«تنازلات» أوروبية لترمب لتفادي «حرب تجارية»

البيت الأبيض يعلن إرجاء القمة الأميركية ـ الروسية إلى 2019

يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)
يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)
TT

«تنازلات» أوروبية لترمب لتفادي «حرب تجارية»

يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)
يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تنازلات» تجارية أوروبية بهدف «تفادي حرب تجارية» خلال لقاء جمعه، أمس، مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أوروبية، أن الاتحاد وافق على استيراد المزيد من الصويا وخفض الرسوم الجمركية على المنتجات المصنعة وتكثيف العمل بشأن صادرات الغاز المسال.
وفي بداية اللقاء، سعى يونكر لتخفيف حدة التوتر وحرص على التشديد على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «شريكان مقربان» و«حليفان وليسا عدوين». وأضاف: «نمثل نصف التجارة العالمية أي نحو ألف مليار دولار... أعتقد أننا يجب علينا أن نركز على خفض الرسوم الجمركية بدلاً من زيادتها. ذلك هو ما يجب علينا أن نفعله»، مشدداً على ضرورة عمل بروكسل وواشنطن معاً.
وبعد كلام يونكر، قال ترمب الذي كان جالساً إلى جانبه في البيت الأبيض، إنه يتوقع شيئاً «إيجابياً جداً» من اللقاء، واصفاً يونكر بأنه «رجل ذكي جداً وصعب جداً». وأضاف: «يحدونا الأمل بأن نتمكن من التوصل إلى شيء ما من أجل تجارة أكثر نزاهة مع أوروبا... إذا أمكننا أن تكون لدينا تجارة بلا رسوم جمركية أو حواجز أو دعم، فإن الولايات المتحدة ستكون راضية للغاية».
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض، أمس، أن القمة بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لن تعقد قبل 2019. معتبراً أنها يجب أن تعقد بعد انتهاء التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقال مستشار الأمن القومي جون بولتون: «يعتقد الرئيس أن الاجتماع الثنائي المقبل مع الرئيس بوتين يجب أن يتم بمجرد أن تنتهي الحملة الشعواء ضد روسيا. لذا، قررنا أن تعقد القمة العام المقبل».
وحاول يونكر في واشنطن مناقشة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقضايا الحمائية التجارية، مركزاً على مساوئها، وفقاً لمصادر أوروبية متابعة لهذه الزيارة التي انطلقت أمس، والتي وصفتها بـ«الحساسة والدقيقة جداً»، بالنظر إلى التصميم الأميركي على معاقبة كل جهة عالمية لا تمتثل للقواعد الجديدة الرامية إلى تخفيف العجز التجاري الأميركي.
وكان الرئيس ترمب وصف يونكر في يونيو (حزيران) الماضي بـ«القاتل القاسي»، وذلك خلال اجتماعات مجموعة السبع، لذا فإن زيارة رئيس المفوضية ستكون على «أرض مفخخة» أمامه، بحسب مصادر أميركية متابعة.
مهمة يونكر لم تكن أقل من تجنب أي تصعيد إضافي من قبل الولايات المتحدة ضد الاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي. وترافقه في هذه الزيارة المسؤولة التجارية في المفوضية سيسيليا مالمستروم التي ستقابل نظيرها الأميركي، علماً بأن أهداف الزيارة ليس فقط الحؤول دون فرض رسوم أميركية جديدة، بل سحب الرسوم التي فُرِضت سابقاً على الصلب والألمنيوم.
ووصل يونكر إلى واشنطن وفي ذهنه كل ما قاله ويقوله ترمب في هذا الإطار، فمساء الاثنين الماضي، وخلال حفل مخصص لترويج الصناعة الأميركية في البيت الأبيض، كرر ترمب هجومه على الأوروبيين عندما قال: «الاتحاد الأوروبي يمارس القساوة التجارية مع الولايات المتحدة... سيأتون إلينا، وسنناقش ما يمكن الاتفاق عليه، وإلا فسنرى ما يمكن فعله مع ملايين السيارات التي يصدرونها إلينا سنوياً».
في جعبة يونكر عدة خيارات؛ أبرزها دفع الأميركيين باتجاه اتفاق تجاري خاص باستيراد وتصدير السلع والمنتجات الصناعية بخفض متبادل للرسوم عليها، فضلاً عن فتح العقود الحكومية أمام هذا الاتفاق. وفي حال تعذر ذلك، يبقى خيار الوصول إلى اتفاق بشأن السيارات، لكن يونكر يفضل لنجاح مهمته تراجع الأميركيين عن الرسوم التي فرضوها سابقاً. وذلك تماشياً مع ما قاله وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير، الأسبوع الماضي، خلال اجتماع مجموعة العشرين، إذ أكد أن «الأوروبيين لن يفاوضوا تحت ضغط المسدس الموجه إلى رؤوسهم». وكرر ذلك وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس الثلاثاء الماضي عندما رحب بزيارة يونكر إلى واشنطن، لكنه أضاف: «لن نذهب بعيداً في مفاوضات إذا بقي المسدس موجهاً إلى صدورنا. لن نترك أنفسنا مهددين ولن نتنازل بسهولة».
يُذكر أن هذه المعركة مهمة جدّاً بالنسبة للألمان على وجه الخصوص، لأنه من إجمالي 50 مليار دولار صادرات سيارات أوروبية إلى أميركا، يحظى المصنعون الألمان بـ30 ملياراً لوحدهم، أي بما نسبته 60 في المائة. كما يبدو، فإن الأوروبيين موحَّدون حتى الآن، وأكد ذلك أحد كبار المسؤولين في المفوضية بقوله: «في هذه الأزمة ليس أمامنا إلا الوحدة والصرامة. لن تنرك أي ثغرة ينفذ منها الأميركيون والصينيون... وهذه القناعة وصل إليها قادتنا السياسيون واعتنقوها».
لثني الأميركيين عن فرض رسوم على السيارات الأوروبية، سيذكر يونكر الرئيس ترمب بأن المصنعين الأوروبيين ينتجون 1.8 مليون سيارة سنويّاً على الأرض الأميركية، وهذا يشكل 16 في المائة من إجمالي صناعة السيارات في الولايات المتحدة. ومن أصل 1.8 مليون سيارة، يتمّ تصدير ما نسبته 60 في المائة إلى خارج أميركا، وتحديداً إلى أوروبا ومناطق أخرى، وهذا التصدير مفيد للميزان التجاري الأميركي، أي أن المساس به يفاقم مشكلة العجز التي يكررها ترمب كل يوم. وأي رسوم سيفرضها ترمب على السيارات وقطع الغيار ستكون بنتائج عكسية تتضرر منها أولاً المصانع الأميركية، وبالتالي اليد العاملة هناك.
وهذا ما أكده بقوة المصنِّعون في اجتماع عقد في المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي. كما أكد 46 مصنعاً أميركياً من أصل 47 اجتمعت معهم الإدارة الأميركية أن رسوم السيارات ستكون بنتائج غير جيدة على معظمهم. ويقول مصدر أوروبي إن «هناك تداعيات ستتجاوز صناعة السيارات إلى قطاعات أخرى، ما يعني أن للحرب التجارية الأميركية مخاطر نظامية، وستكر سبحة التداعيات من كل حدب وصوب».
إلى ذلك، سيركز يونكر على أن تلك الرسوم سترفع الكلفة، وبالتالي سترفع الأسعار... ولن يكون المستهلك الأميركي بمنأى عن كل تلك السلبيات التي سيدفع جزءًا أساسياً منها.
ومن بين الحجج التي سيقودها يونكر أيضاً أن «الأميركيين والأوروبيين في مركب واحد في مواجهة الموج التجاري الصيني العاتي، ولا بد من مواجهة ذلك معاً بحيث لا يسمح للطرف الصيني من الإفادة من أي خلاف جوهري في هذا المجال»، كما يقول الأوروبيون.
وإذا فشلت تفاهمات الزيارة، وأصرَّ ترمب على موقفه، فإن الأوروبيين سيردون بالمثل ويرفعون الرسوم المفروضة على السيارات المستوردة من الولايات المتحدة. وهناك من يعتقد في بروكسل جازماً أن الرئيس ترمب سيقدم على خطوته التصعيدية اعتباراً من الشهر المقبل، وذلك بسبب الانتخابات النصفية المزمع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وخلالها يقوم الأميركيون بإعادة انتخاب التشكيلة الكاملة لمجلس النواب (438 نائباً) وثلث مجلس الشيوخ المكون من 100 مقعد، التي يفتش فيها الرئيس الأميركي عن نصر إضافي يكرس سياسته عموماً والتجارية منها على وجه الخصوص.
وتتحضر أوروبا للرد بإعداد قائمة طويلة من السلع والمنتجات الأميركية التي ستضربها الرسوم المضادة، وسيشمل ذلك سلعاً ومنتجات صناعية وزراعية تصل قيمتها التصديرية إلى 300 مليار دولار، وفي تلك القائمة ما سيخلف «ألماً كبيراً» للأميركيين كما يؤكد مسؤولون تجاريون في بروكسل.
وأشارت مصادر أوروبية أخرى إلى أن تغريدات ترمب لن تؤثر في الموقف الأوروبي. فهو يريد من خلالها «ترهيبنا»، لا سيما عندما قال: «إن الذين لا يحترموننا تجارياً ومنذ سنوات طويلة، يأتون إلينا طالبين التفاوض... وأن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي أبداً».
وهذه التغريدة التي أراد بها ترمب استقبال يونكر تعني أنه مصرّ على الضغط، وحجته أن العجز التجاري مع أوروبا يبلغ 150 مليار دولار سنوياً، وأن الرسوم على السيارات مثلا 10 في المائة أوروبياً مقابل 2.5 في المائة فقط أميركياً.
لكنه غرَّد مرة أخرى أمس، وخفف لهجته باتجاه الترغيب، مقترحاً «إلغاء كل التعرفات والرسوم الجمركية، كما إلغاء الحواجز والمعوقات التجارية الأخرى، وبذلك نكون وإياهم أمام تبادل حر عادل». وقال أيضاً وفي التغريدة نفسها: «نحن حاضرون... أما هم فليسوا كذلك». ولدى الأوروبيين ردود على الأميركيين، مثل أن العجز التجاري الأميركي مرده إلى أن الاقتصاد هناك هو الأكبر والأكثر دينامية وحيوية في العالم، وأن النمو الاقتصادي الأميركي أفضل من الأوروبي، وأن الأميركيين لا يقبلون تاريخياً على الادخار كما يفعل الأوروبيون، بل يؤثرون الاستهلاك.
وبشأن السيارات هناك رد أيضاً يتمثل في أنه لا يمكن عزل هذا النوع من الاستيراد عن بقية الأنواع، بحيث إن إجمالي الرسوم المفروضة على ضفتي الأطلسي يقترب من التساوي في المحصلة النهائية بعيدا عن تفصيل من هنا أو هناك.
أما الحواجز غير الجمركية فهي متعلقة بثقافتين مختلفتين. وللمثال يرفض الأوروبيون الدجاج المعالج بالكلور، مقابل رفض الأميركيين لأنواع كثيرة من الأجبان الفرنسية، وفي ذلك ما لا علاقة له بالتجارة العادلة، بل بعادات الاستهلاك. أي أن «ترمب ينظر إلى الأرقام فقط، وليس لديه أي بعد آخر غير محاسبي مهما كانت أهميته»، كما يقول الأوروبيون.


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.


الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.