المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة: الصحافة ليست حرة في غياب صوت النسوة

عدد الصحافيات في مواقع قيادية لا يتجاوز 37 %

المؤسسة توفر منحاً وتدريبات للصحافيات في شتى بقاع الأرض (موقع المؤسسة)
المؤسسة توفر منحاً وتدريبات للصحافيات في شتى بقاع الأرض (موقع المؤسسة)
TT

المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة: الصحافة ليست حرة في غياب صوت النسوة

المؤسسة توفر منحاً وتدريبات للصحافيات في شتى بقاع الأرض (موقع المؤسسة)
المؤسسة توفر منحاً وتدريبات للصحافيات في شتى بقاع الأرض (موقع المؤسسة)

تتطلب مهمة الصحافي في دول العالم الثالث شجاعة خاصة فالصحافي أو الإعلامي قد يجد نفسه ملاحقا من أجهزة الدولة التي ترغب في قمع الرأي ولا تريد الصحافة التي تكشف الفساد. وفي بعض الدول الأخرى يجد نفسه فريسة عصابات الكارتل ومنظمات الفساد المتعددة الشبكات. وفي جميع الحالات فإن مهمة الصحافي ستكون خطرة ويتساوى الخطر أمام الرجل الصحافي والمرأة الصحافية، لكن الصحافيات من النساء يتعرضن لضغوط أكبر في هذا المجال ويواجهن عقبات أكثر. تأتي المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة لترصد مضايقات وضغوط للصحافيات النساء مثل الهجوم والمضايقة والتهديد وتشويه السمعة والتحرش إضافة إلى القتل وذلك لقيامهن بعملهن في كشف الحقيقة ومكافحة الفساد حيث تشير تقارير أن عدد الصحافيات اللاتي قتلن في عام 2017 تضاعف ثلاث مرات عن عام 2016.

حماية الصحافيات النساء كان الهدف الرئيسي وراء تأسيس المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة IWMF في العاصمة الأميركية واشنطن كمنظمة غير هادفة للربح. المؤسسة تقدم المساندة للسيدات العاملات في مجال الإعلام في العالم الثالث وعلى المستوى الدولي، كما تساهم في دعم صورة المرأة في وسائل الإعلام وتخصص برامج لمساعدة النساء الصحافيات على تطوير حلول للعقبات التي يواجهنها في حياتهن المهنية. وتقدم المؤسسة المنح الدراسية الدولية وجوائز سنوية للشجاعة في الصحافة وفي مجال التصوير الصحافي وجوائز الإنجاز على مدى الحياة في مهنة المتاعب.
تقف المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة موقف المساند والمدافع عن حرية الصحافة على المستوى الدولي وعادة ما تجمع مشاهير العالم من رجال السياسية والاقتصاد والإعلام والفن في حفلها السنوي لإلقاء الضوء على الإنجازات الصحافية للمرأة. كما تحرص على إبراز التحديات وتوفير الحماية للصحافيات اللاتي يتعرضن للخطر أو الاعتقال بسبب عملهن. وفي جوهر مهمة المؤسسة شعار أن الصحافة ليست حرة ما لم يكن للمرأة صوت حر بشكل متساو مع الرجل.
وتضم المؤسسة في عضويتها وفي مجلس إدارتها مجموعة متنوعة من الصحافيين المخضرمين والشخصيات الإعلامية المعروفة على الساحة الإعلامية الأميركية والدولية، ومن أبرز السيدات العضوات في هذه المؤسسة هي الوجه العربي الإعلامي البارز في أروقة واشنطن نادية البيلبيسي مدير مكتب قناة العربية في واشنطن. وقد تم ترشحيها لعضوية المؤسسة وأمضت بها ما يقرب من ثماني سنوات وشاركت في عدة لجان التحكيم لمنح الجوائز المختلفة.
تقول البيلبيسي لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة الأساسية للمؤسسة هي جذب الانتباه لما تقدمه المرأة الصحافية وتوفير المنح الدراسية وتقديم الحماية لهن وتعزيز أوضاعهن المهنية. وتضيف شارحة «على سبيل المثال ثلثا خريجي المدارس الصحافية ودراسي الإعلام في الجامعات من النساء، لكن القليل من النساء الصحافيات يشغلن مناصب قيادية، وتوجد تقارير أن عدد الصحف التي ترأس تحريرها السيدات أقل من أي وقت مضى وأن عدد السيدات الصحافيات في مواقع قيادية بالصحف والإعلام لا يتجاوز 37 في المائة وهو رقم لم يتغير منذ فترة ثمانينات القرن الماضي». كما تشير إلى أن عدد المصورات الصحافيات لا يتجاوز 15 في المائة من إجمالي كتيبة المصورين إضافة إلى مشاكل تتعلق بعدم المساواة في الأجور والمضايقات والعنف والتحرش في الميدان، ونقص التدريب.
وتتطرق البيلبيسي إلى منح المؤسسة الدراسية حيث يقدم صندوق هوارد بافيت للصحافيات والصحف التي تقدم موضوعات صحافية تركز على المرأة منحا خاصة كما تمول منحة إليزابيث نيوفر فرصة للدراسة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والتدريب في صحافية نيويورك تايمز وبوسطن غلوب لدعم الصحافيات بالمهارات لمتابعة القصص الصحافية التي يردنها. وتؤكد على أن «الهدف في النهاية هو تنوع الأصوات الصحافية الأمر الضروري لصحافة حرة، لأن العدد القليل من الصحافيات والإعلاميات في القيادات العليا يؤثر على القضايا التي يتم تناولها».
وتعمل المؤسسة على تشجيع نشر قصص تركز على المرأة وحقوق المرأة والابتعاد عن القوالب النمطية ودعمت المؤسسة مشاريع لتقارير صحافية حول الرعاية الصحية للأمهات في الصومال وفريق الفروسية النسائي في المغرب، وتضييق الحكومة الروسية على المرأة والإجهاض.
وتحدث البيلبيسي «الشرق الأوسط» عن جائزة الشجاعة الصحافية التي تمنحها المؤسسة سنويا لثلاث صحافيات يتم اختيارهن على أساس أنهن واجهن مصاعب غير عادية، فالمعايير التي تنظر لها اللجنة هي ما الذي أدت إليه القصة الصحافية من فضح لممارسات خاطئة أو فساد أو سوء استخدام للسلطة والقوة، وما إذا كانت تعالج قضايا مهمة مثل حقوق العمل والأطفال والنساء وما تعرضت له الصحافية من تهديدات أو اعتقال بسبب موضوعاتها الصحافية. وتتكون لجنة التحكيم من ثمانية أشخاص تقوم باختيار ثلاث صحافيات كل عام من كل أنحاء العالم. وهناك جائزة تمنح للإنجاز على مدى التاريخ الصحافي ويتم تقديم هذه الجوائز كل عام في حفل كبير في نيويورك ولوس أنجليس ويشارك فيه حشد كبير من رجال السياسة والاقتصاد والإعلام والفن.
وتتمنى البيلبيسي أخيرا أن يتم تبني فكرة المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة في المنطقة العربية وإنشاء كيان مشابه يهتم بالصحافة باعتبارها مرآة للمجتمع خاصة أن ممارسة مهنة الصحافة والإعلام تعد خطرا في مناطق الصراعات مثل سوريا واليمن وتعد مقابر للصحافيين الذين يغطون الأحداث.
المشكلة الأخرى التي تواجه الصحافة والإعلام في المنطقة العربية كما تقول البيلبيسي هي سيطرة رأس المال وتحكمه في سياسات الإعلام، وتتمنى أن تكون هناك منابر إعلامية تمول من تبرعات المشتركين، والأهم كما تقول هو النهوض بقيمة الإعلام وما يشكله من أهمية في المجتمع وتشجيع الصحافيين - وبصفة خاصة النساء - وتدريبهم للارتقاء بمستواهم المهني وتشجيع تقلد الصحافيات لمراكز قيادية وتنفيذية في صنع القرار التحريري. وتؤكد، «لا تنقصنا الموهبة لكن الأمر يتطلب جهدا لبناء بنية تحتية».

أسماء المتمردة... وزهرة الرسامة من وراء القضبان


الصحافية السورية نور كلسي كرمت لشجاعتها
تضم الجوائز السنوية التي تقدم جوائز الشجاعة للصحافيات اللاتي تميزن بشجاعتهن في مواقف مهنية صعبة للكشف عن الحقيقة. ومن بين الصحافيات الفائزات بهذه الجائزة - على مدى السنوات الماضية - أسماء الغول الصحافية في غزة التي كتبت مقالات تنتقد حركة حماس والتحديات الاجتماعية في غزة وتعرضت لمضايقات ولم تخضع للسلطات أدت إلى هروبها إلى فرنسا واللجوء السياسي لها.
وقد منحت الجائزة أيضا لصحافية سورية تعمل في وكالة رويترز وقامت بالتقاط صور عن مآسي الضحايا المدنيين السوريين في مواقع القصف وخاطرت بحياتها وتعرضت للهجوم من السلطات السورية واضطرت للهرب إلى تركيا. ومنحت أيضا الجائزة لصحافية من تايلاند كتبت عدة مقالات انتقدت فيها الأسرة المالكة وتعرضت للملاحقة وصحافية من الهند كتبت عن حالات الاغتصاب التي تتعرض لها النساء في الهند وهو ما عرضها للمضايقات، وصحافية أخرى من إيران كانت تعمل في رويترز وتلقت تهديدات لحياتها وحياة أطفالها للدرجة التي كانت دائما في وضع استعداد لتعرضها للاعتقال.
وفي العام الماضي فازت زهرة دوغان التي أسست أول وكالة أنباء نسائية في تركيا وتم إغلاقها من قبل الحكومة وتعرضت لملاحقات من الجيش التركي ومن تنظيم داعش الإرهابي حينما سافرت إلى شمال العراق لتكون أولى الصحافيين الذين تحدثوا إلى النساء الإيزيديات المحررات من انتهاكات التنظيم المتطرف وقد تم اعتقالها وسجنها بتهمة الدعاية للإرهاب بسبب التقارير الصحافية التي كتبتها ومن سجنها كتبت تقارير عن الانتهاكات لحقوق الإنسان. ومنعت إدارة السجن تزويدها بمواد طلاء لتمنعها من رسم لوحاتها. فقامت زهرة بإنتاج ألوانها من الطعام والمشروبات وتصنع فرش الرسم من ريش الطيور الذي يقع بالسحن وتؤكد أنه لا يمكن قمع الصحافة أو الفن خلف القضبان ومن المتوقع أن يطلق سراحها في عام 2019 المقبل.
أما نعمة الباجير فهي صحافية سودانية تعمل لشبكة سي إن إن وقد نشرت تحقيقات حول بيع منظمة بوكو حرام للأطفال النيجيريين وتشويه الفتيات الصوماليات وسافرت إلى ليبيا لعمل تقارير حول بيع مهاجرين أفارقة في مزادات للعبيد وهو ما أثار موجة غضب عالمية. وخاطرت نعمة بحياتها في دخول الحجر الصحي في ليبيريا وتقديم تقارير عن تفشي فيروس الإيبولا في غرب أفريقيا والدمار الذي أحدثه المرض.
وروزاريو موسو كاسترو هي رئيسة تحرير صحيفة مكسيكية كتبت تحقيقات حول تهريب المخدرات والجريمة المنظمة في المكسيك والعصابات التي تقوم بتهريب المخدرات إلى كاليفورنيا وواجهت تهديدات بالقتل من تلك العصابات الإجرامية ورغم التهديدات والمخاطر في واحدة من أخطر البلدان على عمل الصحافيين فإن روزاريو كاسترو استمرت في عملها وواصلت تحقيقاتها حول تهريب المخدرات والفساد السياسي.
 



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.