وزير الداخلية الفرنسي يحمّل الإليزيه قضية «الحارس الشخصي للرئيس»

لجنتان نيابيتان تحققان والقضاء يوجه اتهامات رسمية لـ5 أشخاص

الرئيس ماكرون وحارسه الشخصي السابق بنعالا خلال حفل إفطار رمضاني بباريس يوم 20 يونيو 2017 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون وحارسه الشخصي السابق بنعالا خلال حفل إفطار رمضاني بباريس يوم 20 يونيو 2017 (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الفرنسي يحمّل الإليزيه قضية «الحارس الشخصي للرئيس»

الرئيس ماكرون وحارسه الشخصي السابق بنعالا خلال حفل إفطار رمضاني بباريس يوم 20 يونيو 2017 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون وحارسه الشخصي السابق بنعالا خلال حفل إفطار رمضاني بباريس يوم 20 يونيو 2017 (أ.ف.ب)

ما زالت الرئاسة الفرنسية تسعى لإطفاء الحريق السياسي الذي اندلع مع انكشاف ما قام به الحارس الشخصي للرئيس إيمانويل ماكرون، في الأول من مايو (أيار) الماضي، بمناسبة المظاهرات التي حصلت في عيد العمال. ولم يكف الاجتماع الطارئ الذي عقد في القصر الرئاسي عصر الأحد بحضور رئيس الوزراء ووزير الداخلية ومسؤولين آخرين لإيجاد «المخرج» الذي يتيح للرئيس ماكرون التقاط أنفاسه وطي صفحة فضيحة ألكسندر بنعالا. والأسوأ أن شهادتي وزير الداخلية جيرار كولومب ومدير شرطة باريس ميشال ديلبويش فاقمتا وضع الإليزيه بدل إراحته. ذلك أن الأول رمى مسؤولية ملاحقة بنعالا على فعلته على الرئاسة، وهو ما فعله أيضاً المسؤول الأمني. ومن المتوقع أن يمثل كولومب اليوم أمام لجنة القوانين في مجلس الشيوخ وسيليه في المكان نفسه بعد غد الخميس أمين عام الرئاسة ألكسيس كوهلر، وهو أقرب معاون للرئيس ماكرون، إضافة إلى باتريك سترودزا مدير مكتب ماكرون، والوزير كريستوف كاستانير، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب المندوب العام «الرئيس» لحزب «الجمهورية إلى الأمام»، وهو الحزب الرئاسي.
لم يعد أحد في فرنسا وفي كثير من البلدان الخارجية يجهل «قصة» ألكسندر بنعالا، هذا الشاب ابن السادسة والعشرين عاماً، الذي عَرفَ صعوداً استثنائياً في دائرة الرئيس ماكرون الضيقة بعد أن تولى حمايته الشخصية إبان المعركة الرئاسية العام الماضي. وللتذكير، فإن بنعالا عنف شخصين «شاباً وشابة»، وقام بضربهما بوحشية وهو يضع على رأسه خوذة رجال الشرطة ويحمل شارتها الرسمية من غير وجه حق، لأنه ليس فرداً من أفرادها، ولا يحق له التدخل بأي وجه كان.
وما يؤخذ على الرئاسة ووزارة الداخلية وجهاز الشرطة أن أحداً لم يخبر القضاء، ولم تنكشف الفضيحة إلا بعد شهرين عبر تحقيق أجرته صحيفة «لوموند» ونشرته يوم الأربعاء الماضي. ومنذ ذلك التاريخ، حامت شبهات حول سعي السلطات للتستر على ما حصل، وحماية بنعالا، لقربه من الرئيس ماكرون، الذي يرافقه في تنقلاته الرسمية والخاصة ولا يتركه قيد أنملة. ويبدو اليوم أنه لم يعد من مفر أمام الرئيس الفرنسي وهو ما تطالبه به المعارضة يميناً ويساراً إلا أن يجاهر الفرنسيين، ويكشف لهم حقيقة ما حصل. لكنه اكتفى، عن طريق مصادر القصر، بتسريب بعض العبارات، ومنها أن ما قام به بنعالا أمر «لا يمكن قبوله»، وأن «لا إفلات من العقاب» لمن خالف القوانين، إضافة لتأكيد حرصه على «كشف الحقيقة». وفي بادرة تهدف إلى حرف الأنظار عن الحادثة بحد ذاتها، طالب ماكرون، أمين عام الرئاسة، بـ«إجراء عملية إعادة تنظيم لـ(أجهزة القصر) للحؤول دون أن يتكرر مثل هذا الخلل في المستقبل».
يبدو من خلال شهادة كولومب أمام اللجنة النيابية أنه رفض تحمل أي مسؤولية، ورمى الكرة في الملعب الرئاسي. وبعد أن كشف وزير الداخلية أمام النواب أنه اطلع على ما حصل في الأول من مايو بعد ظهر اليوم نفسه من خلال مساعديه، أضاف بأنه «تأكد من أن مدير مكتب ماكرون الذي هو المسؤول المباشر عن بنعالا أخبر بما حصل، وأنه اتخذ ما يلزم من التدابير». وبدوره، أعلن مدير الشرطة في باريس، وهو المسؤول عن الأمن فيها «وبالتالي يعود إليه الإشراف على مواكبة المظاهرات وتلافي أعمال الشغب» أن بنعالا لم يكن تحت سلطته، وأنه اعتبر أن حالته «عالجها المسؤولون المباشرون عنه»، أي قصر الإليزيه، وبالتالي فقد تنصل من أي مسؤولية.
وحقيقة الأمر أن كثيرين كانوا ينظرون إلى بنعالا على أنه مقرب من القصر ومن الرئيس ماكرون شخصي. من هنا قدرته على الحصول على شارة الشرطة وعلى جهاز «ووكي توكي» وعلى سيارة وظيفية وعلى شقة في إحدى المباني التابعة للرئاسة وعلى امتيازات مختلفة. ومن هنا، أيضاً، ترك الرئاسة «تعالج» ما حصل والامتناع عن التدخل رغم أن القوانين تفرض إخبار القضاء.
تبدو صورة الوضع اليوم على الشكل التالي: من جهة، بنعالا وأحد شركائه وثلاثة من المسؤولين في قوى الأمن وجهت لهم اتهامات رسمية ووضعوا تحت الرقابة القضائية. ومن جهة ثانية، ثمة لجنتا تحقيق «واحدة من مجلس النواب وأخرى من مجلس الشيوخ» تتابعان الاستماع إلى المسؤولين. ومن جهة ثالثة، هناك تحقيق داخلي للأجهزة الأمنية لجلاء ظروف حصول بنعالا على شارة الشرطة وقيامه بأعمال محصورة بها وبقائها متفرجة على ما يحصل. إلا أن الأمر الأكثر خطورة هو الشكوك بأن المسؤولين سعوا للتستر على ما حصل بالنظر لموقع بنعالا. والسؤال المرافق هو «الخفة» التي تعامل بها المسؤولون في قصر الرئاسة مع ما قام به بنعالا من خلال توقيفه عن ممارسة مهامه لأسبوعين من غير راتب، وإحالته إلى مهمات غير تلك التي كان يقوم بها. لكن ما حصل حقيقة أنه استمر في مرافقة ماكرون، لا بل كان يحضر إلى الانتقال إلى شقة تابعة للرئاسة، وهو امتياز لا يعطى إلا للمقربين من القصر.
حتى الآن، كانت الضحية المباشرة لهذه الفضيحة التي تستخدمها المعارضة يميناً ويساراً لإضعاف ماكرون والحكومة أن البرلمان الذي كان يناقش مشروع الإصلاحات الدستورية جمد أعماله حتى الخريف المقبل، وأن الحياة السياسية الفرنسية التي كان من المقدر لها أن تدخل مرحلة الإجازة الصيفية ما زالت بالغة التوتر، ولا شك أنها سوف تستمر في ذلك طالما أن الأمور لم تنجل تماماً، وطالما لم يتحمل المسؤولون مسؤولياتهم.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.