رئيسة وزراء بريطانيا تهدد متمردي حزبها بالدعوة لانتخابات مبكرة

تقوم بأول زيارة للحدود الآيرلندية منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي

وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون يتحدث في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون يتحدث في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء بريطانيا تهدد متمردي حزبها بالدعوة لانتخابات مبكرة

وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون يتحدث في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون يتحدث في البرلمان أمس (أ.ف.ب)

هددت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي نواباً متمردين في حزبها المحافظ بالدعوة لانتخابات عامة هذا الصيف إذا رفضوا خططها للانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ودافعت ماي عن أحدث مقترحاتها بشأن خروج بريطانيا من التكتل أمس الأربعاء، وذلك عقب اتهامها من قبل نواب معارضين وبعض المحافظين بأنها «(استسلمت) للمتشككين في الاتحاد الأوروبي» داخل حزبها. وذكرت صحيفة الـ«تايمز» أن المسؤولين عن فرض النظام والانضباط في حزب المحافظين أصدروا تحذيرا للنواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي، بقيادة الوزيرين السابقين ستيفن هاموند ونيكي مورغان، قبل دقائق من تصويت حاسم أول من أمس الثلاثاء على مسألة الجمارك.
وفي واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في التاريخ السياسي الحديث في بريطانيا، أجريت أربع انتخابات كبرى في السنوات الأربع الماضية: الاستفتاء الاسكوتلندي على الاستقلال عام 2014، والانتخابات البريطانية عام 2015، واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، ثم انتخابات مبكرة دعت إليها ماي العام الماضي.
وتفادت ماي بشق الأنفس هزيمة برلمانية على يد النواب المؤيدين للتكتل من حزبها في التصويت. وصوت البرلمان بواقع 307 أصوات مقابل 301 ضد تعديل على تشريع تجاري من شأنه أن يلزم الحكومة بمحاولة التفاوض على ترتيبات اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي إذا فشلت بحلول 21 يناير (كانون الثاني) 2019 في التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة مع التكتل.
وقالت سياسية محافظة من الموالين للاتحاد الأوروبي أمس الأربعاء إن زعيم مجموعة ذات نفوذ من النواب المتشككين في الاتحاد الأوروبي «يدير بريطانيا» فعليا. وقالت آنا سوبري، التي عارضت الحكومة في عمليات تصويت برلمانية حاسمة، لبرنامج «توداي» الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «سوف أكون الأولى في الطابور لإعطاء صوتي لصالح الثقة الكاملة في رئيسة الوزراء». ولكنها أشارت إلى أن «المشكلة هي أنني لا أعتقد أنها لا تزال مسؤولة، ليس لدي شك في أن جاكوب ريس موغ يدير بلادنا». ويقود ريس موغ نحو 60 نائبا من المتشككين في الاتحاد الأوروبي في مجموعة بحثية أوروبية مؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وواجهت ماي مزيدا من الضغوط من المتشككين في الاتحاد الأوروبي من المحافظين في البرلمان في وقت لاحق أمس. وخلال جلسة للبرلمان، سأل النائب المحافظ المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد آندريا جينكيز رئيسة الوزراء: «في أي لحظة تم تقرير أن الخروج من الاتحاد يعني البقاء؟». وأجابت ماي: «الخروج من الاتحاد ما زال يعني الخروج»، مضيفة أنها تسعى «لحل قابل للتنفيذ لضمان أن نغادر الاتحاد الأوروبي ونبدأ مستقبلا مشرقا».
وشهدت حكومتها عدة استقالات لمسؤولين متشككين في الاتحاد الأوروبي، بدأت الأسبوع الماضي بالوزير المسؤول عن شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد ديفيد ديفيز، ثم تلاه وزير خارجيتها بوريس جونسون، الذي قال في خطاب استقالته إن حلم الخروج من الاتحاد «يموت ويختنق بسبب الشكوك الذاتية التي لا حاجة لها»، مضيفا أنه وفقا لخطة ماي، فإن بريطانيا تتجه «إلى وضع المستعمرة» للاتحاد الأوروبي. وأمس وجه جونسون دعوة جماعية إلى حكومة المحافظين «لإنقاذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، منتقدا آخر مقترحات ماي، لكنه قال إن أمامها فرصة للتخلي عن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اسميا فقط». وأبلغ جونسون البرلمان في خطاب استقالته أنه يعارض الخطة الجديدة التي وافقت عليها ماي ومجلس وزرائها في «تشيكرز»، وهو مقر إقامة رئيسة الوزراء خارج لندن. وقال: «لم يفت الأوان على إنقاذ الخروج من الاتحاد الأوروبي. لدينا وقت في هذه المفاوضات». وزعم أن الحكومة لم تحاول «الجدال لصالح إبرام اتفاقية تجارة حرة» من النوع الذي اقترحته ماي في خطاب ألقته في وقت سابق من العام الحالي. وقال جونسون: «يجب أن نحاول الآن، لأننا لن نحظى بفرصة أخرى لعمل ذلك بصورة صحيحة».
ومن المقرر أن تقوم ماي بأول زيارة لها للحدود الآيرلندية منذ التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. وذكر مكتبها أن ماي تعتزم أن تؤكد خلال وجودها في آيرلندا الشمالية اليوم الخميس وغدا الجمعة التزامها تجاه إبقاء الحدود مفتوحة، كما ستطمئن مجتمع الوحدويين المؤيد للوحدة بين آيرلندا الشمالية والمملكة المتحدة في هذا الشأن.
ومن المقرر أن تغادر آيرلندا الشمالية الاتحاد الأوروبي مع بقية مناطق بريطانيا في مارس (آذار) المقبل، في حين سوف تظل جمهورية آيرلندا عضوا بالاتحاد الأوروبي، مما يجعل قضية الحدود في المستقبل من أصعب المسائل التي تجري مناقشتها ضمن المفاوضات بين حكومة ماي والمسؤولين الأوروبيين. وتقول ماي في مقتطفات من الخطاب الذي سوف تلقيه في بلفاست غدا الجمعة: «أدرك تماما كيف أن حياتهم وأسرهم وأصدقاءهم يعتمدون على القدرة على التحرك بحرية عبر الحدود من أجل التجارة والعيش والعمل يوميا». وأضافت ماي أن حكومتها سوف تحترم «اتفاق بلفاست» عام 1998، الذي يعرف بـ«اتفاق الجمعة العظيمة» الذي يؤيد عملية السلام في آيرلندا الشمالية وينهى عقودا من الصراع.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟