برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مصادر من ثلاث دول تتحدث لـ {الشرق الأوسط} عن خطة التنظيم للسيطرة على آبار بترولية في سوريا والعراق

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
TT

برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)

يبدو أن محاولة الأحزاب الكردية السورية توحيد جهودها ورص صفوف مقاتليها في محافظة الرقة السورية، لمواجهة خطر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تحديدا إلى منطقة عين عرب المعروفة باسم «كوباني»، لن تحد من تفوق «داعش» العسكري مع استمرارها بحشد مقاتليها وتعزيز عتادها العسكري، استعدادا لمعركة حاسمة تعتزم خوضها في الأيام المقبلة. وهذه المعركة ستمكن «داعش» في حال سيطرتها على كوباني، مركز الثقل الكردي، من أن تبسط سيطرتها أكثر فأكثر على منطقة الجزيرة، ويسهل تقدمها نحو حقول الرميلان النفطية، أكبر حقول النفط في محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة كردية. وبات من الواضح أن معارك «داعش» ومساعيها للتقدم على الأرض في سوريا والعراق يمكن متابعتها بتتبع مواقع نفطية. وبينما استطاع المسلحون السيطرة على مواقع نفطية استراتيجية في سوريا، وباتت تنظر إلى نقاط حيوية في العراق بعد سيطرتها المؤقتة على مصفاة بيجي الشهر الماضي قبل إعادة سيطرة القوات العراقية عليها. ويعتمد التنظيم على مصادر النفط لسد حاجته بالإضافة إلى بيعه في صهاريج عبر السوق السوداء في المنطقة.
ومن شأن تقدم مقاتليه على حقل الرميلان، الخاضع حاليا لسيطرة قوات «حماية الشعب الكردي» (بي واي دي)، أن يجعل تنظيم «داعش» بمثابة «الآمر والناهي» على النفط السوري؛ إذ إنها تسيطر على حقول النفط في الرقة، حيث مركز نفوذها، واستكملت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور، الغنية بالموارد النفطية والحدودية مع العراق، ولم يبق خارجا عن سيطرتها إلا حقول الرميلان الاستراتيجية، التي تغذي وحدها مصافي النفط في حمص وبانياس، في وسط سوريا وساحلها، علما بأن عدد الآبار النفطية التابعة لحقول رميلان تبلغ 1322 بئرا، إضافة إلى 25 بئرا من الغاز.
وكانت «داعش» أتمت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور السورية، باستثناء حقل الورد الذي ينتج نحو 200 برميل يوميا من النفط الخام، ولا يزال خاضعا لسيطرة عشيرة محلية هي عشيرة الشعيطات. وأحكم المقاتلون يوم الجمعة الماضي سيطرتهم على حقل التنك النفطي الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، بعد طرد مقاتلي «الهيئة الشرعية» (التي تضم جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب أخرى) منه، علما بأن هذا الحقل كان آخر الحقول النفطية الكبيرة في دير الزور.
كما أحكمت «داعش» الأسبوع الماضي سيطرتها على حقل العمر بدير الزور، وهو أحد الحقول الكبيرة الذي وصل إنتاجه قبل الأزمة السورية إلى ثلاثين ألف برميل يوميا، ليتدنى بعد سيطرة «جبهة النصرة» عليه إلى عشرة آلاف برميل. وتضم محافظة دير الزور وحدها تسعة حقول نفط ومعامل غاز رئيسة هي حقل العمر النفطي، حقل التنك في بادية الشعيطات، حقل الورد قرب قرية الدوير، حقل التيم، حقل الجفرة، معمل غاز كونيكو، محطة نفط الخراطة، ومحطة نفط ديرو، ومحطة «تي تو»، وهي محطة تقع على خط النفط العراقي - السوري.
ومع سيطرتها على الحقول النفطية المذكورة، بات تنظيم داعش يتحكم بـ60 في المائة من إجمالي حقول النفط في سوريا، وفق ما يقوله مدير مشاريع قطاع النفط والغاز في وزارة الطاقة والثروة الحيوانية في الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن المعارضة يامن الشامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن «التنظيم يسيطر على معدل إنتاج 180 ألف برميل يوميا، في حين تسيطر القوى الكردية على غالبية حقول النفط المتبقية».
ويوضح الشامي أن «الإنتاج يجري بشكل عشوائي جدا في مناطق نفوذ تنظيم داعش الذي يفسح المجال أمام الأهالي والعشائر للاستفادة من الإنتاج والبيع تحت نطاق سيطرته»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «الكميات التي ينتجها التنظيم ضئيلة جدا ولا تتجاوز عشرة في المائة من القدرة الإنتاجية، أي أنه غير قادر على إنتاج أكثر من 20 ألف برميل، بالحد الأقصى».
وفيما يتعلق بكيفية إنتاج النفط وتكريره، فهو يحصل أيضا بطرق «بدائية وعشوائية»، وفق الشامي، الذي يفيد بأن «النفط الخام غالبا ما يستخرج من الآبار من دون تخليصه من الماء والغاز، ثم ينقل إلى حفر ترابية، وينتظر الأهالي بعدها ركود الماء في القعر وتبخر الغاز على السطح، قبل أن يستخرجوا النفط». ويلفت إلى أن «التكرير يحصل عبر وضع النفط في خزانات، حيث يحرق مباشرة، للحصول على أنواع كالديزل والغاز والبنزين»، موضحا أن العاملين «يستدلون إلى كل صنف من خلال تبدل اللون والرائحة، وفي ذلك مخاطر كبرى على صحة العاملين من جهة، والبيئة من جهة ثانية».
ولا يستخدم العاملون في استخراج وتكرير النفط في مناطق نفوذ «داعش» أيا من المضخات أو المعدات أو أنابيب النقل التي كانت تعمل سابقا قبل اندلاع أزمة سوريا، وفق ما يؤكده المسؤول في وزارة الطاقة في الحكومة المؤقتة، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن عمليات النقل تجري عبر صهاريج متفاوتة الأحجام ومن خلال سماسرة وتجار نفط داخل سوريا وخارجها.
ويعد النفط الآن من الموارد المالية المهمة لـ«داعش»، ويشرح الشامي أن سعر برميل النفط على السوق السوداء الآن «تحدد وفق الجودة انطلاقا من قدرتهم على تحديد معاييرها من خلال تعاملهم اليومي بشكل مباشر»، موضحا أن «سعر برميل النفط الخام يصل إلى عشرة دولارات أميركية بالحد الأدنى». وتنسجم تصريحات الشامي مع ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام، بإشارته إلى أن تنظيم داعش يبيع النفط الخام إلى التجار بسعر ألفي ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 12 دولارا. وقال إن التنظيم «يشترط على تجار النفط بيعه بسعر ثلاثة آلاف ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 18 دولارا، في محاولة لكسب التأييد الشعبي في مناطق نفوذه، في ظل الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري في كل المناطق، وخصوصا في مناطق سيطرته، علما بأن برميل النفط الخام كان يباع للتجار بمبلغ يتراوح بين 30 إلى 50 دولارا أثناء سيطرة الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية على حقول النفط بدير الزور».
وأما في العراق، فقد فشل «داعش» في السيطرة على آبار نفط مهمة حتى الآن رغم محاولته السيطرة على مصفاة بيجي الشهر الماضي، إلا أن القوات العراقية قد صدتهم. وكشف شلال عبدول، قائمقام طوزخورماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، عن أن «المسلحين و(داعش) يهربون النفط الخام العراقي في صهاريج»، مشيرا إلى أن «عشرات الصهاريج تمر من خلال أو بالقرب من قضاء طوزخورماتو محملة بالنفط الخام باتجاه إقليم كردستان أو تسلك طرقا ترابية باتجاه غرب العراق».
وقال عبدول لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مكتبه في طوزخورماتو إن «الجماعات المسلحة و(داعش) يسرقون النفط الخام من آبار نفط قرب سلسلة جبال حمرين وكذلك هناك آبار نفط تبعد 35 كيلومترا غرب طوزخورماتو»، مشيرا إلى أن «هذه المناطق لا تقع تحت سيطرة الحكومة أو القوات العسكرية، وقسم كبير منها، منذ التاسع من يونيو (حزيران) أي بعد سقوط محافظة نينوى، يقع تحت سيطرة (داعش) وبقية الجماعات المسلحة».
وأضاف قائمقام قضاء طوزخورماتو أن «هناك ما بين 50 إلى 100 صهريج تعبر من خلال القضاء أو نرصده من بعيد حيث يتخذ السائقون طرقا ترابية غير معبدة بعيدة عن سيطرة الأجهزة الأمنية أو قوات البيشمركة»، وقال إن «قوات البيشمركة التي تسيطر على القضاء استطاعت أن تحجز أكثر من 50 صهريجا محملة بالنفط الخام المسروق، وقد أمر وزير البيشمركة السابق جعفر الشيخ مصطفى، بإحالة السائقين إلى القضاء ومصادرة النفط المسروق، إلا أن تدخلات كثيرة من جهات عدة، بالإضافة إلى أن الأوضاع الأمنية في القضاء وعدم انتظام الدوائر الحكومية، أدت إلى غلق المحاكم التي تنظر في قضايا هؤلاء السائقين وقد أخلي سبيلهم.
وأوضح عبدول أن «حجم ما يحمل في الصهريج الواحد هو ما بين 30 إلى 36 ألف لتر مكعب، ويبلغ سعر هذه الحمولة ما بين عشرة آلاف إلى 14 ألف دولار أميركي»، مشيرا إلى أن «المسلحين و(داعش) يسرقون غالبية النفط الخام من أنبوب النفط الذي يغذي مصفاة بيجي ومن مناطق أخرى يمتد فيها الأنبوب أو حتى من أنابيب التصدير».
وحول الجهات التي تشتري النفط الخام المسروق، قال عبدول: «هناك جهات كثيرة داخل العراق وخارجه تشتري النفط الخام، نحن نتحدث عن النفط وهو كالذهب، وهناك مهربون ومضاربون داخل العراق يشترونه بأقل من ثمنه بكثير ليبيعوه إلى جهات في الخارج، وهؤلاء يغامرون من أجل نقله إلى خارج العراق». وأضاف: «هناك صهاريج تتجه نحو إقليم كردستان ليجري من هناك نقل النفط إلى تركيا، وهناك صهاريج تذهب إلى غرب العراق باتجاه الحدود السورية، وأخرى تذهب إلى مناطق وسط العراق».
وأما الدكتورة فاليري مارسيل، وهي زميلة في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، فقالت إنه «بإمكان المقاتلين من (داعش) بيع النفط في السواق السوداء إلى مشترين من تركيا وإقليم كردستان وإيران، بحسب الكثير»، مضيفة: «يتمكن المسلحون من بيع النفط الخام مباشرة إلى المصافي المحلية بسعر منخفض جدا، ومقدر بنحو عشرة دولارات للبرميل». وشرحت أن التنظيم «يستخدم مصافي مؤقتة، مما يسمح لهم ببيع المزيد من النفط بسهولة. وينقل النفط الخام والمنتجات من خلال أنابيب مؤقتة وشاحنات خاصة بهم»، لافتة إلى أن عمليات التهريب من سوريا قائمة منذ أشهر.
ومن جانبه، قال أحمد عبد الله الجبوري، محافظ صلاح الدين لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من سامراء إن «مناطق طوزخورماتو وآبار النفط التي هناك وأنابيبه هي تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية وليست تحت سيطرة (داعش)»، مشيرا إلى أن «عمليات تهريب النفط من هذه المواقع موجودة وقديمة وقبل سيطرة (داعش) على محافظة نينوى، وعمليات التهريب كانت تجري بهذه الطريقة نفسها، أي عبر الصهاريج».
وأشار مصدر في وزارة النفط العراقية إلى أن «عمليات سرقة النفط الخام من أنابيب النفط تحدث بين فترة وأخرى، سواء من الأنبوب الذي يغذي مصفاة بيجي أو من مواقع أخرى في شمال بيجي، فهناك منطقة الفتحة القريبة من سامراء، ومنطقة عين الجحش في الموصل»، موضحا أن «مصفاة نفط بيجي تحت سيطرة الحكومة العراقية وما تزال تعمل بانتظام».
وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين عن أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يجني يوميا من خلال بيع النفط الخام عند حدود قضاء طوزخورماتو أكثر من نصف مليون دولار، وأكد أن «داعش» سيطرت على عدد من آبار النفط التي تقع بين حدود تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين.
وقال الرائد فاروق أحمد مدير قوات الأسايش في قضاء طوزخورماتو: «بعد أن سيطر مسلحو داعش على آبار النفط التي تقع بين تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين، كسروا أنابيب النفط وبدأوا بيع النفط الخام للمهربين في طوزخورماتو».
وتابع أحمد أن «داعش» تبيع يوميا نحو 60 صهريجا للنفط الخام لهؤلاء المهربين بسعر عشرة آلاف دولار لكل صهريج، مبينا في الوقت ذاته أن الصهريج الواحد 36 ألف لتر من النفط الخام، مشيرا إلى أن الوارد الذي يحصل عليه «داعش» جراء هذه العملية يبلغ يوميا أكثر من نصف مليون دولار.
وأضاف أحمد أن المهربين بعد شرائهم النفط من «داعش» يتوجهون به عن طريق ناحية قادر كردم ومنها إلى السليمانية، مؤكدا أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية للحد من عمليات التهريب ولكن «من دون جدوى».
وشرح الخبير في شؤون أمن الطاقة في معهد «أوساك» التركي حسن أوزيرتم أن «تهريب النفط هو قطاع حيوي في تركيا، وقام سائقو الشاحنات بالتهريب منذ فترة طويلة. ولكن هذه الظاهرة تصاعدت مع تدهور الوضع السياسي في العراق وسوريا». ولفت إلى أن «سعر لتر البنزين أو وقود الديزل الآتيين من سوريا نحو 0.5 - 0.7 دولار أميركي. وسعر وقود الديزل في تركيا نحو 2.7 دولار، لذلك هناك صفقة كبيرة في الأعمال التجارية على تهريب النفط»، مضيفا: «من الأفضل لسائقي الشاحنات والحافلات الذين يستهلكون كمية كبيرة من الديزل أن يشتروا النفط المهرب بسعر مخفض». وتابع: «يشتري النفط المهرب العاملون في محطات النفط الصغيرة في المدن الحدودية، مثل هاتاي وغازي عنتاب، ويبيعون النفط المهرب لسائقي الشاحنات والحافلات والمزارعين بأسعار منخفضة».
ورغم جهود «داعش» للسيطرة على مواقع نفطية مهمة، يحذر الخبراء من المبالغة من قدرتها على التأثير على سوق النفط. وقلل البروفسور بول ستيفنس، زميل متميز في معهد «شاتهم هاوس» البريطاني، من أهمية سيطرة مسلحي «داعش» على بعض الآبار في سوريا، قائلا: «لا أعتقد أنه سيكون لذلك تأثير كبير على أنماط الإنتاج، حيث كانت معظم هذه الآبار مسخرة للاستهلاك الوطني وعانى إنتاجها النفطي من الحظر والمقاطعة خلال السنوات الماضية». ووصف ستيفنس إمكانية سيطرة عناصر الجماعة على آبار نفط مهمة في العراق بـ«الضعيفة»، موضحا: «حتى في حالة إذا ما تمكنوا من الوصول إلى المناطق الإنتاجية، قد يتمكنون من إلحاق ضرر ببنيات الإنتاج التحتية ووقف الإنتاج فحسب».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended