سكان قرية كوبية قريبة من قاعدة غوانتانامو يصارعون من أجل «حياة طبيعية»

يلعبون الشطرنج في قرية كايمينيرا الكوبية القريبة من القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو (أ.ب)
يلعبون الشطرنج في قرية كايمينيرا الكوبية القريبة من القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو (أ.ب)
TT

سكان قرية كوبية قريبة من قاعدة غوانتانامو يصارعون من أجل «حياة طبيعية»

يلعبون الشطرنج في قرية كايمينيرا الكوبية القريبة من القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو (أ.ب)
يلعبون الشطرنج في قرية كايمينيرا الكوبية القريبة من القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو (أ.ب)

القرية، التي تقع مباشرة بجوار القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو، والتي ما زالت تظهر إشارات تدل على الحرب الباردة، تطلق على نفسها بكل فخر واعتزاز «أول خندق مناهض للإمبريالية» على الجزيرة الكاريبية. ولكن رغم محاولة سكان القرية أن يعيشوا حياة طبيعية، فإنهم يواجهون ما يتسبب في إرباك ذلك، ولا سيما في الرابع من يوليو (تموز) من كل عام، عندما يقوم الجنود الأميركيون بإطلاق الألعاب النارية، احتفالا بيوم استقلال بلادهم.
ولولا العلامة الحمراء الموجودة عند مدخل قرية كايمينيرا، والمكتوب عليها «الدخول محظور»، لكان من الممكن أن تبدو القرية مثل أي قرية كوبية أخرى، بما تشهده من حركة بطيئة لسير الدراجات، ورجال يلعبون الدومينو عند مداخل البيوت، بالإضافة إلى حفنة
من الزوار في الميدان الرئيسي هناك. ولا يمكن دخول القرية، التي يقطنها نحو 10 آلاف شخص، إلا من خلال المرور عبر نقطتي مراقبة عسكريتين، وبتصريح خاص.
ويمزح سكان القرية، حيث يقولون إنه ليس من السهل بالنسبة لهم أن يواعدوا أشخاصا غرباء. وتقول واحدة من سكان القرية، وتدعى أولغا بيريز، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية من المنطقة: «إذا التقينا برفيق من خارج القرية، فسوف يتعين علينا تقديم طلب للحصول على العديد من الوثائق لكي يأتي إلى هنا».
وقد طالبت كوبا طوال عقود بعودة منطقة القاعدة البحرية، والتي كان قد تم التنازل عنها إلى الولايات المتحدة بموجب اتفاق تأجير في عام 1903، وتقول السلطات إنه إذا أعيدت القاعدة البحرية إلى كوبا، فإن اقتصاد كايمينيرا سوف يتحسن.
وتعتبر المصادر الرئيسية للتوظيف في القرية حاليا هي الحكومة ومناجم الملح القريبة، التي تنتج 85 في المائة من ملح البحر الذي يتم استهلاكه في أنحاء البلاد. ويوجد في القرية 12 صياداً، ولكن يبدو أن الأسماك التي تكثر في مياه المنطقة، تفر إلى الجانب الأميركي، حيث تحذر العوامات الصفراء قوارب الصيد من الدخول. من ناحية أخرى، تقول أياريس سانشيز، وهي بائعة شابة تعمل في متجر يقع بالقرب من كورنيش البحر: «إننا نعيش معهم هناك ليل نهار».
وكانت الولايات المتحدة حصلت في البداية على القاعدة البحرية، كتعويض عن دعمها لكفاح كوبا من أجل الاستقلال عن إسبانيا في القرن التاسع عشر. وقد تم التنازل عن المنطقة التي تبلغ مساحتها 116 كيلومترا مربعا إلى الولايات المتحدة بموجب اتفاقية عام 1903، لتكون قاعدة بحرية ومحطة فحم في شرق إقليم غوانتانامو. وتتمتع كوبا بسيادة على المنطقة، ولكنها تخضع للولاية والسيطرة الكاملة للولايات المتحدة. وكان قد تم تحديد الإيجار في البداية بواقع 2000 دولار من الذهب سنويا، ثم تم رفع المبلغ إلى 4085 دولارا في عام 1973، ولكن منذ أن قاد الراحل فيدل كاسترو الثورة الكوبية في عام 1959، لم تقبل الحكومة الكوبية أي مدفوعات مقابل القاعدة التي تعتبرها واقعة تحت احتلال غير قانوني.
من جانبه، يقول دايليز بارادا، السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي في القرية: «إن هذه الأرض ملك لنا بالحق والمنطق». وتضم حاليا القاعدة البحرية، المعروفة باسم «غيتمو» باللغة الإنجليزية نحو 5000 مواطن أميركي من العسكريين والمدنيين. وبعد أن قطعت هافانا وواشنطن العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1961، منعت الحكومة الكوبية توظيف المزيد من الكوبيين للعمل في القاعدة، كما تمت إحالة آخر موظف كوبي للتقاعد في عام 2013، ولم تقع أي مواجهات عسكرية بين كوبا والولايات المتحدة بسبب القاعدة أبدا، على الرغم من أنه كانت هناك لحظات من التوتر، وذلك مثلا عندما قتلت القوات الأميركية الصياد رودولفو روسيل في عام 1962، أو عندما تسببت طلقات نارية قادمة من المنطقة الأميركية في قتل أحد أفراد قوات حرس الحدود الكوبية، ويدعى لويس راميريز، وذلك في عام 1966. وتضم القاعدة البحرية منذ عام 2002، معتقلا عسكريا لمن يتردد أنهم من المقاتلين غير القانونيين، الذين يتم أسرهم في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى، حيث تردد أن هناك حالات تعذيب، أثارت إدانات دولية. وبعد أن تبادلت هافانا وواشنطن إعادة السفراء في عام 2015، أصبح طلب كوبا إعادة القاعدة إليها أحد الشروط الرئيسية للتطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين.
من جانبه، يقول الأستاذ الجامعي الأميركي دون إي. واليسك، وهو مؤلف كتاب «غوانتانامو والإمبراطورية الأميركية: رد الإنسانية»: «إنها ما زالت تعتبر منطقة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، من أجل الحفاظ على قوتها ومكانتها في العالم. فمن هنا تتحكم الولايات المتحدة في دول الكاريبي». ويقول واليسك، الذي أجرى دراسات لسنوات حول القاعدة البحرية ويعرفها من الداخل: «إن الحل واضح إلى حد ما.. فالخطوة الأولى هي إغلاق المعتقل، والثانية، هي إعادة المنطقة إلى كوبا».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.