موافقة «ضمنية» من غالبية الكتل السياسية على تمديد ثان لولاية البرلمان اللبناني

بري يجمد مساعيه الإنقاذية.. والمشنوق يقول إن الداخلية تستعد للانتخابات النيابية وفق قانون الستين

موافقة «ضمنية» من غالبية الكتل السياسية على تمديد ثان لولاية البرلمان اللبناني
TT

موافقة «ضمنية» من غالبية الكتل السياسية على تمديد ثان لولاية البرلمان اللبناني

موافقة «ضمنية» من غالبية الكتل السياسية على تمديد ثان لولاية البرلمان اللبناني

يسهم ربط إنجاز الانتخابات النيابية بإتمام الانتخابات الرئاسية في لبنان بوضع مزيد من العراقيل أمام إنجاز الاستحقاقين في آن معا، ويهدد بالإطاحة بهما معا، في موازاة رفع أسهم تمديد ولاية البرلمان اللبناني للمرة الثانية على التوالي، علما بأن الولاية الحالية تنتهي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفي حين تنفرد كتلة النائب ميشال عون بتأكيد رفضها التمديد للمرة الثانية على التوالي، وتتمسك بقانون اللقاء الأرثوذكسي، الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها، يبدو أن غالبية الكتل السياسية لا تمانع الذهاب إلى خيار التمديد باعتباره «أمرا حاصلا»، في ظل الجمود الذي يشوب الاستشارات الرئاسية المجمدة، في وقت يتهم فيه كل فريق الفريق الخصم بتعطيل إجراء الانتخابات الرئاسية.

وفي موازاة تمسك عون، وفق ما تعكسه تصريحات نوابه، بمبادرته الإنقاذية التي تنص على انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب على دورتين وأن تنتخب كل طائفة نوابها، ينظر الفريق الآخر إلى التعديلات الدستورية التي تتطلبها المبادرة على أنها في «غير مكانها وزمانها». وتوقع نواب في قوى «14 آذار» في اليومين الأخيرين أن يفرض خيار تمديد ولاية البرلمان نفسه للمرة الثانية إذا لم تتمكن القوى السياسية من انتخاب رئيس، في وقت يرجح فيه محللون سياسيون أن «حزب الله»، لن يتضرر من تمديد ولاية البرلمان وإبقاء الوضع على ما هو عليه انطلاقا من هواجسه الأمنية وبانتظار جلاء المشهد السوري والإقليمي تباعا.

وكان البرلمان اللبناني تذرع بالظروف الأمنية وتداعيات أزمة سوريا على لبنان ليقدم منتصف العام الماضي على التمديد لنفسه لسنة و5 أشهر، بمعارضة من كتلة عون منفردة. ولم يخصص منذ ذلك الحين أي جلسة لبحث قانون انتخاب جديد، علما بأن القانون المعمول به وهو قانون الستين الأكثري يلقى معارضة من معظم الكتل السياسية، في حين أعلن وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في تغريدات على حسابه على موقع «تويتر» أمس أن «وزارة الداخلية تواصل الاستعدادات لتنظيم الانتخابات النيابية وفقا لقانون الستين على أساس أنها ستحصل في المواعيد المحددة في القانون».

وتضاءلت الآمال أمس بنتائج حراك كان رئيس البرلمان نبيه بري يعتزم إطلاقه في مسعى لتحريك البحث بالملفين معا: الانتخابات الرئاسية والنيابية. وقال بري، وفق تصريحات نقلها عنه زواره لموقع «النشرة» الإلكتروني أمس، إنه «عدل عن فكرة إجراء الاستشارات في شأن الاستحقاق»، بعد أن تأكد «أنّنا كلبنانيين لا نستطيع أن نعالج شؤونَنا بأنفسنا». وأكد أنه «لا معطيات جديدة تشجّع على التفاؤل في إمكان انتخاب رئيس جمهورية جديد، حتى لو عَيَّن موعدا لجلسةٍ كلّ خمس دقائق»، معتبرا «اننا في مرحلة انتظار وترقب»، وهو ما قال إن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط استنتجه في لقاءاته الأخيرة في الخارج وتحديدا باريس.

وفي سياق متصل، قال أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخاوف من انعكاس الاستحقاق الرئاسي على النيابي مشروعة، فالانتخابات النيابية استحقاق داهم، وقبل السؤال عن الانتخابات هناك مسألة القانون الذي ستجرى الانتخابات على أساسه ومن ثم كيفية إجرائها بحد ذاتها»، من دون أن ينفي أن «خيار تمديد ولاية البرلمان للمرة الثانية هو خيار مر لكنه أحد الخيارات المطروحة إذا لم يجر التوافق على قانون انتخاب»، مؤكدا في الوقت ذاته أن «أولويتنا تبقى لإنجاز الاستحقاقات الدستورية».

وأوضح ناصر أنه «حتى اللحظة لا أفق لـ(حلحلة) في الملف الرئاسي، وكل المعطيات تؤشر إلى أنه لا حل على المستويات كافة». ولفت إلى أنه «على الصعيد الداخلي، بات واضحا أنه لا تسوية ولا اتفاق أو تفاهم في الفترة القريبة سيفضي إلى انتخاب رئيس، كما أنه على المستوى الإقليمي والدولي لا مؤشرات ضاغطة بهذا الاتجاه لأن الأولويات في اتجاه آخر»، مستنتجا «اننا بالتالي أمام مرحلة جمود داخليا وإقليميا وليس أمامنا إلا خيار أن ننتظر ونرى».

وفي موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونية الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي أمس، سأل النائب وليد جنبلاط، الذي يتمسك بترشيح النائب في كتلته هنري حلو للرئاسة «هل يمكن أن نترك لبنان في مهب العواصف الإقليميّة فقط كي لا يتنازل هذا أو ذاك عن الترشح للرئاسة الأولى؟ ثم، ألا تسهم هذه المواقف في إضعاف الموقع المسيحي الأول في الدولة؟».

وتثير موافقة غالبية الكتل النيابية ضمنيا على خيار التمديد خشية خبراء دستوريين وقانونيين من إدخال لبنان في دوامة من الفراغ على صعيد المؤسسات الدستورية كافة. وفي هذا الإطار، قال وزير العدل اللبناني الأسبق إبراهيم نجار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل الدلائل راهنا تشير إلى أننا ذاهبون إلى التمديد». واعتبر أن «ما يزيد الطين بلة، بموازاة الفشل بانتخاب رئيس جديد، هو العرف الذي استنجد به مجلس الوزراء ويقضي بإجماع الوزراء على كل قرار يتخذ، مما يعني إعطاء حق النقض لأحد الأفرقاء بما يناقض الدستور، إذ يعطيه مداورة ما لم يستطع أخذه عبر الثلث المعطل».

وأبدى نجار خشيته من «تبعات ما يسمى قانونيا بالاستنكاف عن إحقاق الحق»، معتبرا أن ذلك «أمر مستغرب وغير مسبوق، لأنه فقط في لبنان تفسر القوى السياسية الدستور كما تشاء وتعطل الجمهورية». وقال إن «الأخطر في خضم (المعمعة) الإقليمية والتغييرات الجذرية في المنطقة، هو: هل يجوز أن يبقى السياسيون والنواب بمنأى عن المساءلة لأن ما يقومون به بات يلامس الذهول عن الممارسة الديمقراطية؟»، متسائلا «إلى متى حلفاء هذا أو ذاك سيقبلون بهذا التسيب والانفلاش في التهرب من المسؤوليات؟».

سياسيا، شدد أمين سر تكتل عون، النائب إبراهيم كنعان، على أن «الاستحقاق الرئاسي أولوية الأولويات وفقا لاحترام الميثاق والتمثيل، وفي موازاة ذلك لا شيء يمنع من الشروع في ورشة تشريعية في المجلس النيابي لإقرار قانون انتخاب جديد». وأوضح كنعان، في حديث تلفزيوني أمس «اننا لن نغطي بعد اليوم أي انتخابات لا تعيد الحقوق، فنحن نريد انتخابات ميثاقية للمرة الأولى منذ الطائف».

في المقابل، اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «قوى 14 آذار لا سيما القوات اللبنانية قامت بكل ما يلزم تجاه انتخابات رئاسة الجمهورية كي لا نصل إلى الفراغ الحاصل». وأبدى، في كلمة خلال عشاء حزبي في البقاع، أسفه لأنه «انطلاقا من طموحات شخصية غير مشروعة وبطريقة غير مشروعة تم تعطيل انتخابات الرئاسة، ويستمر هذا التعطيل حتى هذه اللحظة، وللهروب من مسؤولية التعطيل لجأ الفريق الآخر إلى بدعة التعديلات الدستورية، بينما الزمان والمكان ليسا مناسبين لمثل هذه التعديلات المطروحة لمائة سبب وسبب قام كثر من النواب والوزراء والسياسيين بشرحها في أكثر من مناسبة».

من ناحيته، دعا النائب عن «حزب الله» نواف الموسوي المعنيين إلى «اتخاذ قرار جريء بسلوك طريق الوفاق الذي يأتي برئيس قوي يمكن له أن يشعر طائفته في لبنان بالقوة والفعالية والأمان، وأن يشعر المسيحيين في المشرق بأن ثمة أملا موجودا على الدوام بإعادة تأسيس المجتمع السياسي والأهلي في هذه المنطقة التعددية التي تقبل بالآخر ولا تقوم على إلغائه».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.