غزة تحت النار

إسرائيل تلوح بعملية برية وتستدعي 40 ألف جندي * القسام تعلن قصف حيفا والقدس وتل أبيب بصواريخ

دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)
دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)
TT

غزة تحت النار

دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)
دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)

شنت إسرائيل، فجر أمس الثلاثاء، هجوما كبيرا على قطاع غزة هو الأوسع منذ انتهاء عملية «عامود السحاب» في 2012. وقصف الطيران الإسرائيلي، أمس، نحو 100 هدف في القطاع، بينها منازل مواطنين لأول مرة منذ سنوات، وسيارات وأراض زراعية وخالية، وهو ما خلف 13 قتيلا بينهم مسؤول وحدة الكوماندوز البحرية في كتائب القسام التابعة لحماس، وناشطون ومواطنون وأطفال، وعشرات المصابين، إضافة إلى تدمير ما لا يقل عن خمسة منازل.
ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية على غزة طيلة يوم أمس، بعدما أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامره بتنفيذ عملية «الجرف الصامد» ضد حماس في غزة، وردت الحركة الإسلامية وفصائل فلسطينية أخرى بإطلاق صواريخ استهدفت بئر السبع وبلدات إسرائيلية أخرى.
وأعادت مشاهد الغارات والجثث المتفحمة في غزة، وإطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية، ذكريات الحرب الأخيرة على القطاع، وأعلنت انهيار الهدنة تماما.
وأوعز نتنياهو إلى قيادة الجيش الإسرائيلي بـ«خلع القفازات» وتوسيع رقعة العملية العسكرية ضد حماس، وطالبهم باتخاذ الاستعدادات اللازمة «للذهاب حتى النهاية»، بما في ذلك احتمال دخول قوات برية إلى القطاع.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن نتنياهو أكد، خلال جلسة المشاورات الأمنية التي عقدت بعد ساعات من الهجوم على غزة، أنه يجب التهيؤ لخوض معركة منهجية طويلة ومتواصلة لاستهداف حركة حماس وردعها وحملها على دفع ثمن باهظ.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن بشكل مفاجئ فجر الثلاثاء بدء عملية «الجرف الصامد» لاستهداف قدرات حماس.
وقال الناطق بلسان الجيش، البريغادير موتي الموز، إن سلاح الجو سيواصل خلال الأيام القليلة المقبلة مهاجمة أهداف في قطاع غزة على نطاق واسع بهدف توجيه ضربة قاسية لحركة حماس وإعادة الهدوء إلى جنوب إسرائيل.
وأضاف أنه جرى نشر لواءين من القوات البرية بمحاذاة قطاع غزة، وسيجري على الأرجح استدعاء المزيد من جنود الاحتياط.
وقرر المجلس الأمني والسياسي المصغر الإسرائيلي استدعاء 40 ألفا من جنود الاحتياط، في إطار العملية التي تشنها إسرائيل على غزة.
ويهدف تجنيد الاحتياط الذي جرى بناء على طلب رئيس الأركان بيني غانتس، إلى تسليم هذه القوات بعض الأعمال الروتينية اليومية في مناطق أخرى، بينما تحول القوات النظامية إلى غزة.
وقال ليرنر للصحافيين: «نعزز القوات لنتمكن من تعبئتها إذا لزم الأمر. لا نعتقد أن ذلك سيحدث على الفور، ولكن لدينا ضوء أخضر لتجنيد المزيد من قوات الاحتياط لنتمكن من تنفيذ مهمة برية».
وبدأت عملية «الجرف الصامد» باستهداف مناطق مفتوحة، ومن ثم قتلت إسرائيل أحد عناصر القسام، ويدعى رشاد ياسين، في قصف في النصيرات، قبل أن تغتال ثلاثة من قادة القسام باستهداف سيارتهم في منطقة جباليا، بينهم محمد شعبان الذي قال جهاز الشاباك (الأمن الداخلي) الإسرائيلي، إنه قائد وحدة الكوماندوز البحري في القسام.
وعلى مدار يوم أمس قصفت الطائرات الإسرائيلية معظم مناطق القطاع، لكنها ركزت على استهداف منازل عناصر في حماس.
وقتلت إسرائيل في ضربة واحدة سبعة فلسطينيين باستهداف منزل لعائلة كوارع في خانيونس، بعدما رفض أفراد العائلة مغادرته وتحصنوا مع متطوعين على سطح المنزل لمنع قصفه. وأظهرت صور قصف المنزل جثثا متفحمة لأطفال وأشلاء لآخرين أخرجوا من تحت الركام. وقال الدكتور أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة إن أشلاء سبعة شهداء وصلت إلى مستشفيات جنوب القطاع ضمنهم أطفال و25 جريحا بعد استهداف منزل كوارع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه حقق في حادثة المنزل وإن القوات تصرفت بشكل سليم لأنها كانت حذرت سكان المنزل بضرورة مغادرته.
ومن ثم استهدف صاروخ دراجة نارية وقتل اثنين من الناشطين.
وردت الفصائل الفلسطينية بإطلاق أكثر من 100 صاروخ على إسرائيل. وعدت كتائب القسام استهداف المنازل تجاوزا للخطوط الحمر. وهدد الجناح العسكري لحماس برد «مزلزل» على الهجمات الإسرائيلية ولمسافات أبعد.
وجاء في بيان للقسام: «إننا نحذر العدو بأنّ استهداف البيوت الآمنة بهذا الشكل هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وإذا لم يوقف العدو فورا سياسة قصف المنازل فإننا سنرد بتوسيع دائرة استهدافنا، وسنواجه هذه السياسة بما لا يتوقعه العدو، وعلى قيادة العدو أن تتحمل نتائج هذا الإجرام وهذه السياسة الهمجية. وقد أعذر من أنذر». واقتصرت الصواريخ الفلسطينية أمس على قصف بلدات إسرائيلية على بعد 40 كيلومترا من غزة، وقالت إسرائيل إن منظومة القبة الحديدية اعترضت خمسة منها.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون عن حالة خاصة في التجمعات السكنية التي تبعد 40 كيلومترا أو أقل عن قطاع غزة.
وأمرت وزارة الداخلية الإسرائيلية بإلغاء جميع النشاطات الدراسية والتعليمية بما فيها المخيمات الصيفية في التجمعات السكنية الواقعة على بعد 40 كيلومترا أو أقل من حدود قطاع غزة، وأصدرت أوامر بحظر التجمعات ودعت السكان إلى البقاء قرب الغرف المحصنة.
لكن سامي أبو زهري، الناطق باسم حماس، قال إن كل الإسرائيليين سيصبحون أهدافا مشروعة للمقاومة، في إشارة إلى توسيع نطاق إطلاق الصواريخ.
وقال أبو زهري، في تصريح مقتضب: «مجزرة خانيونس ضد النساء والأطفال هي جريمة حرب بشعة، وكل الإسرائيليين أصبحوا بعد هذه الجريمة أهدافا مشروعة للمقاومة».
من جهته، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بوقف التصعيد فورا، ووقف غاراتها على قطاع غزة. وأكد عباس أهمية الحفاظ على الهدنة التي جرى التوصل إليها حفاظا على أرواح أبناء شعبنا وممتلكاتهم وتجنيب الأبرياء ويلات الدمار.
وقالت الرئاسة الفلسطينية: «إن قرار حكومة الاحتلال توسيع عدوانها في غزة، ومواصلة سياسة القمع والتنكيل والاستيطان في الضفة الغربية، بمثابة إعلان حرب شاملة على شعبنا ستتحمل الحكومة الإسرائيلية وحدها تبعاته وتداعياته، وما يجره من ردود فعل، إذ لن يقف الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي أمام المذبحة المفتوحة التي ترتكب بحق أطفاله ونسائه وشيوخه». وجاء في بيان رئاسي: «من حق شعبنا التصدي للعدوان والدفاع عن نفسه من خلال جميع الوسائل والطرق المشروعة».
وأضاف البيان «أن قرار حكومة الاحتلال بتوسيع الحرب هو في ذات الوقت قرار بتدمير أي فرصة أمام التهدئة وإدخال المنطقة في دوامة من العنف الدموي الذي سيحترق بنارها الجميع».
وأشار البيان إلى أن «الصمت الدولي، وخاصة من الإدارة الأميركية، لم يعد مقبولا، الأمر الذي سيدفع القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ قرارات مصيريه دفاعا عن شعبنا، في مواجهة هذا العدوان».
وفي غضون ذلك، ناشد الرئيس الأميركي باراك أوباما الإسرائيليين والفلسطينيين السعي للتوصل إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن السلام هو الطريق الوحيد لضمان أمن إسرائيل والفلسطينيين.
وكتب أوباما في مقال بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية الصادرة أمس الثلاثاء يقول: «السلام ممكن»، موضحا في الوقت نفسه أنه يتعين على كلا الطرفين أن يكونا مستعدين للمخاطرة من أجل ذلك.
وكتب أوباما بمناسبة مؤتمر للسلام تنظمه «هآرتس»: «الحل الوحيد هو دولة يهودية ديمقراطية (تعيش) جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة». وأضاف أوباما: «إذا وجدت الإرادة السياسية لمفاوضات جادة فستكون الولايات المتحدة هنا مستعدة للقيام بدورها».
من جهة أخرى، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس فتح معبر كرم أبو سالم جزئيا لإدخال مساعدات غذائية ووقود.
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن رائد فتوح رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق البضائع، القول إنه من المقرر دخول 180 شاحنة فقط محملة ببضائع للقطاعين التجاري والزراعي والمساعدات.
وبين فتوح أنه سيجري ضخ كميات من السولار الصناعي الخاص بمحطة توليد الكهرباء وكميات من البنزين وسولار المواصلات وغاز الطهي. وفي هذا السياق، أكد مصدر في الارتباط الفلسطيني أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت وبشكل مفاجئ معبر بيت حانون «إيرز» شمال قطاع غزة. وأكد المصدر أن المعبر يعمل اليوم للحالات الطارئة من المرضى فقط. من جهته، دعا الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، أمس، إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن حول غزة. وقال إنه يدعو «مجلس الأمن للانعقاد الفوري لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة».
ومن جانبها، قالت مصادر الجامعة العربية إن العربي «على اتصال بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وكذلك مع وزراء الخارجية العرب للعمل على وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة». وتابعت المصادر أن العربي «كلف ممثل الجامعة العربية في الأمم المتحدة أحمد فتح، بالتشاور العاجل مع المجموعة العربية في المنظمة الدولية لطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended