لماذا أحلم بعصر تنوير عربي؟

لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
TT

لماذا أحلم بعصر تنوير عربي؟

لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789

بداية اسمحوا لي أن أطرح هذا السؤال: لماذا أنا معجب بشخص مثل فولتير؟ ليس فقط لأن نيتشه أهداه أحد كتبه الشهيرة قائلا: إلى فولتير أحد كبار محرري الروح البشرية. المقصود بأنه حررها من الدوغمائيات الدينية المتحجرة. وإنما لأنه نهض ضد التجاوزات المجحفة ودافع عن الأقلية البروتستانتية المضطهدة والمكفرة من قبل طائفته الجبارة بالذات. ومعلوم أنه كان ينتمي إلى طائفة الأغلبية الكاثوليكية المهيمنة تاريخيا على فرنسا. ومع ذلك فقد تحداها من أجل الحق والحقيقة، من أجل العدالة والحرية. بل وغامر بنفسه إذ تحداها لأنها كانت قادرة على سحق أي مثقف ينتقدها أو يقف في وجهها. وقد عانى بسبب ذلك ما عاناه. ولم يكن أي شيء يجبره على ذلك والتضحية بطمأنينته الشخصية. ولكنها معركة الفكر، قضية الفكر، شرف الفكر.
ثم تحولت معاركه ومعارك سواه إلى منجزات راسخة في الدول المتقدمة. فمن في أوروبا يريد التراجع عن حرية الضمير والمعتقد مثلا؟ من الذي يريد العودة إلى العصر الأصولي والمجازر الطائفية بين الكاثوليكيين والبروتستانتيين؟ من الذي يريد العودة إلى فتاوى التكفير اللاهوتية والذبح على الهوية؟ كل هذا حرره التنوير منها وقضى عليه إلى الأبد. أحيل بهذا الصدد إلى كتاب «فلسفة الأنوار» لأرنست كاسيرر الذي أصبح كلاسيكيا الآن ومرجعا لكل الباحثين.
ولكن قبل فرنسا كان التنوير إنجليزيا. فلولا جون لوك وإسحاق نيوتن ما كان فولتير وديدرو وجان جاك روسو وسواهم. والواقع أن فولتير يعترف بذلك. ولا أحد يستطيع أن ينكر إنجازات شافتسبري، وديفيد هيوم، وادموند بيرك، وآدم سميث، وغيرهم كثيرون. وبالتالي فالاستنارة كانت أولاً إنجليزية قبل أن تصبح فرنسية وألمانية وأوروبية عموما. وأكبر دليل على ذلك هو أن الثورة الإنجليزية سبقت الثورة الفرنسية بقرن من الزمان (1688 - 1789). وبالتالي فالشعب الإنجليزي سبق الشعب الفرنسي إلى التحرر السياسي ونيل حقوقه بعد القضاء على الاستبداد والطائفية والتعصب الأعمى وحكم التعسف والاعتباط.
ولهذا السبب نقول إن إنجلترا هي أعرق ديمقراطية في العالم. نقول ذلك وبخاصة أن الثورة الإنجليزية تمت بشكل سلمي ولم تكن دموية كالثورة الفرنسية. وقد أمَّنت للشعب حقوقه الفردية والدينية والسياسية وكذلك حق الملكية والتنقل والتعبير والنشر والصحافة... إلخ... ثم جاءت الثورة الأميركية بعد الثورة الإنجليزية عام 1776. وقد استلهمت مبادئ عصر التنوير وفصلت بين الكنيسة والدولة وأسست المواطنة على أسس حديثة لا علاقة لها بالمذهب أو الطائفة، وطبقت المبدأ الشهير القائل: الدين لله والوطن للجميع. ولهذا السبب ازدهرت بلدان الغرب وتطورت بعد أن قضت على كابوس الطائفية الذي كان سبب الحروب الأهلية والمجازر الدموية. ثم جاءت بعد الثورتين الإنجليزية والأميركية الثورة الفرنسية عام 1789. وأصبحت الباراديم الأعلى أو النموذج الأعظم للثورات. ومشت على منوالهما وأعطت للشعب حقوقه في التعبير عن نفسه، واختيار حكامه بعد أن ألغت النظام الإقطاعي الطائفي القديم. وهنا نطرح هذا السؤال: ولكن ما هي المبادئ التي قامت عليها كل هذه الثورات التحررية أو التحريرية التي أسست الحداثة السياسية؟ إنها مبادئ فلسفة التنوير بالذات، وهي الفلسفة التي بلورها مفكرو إنجلترا وفرنسا وأميركا منذ القرن السابع عشر وحتى القرن الثامن عشر وما بعده.
ومن أوائل فلاسفة التنوير في فرنسا المفكر الفرنسي بيير بايل الذي نشر كتابه الشهير المدعو «بالقاموس التاريخي والنقدي» عام 1697. أي في أواخر القرن السابع عشر. وفيه انتقد كل العقائد الأصولية المسيحية القديمة وتنبأ بأن العصر المقبل، أي القرن الثامن عشر، سيكون مستنيراً حقا. فهنيئا للأجيال القادمة التي ستعيش فيه وفيما بعده. ومعلوم أن بيير بايل هذا عانى من الاضطهاد الطائفي معاناة هائلة لأنه أقلوي ينتمي إلى الطائفة البروتستانتية التي كانت محتقرة جدا في فرنسا من قبل الأغلبية الكاثوليكية البابوية. وقد حاولوا إبادتها عن طريق فتوى لاهوتية شهيرة تكفرها وتستبيح دماءها. وقد أطلق هذه الفتوى أكبر أصولي كاثوليكي فرنسي في القرن السابع عشر: بوسويه... وكان يرعب حتى لويس الرابع عشر! ولذلك حمل بيير بايل هذا حملة شعواء على الفكر الطائفي الذي كان مهيمنا على عصره كحقيقة مطلقة مثلما هو مهيمن علينا الآن في العالم العربي والإسلامي كله إلا بعض بقع الضوء هنا أو هناك. وقد صدَّقت الأيام نبوءته، فالقرن الثامن عشر كان عصر التنوير بامتياز. ومصطلح التنوير يدل على تلك الحركة الفكرية النقدية التي ازدهرت إبان القرن الثامن عشر وأدت إلى تفتح الأفكار الفلسفية الجديدة وانتشارها وحلولها محل الأفكار اللاهوتية المسيحية القديمة. وبالتالي فإن مشروع التنوير العلمي والفلسفي هو الذي أدى إلى صنع كل هذه الحضارة الجبارة التي نشهدها الآن في أوروبا وأميركا الشمالية.
وأهم ميزة لعصر التنوير هي تمجيده للعقل وانتقاده للعقائد التراثية القديمة. ففي السابق، أي في العصور الوسطى، كان رجل الدين هو الذي يمثل قمة المعرفة والفكر. كان يمثل الهيبة العليا التي تعلو ولا يعلى عليها. من يستطيع أن يناقش البابا أو حتى أصغر كاهن مسيحي؟ ولم يكن يستطيع أحد أن ينقده أو يخالفه لأنه يتحدث باسم الهيبة اللاهوتية العليا والمقدسة للدين المسيحي. وهكذا شاعت الخرافات والعقليات التواكلية: أي عقلية المعجزات والخرافات والحكايات الخارقة للعادة. كل ذلك شاع وانتشر بين الناس. ولذلك كانت أوروبا جاهلة، أصولية، فقيرة، متخلفة. وقد ظلت كذلك ما دام الكهنة يسيطرون عليها. أما بدءاً من عصر التنوير فلم يعد رجل الدين هو الذي يمثل الهيبة العليا للمشروعية المعرفية وإنما أصبح الفيلسوف أو العالم الطبيعي هو الذي يجسدها. وعلى هذا النحو خرجت أوروبا من ظلام العصور الوسطى ودخلت في أنوار العصور الحديثة. ولذلك سمّوا ذلك العصر بعصر التنوير. فمتى سيطل علينا عصر الأنوار العربية؟ وهل سيحل المثقفون العرب المتنورون محل شيوخ الفضائيات يوما ما؟ هذا الكلام لا يعني إطلاقا هجوما مجانيا على رجال الدين أو دعوة للخروج من الدين. فالدين هو قمة القمم وغاية الغايات. ولكنه يعني الانتقال من الفهم الظلامي الطائفي القديم للدين إلى الفهم الجديد المستنير بنور العقل وضوء الفلسفة. هل هذا ممنوع أيضا؟
على أي حال هذا ما حصل في أوروبا. ولهذا السبب انطلق وسيطرت على العالم بعد أن تحررت من قيودها التقليدية وأصفادها اللاهوتية. وعلى هذا النحو أصبح العقل سيد الموقف. فقد راح يتفحص كل العقائد ويغربلها: فما تماشى مع العقلانية المنطقية أبقاه، وما لم يتماش رفضه وأزاله من الوجود. وعندئذ انتشرت الأفكار العلمية والفلسفية في أوساط الشعوب الأوروبية وأدت في نهاية المطاف إلى قلب نظام القدامة وإحلال نظام الحداثة محله. ورافق كل ذلك بالطبع حلول العقلية التجريبية العلمية المحسوسة محل العقلية الغيبية أو الميتافيزيقية البعيدة عن الواقع. كل هذا ينبغي أن نأخذه بعين الاعتبار إذا ما أردنا أن نفهم سبب تفوق أوروبا على جميع شعوب العالم طيلة القرون الثلاثة أو الأربعة الماضية. ولكن المستقبل هو للشعوب التي لم تدخل التاريخ بعد. وقد أصبحت تدق على أبوابه بكل قوة من الصين إلى الهند إلى العالم العربي. وأصبحت هيمنة الغرب المطلقة على وشك الأفول! لكن قبل اختتام هذا الحديث لا بد من المصارحة حتى ولو كانت مرة وجارحة. لن يدخل العرب التاريخ ولا المسلمون ككل ما لم تتغير عقليتهم القديمة وتتفكك يقينياتهم التراثية الجبارة التي أصبحت عالة عليهم وعلى العصر. وهذه عملية عويصة وشائكة سوف تكلف ثمنا غاليا. لهذا السبب يتردد المثقفون العرب المستنيرون في القيام بها ويخشونها كل الخشية. فهي ستؤدي إلى تمزق كبير وإلى نزيف دموي حاد. لأفصح أكثر وأقول: إننا مطالبون الآن بغربلة التراث كله من أوله إلى آخره غربلة صارمة لا هوادة فيها. ورغم أن هذه اليقينيات التراثية عزيزة على قلوبنا وغالية علينا لأننا تربينا عليها وتشربناها مع حليب الطفولة إلا أننا مضطرون للانفصال عنها أو التخلص منها. من هنا صعوبة العملية وعسرها بل وخطورتها على توازن النفسية الجماعية ككل. لذلك أتوقع أن تكون معركة التنوير العربي القادمة ضارية بل وأكثر من ضارية. وذلك لأن المشكلة أصبحت منك وفيك ولم تعد مع عدو خارجي. ينبغي أن تحارب نفسك، أن تصارع نفسك، أن تنتصر على نفسك. هنا يكمن لب المسألة وجوهرها. وهذه أصعب أنواع المعارك وأشدها قساوة على النفس. ولكن هذه المعركة الداخلية أصبحت إجبارية بعد أن تضخمت الحركات الظلامية مؤخرا بل واستفحلت إلى درجة مخيفة. انظر تصريحاتهم النارية اليومية التي أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي لبلدان المشرق العربي خصوصا. ولا أحد يعرف متى يلتئم مرة أخرى: ربما بعد خمسين سنة قادمة؟ لقد قسموا البلاد حتى قبل أن تُقسم ودكوا إسفينا عميقا في صميم وحدتها الوطنية. كنا نحلم بثورات تنويرية جديدة تقذف بنا إلى الأمام فإذا بنا أمام «ثورات» تكفيرية ظلامية تعيدك قرونا إلى الوراء! ثم يطالبونك بأن تصفق لها! أين نحن؟ إنهم يكفرون شرائح كبيرة من المجتمع على أسس طائفية مذهبية ويدعون علنا إلى ذبحها شرعا وإبادتها طبقا لفتاوى قديمة، صدئة، علاها الغبار. ولكنها لا تزال سارية المفعول بل وتشكل يقينيات لاهوتية مطلقة تهيمن على كل المدارس والجامعات وليس فقط على كليات الشريعة والمعاهد الدينية التقليدية. بل وتهيمن حتى على عقلية ما يدعى خطأ: بالمثقفين العرب. وقسم منهم متواطئ سرا أو علانية مع جماعات الإخوان المسلمين وكل ما نتج عنهم. ثم بعد كل ذلك يتشدقون بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان! أين هو فولتير العربي؟ أو جان جاك روسو العربي؟ أو سبينوزا العربي؟ أو كانط العربي؟ أو غوته العربي؟ أو كاسيرير العربي؟ أو بول ريكور العربي؟ هذا ناهيك عن نيتشه العربي! إلخ... من هنا خطورة المسألة ووعورتها. ولكن لحسن الحظ فهناك استثناءات كثيرة مضيئة هنا أو هناك. هناك كواكب مشعة من مثقفين ومثقفات نادرات. وهي تتزايد أكثر فأكثر وعليها تعلق الآمال. على أي حال فإن معركة التنوير العربي القادمة سوف تشتبك بالضبط مع هذه اليقينيات التراثية والفتاوى اللاهوتية القاتلة التي تشكل حقيقة مطلقة تهيمن على عقلية الملايين.



المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.


ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
TT

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً، بعدما تلقت اتصالاً من مديرة أعمالها تخبرها فيه بوجود مشروع سينمائي ضخم يجري التحضير له، مؤكدة أنها منذ اللحظة الأولى شعرت بأن العمل مختلف عن أي تجربة مرت بها من قبل.

وأضافت الفنانة لـ«الشرق الأوسط» أنها انجذبت مباشرة لشخصية «جيسيكا»، لأن الدور يحمل تفاصيل كثيرة ومساحة تمثيلية مغرية، وهو ما جعلها تتحمس بشدة لخوض التجربة دون تردد، مع معرفتها بحجم الإنتاج والأسماء المشاركة في الفيلم.

أوضحت ساندي بيلا أن أكثر ما جذبها في المشروع لم يكن فقط ضخامته الإنتاجية أو وجود نجوم عالميين، وإنما إحساسها بأن الشخصية حقيقية وقريبة منها نفسياً، مؤكدة أن «هذا النوع من الأدوار هو الذي يحمسني كممثلة، لكونه يمنحني فرصة لاكتشاف مناطق جديدة داخل نفسي».

واعتبرت أن اجتماع كل هذه العناصر، من التصوير في السعودية، والإنتاج الضخم، والعمل مع فريق عالمي، جعل التجربة تبدو استثنائية منذ بدايتها، لذلك اتخذت قرارها سريعاً وسافرت مباشرة لبدء التحضيرات والتدريبات المكثفة.

وعن التحضير للعمل قالت إنه «استمر لفترة طويلة وتطلب التزاماً كاملاً، لأن الأمر لم يكن مجرد حفظ حوار أو تنفيذ مشاهد حركة عادية، بل بناء شخصية تعيش داخل عالم مليء بالمطاردات والأكشن والإيقاع السريع»، مشيرة إلى أنها خضعت لتدريبات يومية قاسية استمرت لأكثر من شهرين، وكانت تتدرب ساعات طويلة بشكل متواصل، حتى في أيام الإجازات، بسبب رغبتها في الوصول لأعلى درجة من الجاهزية البدنية والنفسية قبل بدء التصوير.

وأكدت ساندي أن «التجربة كانت مرهقة للغاية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التصوير جرى خلال شهر رمضان وفي أجواء شديدة الحرارة، بينما كانت مشاهد الأكشن تتطلب حركة مستمرة ومجهوداً بدنياً ضخماً يمتد أحياناً حتى ساعات الفجر الأولى»، لافتة إلى أنها كانت تعاني أحياناً من شدة الإرهاق، لكنها كانت تحاول دائماً ألا ينعكس ذلك على أدائها أمام الكاميرا، لكون طبيعة الشخصية كانت تحتاج إلى حضور قوي وطاقة مستمرة طوال الوقت.

ساندي بيلا شاركت في «سفن دوجز» (إنستغرام)

وعدّت أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها «أحد مشاهد المطاردة فوق سطح مبنى مرتفع»، موضحة أن المشهد احتاج إلى ساعات طويلة من التصوير بسبب تعقيد الحركة والركض المستمر تحت الشمس، إضافة إلى الصيام والإجهاد البدني الكبير، وأشارت إلى أنها أثناء قراءة السيناريو لم تتوقع أن يتحول المشهد إلى هذا المستوى من الصعوبة، لكن طبيعة العمل نفسها كانت تعتمد على تطوير مشاهد الأكشن بشكل يومي داخل موقع التصوير، وهو ما رفع سقف التحدي بصورة أكبر كثيراً مما تخيلته.

وعن تجربتها مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، قالت الفنانة اللبنانية إن أكثر ما ميّزهما هو منحهما الممثل مساحة كبيرة للنقاش والتفكير داخل الشخصية، مؤكدة أنهما كانا يستمعان لكل التفاصيل والملاحظات باهتمام شديد، ويحاولان دائماً خلق أجواء مريحة داخل موقع التصوير تساعد الممثل لتقديم أفضل ما لديه.

كما تحدثت ساندي عن كواليس العمل مع النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، مؤكدة أنها تعلمت منها الكثير على المستوى المهني والإنساني، وأكثر ما لفت انتباهها هو التزامها الشديد وتواضعها الكبير رغم مكانتها العالمية.

وأضافت أن «بيلوتشي كانت دقيقة للغاية في مواعيدها، هادئة داخل الكواليس، وتتعامل مع الجميع ببساطة واحترام شديدين، ووجود فنانة مثلها داخل موقع التصوير كان درساً حقيقياً في الاحتراف، لأن نجاحها الكبير لم يمنعها أبداً من التعامل بروح متواضعة ومريحة مع كل فريق العمل».

وتطرقت إلى التعاون مع أحمد عز وكريم عبد العزيز مع وجود العديد من المشاهد التي تجمعها معهما، مؤكدة أن «روح التعاون داخل الكواليس كانت من أكثر الأشياء التي ساعدت على تجاوز صعوبة التجربة، لأن الجميع كان يعمل بروح واحدة بهدف تقديم فيلم يخرج بأفضل صورة ممكنة ويترك أثراً لدى الجمهور»، وفق تعبيرها.

وأكدت أنها تشعر بأن التجربة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، لكونها منحتها فرصة للعمل وسط أسماء كبيرة وتجربة إنتاجية عالمية، لافتة إلى أنها لن تتردد في الموافقة على استكمال الدور في جزء جديد من العمل مع حرصها على متابعة ردود الفعل من الجمهور.