المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

بريطانيا تحتفل بـ200 عام على مولدها

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
TT

المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي

لم تخطّ أنامل الروائيّة الإنجليزيّة إيميلي برونتي في حياتها القصيرة (1818 - 1848) سوى رواية واحدة وبضع قصائد، لكنّها كانت كافية لتحجز لها مكانة لا تكاد تدانى في سجل كلاسيكيات الأدب الإنجليزي التي أنتجتها نساء العصر الفيكتوري، إلى جوار (شقيقتها الكبرى) شارلوت برونتي (1816 - 1855)، وجين أوستن (1775 - 1817)، حتى قيل أن يتيمتها (مرتفعات وذيرنغ - نشرت عام 1847) «أهم رواية في القرن العشرين من روايات القرن التاسع عشر»، على حد تعبير جون ساثرلاند، في دليل «لونغمان» للأدب الفيكتوري. ويعدّها مؤرخو الثقافة واحدة من أهم الوثائق الأدبيّة لفهم تحولات عيش الطبقة البرجوازيّة الإنجليزيّة في أوقات مفصليّة زمن الإمبراطوريّة، قبل أفولها. وبالفعل، فإن «مرتفعات وذيرنغ» طبعت مرات كثيرة يصعب حصرها، بينما أصبحت قصائد شعرها المتوهجة معالم في الثقافة الشعبيّة الإنجليزيّة، لا سيما تلك التي مطلعها «لا روح جبانة عندي»، فتجدها مدونة على أكواب القهوة والقلائد وعلاّقات المفاتيح التي تروّج للسيّاح. وكعادة «أمّة البقّالين»، كما الوصف الشهير عن الإنجليز، في المتاجرة بكل شيء، فقد نشأت مع الأيام صناعة سياحة متكاملة، محورها الأخوات الأديبات الثلاث: شارلوت وإيميلي وآن، اللواتي تحول بيتهن في قرية ثرونتون (من أعمال مقاطعة يورك)، المعروف بـ«هاورث بارسوناج»، إلى مزار تشدّ إليه الرحال، بينما تتعدد عنهن المقالات والكتب والأفلام السينمائية المستوحاة من رواياتهن، إضافة إلى «دراسات برونتي»، المجلّة الفصليّة الأكاديميّة المتخصصة بالأبحاث في ما يتعلق بأدبهن، وتصدرها «جمعيّة برونتي» بالتعاون مع «روتليغ»، دار النشر البريطانيّة المرموقة، دون توقف منذ واحد وأربعين عاماً.
لكن إيميلي، مع ذلك، لم تهنأ بشيء من هذا الوهج المبهر خلال حياتها، حيث إن روايتها الفريدة التي نشرت قبل سنة واحدة من غيابها المبكر بمرض السل لقيت عاصفة انتقادات سلبية في الصحافة الأدبيّة وقتها، ولا بد أن ذلك تسبب في حزنها وهي تمضي إلى مصيرها، إذ وُجدت نسخ من خمس مقالات نقد مرير ضمن أوراقها التي كانت تكتب فيها وقت رحيلها عن العالم. ومقارنة بمجايلاتها، فهي لم تترك وثائق أو مراسلات كثيرة يمكن الرجوع إليها للتعرف إلى دقائق تلك الشخصية التي أبدعت «المرتفعات»، لا سيما أن إيميلي (وشقيقتها الصغرى آن كذلك) نشرتا روايتهما تحت أسماء أدبية ذكورية مستعارة، الأخوين إيليس وآكتون بيل، ولذا فقد اقتصر كاتبو سيرتها على مصدر واحد احتكر كل السرديّة عنها: شارلوت برونتي.
شارلوت الشقيقة الكبرى لإيميلي كانت أديبة مبرزة أيضاً وشاعرة مهمة، وتعد روايتها «جين إير» (1847) ضمن الأسفار الكلاسيكية للأدب الإنجليزي، وقد عاشت بعد غياب أختيها سبع سنوات، كتبت فيهما مقدمتين لطبعات لاحقة من «مرتفعات وذيرنغ»، وسيرة موجزة عن أختيها الراحلتين (إذ خطف السل الشقيقة الصغرى آن بعد أقل من ستة أشهر على غياب إيميلي)، إضافة إلى كوم من الرسائل والمذكرات والملاحظات ومقابلات مكثفة مع إليزابيث غاسكل، التي كتبت السيرة (الرسمية) لشارلوت (حياة شارلوت برونتي - 1857).
الصورة التي رسمتها شارلوت لإيميلي أظهرتها كما لو أنها مادة أدبية مبهرة، لكنها «تفتقد الخبرة الواقعيّة للتعامل مع الحياة»، و«ليست لديها حكمة إدارة وجودها في هذا العالم»، منطوية على نفسها ومنعزلة وشديدة العناد، تقسو على كلبها، ولا تكاد تغادر المنزل، بل وربما ذات ميول انتحاريّة، حيث إنها رفضت فيما يبدو تناول الدواء وقت إصابتها بالسلّ القاتل. ويقول مؤرخو الثقافة إن شارلوت ربما قصدت إثارة نوع من التعاطف مع إيميلي في ذهن القرّاء الذين قد تكون أفسدتهم المراجعات القاسية عن «مرتفعات وذيرنغ» في صحف تلك الفترة التي لم تكن رحيمة أبداً، إذ كتبت مجلة غراهام (1848) مثلاً: «إن هنالك قولاً مأثوراً بأن من يتناول الجبن المحمص ليلاً يحلم بلوسفاير (أي الشيطان)، ولا بدّ أن كاتب رواية (مرتفعات وذيرنغ) قد أسرف في تناول الجبن المحمص، وإلا كيف تفسر إذن تمكّن إنسان من الشروع في كتابة نص كهذا، ثم لا يقدم على الانتحار بعد إنجازه بعض الفصول». ونصحت مجلّة أخرى (بريتانيا) قراءها بأن «يقرأوا رواية (جان إير)، وأن يحرقوا رواية (مرتفعات وذيرنغ)».
إذن، كانت هذه الرواية بمثابة صدمة للعقل الفيكتوري الشديد الرومانسية الذي لم يكن ليستوعب جرأة غير مألوفة من قلم روائية امرأة، بثت في روايتها شحنة غير معتادة من الشغف المتدفق المختلط بشخصيّات ملتبسة ومرتبكة، قادرة في الوقت ذاته على ارتكاب آثام سيكولوجيّة شديدة الإظلام، وتكاد لا تجد في النصّ كلّه شخصيّة واحدة تتعاطف معها لدرجة أنك تمقت حتى الرّواة المتعددين الذين أوكلت إليهم الروائيّة مهمة سرد الأحداث.
وفي غياب المصادر الأخرى، احتكرت الصورة كما رسمتها شارلوت عن إيميلي المخيال العام، وتبعها نقادٌ أدبيون وكاتبو سير من الذين انجرفوا بعيداً في تكريس أسطورة «الفتاة غريبة الأطوار في العائلة الغريبة الأطوار»، دون أن يحكموا عقولهم، بل وانتهى بعضهم إلى مقارنة جوانب من سلوك هذه الصورة المتخيّلة عنها بأعراض أمراض سيكولوجيّة وجسديّة مختلفة، وتوظيف تلك المقارنات لتقديم تفسيرات لنتاجها الأدبي (الحاد)، ولم يوفروا حتى اتهامها بأنها كانت تعاني من تلبّس الأشباح وزيارات الأرواح، دون أن يقدّم أي منهم دليل أو حتى قراءة موضوعيّة لأسباب ذهابهم في هذا الاتجاه.
مع ذلك، فإن شذرات من سيرة إيميلي بقيت رغم كل شيء تناقض تلك الصورة الموغلة في سلبيتها، لا سيما لجهة ما توارد عنها من كونها كانت إلى جانب موهبتها الأدبية أفضل من يصنع الخبز المنزلي في كل القرية التي نشأت فيها، كما أنها قضت عدة أشهر رفقة شارلوت في رحلة إلى بلجيكا عام 1842، وأبهرت مدرستها للغة الفرنسية هناك بقدرتها على تعلم اللغة بسرعة فائقة. كما أن هناك إشارات إلى أن مرض السل قضى على شقيقتين أخريين لإيميلي في صغرها، وأنها اعتقدت حينها أن الدواء الذي أعطي لهما سرع بموتهما، الأمر الذي قد يبرر امتناعها عن تناول الدواء ذاته. الشّقوق في هذه السرديّة المضللّة عن شخصية إيميلي ما لبثت أن توسعت في السنوات الأخيرة، بعدما تصدى نقاد أدبيون معاصرون ومؤرخو ثقافة لمهمة تفكيك الرواية الشارلوتية - إذا جاز التعبير - عن صاحبة «مرتفعات وذيرنغ».
لوكاستا ميلر، مثلاً، اعتبرت في كتابها «الأسطورة برونتي» (2002) أن سردية شارلوت عن إيميلي لم تك سوى جزء من استراتيجيتها المحكمة لامتلاك الصورة الجمعيّة عن الأخوات برونتي، بحيث تبقى هي دائماً قلب تلك الصورة ومحورها، ولو على حساب أختيها - غريبتي الأطوار عديمتي الخبرة رغم خامتهما الأدبية المدهشة، كما تصفهما. وقد بنت ميلر هذه النظريّة المضادة من خلال استقراء نزعة استثنائية لحبّ الشهرة عند شارلوت في نص رسالة قديمة كانت قد أرسلتها للشاعر روبرت ساوثي، تعود لعام 1836، أي قبيل نشر «مرتفعات وذيرنغ» بأكثر من عقد، بينما اعتبر خبراء معاصرون في الطب أن تشخيصات القائمة الطويلة من الأمراض التي ألصقها الكتبة المتلاحقون بإيميلي تفتقر إلى الدقّة العلميّة، ونبّهوا إلى أنه لا تتوفر لأي أحد حتى الآن معلومات كافية للجزم بأي شيء في هذا الخصوص.
وهكذا، يمكن القول إنه بعد مرور 200 عام على مولدها، فإن ملامح جديدة عن إيميلي برونتي، تلك الرّوح الشجاعة المتحديّة للمألوف والمقبول، قد بدأت بالتكوّن، وبالنقيض من الصورة المتصدعة التي أطلقتها شارلوت وأتباعها، لكن تلك الملامح ستأخذ بالتأكيد بعض الوقت قبل أن تستعاد إيميلي من أنياب هذه المؤامرة المستمرة، وكمّ الخرافات التي تكرست عنها لعقود طويلة، فتداخلت مع المنتج السياحي عن تلك «العائلة الموهوبة غريبة الأطوار» التي أنتجت روائع الأدب الفيكتوري الخالدة. قد تكون هذه أفضل مناسبة لإعادة قراءة «مرتفعات وذيرنغ» اليوم بعيون جديدة تحررت من قبضة تجار الأساطير.



«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

أسدل «مهرجان الجونة السينمائي» الستار على دورته التاسعة (15 - 23 أكتوبر / تشرين الأول 2026)، التي شهدت حضوراً كبيراً من نجوم السينما المصرية والعربية وصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، فيما لُوحظ غياب نجوم السينما العالمية الذين اعتاد المهرجان استضافتهم وتكريم أحدهم بجائزة «إنجاز العمر»، كما في دوراته السابقة، على غرار فورست ويتكر، وسيلفستر ستالون، إلى جانب الاحتفاء بالممثلة كيت بلانشيت.

وأكّد ذلك مدير المهرجان عمرو منسي، في كلمته خلال حفل الختام، إذ قال: «إننا لن ندفع أموالاً لجلب نجوم من الخارج، لا سيما بعدما رسّخ المهرجان حضوره». وأشار إلى أنه لمس تسابق الجمهور إلى مشاهدة الأفلام، بدلاً من حضور الحفلات، وهو ما يستهدفه المهرجان منذ دورته الأولى، وفق قوله.

وفي دورة غاب عنها مؤسِّس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس، تمهيداً للدفع نحو استقلال المهرجان وتولّي جيل جديد من العائلة قيادته بعد دورته العاشرة، قال شقيقه مؤسِّس مدينة الجونة سميح ساويرس، خلال حفل الختام: «إن المهرجان يبدو مثل طفل شبّ ولم يعد بحاجة إلى رعاية أبوية، والعام المقبل سنحتفل بالدورة العاشرة، وهو ما يثبت أنّ أنفاسنا طويلة، ولا نحبّ المشروعات سريعة النجاح».

محمد حماد وفريق «خروج آمن» الفائز بذهبية «الجونة» لأفضل فيلم روائي طويل (إدارة المهرجان)

وإلى جانب احتفائه بالتجارب السينمائية المُلهمة التي ينفرد بعرضها، والفعاليات التي تثير نقاشاً وتفاعلاً بين صنّاع الأفلام العرب والأجانب، يعزّز المهرجان حضوره على مدى دوراته بدعم صنّاع الأفلام العرب عبر منصة «سيني جونة»، التي بلغت قيمة جوائزها لمشروعات الأفلام العربية في مرحلتَي «التطوير وما بعد الإنتاج» نحو 350 ألف دولار أميركي، استفاد منها 16 مشروعاً هذا العام من مختلف الدول العربية.

وشهدت الدورة التاسعة عرض نحو 77 فيلماً من مختلف دول العالم، من بينها 13 فيلماً في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و10 أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، و19 فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة. وكشفت مسابقة الأفلام الروائية عن استقطاب المهرجان أفلاماً تتّسم بتنوّع لافت، تتقاطع فيها أسئلة الحرب والمنفى والعزلة والعنف الاجتماعي.

وتتجاوز مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة تسجيل الوقائع إلى طرح أسئلة عمّن يملك حق رواية الحكاية، وكيف تتحوّل الكاميرا إلى أداة لمواجهة النسيان وتوثيق الوقائع.

المخرج رشيد مشهراوي يتسلّم جائزتَي فيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويصف الناقد العراقي كاظم السلوم، الذي شارك في لجنة تحكيم جائزة «نيتباك» للأفلام الآسيوية، أفلام هذه الدورة بأنها «جيدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس من السهل على أيّ مهرجان أن يُقام بهذه الجودة منذ دورته الأولى عام 2017. وأشار إلى أنّ أفلاماً بعينها لفتت نظره، منها الفيلم اللبناني «البارح العين ما نامت»، الذي يتناول قهر النساء في المجتمعات الذكورية، والفيلم الهندي «دمية العجل»، الذي يتناول معاناة المهمّشين في الهند.

ويلفت السلوم إلى تنوّع الأفلام في المسابقتين الوثائقية والروائية، وعروض الأفلام القصيرة، ومن بينها الفيلم السعودي «ولد الحجية»، الذي يعتمد على فكرة بسيطة تتناول مدى ارتباط الأطفال بجدّاتهم، مشيداً بتركيز المهرجان على الأفلام وحُسن تنظيم عروضه.

وتتجلّى خصوصية مسابقة الأفلام القصيرة في تنوّع جغرافي وفنّي يضع الحكايات المحلّية ضمن أسئلة إنسانية أكثر رحابة. ويلفت الناقد المصري عصام زكريا إلى أنّ «تقييم الأفلام مسألة نسبية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «دورة الجونة التاسعة قدَّمت مجموعة من الأفلام الجيدة، من بينها أعمال حازت جوائز دولية كبرى». وأشار إلى أنّ المسابقة شهدت أعمالاً روائية متميّزة، مثل «أرض الآباء» و«روز»، إلى جانب أفلام عربية جديدة، منها «البارح العين ما نامت» و«حليمة» و«خروج آمن»، وكذلك الفيلم الوثائقي الياباني «فجأة»، الذي يمتدّ لساعات من دون أن يثير الملل، وفق قوله.

ويرى زكريا أنه «من ناحية الأضواء والبريق واللوجستيات، قد لا تكون هذه الدورة مثل السابقة، لكن من ناحية الأفلام، هناك مجموعة من الأفلام المتميزة والمهمّة».

وحقّقت السينما العربية حضوراً لافتاً في جوائز مسابقات المهرجان الثلاث. ففي مسابقة الأفلام الروائية، فاز الفيلم المصري «خروج آمن»، للمخرج محمد حماد، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وفازت الفنانة الأردنية ركين سعد بجائزة «أفضل ممثلة» عن فيلم «بومة». وحصد الفيلم اللبناني «البارحة العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، جائزة أفضل فيلم عربي طويل، فيما حاز فيلم «كلّ العشاق في الليل»، للمخرجة يوكيكو سودي، «نجمة الجونة الفضية».

بينما فاز الفيلم الإيراني «قليل من النور»، للمخرج علي أصغري، بـ«نجمة الجونة البرونزية»، وحاز الممثل جوفان جينيك جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الصربي «بعد ثلاثة أسابيع»، فيما حصل الفيلم المغربي «حليمة» على تنويه خاص.

الفنانة الأردنية ركين سعد تحصد جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «بومة» (إدارة المهرجان)

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فاز الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي، كما حصد جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي. وتسلّم الجائزتين منتج الفيلم، المخرج رشيد مشهراوي، الذي أهداهما إلى الصحافيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال، والبالغ عددهم 250 صحافياً. في حين حاز فيلم «همسات في مايو» من هونغ كونغ الجائزة الفضية، والفيلم الإيطالي «حرب على النساء» الجائزة البرونزية.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، حاز فيلم «ذكريات مسروقة»، وهو إنتاج نرويجي سويدي مشترك، جائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وحصل فيلم «لا أحد يعرف العالم» من بيرو على الجائزة الفضية، فيما حاز الفيلم المصري «الخبيث»، للمخرج جاد شاهين، الجائزة البرونزية. وفاز الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد»، للمخرجة ماري روز أسطا، بجائزة أفضل فيلم عربي قصير، فيما نال فيلم «كنتاكي غزة»، للفلسطيني عمر رمال، تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم.

وإذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام، الذي قدّم تحية إلى الموسيقار الراحل هاني شنودة، غنَّت خلالها منى عزيز، مطربة فرقة «المصريين»، أغنية «ماشية السنيورة». كما قُدّمت أغنية جماعية مصوّرة بعنوان «سيدي يا سيدي»، بمشاركة المطرب محمد الشرنوبي وياسمين العبد وجميع نجوم الجونة.


موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
TT

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور الذين عاصروا أحداث «التلاسن والتراشق» الإعلاميين بين أبطال أبرزهم ياسمين صبري ومحمد سامي من ناحية، وباسم سمرة ومحمد رمضان من ناحية أخرى.

ومن عبارة محمد سامي الشهيرة لياسمين صبري «إن شاء الله ما عجبك» بعد انتقادها نهاية مسلسل «الأسطورة»، الذي شهد اجتماعهما قبل 10 سنوات، وإعلانها عدم العمل معه مجدداً مهما كان حجم المشروع الفني وقيمته؛ يبدو أن موسم دراما رمضان المقبل سيكون فرصة لـ«سد الفجوات» وإنهاء الخصام، بعد إعلان مشاركة ياسمين في مسلسل «تمكين» من إخراج محمد سامي.

ومن سخرية لاذعة وسجال على الهواء، بعد انتشار مقطع فيديو للفنان باسم سمرة وهو يدفع محمد رمضان في إحدى المناسبات الشعبية، وتعليق رمضان على الواقعة بأن سمرة «لم يكن في وعيه»، ورد باسم سمرة بدعوة محمد رمضان إلى الوقوف أمامه في فيلم روائي قصير ويكون الحكم للجمهور حينها على أدائهما؛ قلب إعلان مشاركتهما في مسلسل «عشماوي» كل الموازين، وعاد خصما الأمس ليجتمعا في عمل واحد، وتحول الخلاف الذي كان حديث «السوشيال ميديا» إلى تعاون فني مرتقب.

لم تقتصر «القطيعة الفنية» على الممثلين فقط، لكنها طالت التعاون الإنتاجي بعد انتشار أخبار تفيد بوجود مشكلات إنتاجية بين محمد رمضان والمنتج صادق الصباح بعد تقديمهما مسلسل «ابن حلال» قبل 12 عاماً، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وكان بداية الانطلاقة والبطولة الدرامية لـرمضان، لكن التعاون لم يتكرر بعكس التوقعات، حتى جاء «عشماوي» ليفتح صفحة إنتاجية جديدة.

محمد رمضان وباسم سمرة في «عشماوي» (حساب باسم سمرة على «فيسبوك«)

وفي السياق، تعود الفنانة غادة عبد الرازق إلى العمل مع المنتج ممدوح شاهين في مسلسلَين خلال رمضان، هما «روح وجسد» و«خيوط من ذهب»، رغم ظهوره الإعلامي أخيراً، ووصفها بأنها «مزعجة».

وتتنوع خلافات الفنانين عادة بين أولوية تصدّر «الملصقات الترويجية»، و«ترتيب الأسماء»، وعدم الالتزام بمواعيد التصوير، و«قيمة الأجر»، و«قص المشاهد»، وغيرها من «المناوشات الفنية».

وأجمع نقاد، خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، على أن تنحية الخلافات جانباً والتعاون الفني مجدداً بعد خصام أمران طبيعيان، ويندرجان تحت بند «المصالح تتصالح»، إذ أكد الناقد الفني عماد يسري أن «الخلافات الفنية موجودة في الوسط منذ سنوات طويلة وبأشكال مختلفة، وتنحيتها جانباً يمكن أن ينتج دراما جماهيرية، وإضافة لأطراف عدة بالعمل، وإعادة اكتشاف لموهبة ربما لن تظهر إلا بوجودهما معاً».

بدوره، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن «الخلافات جزء حميم من الحياة الفنية، ولا يمكن فصلها في ظل التنافس والدائرة المشتركة التي تؤدي إلى وجود مشكلات وصراعات»، مضيفاً: «لدينا مثل شهير ينطبق على مجالات عدة، وهو أن (المصالح تتصالح)».

ومن أشهر الخلافات الفنية المعلنة في الوسطَين الفني والإعلامي كان خلاف عادل إمام ونور الشريف مع نادية الجندي، فالأول شاركها بطولة فيلم «خمسة باب»، ولم يكرر التعاون مجدداً رغم مشوارهما السينمائي الطويل، بسبب حديث عن خلافات في كواليس التصوير، وتناول أسباب «منع الفيلم» حينها من العرض، أما خلافها مع نور الشريف الذي دفعه إلى عدم التعاون معها مطلقاً طوال مسيرته فكان بسبب استبعاده من المشاركة في أحد أفلامها بعد تحضيراته، بحجة أنه لا يليق بالشخصية، إلى جانب الخلاف الشهير بين عبد الوهاب وأم كلثوم، والعودة إلى العمل معاً.

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان «أن الوسط الفني شهد خلافات كثيرة وصلت إلى حد التراشق والتلاسن في العلن وفي الكواليس»، مضيفة: «شاهدنا طي صفحات كثيرة من الخصام، فالمبادئ تتغير أحياناً، وهذا لا يعيب ولا يقلل من قدر أحد». وتابعت: «هناك فارق بين الخصومة الشخصية والخصومة الفنية، والأخيرة يمكن إنهاؤها وزوالها سريعاً ما دام العمل الذي يمكن أن يجمعهما موجوداً».


توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
TT

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون هانكس مع كيلي أوهارا، وهي ممثلة مخضرمة في برودواي، وحائزة على جائزة توني عام 2015 عن إعادة تقديمها لمسرحية «The King and I» في المسرحية التي ستُعرض على مسارح برودواي في خريف عام 2027.

يعود الثنائي إلى المسرح معاً بعد نجاح عرض المسرحية خارج برودواي في مسرح «ذا شيد» بنيويورك عام 2025. شارك هانكس في كتابة المسرحية مع جيمس غلوسمان، وسيتولى الإخراج كيني ليون، الحائز على جائزة توني عن إحياء مسرحية «A Raisin in the Sun» عام 2014.

توم هانكس كيلي أوهارا في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (مسرح شيد)

تدور أحداث «عالم الغد» حول بيرت ألينبيري، رجل يعيش في أواخر القرن الحادي والعشرين، يسافر عبر الزمن ليعود إلى يوم واحد في معرض نيويورك العالمي عام 1939 في كوينز، على أمل تغيير مستقبله. ومن خلال هذه الرحلات المتكررة، يكتشف بيرت كيف يمكن لخيارات الناس في الحب أن تُشكّل حياتهم وتفتح أمامهم أبواباً لفرص جديدة.

تستوحي المسرحية أحداثها من قصص قصيرة من مجموعة هانكس القصصية «Uncommon Type» الصادرة عام 2017. يؤدي هانكس دور بيرت، بينما تجسد أوهارا شخصية كارمن، المرأة التي يلتقيها خلال رحلاته.

وفي بيان له، قال المخرج كيني ليون: «أنا متحمس للغاية لمواصلة العمل على هذه المسرحية الأميركية الجديدة الرائعة. لا يوجد وقت أفضل من الآن لاستكشاف قصة الحب والسفر عبر الزمن هذه من غلوسمان وهانكس. أكثر ما أتطلع إليه هو أن يحظى المزيد من الجمهور بفرصة مشاهدة التناغم الرائع بين كيلي أوهارا وتوم هانكس على خشبة المسرح»، كما رحب المنتج برايان أنتوني مورلاند بانتقال المسرحية إلى برودواي، واصفاً تقديمها لجمهور أوسع بأنه شرف كبير، ومسلطاً الضوء على رسالتها عن الحب عبر الزمن.

وفي حديثه مع مجلة «بلايبيل» خلال عرض المسرحية العام الماضي، ناقش هانكس محاورها الرئيسية عندما سُئل عن معناها قائلاً: «لو لم يذهبا إلى المعرض العالمي عام 1939، لما التقيا بحب حياتهما. وأقول لكم الآن، حتى أنتم تمرون بلحظات كهذه في حياتكم. هذا هو جوهر دراسة التاريخ. لطالما أذهلني ذلك الجانب الغريب من السلوك البشري الذي يقول: لا تحدث الأشياء إلا عندما تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، ولا تدري إن كنت في المكان المناسب أو إن كان الوقت مناسباً للوجود هناك - فالتاريخ هو الذي يقرر ذلك نيابةً عنك. وأعتقد أن هذا أمرٌ رائع».

كان آخر ظهور لهانكس على مسارح برودواي في مسرحية «Lucky Guy»، حيث رُشِّح لجائزة توني عن أدائه فيها. سيشهد إنتاجه القادم أول ظهور له على مسارح برودواي منذ أكثر من 14 عاماً. كما أنه سيؤدي دور أبراهام لينكولن في مسرحية «لينكولن في الباردو»، وهي عمل يجمع بين التمثيل الحي وتقنية إيقاف الحركة، مقتبس من رواية جورج سوندرز.