العثماني: الفساد يكلف المغرب 5 إلى 7 % من الناتج المحلي

ترقب كبير لحضور ابن كيران ملتقى شباب «العدالة والتنمية»

سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
TT

العثماني: الفساد يكلف المغرب 5 إلى 7 % من الناتج المحلي

سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أمس إن محاربة الفساد وبيروقراطية الإدارة من أبرز العراقيل التي يواجهها النموذج التنموي في المغرب.
وأوضح العثماني خلال افتتاحه لقاء دراسيا نظمته جمعية مهندسي حزب العدالة والتنمية، أمس بالرباط حول موضوع «النموذج التنموي المغربي، مسار متجذر ورهان متجدد»، أن عدم التنسيق بين القطاعات الوزارية أثناء تنفيذ السياسات الكبرى يتسبب بدوره في ضياع الكثير من الجهد والمال، داعياً إلى بذل جهود أكبر لتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية.
وأشار العثماني إلى أن المغرب يتكبد خسائر كبيرة بسبب ظاهرة الفساد، وقال إن «الحاجة ماسة إلى بذل المزيد من الجهود لمحاصرة المعضلة التي تؤرق بال الدولة والمجتمع وتعرقل نمو وتطور البلاد».
وأوضح العثماني أن المغرب يخسر سنوياً ما بين 5 و7 في المائة من الناتج الداخلي الخام جراء الفساد، وعد الرقم المسجل في هذا الصدد بأنه «ضخم». وقال: «إننا في حاجة لبذل المزيد من الجهد للحد من نسبة الفساد في بلادنا». وأضاف العثماني أن عدداً من المسؤولين يحاكمون بسبب «الرشاوى أو استغلال المال العام أو مخالفة القانون»، وذكر أنهم ينتمون لمختلف الإدارات العمومية، بما فيها «الأمن الوطني»، و«الدرك الملكي».
وكان العاهل المغربي قد دعا في فبراير (شباط) الماضي إلى إعادة النظر في النموذج التنموي الذي اعتمده المغرب منذ سنوات لأنه «لم يعد قادراً على الاستجابة للمطالب والحاجات المتزايدة للمواطنين، ولا على الحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية، وتحقيق العدالة الاجتماعية».
وطالب جميع الفاعلين إلى بلورة رؤية شاملة للنموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وقال إن نجاح أي تصور في هذا الإطار يبقى رهيناً بتغيير العقليات لمواكبة التطور الذي يشهده المغرب، وترسيخ ثقافة جديدة للمبادرة والاعتماد على النفس وروح الابتكار، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبادر عدد من الأحزاب السياسية إلى تقديم تصورها حول النموذج التنموي الجديد، بعد الانتقادات التي ظلت توجه إليها بكونها لا تتوفر على رؤية واضحة للنهوض بمستوى التنمية في البلاد. بيد أن المغرب لم يعتمد بعد أي مشروع بديل.
في هذا السياق، قال العثماني إن الأحزاب السياسية لها دور كبير في بث روح الإيجابية والدينامية السياسية داخل المجتمع من أجل نجاح النموذج التنموي. ولفت العثماني إلى أنه لا ينبغي التركيز على الجانب الاقتصادي المادي عند مناقشة النموذج التنموي البديل «لأنه أوسع من ذلك بكثير، فهو مرتبط بجوانب أخرى غير مرئية لا تقاس بالمقاييس المادية كالثقافة وقيم المجتمع». كما ينبغي أن يشمل أيضا «احترام القانون والمؤسسات والاختصاصات واعتماد الكفاءة كشرط للوصول إلى المناصب».
في سياق منفصل، نفت منظمة شباب حزب «العدالة والتنمية» اعتراض قيادة الحزب على استضافة كل من عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة السابق، والأمين العام السابق للحزب، والقيادي عبد العالي حامي الدين في الملتقى الوطني الذي ستنظمه الأربعاء المقبل بالدار البيضاء على مدى أسبوع.
وقال محمد امكراز الكاتب العام للمنظمة في توضيح إنه لم يسبق لقيادة الحزب على مر السنوات الماضية أن تدخلت في تعديل برنامج الملتقى أو التصرف في فقراته، أو الاعتراض على أحد المدعوين». وأضاف أنه لا يتم اللجوء إلى قيادة الحزب لأخذ رأيها إلا في حالات استثنائية جدا، عندما يتعلق الأمر باستدعاء شخصيات سياسية كبيرة أجنبية. وأكد امكراز توجيه الدعوة لابن كيران، الذي وعد بالرد في أقرب الآجال، بينما أكد حامي الدين حضوره في الملتقى باعتباره أحد مؤسسي هذا التنظيم الشبابي.
وجاء توضيح امكراز بعدما راج أن قياديين في الحزب اعترضوا على حضور ابن كيران وحامي الدين ملتقى شباب الحزب، بسبب التصريحات التي كان ابن كيران قد أطلقها خلال المؤتمر العام للشبيبة قبل أشهر ضد الوزير عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وتسببت في أزمة داخل الأغلبية الحكومية، بينما جاء الاعتراض على حامي الدين بسبب تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها النظام الملكي، وقال إنه معيق بشكله الحالي للتنمية والتطور.
ومن المرتقب أن يثير حضور ابن كيران الملتقى اهتماما كبيرا في حال استجاب لدعوة منظمة شباب الحزب الذي يحظى بتأييد واسع من قبل أعضائها. لا سيما أن الحزب يمر بمراحل صعبة تفاقمت بعد تصريحات حامي الدين بشأن الملكية التي استغلها معارضو الحزب (مرجعية إسلامية) للتشكيك في ولائه للنظام الملكي. ودعا امكراز شباب الحزب إلى «عدم الالتفات إلى مثل هذه الأشياء، وإنجاح محطة الملتقى الوطني وتفويت الفرصة على المتربصين به».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.