«حماس» تستنفر وتحتفظ بالرد على القصف الإسرائيلي «في الوقت المناسب»

«اتصالات صعبة» و«تهديدات» بعد مقتل 3 من «القسام»... وعباس كامل يتحدث إلى هنية

عامل كهرباء يتفحص الأضرار التي أحدثها القصف الإسرائيلي لأحد نقاط المراقبة التابعة لـ«حماس» (أ.ف.ب)
عامل كهرباء يتفحص الأضرار التي أحدثها القصف الإسرائيلي لأحد نقاط المراقبة التابعة لـ«حماس» (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تستنفر وتحتفظ بالرد على القصف الإسرائيلي «في الوقت المناسب»

عامل كهرباء يتفحص الأضرار التي أحدثها القصف الإسرائيلي لأحد نقاط المراقبة التابعة لـ«حماس» (أ.ف.ب)
عامل كهرباء يتفحص الأضرار التي أحدثها القصف الإسرائيلي لأحد نقاط المراقبة التابعة لـ«حماس» (أ.ف.ب)

أبقت حركة حماس على استنفار عام في صفوف مقاتليها في قطاع غزة، متعهدةً بالردِّ على قتل إسرائيل 3 من عناصرها، في قصف استهدف مجموعة من «كتائب القسام» يوم الأربعاء، ردّاً على قنص جندي إسرائيلي على الحدود، وذلك على الرغم من جهود تثبيت وقف إطلاق النار وإعلان الفصائل الفلسطينية الأخرى التزامها التهدئة.
وقال القيادي في حماس خليل الحية، إن «المقاومة سترد على جرائم الاحتلال بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب وفي المكان المناسب، بما يحقق لشعبنا الحرية ورفع الحصار». وأضاف الحية خلال تشييع 3 من عناصر «القسام»: «من حقنا الرد على جرائم الاحتلال وقتله المتعمد لأبناء شعبنا»، وتابع: «قادرون على أن نردَّ الصاع بمثله».
وجاءت تصريحات الحية على الرغم من الجهود المصرية وجهود مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف، من أجل تثبيت وقف إطلاق نار جديد.
وبخلاف المرات السابقة، لم تعلن «حماس» العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار، في مؤشر واضح على اتصالات معقَّدة هذه المرة.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة رفضت التجاوب مع الوساطات في بداية الأمر، وسط غضب شديد على تعمد إسرائيل خرق وقف إطلاق النار في كل مرة، وقتلها عناصر من «حماس».
وتعهَّدت «حماس» بالردِّ على قتل 3 من عناصرها، جاء بعد قليل من إعلان «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، حالة «الاستنفار القصوى» في صفوفها. وقالت الكتائب في بيان، إنها «تعلن عن رفع درجة الجهوزية للدرجة القصوى، واستنفار جميع جنودها وقواتها العاملة في كل مكان، بعدما أقدمت قوات الغدر الصهيونية مساءً على قصف نقطة لمجاهدي قوة حماة الثغور». وأضافت «القسام»: «ليعلم العدو بأنه سيدفع الثمن غالياً من دمائه، جراء هذه الجرائم التي يرتكبها يومياً بحق شعبنا ومجاهدينا». ودعت «كتائب القسام» في بيانها: «جميع فصائل المقاومة، من خلال الغرفة المشتركة التي نحن جزء منها، إلى رفع الجهوزية والاستنفار للدرجة القصوى».
وكانت إسرائيل قتلت عناصر «القسام»، في قصف شرق غزة: «ردّاً على إطلاق نار من القطاع باتجاه جنود إسرائيليين».
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه استهدف «مواقع عسكرية لحماس» بعدما أصيب جندي إسرائيلي بجروح متوسطة، في حادثة إطلاق نار على حدود غزة قرب «كيسوفيم».
وردّاً على الهجوم الإسرائيلي، أطلق فلسطينيون، صباح أمس، 9 قذائف، سقطت ثمانية منها في مناطق غير مسكونة، فيما أسقط نظام القبة الحديدية الصاروخ التاسع.
وجاء الهجوم الإسرائيلي على غزة، بعد توجيهات صادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن إسرائيل تخوض معركة «اختبار إرادة» مع «حماس»، وسوف تقوم بما هو ضروري لحماية مواطنيها.
وكان نتنياهو أجرى، في وقت متأخر الأربعاء، مشاورات أمنية حول الأوضاع في محيط قطاع غزة، شارك فيها كل من وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ورئيس هيئة الأركان الجنرال غادي ايزنكوت، ورئيس جهاز الشابك نداف ارغمان، ومسؤولون من الأمن القومي.
وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، إن إسرائيل على وشك عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. وأضاف عضو المجلس الوزاري المصغر، أمس: «لا يوجد حل مثالي مع غزة يُسهِم في تغيير الواقع الحالي، ولذلك فإننا نقترب من معركة واسعة النطاق مع حركة (حماس)».
وتابع أردان خلال مقابلة مع إذاعة «كان» الإسرائيلية، «إن لم تفهم (حماس) هذا من خلال موجات الهجمات الأخيرة، التي توقفت بسبب وسائل سياسية، سوف نضطر إلى العودة لعملية عسكرية لن تتوقف حتى يدفعوا الثمن نفسه الذي دفعوه في عملية (الجرف الصامد)، وحتى أكثر من ذلك».
واتفق الوزير وعضو المجلس الأمني المصغر يوفال شتاينتس، مع أردان، وحذر من «جولات عنيفة». وقال شتاينتس: «في الفترة الأخيرة وقف إطلاق النار غير مستقر، لكن بتقديري، ستكون هناك جولات عنيفة أخرى حتى نصل إلى أحد حلَّين: أما وقف إطلاق نار وتسوية اقتصادية إنسانية، أو التدهور وعملية عسكرية واسعة».
وعلق شتاينتس على التهديد الذي أطلقته «كتائب القسام» قائلاً: «نحن غير معنيين بالحرب، لكننا بالطبع لن نرتدع، تهديدهم لا يثيرني بشكل خاص. أعتقد أنه من جهة في (حماس) يفهمون بأنهم تعرضوا لضربات، وسوف يتلقون ضربات أخرى أكثر قوة. هم دائما يهددون، لكنهم خائفون ويشعرون بالتهديد». وحول إمكانية إطلاق إسرائيل عملية عسكرية واسعة، قال: «إن لم يكن هناك مفر، إذن نعم، سوف نخرج إلى عملية كبيرة، سترافقها ضربات شديدة لحماس وباقي منظمات المخربين هناك. لكن آمل أن نتجنب هذه الإمكانية».
أما عضو المجلس المصغر الوزير يسرائيل كاتس، فهدد «حماس» قائلاً: «في وسعنا تدمير غزة لو أردنا ذلك». ومع تصاعد وتيرة التهديد بين الطرفين، وصل إلى قطاع غزة، أمس، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، والتقى فوراً، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية. وقالت مصادر في «حماس» إن «الاعتداء الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة سيطر على اللقاء». ولم يعلن ميلادينوف أو هنية بعد اللقاء عن الوصول إلى أي اتفاق. لكن زعيم «حماس»، تلقى، بعد ذلك، اتصالاً من رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، الموجود في واشنطن وبحث مع مسؤولين أميركيين هناك وضع غزة الإنساني. وطلب كامل من هنية تجنيب القطاع حرباً جديدة. وقالت مصادر إن الأمور تسير نحو تثبيت تهدئة جديدة.
وأعلنت الفصائل الفلسطينية لاحقاً، التزامها باتفاق التهدئة التي وقعتها في القاهرة عام 2014 برعاية مصرية، مشدّدة على حق الشعب ومقاومته في الدفاع عن نفسه في مواجهة عدوان الاحتلال.
وحملت الفصائل في بيان تلاه القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش الاحتلال الإسرائيلي، مسؤولية اختراقه لاتفاق التهدئة 2014 والتداعيات المترتّبة على عدوانه.
لكن «حماس» لم تكن جزءاً من هذا الإعلان. والتصعيد الحالي هو الثاني بعد 5 أيام فقط.
ونجحت مصر الأحد الماضي في منع حرب جديد في قطاع غزة، بعدما كانت إسرائيل على وشك إطلاق عملية عسكرية هناك، ردّاً على قتل جندي لها على الحدود.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.