهربين بعد شرائهم النفط من «داعش» يتوجهون به عن طريق ناحية قادر كردم ومنها إلى السليمانية، مؤكدا أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية للحد من عمليات التهريب ولكن «من دون جدوى».
وشرح الخبير في شؤون أمن الطاقة في معهد «أوساك» التركي حسن أوزيرتم أن «تهريب النفط هو قطاع حيوي في تركيا، وقام سائقو الشاحنات بالتهريب منذ فترة طويلة. ولكن هذه الظاهرة تصاعدت مع تدهور الوضع السياسي في العراق وسوريا». ولفت إلى أن «سعر لتر البنزين أو وقود الديزل الآتيين من سوريا نحو 0.5 - 0.7 دولار أميركي. وسعر وقود الديزل في تركيا نحو 2.7 دولار، لذلك هناك صفقة كبيرة في الأعمال التجارية على تهريب النفط»، مضيفا: «من الأفضل لسائقي الشاحنات والحافلات الذين يستهلكون كمية كبيرة من الديزل أن يشتروا النفط المهرب بسعر مخفض». وتابع: «يشتري النفط المهرب العاملون في محطات النفط الصغيرة في المدن الحدودية، مثل هاتاي وغازي عنتاب، ويبيعون النفط المهرب لسائقي الشاحنات والحافلات والمزارعين بأسعار منخفضة».
ورغم جهود «داعش» للسيطرة على مواقع نفطية مهمة، يحذر الخبراء من المبالغة من قدرتها على التأثير على سوق النفط. وقلل البروفسور بول ستيفنس، زميل متميز في معهد «شاتهم هاوس» البريطاني، من أهمية سيطرة مسلحي «داعش» على بعض الآبار في سوريا، قائلا: «لا أعتقد أنه سيكون لذلك تأثير كبير على أنماط الإنتاج، حيث كانت معظم هذه الآبار مسخرة للاستهلاك الوطني وعانى إنتاجها النفطي من الحظر والمقاطعة خلال السنوات الماضية». ووصف ستيفنس إمكانية سيطرة عناصر الجماعة على آبار نفط مهمة في العراق بـ«الضعيفة»، موضحا: «حتى في حالة إذا ما تمكنوا من الوصول إلى المناطق الإنتاجية، قد يتمكنون من إلحاق ضرر ببنيات الإنتاج التحتية ووقف الإنتاج فحسب».



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.