برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مصادر من ثلاث دول تتحدث لـ {الشرق الأوسط} عن خطة التنظيم للسيطرة على آبار بترولية في سوريا والعراق

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
TT

برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)

يبدو أن محاولة الأحزاب الكردية السورية توحيد جهودها ورص صفوف مقاتليها في محافظة الرقة السورية، لمواجهة خطر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تحديدا إلى منطقة عين عرب المعروفة باسم «كوباني»، لن تحد من تفوق «داعش» العسكري مع استمرارها بحشد مقاتليها وتعزيز عتادها العسكري، استعدادا لمعركة حاسمة تعتزم خوضها في الأيام المقبلة. وهذه المعركة ستمكن «داعش» في حال سيطرتها على كوباني، مركز الثقل الكردي، من أن تبسط سيطرتها أكثر فأكثر على منطقة الجزيرة، ويسهل تقدمها نحو حقول الرميلان النفطية، أكبر حقول النفط في محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة كردية. وبات من الواضح أن معارك «داعش» ومساعيها للتقدم على الأرض في سوريا والعراق يمكن متابعتها بتتبع مواقع نفطية. وبينما استطاع المسلحون السيطرة على مواقع نفطية استراتيجية في سوريا، وباتت تنظر إلى نقاط حيوية في العراق بعد سيطرتها المؤقتة على مصفاة بيجي الشهر الماضي قبل إعادة سيطرة القوات العراقية عليها. ويعتمد التنظيم على مصادر النفط لسد حاجته بالإضافة إلى بيعه في صهاريج عبر السوق السوداء في المنطقة.
ومن شأن تقدم مقاتليه على حقل الرميلان، الخاضع حاليا لسيطرة قوات «حماية الشعب الكردي» (بي واي دي)، أن يجعل تنظيم «داعش» بمثابة «الآمر والناهي» على النفط السوري؛ إذ إنها تسيطر على حقول النفط في الرقة، حيث مركز نفوذها، واستكملت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور، الغنية بالموارد النفطية والحدودية مع العراق، ولم يبق خارجا عن سيطرتها إلا حقول الرميلان الاستراتيجية، التي تغذي وحدها مصافي النفط في حمص وبانياس، في وسط سوريا وساحلها، علما بأن عدد الآبار النفطية التابعة لحقول رميلان تبلغ 1322 بئرا، إضافة إلى 25 بئرا من الغاز.
وكانت «داعش» أتمت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور السورية، باستثناء حقل الورد الذي ينتج نحو 200 برميل يوميا من النفط الخام، ولا يزال خاضعا لسيطرة عشيرة محلية هي عشيرة الشعيطات. وأحكم المقاتلون يوم الجمعة الماضي سيطرتهم على حقل التنك النفطي الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، بعد طرد مقاتلي «الهيئة الشرعية» (التي تضم جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب أخرى) منه، علما بأن هذا الحقل كان آخر الحقول النفطية الكبيرة في دير الزور.
كما أحكمت «داعش» الأسبوع الماضي سيطرتها على حقل العمر بدير الزور، وهو أحد الحقول الكبيرة الذي وصل إنتاجه قبل الأزمة السورية إلى ثلاثين ألف برميل يوميا، ليتدنى بعد سيطرة «جبهة النصرة» عليه إلى عشرة آلاف برميل. وتضم محافظة دير الزور وحدها تسعة حقول نفط ومعامل غاز رئيسة هي حقل العمر النفطي، حقل التنك في بادية الشعيطات، حقل الورد قرب قرية الدوير، حقل التيم، حقل الجفرة، معمل غاز كونيكو، محطة نفط الخراطة، ومحطة نفط ديرو، ومحطة «تي تو»، وهي محطة تقع على خط النفط العراقي - السوري.
ومع سيطرتها على الحقول النفطية المذكورة، بات تنظيم داعش يتحكم بـ60 في المائة من إجمالي حقول النفط في سوريا، وفق ما يقوله مدير مشاريع قطاع النفط والغاز في وزارة الطاقة والثروة الحيوانية في الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن المعارضة يامن الشامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن «التنظيم يسيطر على معدل إنتاج 180 ألف برميل يوميا، في حين تسيطر القوى الكردية على غالبية حقول النفط المتبقية».
ويوضح الشامي أن «الإنتاج يجري بشكل عشوائي جدا في مناطق نفوذ تنظيم داعش الذي يفسح المجال أمام الأهالي والعشائر للاستفادة من الإنتاج والبيع تحت نطاق سيطرته»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «الكميات التي ينتجها التنظيم ضئيلة جدا ولا تتجاوز عشرة في المائة من القدرة الإنتاجية، أي أنه غير قادر على إنتاج أكثر من 20 ألف برميل، بالحد الأقصى».
وفيما يتعلق بكيفية إنتاج النفط وتكريره، فهو يحصل أيضا بطرق «بدائية وعشوائية»، وفق الشامي، الذي يفيد بأن «النفط الخام غالبا ما يستخرج من الآبار من دون تخليصه من الماء والغاز، ثم ينقل إلى حفر ترابية، وينتظر الأهالي بعدها ركود الماء في القعر وتبخر الغاز على السطح، قبل أن يستخرجوا النفط». ويلفت إلى أن «التكرير يحصل عبر وضع النفط في خزانات، حيث يحرق مباشرة، للحصول على أنواع كالديزل والغاز والبنزين»، موضحا أن العاملين «يستدلون إلى كل صنف من خلال تبدل اللون والرائحة، وفي ذلك مخاطر كبرى على صحة العاملين من جهة، والبيئة من جهة ثانية».
ولا يستخدم العاملون في استخراج وتكرير النفط في مناطق نفوذ «داعش» أيا من المضخات أو المعدات أو أنابيب النقل التي كانت تعمل سابقا قبل اندلاع أزمة سوريا، وفق ما يؤكده المسؤول في وزارة الطاقة في الحكومة المؤقتة، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن عمليات النقل تجري عبر صهاريج متفاوتة الأحجام ومن خلال سماسرة وتجار نفط داخل سوريا وخارجها.
ويعد النفط الآن من الموارد المالية المهمة لـ«داعش»، ويشرح الشامي أن سعر برميل النفط على السوق السوداء الآن «تحدد وفق الجودة انطلاقا من قدرتهم على تحديد معاييرها من خلال تعاملهم اليومي بشكل مباشر»، موضحا أن «سعر برميل النفط الخام يصل إلى عشرة دولارات أميركية بالحد الأدنى». وتنسجم تصريحات الشامي مع ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام، بإشارته إلى أن تنظيم داعش يبيع النفط الخام إلى التجار بسعر ألفي ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 12 دولارا. وقال إن التنظيم «يشترط على تجار النفط بيعه بسعر ثلاثة آلاف ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 18 دولارا، في محاولة لكسب التأييد الشعبي في مناطق نفوذه، في ظل الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري في كل المناطق، وخصوصا في مناطق سيطرته، علما بأن برميل النفط الخام كان يباع للتجار بمبلغ يتراوح بين 30 إلى 50 دولارا أثناء سيطرة الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية على حقول النفط بدير الزور».
وأما في العراق، فقد فشل «داعش» في السيطرة على آبار نفط مهمة حتى الآن رغم محاولته السيطرة على مصفاة بيجي الشهر الماضي، إلا أن القوات العراقية قد صدتهم. وكشف شلال عبدول، قائمقام طوزخورماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، عن أن «المسلحين و(داعش) يهربون النفط الخام العراقي في صهاريج»، مشيرا إلى أن «عشرات الصهاريج تمر من خلال أو بالقرب من قضاء طوزخورماتو محملة بالنفط الخام باتجاه إقليم كردستان أو تسلك طرقا ترابية باتجاه غرب العراق».
وقال عبدول لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مكتبه في طوزخورماتو إن «الجماعات المسلحة و(داعش) يسرقون النفط الخام من آبار نفط قرب سلسلة جبال حمرين وكذلك هناك آبار نفط تبعد 35 كيلومترا غرب طوزخورماتو»، مشيرا إلى أن «هذه المناطق لا تقع تحت سيطرة الحكومة أو القوات العسكرية، وقسم كبير منها، منذ التاسع من يونيو (حزيران) أي بعد سقوط محافظة نينوى، يقع تحت سيطرة (داعش) وبقية الجماعات المسلحة».
وأضاف قائمقام قضاء طوزخورماتو أن «هناك ما بين 50 إلى 100 صهريج تعبر من خلال القضاء أو نرصده من بعيد حيث يتخذ السائقون طرقا ترابية غير معبدة بعيدة عن سيطرة الأجهزة الأمنية أو قوات البيشمركة»، وقال إن «قوات البيشمركة التي تسيطر على القضاء استطاعت أن تحجز أكثر من 50 صهريجا محملة بالنفط الخام المسروق، وقد أمر وزير البيشمركة السابق جعفر الشيخ مصطفى، بإحالة السائقين إلى القضاء ومصادرة النفط المسروق، إلا أن تدخلات كثيرة من جهات عدة، بالإضافة إلى أن الأوضاع الأمنية في القضاء وعدم انتظام الدوائر الحكومية، أدت إلى غلق المحاكم التي تنظر في قضايا هؤلاء السائقين وقد أخلي سبيلهم.
وأوضح عبدول أن «حجم ما يحمل في الصهريج الواحد هو ما بين 30 إلى 36 ألف لتر مكعب، ويبلغ سعر هذه الحمولة ما بين عشرة آلاف إلى 14 ألف دولار أميركي»، مشيرا إلى أن «المسلحين و(داعش) يسرقون غالبية النفط الخام من أنبوب النفط الذي يغذي مصفاة بيجي ومن مناطق أخرى يمتد فيها الأنبوب أو حتى من أنابيب التصدير».
وحول الجهات التي تشتري النفط الخام المسروق، قال عبدول: «هناك جهات كثيرة داخل العراق وخارجه تشتري النفط الخام، نحن نتحدث عن النفط وهو كالذهب، وهناك مهربون ومضاربون داخل العراق يشترونه بأقل من ثمنه بكثير ليبيعوه إلى جهات في الخارج، وهؤلاء يغامرون من أجل نقله إلى خارج العراق». وأضاف: «هناك صهاريج تتجه نحو إقليم كردستان ليجري من هناك نقل النفط إلى تركيا، وهناك صهاريج تذهب إلى غرب العراق باتجاه الحدود السورية، وأخرى تذهب إلى مناطق وسط العراق».
وأما الدكتورة فاليري مارسيل، وهي زميلة في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، فقالت إنه «بإمكان المقاتلين من (داعش) بيع النفط في السواق السوداء إلى مشترين من تركيا وإقليم كردستان وإيران، بحسب الكثير»، مضيفة: «يتمكن المسلحون من بيع النفط الخام مباشرة إلى المصافي المحلية بسعر منخفض جدا، ومقدر بنحو عشرة دولارات للبرميل». وشرحت أن التنظيم «يستخدم مصافي مؤقتة، مما يسمح لهم ببيع المزيد من النفط بسهولة. وينقل النفط الخام والمنتجات من خلال أنابيب مؤقتة وشاحنات خاصة بهم»، لافتة إلى أن عمليات التهريب من سوريا قائمة منذ أشهر.
ومن جانبه، قال أحمد عبد الله الجبوري، محافظ صلاح الدين لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من سامراء إن «مناطق طوزخورماتو وآبار النفط التي هناك وأنابيبه هي تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية وليست تحت سيطرة (داعش)»، مشيرا إلى أن «عمليات تهريب النفط من هذه المواقع موجودة وقديمة وقبل سيطرة (داعش) على محافظة نينوى، وعمليات التهريب كانت تجري بهذه الطريقة نفسها، أي عبر الصهاريج».
وأشار مصدر في وزارة النفط العراقية إلى أن «عمليات سرقة النفط الخام من أنابيب النفط تحدث بين فترة وأخرى، سواء من الأنبوب الذي يغذي مصفاة بيجي أو من مواقع أخرى في شمال بيجي، فهناك منطقة الفتحة القريبة من سامراء، ومنطقة عين الجحش في الموصل»، موضحا أن «مصفاة نفط بيجي تحت سيطرة الحكومة العراقية وما تزال تعمل بانتظام».
وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين عن أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يجني يوميا من خلال بيع النفط الخام عند حدود قضاء طوزخورماتو أكثر من نصف مليون دولار، وأكد أن «داعش» سيطرت على عدد من آبار النفط التي تقع بين حدود تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين.
وقال الرائد فاروق أحمد مدير قوات الأسايش في قضاء طوزخورماتو: «بعد أن سيطر مسلحو داعش على آبار النفط التي تقع بين تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين، كسروا أنابيب النفط وبدأوا بيع النفط الخام للمهربين في طوزخورماتو».
وتابع أحمد أن «داعش» تبيع يوميا نحو 60 صهريجا للنفط الخام لهؤلاء المهربين بسعر عشرة آلاف دولار لكل صهريج، مبينا في الوقت ذاته أن الصهريج الواحد 36 ألف لتر من النفط الخام، مشيرا إلى أن الوارد الذي يحصل عليه «داعش» جراء هذه العملية يبلغ يوميا أكثر من نصف مليون دولار.
وأضاف أحمد أن المهربين بعد شرائهم النفط من «داعش» يتوجهون به عن طريق ناحية قادر كردم ومنها إلى السليمانية، مؤكدا أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية للحد من عمليات التهريب ولكن «من دون جدوى».
وشرح الخبير في شؤون أمن الطاقة في معهد «أوساك» التركي حسن أوزيرتم أن «تهريب النفط هو قطاع حيوي في تركيا، وقام سائقو الشاحنات بالتهريب منذ فترة طويلة. ولكن هذه الظاهرة تصاعدت مع تدهور الوضع السياسي في العراق وسوريا». ولفت إلى أن «سعر لتر البنزين أو وقود الديزل الآتيين من سوريا نحو 0.5 - 0.7 دولار أميركي. وسعر وقود الديزل في تركيا نحو 2.7 دولار، لذلك هناك صفقة كبيرة في الأعمال التجارية على تهريب النفط»، مضيفا: «من الأفضل لسائقي الشاحنات والحافلات الذين يستهلكون كمية كبيرة من الديزل أن يشتروا النفط المهرب بسعر مخفض». وتابع: «يشتري النفط المهرب العاملون في محطات النفط الصغيرة في المدن الحدودية، مثل هاتاي وغازي عنتاب، ويبيعون النفط المهرب لسائقي الشاحنات والحافلات والمزارعين بأسعار منخفضة».
ورغم جهود «داعش» للسيطرة على مواقع نفطية مهمة، يحذر الخبراء من المبالغة من قدرتها على التأثير على سوق النفط. وقلل البروفسور بول ستيفنس، زميل متميز في معهد «شاتهم هاوس» البريطاني، من أهمية سيطرة مسلحي «داعش» على بعض الآبار في سوريا، قائلا: «لا أعتقد أنه سيكون لذلك تأثير كبير على أنماط الإنتاج، حيث كانت معظم هذه الآبار مسخرة للاستهلاك الوطني وعانى إنتاجها النفطي من الحظر والمقاطعة خلال السنوات الماضية». ووصف ستيفنس إمكانية سيطرة عناصر الجماعة على آبار نفط مهمة في العراق بـ«الضعيفة»، موضحا: «حتى في حالة إذا ما تمكنوا من الوصول إلى المناطق الإنتاجية، قد يتمكنون من إلحاق ضرر ببنيات الإنتاج التحتية ووقف الإنتاج فحسب».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.