ماي تهمّش وزارة «بريكست» وتتسلم قيادة المفاوضات مع بروكسل

لندن تقدم نصائح للشركات بشأن المقيمين الأوروبيين

ماي لدى استقبالها في لندن أول من أمس الغواصين البريطانيين الذين ساهموا في إنقاذ «فتية الكهف» التايلانديين (رويترز)
ماي لدى استقبالها في لندن أول من أمس الغواصين البريطانيين الذين ساهموا في إنقاذ «فتية الكهف» التايلانديين (رويترز)
TT

ماي تهمّش وزارة «بريكست» وتتسلم قيادة المفاوضات مع بروكسل

ماي لدى استقبالها في لندن أول من أمس الغواصين البريطانيين الذين ساهموا في إنقاذ «فتية الكهف» التايلانديين (رويترز)
ماي لدى استقبالها في لندن أول من أمس الغواصين البريطانيين الذين ساهموا في إنقاذ «فتية الكهف» التايلانديين (رويترز)

يبدو أن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، همّشت، أول من أمس، وزارة شؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي بإعلانها قرار ترأس المفاوضات حول خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي بنفسها مع قرب نفاد الوقت للتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد قبل موعد خروج بريطانيا النهائي في مارس (آذار) 2019.
وسيتمّ نقل المسؤولية عن المحادثات إلى «مكتب الحكومة»، وهو وزارة تقدم الدعم لماي، ويعمل فيها مستشارها الرئيسي لـ«بريكست» أولي روبنز. أما وزارة «بريكست» التي يرأسها دومينيك راب، والتي تشكِّل الوجه العام لمفاوضات، فستركز بدلاً عن ذلك على الاستعدادات الداخلية لـ«بريكست»، بما فيها الاستعداد لاحتمال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقالت الزعيمة المحافظة في رسالة إلى البرلمان: «سأترأس المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بمعية وزير الدولة لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي (راب)». وعُين راب في هذا المنصب في التاسع من يوليو (تموز) بعد استقالة سلفه ديفيد ديفيس، احتجاجاً على خطة ماي للحفاظ على علاقات اقتصادية قوية بين بلادها والاتحاد الأوروبي. ونفى راب أن تكون صلاحياته قد تم تقليصها.
وأشار إلى أنه التقى كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه الأسبوع الماضي في بروكسل، وسيلتقيه مجدداً اليوم، ويعتزم القيام بزيارات منتظمة إلى بروكسل خلال الصيف.
وقال راب أمام لجنة برلمانية إن إعلان ماي يؤكد فقط أن هناك «فريقاً واحداً، وتغييراً واحداً في القيادة». وكان يجري العمل على تغيير المسؤوليات منذ فترة. فقبل استقالته، ازداد تهميش ديفيس، وكان لا يمضي سوى وقت قليل مع كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه في الأشهر الأخيرة.
ووصف أحد النواب المشككين في الاتحاد الأوروبي ما حدث الثلاثاء بأنه «انقلاب»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأعرب مؤيدو «بريكست» عن غضبهم من أن راب، الذي يؤمن بشدة بوجود فرص بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لن يكون مسؤولاً عن تحقيق تلك الفرص. وقال ريتشارد تايس، من حملة «المغادرة تعني المغادرة» الداعية إلى الخروج من الاتحاد، إن «هذه أنباء كارثية لنحو 17.4 مليون شخص صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد أن اتّضح الآن أننا متجهون للخروج من الاتحاد بالاسم فقط».
وفي وقت سابق الثلاثاء، قدم راب للبرلمان ورقة حدد فيها عناصر صفقة الخروج التي تم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي، والتي ستتحول في النهاية إلى قانون. وتمّ التوصل إلى اتفاق حول التزامات بريطانيا المالية وحقوق ملايين البريطانيين الذين يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي، ومواطني الاتحاد الذين يعيشون في بريطانيا.
ووافق الاتحاد الأوروبي كذلك على فترة انتقالية بعد «بريكست» تبقى فيها بريطانيا فعلياً عضواً في الاتحاد حتى نهاية 2020، لتسهيل عملية الانفصال. وكشف راب أن هذه الفترة الانتقالية ستتطلب تمديد بنود قانون المجتمعات الأوروبية لعام 1972 الذي جعل بريطانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، والذي من المقرر أن يلغى يوم «بريكست». إلا أن المحادثات مع الاتحاد الأوروبي تعثّرت بسبب مشكلة تجنب عمليات التفتيش الحدودية بين آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست».
وتأمل لندن في حل هذه المسألة من خلال مواصلة العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تطبيق قوانين الاتحاد بشأن التجارة في السلع. إلا أن هذه الخطة أثارت غضب حزب ماي المحافظ، وأدّت إلى استقالة ديفيس ووزير الخارجية السابق بوريس جونسون في وقت سابق من هذا الشهر. كما أثار الاتحاد الأوروبي أسئلة مهمة بشأن الخطة.
وثمّة مخاوف الآن من أن بريطانيا قد تخرج من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق، ويعكف الطرفان على وضع خطط طوارئ. وستنشر بريطانيا نحو 70 «إشعاراً فنياً» في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) تحدد فيها ما يجب على المواطنين والشركات فعله.
وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت بريطانيا تقوم بتخزين الطعام، قال راب الثلاثاء: «من الخطأ وصف الأمر بأن الحكومة تقوم بالتخزين». وأضاف: «سندرس هذه المسألة ونضمن وجود ما يكفي من إمدادات الطعام». وقال إنه لا يزال يأمل في التوصل إلى اتفاق بحلول أكتوبر (تشرين الأول) لإتاحة الوقت الكافي للبرلمان البريطاني وبرلمان الاتحاد الأوروبي للمصادقة على الاتفاق.
على صعيد متصل، نشرت حكومة المملكة المتحدة أمس حزمة «أدوات مخصصة» للشركات حتى تساعد موظفيها الأوروبيين وأسرهم على نيل حقوقهم عند خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي. ونُشرت هذه الإجراءات في شكل وثائق توجيهية على الإنترنت في موقع وزارة الداخلية، في إطار «برنامج إقامة مواطني الاتحاد الأوروبي».
ويهدف البرنامج إلى تمكين مواطني دول الاتحاد الأوروبي المقيمين في المملكة من «الاستمرار في الحصول على الخدمات العامة على غرار الصحة والمدارس وأجور التقاعد علاوة على الجنسية البريطانية متى توفرت فيهم الشروط ورغبوا في الحصول عليها»، بحسب ما جاء في هذه الوثائق.
وتنصح هذه الوثائق أصحاب المؤسسات بتنظيم اجتماعات مع موظفيهم لشرح هذه الوثائق وتفصيل الإجراءات لهم. وكان أعلن عن هذا البرنامج في يونيو (حزيران)، ويبدأ تفعيله مع بداية العام الدراسي 2018 قبل تطبيقه بشكل تام بحلول مارس 2019.
وكانت بروكسل ولندن أبرمتا في ديسمبر (كانون الأول) 2017 اتفاقا لضمان الإبقاء على حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست»، وأيضاً حقوق الرعايا البريطانيين في دول الاتحاد الأوروبي. غير أن ذلك لم يزل يثير قلقاً في الجانبين بشأن الغموض الذي يحيط التطبيق الفعلي لهذه الضمانات.
وسيكون على المرشح إثبات هويته وتقديم إثبات لإقامة في المملكة المتحدة، وألا يكون ارتكب مخالفة خطرة. ولا يشترط أي دخل أدنى كما أن التقارب الأسري مضمون. وأمام الأوروبيين المقيمين في المملكة قبل نهاية الفترة الانتقالية التي تنتهي في 31 ديسمبر 2020، حتى 30 يونيو 2021 لتقديم طلب.
والذين يقيمون في المملكة منذ خمس سنوات على الأقل في ذلك التاريخ يمكنهم الحصول على إقامة دائمة. ويمكن للباقين الحصول على إقامة لخمس سنوات إضافية، وتقديم طلب لإقامة دائمة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».