المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

بريطانيا تحتفل بـ200 عام على مولدها

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
TT

المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي

لم تخطّ أنامل الروائيّة الإنجليزيّة إيميلي برونتي في حياتها القصيرة (1818 - 1848) سوى رواية واحدة وبضع قصائد، لكنّها كانت كافية لتحجز لها مكانة لا تكاد تدانى في سجل كلاسيكيات الأدب الإنجليزي التي أنتجتها نساء العصر الفيكتوري، إلى جوار (شقيقتها الكبرى) شارلوت برونتي (1816 - 1855)، وجين أوستن (1775 - 1817)، حتى قيل أن يتيمتها (مرتفعات وذيرنغ - نشرت عام 1847) «أهم رواية في القرن العشرين من روايات القرن التاسع عشر»، على حد تعبير جون ساثرلاند، في دليل «لونغمان» للأدب الفيكتوري. ويعدّها مؤرخو الثقافة واحدة من أهم الوثائق الأدبيّة لفهم تحولات عيش الطبقة البرجوازيّة الإنجليزيّة في أوقات مفصليّة زمن الإمبراطوريّة، قبل أفولها. وبالفعل، فإن «مرتفعات وذيرنغ» طبعت مرات كثيرة يصعب حصرها، بينما أصبحت قصائد شعرها المتوهجة معالم في الثقافة الشعبيّة الإنجليزيّة، لا سيما تلك التي مطلعها «لا روح جبانة عندي»، فتجدها مدونة على أكواب القهوة والقلائد وعلاّقات المفاتيح التي تروّج للسيّاح. وكعادة «أمّة البقّالين»، كما الوصف الشهير عن الإنجليز، في المتاجرة بكل شيء، فقد نشأت مع الأيام صناعة سياحة متكاملة، محورها الأخوات الأديبات الثلاث: شارلوت وإيميلي وآن، اللواتي تحول بيتهن في قرية ثرونتون (من أعمال مقاطعة يورك)، المعروف بـ«هاورث بارسوناج»، إلى مزار تشدّ إليه الرحال، بينما تتعدد عنهن المقالات والكتب والأفلام السينمائية المستوحاة من رواياتهن، إضافة إلى «دراسات برونتي»، المجلّة الفصليّة الأكاديميّة المتخصصة بالأبحاث في ما يتعلق بأدبهن، وتصدرها «جمعيّة برونتي» بالتعاون مع «روتليغ»، دار النشر البريطانيّة المرموقة، دون توقف منذ واحد وأربعين عاماً.
لكن إيميلي، مع ذلك، لم تهنأ بشيء من هذا الوهج المبهر خلال حياتها، حيث إن روايتها الفريدة التي نشرت قبل سنة واحدة من غيابها المبكر بمرض السل لقيت عاصفة انتقادات سلبية في الصحافة الأدبيّة وقتها، ولا بد أن ذلك تسبب في حزنها وهي تمضي إلى مصيرها، إذ وُجدت نسخ من خمس مقالات نقد مرير ضمن أوراقها التي كانت تكتب فيها وقت رحيلها عن العالم. ومقارنة بمجايلاتها، فهي لم تترك وثائق أو مراسلات كثيرة يمكن الرجوع إليها للتعرف إلى دقائق تلك الشخصية التي أبدعت «المرتفعات»، لا سيما أن إيميلي (وشقيقتها الصغرى آن كذلك) نشرتا روايتهما تحت أسماء أدبية ذكورية مستعارة، الأخوين إيليس وآكتون بيل، ولذا فقد اقتصر كاتبو سيرتها على مصدر واحد احتكر كل السرديّة عنها: شارلوت برونتي.
شارلوت الشقيقة الكبرى لإيميلي كانت أديبة مبرزة أيضاً وشاعرة مهمة، وتعد روايتها «جين إير» (1847) ضمن الأسفار الكلاسيكية للأدب الإنجليزي، وقد عاشت بعد غياب أختيها سبع سنوات، كتبت فيهما مقدمتين لطبعات لاحقة من «مرتفعات وذيرنغ»، وسيرة موجزة عن أختيها الراحلتين (إذ خطف السل الشقيقة الصغرى آن بعد أقل من ستة أشهر على غياب إيميلي)، إضافة إلى كوم من الرسائل والمذكرات والملاحظات ومقابلات مكثفة مع إليزابيث غاسكل، التي كتبت السيرة (الرسمية) لشارلوت (حياة شارلوت برونتي - 1857).
الصورة التي رسمتها شارلوت لإيميلي أظهرتها كما لو أنها مادة أدبية مبهرة، لكنها «تفتقد الخبرة الواقعيّة للتعامل مع الحياة»، و«ليست لديها حكمة إدارة وجودها في هذا العالم»، منطوية على نفسها ومنعزلة وشديدة العناد، تقسو على كلبها، ولا تكاد تغادر المنزل، بل وربما ذات ميول انتحاريّة، حيث إنها رفضت فيما يبدو تناول الدواء وقت إصابتها بالسلّ القاتل. ويقول مؤرخو الثقافة إن شارلوت ربما قصدت إثارة نوع من التعاطف مع إيميلي في ذهن القرّاء الذين قد تكون أفسدتهم المراجعات القاسية عن «مرتفعات وذيرنغ» في صحف تلك الفترة التي لم تكن رحيمة أبداً، إذ كتبت مجلة غراهام (1848) مثلاً: «إن هنالك قولاً مأثوراً بأن من يتناول الجبن المحمص ليلاً يحلم بلوسفاير (أي الشيطان)، ولا بدّ أن كاتب رواية (مرتفعات وذيرنغ) قد أسرف في تناول الجبن المحمص، وإلا كيف تفسر إذن تمكّن إنسان من الشروع في كتابة نص كهذا، ثم لا يقدم على الانتحار بعد إنجازه بعض الفصول». ونصحت مجلّة أخرى (بريتانيا) قراءها بأن «يقرأوا رواية (جان إير)، وأن يحرقوا رواية (مرتفعات وذيرنغ)».
إذن، كانت هذه الرواية بمثابة صدمة للعقل الفيكتوري الشديد الرومانسية الذي لم يكن ليستوعب جرأة غير مألوفة من قلم روائية امرأة، بثت في روايتها شحنة غير معتادة من الشغف المتدفق المختلط بشخصيّات ملتبسة ومرتبكة، قادرة في الوقت ذاته على ارتكاب آثام سيكولوجيّة شديدة الإظلام، وتكاد لا تجد في النصّ كلّه شخصيّة واحدة تتعاطف معها لدرجة أنك تمقت حتى الرّواة المتعددين الذين أوكلت إليهم الروائيّة مهمة سرد الأحداث.
وفي غياب المصادر الأخرى، احتكرت الصورة كما رسمتها شارلوت عن إيميلي المخيال العام، وتبعها نقادٌ أدبيون وكاتبو سير من الذين انجرفوا بعيداً في تكريس أسطورة «الفتاة غريبة الأطوار في العائلة الغريبة الأطوار»، دون أن يحكموا عقولهم، بل وانتهى بعضهم إلى مقارنة جوانب من سلوك هذه الصورة المتخيّلة عنها بأعراض أمراض سيكولوجيّة وجسديّة مختلفة، وتوظيف تلك المقارنات لتقديم تفسيرات لنتاجها الأدبي (الحاد)، ولم يوفروا حتى اتهامها بأنها كانت تعاني من تلبّس الأشباح وزيارات الأرواح، دون أن يقدّم أي منهم دليل أو حتى قراءة موضوعيّة لأسباب ذهابهم في هذا الاتجاه.
مع ذلك، فإن شذرات من سيرة إيميلي بقيت رغم كل شيء تناقض تلك الصورة الموغلة في سلبيتها، لا سيما لجهة ما توارد عنها من كونها كانت إلى جانب موهبتها الأدبية أفضل من يصنع الخبز المنزلي في كل القرية التي نشأت فيها، كما أنها قضت عدة أشهر رفقة شارلوت في رحلة إلى بلجيكا عام 1842، وأبهرت مدرستها للغة الفرنسية هناك بقدرتها على تعلم اللغة بسرعة فائقة. كما أن هناك إشارات إلى أن مرض السل قضى على شقيقتين أخريين لإيميلي في صغرها، وأنها اعتقدت حينها أن الدواء الذي أعطي لهما سرع بموتهما، الأمر الذي قد يبرر امتناعها عن تناول الدواء ذاته. الشّقوق في هذه السرديّة المضللّة عن شخصية إيميلي ما لبثت أن توسعت في السنوات الأخيرة، بعدما تصدى نقاد أدبيون معاصرون ومؤرخو ثقافة لمهمة تفكيك الرواية الشارلوتية - إذا جاز التعبير - عن صاحبة «مرتفعات وذيرنغ».
لوكاستا ميلر، مثلاً، اعتبرت في كتابها «الأسطورة برونتي» (2002) أن سردية شارلوت عن إيميلي لم تك سوى جزء من استراتيجيتها المحكمة لامتلاك الصورة الجمعيّة عن الأخوات برونتي، بحيث تبقى هي دائماً قلب تلك الصورة ومحورها، ولو على حساب أختيها - غريبتي الأطوار عديمتي الخبرة رغم خامتهما الأدبية المدهشة، كما تصفهما. وقد بنت ميلر هذه النظريّة المضادة من خلال استقراء نزعة استثنائية لحبّ الشهرة عند شارلوت في نص رسالة قديمة كانت قد أرسلتها للشاعر روبرت ساوثي، تعود لعام 1836، أي قبيل نشر «مرتفعات وذيرنغ» بأكثر من عقد، بينما اعتبر خبراء معاصرون في الطب أن تشخيصات القائمة الطويلة من الأمراض التي ألصقها الكتبة المتلاحقون بإيميلي تفتقر إلى الدقّة العلميّة، ونبّهوا إلى أنه لا تتوفر لأي أحد حتى الآن معلومات كافية للجزم بأي شيء في هذا الخصوص.
وهكذا، يمكن القول إنه بعد مرور 200 عام على مولدها، فإن ملامح جديدة عن إيميلي برونتي، تلك الرّوح الشجاعة المتحديّة للمألوف والمقبول، قد بدأت بالتكوّن، وبالنقيض من الصورة المتصدعة التي أطلقتها شارلوت وأتباعها، لكن تلك الملامح ستأخذ بالتأكيد بعض الوقت قبل أن تستعاد إيميلي من أنياب هذه المؤامرة المستمرة، وكمّ الخرافات التي تكرست عنها لعقود طويلة، فتداخلت مع المنتج السياحي عن تلك «العائلة الموهوبة غريبة الأطوار» التي أنتجت روائع الأدب الفيكتوري الخالدة. قد تكون هذه أفضل مناسبة لإعادة قراءة «مرتفعات وذيرنغ» اليوم بعيون جديدة تحررت من قبضة تجار الأساطير.



حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)
تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)
TT

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)
تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان لهذا العام، وذلك بالتعاون مع المنصة السعودية للعمل الخيري «إحسان»، ومؤسسة «نُسك» الإنسانية، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ.

وتنطلق الآلية بتسجيل الأفراد والمنظمات غير الربحية عبر موقع الهيئة، يلي ذلك سداد المبلغ المالي عبر منصة «إحسان»، ثم تُستكمل إجراءات السفرة، ويصدر التصريح النهائي مع إشعار المتبرع بذلك.

ويُشكِّل التعاون مع منصة «إحسان» ومؤسسة «نسك» إطاراً مؤسسياً لشراكة استثنائية تهدف إلى ضبط عمليات الإفطار، وضمان وصولها للمستفيدين وفق أعلى معايير الشفافية والتنظيم.

تأتي هذه الخطوة تأكيداً لحرص الهيئة على تطوير منظومة الخدمات بالحرمين الشريفين، وتعزيز الثقة في قنوات التبرع، وتقديم تجربة موثوقة للمتبرعين، بما يُحقق أثراً اجتماعياً مستداماً، خلال الشهر الفضيل.

في شأن متصل، بدأت الهيئة، الخميس، استقبال طلبات الأفراد لتصاريح سُفر إفطار الصائمين لشهر رمضان بالمسجد الحرام، إلى يوم السبت، والمسجد النبوي من الأحد حتى الثلاثاء المقبليْن.

وتستقبل الهيئة طلبات المنظمات غير الربحية لتصاريح سُفر الإفطار بالمسجد الحرام من الأحد حتى الثلاثاء المقبلين، والمسجد النبوي من الأربعاء إلى الجمعة المقبلين.

وبيّنت أن تنظيم الإفطار للأفراد يقتصر على سفرة واحدة، بواقع 50 أو 25 وجبة يومياً، في حين حُدد الحد الأدنى لسفر المنظمات غير الربحية بـ10 سفر للرجال، ومثلها للنساء.

آلية حديثة وموثقة لضبط عمليات الإفطار في الحرمين الشريفين وفق أعلى المعايير (واس)

ولفتت الهيئة إلى أن عملية السداد تُنفَّذ إلكترونياً عبر منصة «إحسان»، خلال 72 ساعة من وقت تقديم الطلب، موضحة أن سعر الوجبة شامل التنفيذ الكامل من قِبل الشركة المُنفذة.

وشدَّدت على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار، وتحقيق أهداف هذه المبادرة الإنسانية التي تسهم في خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز قِيم التكافل خلال شهر رمضان المبارك.

من جانب آخر، أصدرت «وزارة الشؤون الإسلامية» تعليمات وتوجيهات خاصة بتهيئة المساجد خلال الشهر الفضيل، وتأكيد الأنظمة والتعليمات المنظمة لعمل منسوبيها في جميع مناطق البلاد، بما يسهم في خدمة المُصلين وتحقيق رسالة الوزارة وأهدافها العامة.

وأكد التعميم لمنسوبي المساجد من الأئمة والمؤذّنين ضرورة الانتظام التام في العمل، وعدم التغيب إلا للضرورة القصوى، مع تكليف مَن يقوم بالعمل خلال فترة الغياب بعد موافقة الفرع المختص، وفق المدة المسموح بها نظاماً، وتقديم تعهُّد بعدم الإخلال بالمسؤولية.

وشدد على الالتزام بمواعيد الأذان وفق تقويم أم القرى، ورفعه صلاة العشاء في الوقت المحدد، مع مراعاة مدة الإقامة لكل صلاة، ولا سيما في «العشاء والفجر»، بحيث تكون المدة خمس عشرة دقيقة؛ تيسيراً على المُصلين.

ودعا التعميم إلى مراعاة أحوال الناس في صلاة التراويح، والانتهاء من صلاة التهجد في العشر الأواخر قبل أذان الفجر، بما لا يشق على المصلين.

كما تضمّن أهمية الالتزام بالهدي النبوي في دعاء القنوت بأن يكون بخشوع وتذلل، دون إطالة أو تكلّف في السجع، مع التركيز على الأدعية الصحيحة المأثورة، وكذلك قيام الإمام بإلقاء الدروس العلمية خلال رمضان على جماعة المسجد، وفق ما أوردته التعميمات السابقة.

تهدف التعليمات إلى تهيئة المساجد لخدمة المجتمع وتأمين بيئة صلاة مناسبة (واس)

وأكدت الوزارة ضرورة التقيد بضوابط تركيب الكاميرات في المساجد، وعدم استخدامها لتصوير الإمام أو المصلين أثناء الصلاة، ومنع نقل أو بث الصلوات عبر أي وسيلة إعلامية، والتشديد على منع التسول داخل المسجد أو في محيطه، وإبلاغ الجهات الأمنية فوراً عند ملاحظة أي مخالفة، مع الحرص على توجيه الزكاة والصدقات لمستحقيها الشرعيين.

وشمل التعميم تأكيد متابعة المعتكفين في المساجد، والتحقق من بياناتهم، والحصول على موافقة الكفيل المعتمَد لغير السعوديين، ومنع جمع التبرعات المالية لمشروعات إفطار الصائمين وغيرها.

وشدّد على تنظيم إفطار الصائمين في الأماكن المهيَّأة بساحات المساجد، تحت مسؤولية الإمام والمؤذن، مع تنظيف المواقع فور الانتهاء، وتنظيم التبرعات من عبوات المياه، بما يتناسب مع احتياجات المسجد، وعدم تخزين كميات كبيرة في المستودعات.

ووجّهت الوزارة الجهات المعنية لديها بضرورة تكثيف جهود خَدَم المساجد وفِرق الصيانة لضمان نظافتها وتهيئتها، مع العناية بمُصليات النساء، وقيام المراقبين بمتابعة تنفيذ جميع التوجيهات، وإعداد تقارير يومية عن الجولات الميدانية، ورفع الملاحظات ومعالجتها فوراً.

وجاء التعميم حرصاً من الوزارة على توفير أفضل مستويات التنظيم والخدمة للمصلين خلال الشهر المبارك، بما يحقق رسالتها الدعوية والتوعوية، انسجاماً مع توجيهات القيادة السعودية بتهيئة المساجد لخدمة المجتمع، وتأمين بيئة صلاة مناسبة.


«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
TT

«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)

جاء إعلان وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إلى ما يقارب ربع مليون زائر في يومه الأول ليعكس ما يمثله المعرض من مساحة لتلاقي المثقفين والكتّاب والمبدعين، وفي الوقت نفسه تحوله مع الوقت إلى نزهة تقليدية و«فسحة عائلية» لبعض الأسر المصرية.

فحول منصة منصوبة أمام إحدى صالات العرض في الشارع الرئيسي داخل المعرض المقام بأرض المعارض في القاهرة الجديدة، تحلّق الكثير من الأسر والشباب والفتيان يشاهدون عرضاً لإحدى فرق الفنون الشعبية، ومن بين المتفرجين كان يقف حسن إبراهيم (52 عاماً) موظف بشركة خاصة للإلكترونيات، ومعه أسرته الصغيرة (الزوجة وابنتان) يستمتعون بفقرات غنائية ورقصات شعبية تؤديها إحدى الفرق القادمة من حلايب، وهي فرقة للفنون التلقائية قدمت أغاني وموسيقى مميزة.

الحضور في معرض القاهرة للكتاب (وزارة الثقافة)

«اعتدنا الحضور إلى المعرض للتنزه والاطلاع على الكتب الجديدة، وأيضاً متابعة الأنشطة والحفلات التي تقام كل عام داخله»، هكذا يبدأ حسن كلامه، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن ابنتيه اللتين تدرسان في المرحلتين الإعدادية والثانوية تحبان أجواء المعرض، ويتابع: «أجده فرصة أيضاً للترويح عنهما في إجازة نصف العام الدراسية وتغيير الجو ورؤية أشياء جديدة سواء كتب أو أنشطة أو غيرها من الأمور».

وأعلنت وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوم افتتاحه الأول للجمهور، الخميس، إلى 245 ألفاً و99 زائراً، ووصفت بيانات رسمية هذا العدد بأنه يعكس التنوع والثراء الذي يضمه المعرض من كتب وأنشطة وبرامج ثقافية وفنية وترفيهية. وقال وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هَنو، إن الدورة الحالية من المعرض تشهد تنوعاً ثرياً في الأنشطة والبرامج الفكرية والفنية، إلى جانب التطوير المستمر في مستوى الخدمات المقدمة لرواد المعرض، بما يسهم في توفير تجربة ثقافية متكاملة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

جمهور غفير في معرض القاهرة يوم الجمعة (وزارة الثقافة)

بينما عدّ القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية للكتاب الجهة المنظمة للمعرض، الدكتور خالد أبو الليل، «الإقبال الجماهيري الكبير في الأيام الأولى للمعرض يعكس ثقة الجمهور في معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه حدثاً ثقافياً وطنياً عابراً للأجيال»، وأشار إلى أن «الدورة السابعة والخمسين حرصت على تقديم برنامج ثقافي متنوع يجمع بين الفكر والإبداع، ويخاطب اهتمامات القارئ المصري والعربي، ويعزز من دور المعرض كجسر للتواصل بين المثقف والجمهور العام».

وتقام دورة هذا العام بحضور 1457 ناشراً من 83 دولة، وشخصية المعرض هي أديب نوبل نجيب محفوظ (1911 – 2006) وشخصية معرض الطفل الفنان محيي الدين اللباد (1940 – 2010) واختيار رومانيا ضيف شرف المعرض الذي يضم 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، خلال مدته التي تمتد لأسبوعين؛ إذ ينتهي في 3 فبراير (شباط) المقبل.

ويؤكد محمد السعيد (43 عاماً) موظف بشركة أمن حرصه على زيارة المعرض مع أسرته المكونة من زوجته وابنته، موضحاً: «نخصص على الأقل يوماً واحداً لحضور المعرض وأحياناً نذهب أكثر من يوم كنوع من النزهة والاستمتاع بأجوائه وحفلاته وأنشطته المختلفة، وفي الوقت نفسه نحاول اكتشاف الكتب الجديدة التي تناسب اهتماماتنا»، ولفت إلى أن الأجواء الأسرية المبهجة في المعرض تظهر في مناطق متعددة، خصوصاً أمام الكافيهات والمطاعم والمسارح المقامة في الشارع.

ويشير الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إلى أن «التنظيم المُحكَم وتنوع الفعاليات والأنشطة الثقافية المصاحبة نجحا في خلق حالة حيوية داخل أروقة المعرض»، موضحاً في بيان لوزارة الثقافة أن «الإقبال الملحوظ يعكس وعياً متنامياً لدى الأسرة المصرية والعربية بقيمة الكتاب ودوره في تشكيل الوعي الجمعي».

كتب متنوعة في معرض القاهرة للكتاب (هيئة قصور الثقافة)

وترى المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «معرض الكتاب ارتبط في ذهن أجيال كثيرة بأنه مساحة مهمة للتلقي والاستمتاع بالكتب أو بالندوات أو الفعاليات المختلفة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ميزات تنظيمية أضيفت لمعرض الكتاب تُعطي فرصة للمواطن أن يذهب هو وعائلته؛ إذ إن فيه مساحات ترفيهية إلى جانب الأنشطة الثقافية، فالأطفال لا يملون من المشاوير، يمكن أن يجلسوا في الكافتيريا أو يلعبوا في منطقة ترفيهية للألعاب»، لافتة إلى أن المعرض بهذه الطريقة نجح في أن يقترب من تحقيق هدفه في نشر الثقافة والإبداع من خلال ربطهما بالترفيه، ومن ثم أصبح مقصداً للأسر المختلفة، وتابعت: «حين يمتلك الأطفال ذكريات عن أوقات ممتعة ارتبطت بالمعرض، لا بد أن الكتاب سيكون جزءاً من ثقافتهم في المستقبل».

وحقق معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي بدأ أولى دوراته عام 1969 أرقاماً قياسية في الحضور خلال السنوات الماضية، ففي العام الماضي زاره نحو 5.5 مليون زائر خلال أسبوعين، ومن المتوقع أن يتجاوز الرقم هذا العام ليزوره 6 ملايين زائر.


أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض»، بتشويه صورة الفنان الراحل، وذلك عقب ظهوره في لقاءات «سوشيالية»، وفعاليات فنية محلية عدة، وهو يقلد عبد الحليم بأشكال مختلفة، من أبرزها حفل زفاف «التيك توكر» المعروف باسم «كروان مشاكل»، والذي أثار جدلاً كبيراً أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأصدرت أسرة «حليم» بياناً أكدت خلاله اتخاذها إجراءات قانونية ضد من يطلق على نفسه «العندليب الأبيض»، بعدما تعمد تشويه صورة واسم عبد الحليم حافظ وتاريخه الفني.

وحذرت الأسرة في بيانها، الجمعة، «بعدم استخدام اسم أو صورة (العندليب الأسمر)، بأي شكل من الأشكال دون الرجوع للأسرة»، كما طالبت بعدم استضافة من يطلق على نفسه «العندليب الأبيض»، في لقاءات إعلامية، وعدم الربط بينه وبين الفنان الراحل، مؤكدة اتخاذها إجراءات قانونية ضد من يفعل ذلك.وحظي البيان بتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تعليقات أكدت رفضها تشويه الرموز الفنية، وتأييدها لاتخاذ إجراءات قانونية ضد من يسيء لهم بشكل صارم.

وكانت الفترة الماضية قد شهدت ظهور شخصيات على «السوشيال ميديا» تقلد فنانين راحلين ومعاصرين، فبالإضافة لشخصية «العندليب الأبيض»، ظهرت شخصيات أخرى مثل «شبيه جعفر العمدة»، و«شبيهة زبيدة ثروت»، وغير ذلك، ولاقت هذه الشخصيات رواجاً وشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها البعض بشكل كوميدي.

أسرة عبد الحليم تهدد بمقاضاة من يشوه صورته (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

من جانبه، أكد الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن فكرة «أشباه المشاهير»، موجودة منذ زمن لكنها لم تنجح مطلقاً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بعض النماذج التي سارت على هذا النهج ولم تنجح من بينها، الممثل نصر حماد الذي ظهر في ثمانينات القرن الماضي وكان له جماهيرية كبيرة، لكن عندما قلد الفنان عادل إمام في إفيهاته وطريقته وقع في الفخ وتقلص وجوده الفني، وكذلك المطرب كمال حسني الذي حاول تقليد عبد الحليم حافظ، لكنه اختفى فنياً»، حسب قوله.

وأوضح سعد الدين أن «اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخصية من أشباه الفنانين تصب في صالحهم في النهاية وتزيدهم شهرة»، مشيراً إلى أن «تجاهل أسرة عبد الحليم كان أفضل رغم حريتهم وأحقيتهم المطلقة فيما يفعلون، لكن التصعيد القانوني سيكون في صالح الشبيه الذي يبحث عن تصدر (الترند)، وما حدث سينقله نقلة غير مسبوقة وشهرة كبيرة، خصوصاً مع الفضول من بعض الناس الذين لم يكونوا يعرفونه»، على حد تعبيره.

وعن اتهام «العندليب الأبيض» بتشويه صورة واسم «العندليب الأسمر»، قال سعد الدين: «صورة عبد الحليم لا يمكن أن تشوّه، فقد رحل منذ ما يقرب من نصف قرن وما زال حياً في قلوب جمهوره، وله مكانة راسخة في عقول الناس وسيظل، ولا يمكن لهذه الظاهرة العابرة أن تؤثر في أي شيء يخص اسمه وصورته».

وقبل أزمة «العندليب الأبيض»، تعرض اسم الفنان الراحل عبد الحليم حافظ لأزمات أخرى من بينها، انتهاكات «حقوق الملكية الفكرية» لاسمه وصورته من قبل إحدى الشركات الفنية، وفق ما أعلنته الأسرة، بجانب الخلاف مع أحد المهرجانات الغنائية الدولية، العام الماضي، عقب الإعلان عن حفل «هولوغرامي» للفنان الراحل، وأزمة «الخطاب» الشهير الذي نشرته الأسرة على موقع «فيسبوك»، ويشير إلى عدم زواج «العندليب»، من «السندريلا»، سعاد حسني، بالإضافة لتهديد أسرته باتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي شائعات تفيد قيامهم ببيع منزله لثري مصري.