نقاش عربي ـ ألماني حول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية

برعاية غرفة التجارة والصناعة المشتركة

TT

نقاش عربي ـ ألماني حول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية

عقدت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، في برلين، «الملتقى الاقتصادي العربي الألماني الحادي والعشرين»، في حضور رئيس وزراء دولة الكويت، الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح، ضيف شرف الملتقى، وبيتر ألتماير، وزير الاقتصاد والطاقة الألماني.
وتمحورت النقاشات حول سبل تحفيز الاستثمارات في دولة الكويت ومنطقة الخليج، خاصة أن دول المنطقة تعتمد اليوم خطة طويلة المدى من أجل النهوض باقتصادها وتشجيع الاستثمارات الأجنبية فيها والاستثمارات الخليجية في ألمانيا، بالأخص في قطاعات مهمة لها تأثير على تنمية الاقتصاد.
وفي كلمته، أشار الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح إلى حجم استثمارات بلده في الاقتصاد الألماني منذ أوائل سبعينات القرن الماضي، والتي تتجاوز اليوم 30 مليار يورو، موزعة بصورة رئيسية على قطاعات الصناعة والعقارات والمصارف.
وذكّر بأن هناك قضايا رئيسية ستلعب دورا واضحا في رسم المعالم الرئيسية للشراكة الاقتصادية الكويتية الألمانية، منها ما يتعلق بتنمية دور الكويت في الاستراتيجية الألمانية للتزوّد بالطاقة، بجانب زيادة الاستثمارات الألمانية في الكويت، خصوصا بعد إقرار بلاده «رؤية الكويت 2035»، التي تتضمن خططاً تنموية طموحة، والاستثمار في التعليم والتدريب المهني ونقل المعرفة.
كما استعرض بيتر ألتماير، وزير الاقتصاد والطاقة الألماني، التطور الكبير الذي شهدته علاقات التعاون الاقتصادي بين ألمانيا والدول العربية خلال العقود الماضية، والنجاحات التي حققها القطاعان العام والخاص في العالم العربي، مؤكدا على أنه لألمانيا علاقات مع جميع دول العالم واهتمام كبير بإقامة علاقات تعاون اقتصادي متميزة مع الدول العربية.
ونوّه بأن الكويت دولة مستقرة، وهذا له تأثير إيجابي على دول الجوار. وشدد على أهمية فتح الأسواق وتبادل الاقتصاد، فهذا يؤدي إلى استقرار سياسي واقتصادي، في وقت يواجه فيه العالم اضطرابات.
من جانبه، ذكّر عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة العربية الألمانية، بأن العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية لا تقتصر على تبادل السلع والبضائع وحسب، بل تشمل جوانب متعددة، من أهمها الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين وتبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكوادر وأصحاب الكفاءات، ما يدفع إلى زيادة التعاون، خصوصا أن حجم الاستثمارات العربية في ألمانيا تجاوز 100 مليار يورو، وبناء عليه فإن الدول العربية أحد كبار المستثمرين في الاقتصاد الألماني.
مع ذلك، فإن هذه الاستثمارات ما زالت محدودة الحجم، وتتطلب تقويتها، لذا فإن التعريف بفرص الشراكة وإقامة الأعمال في العالم العربي له أهمية كبيرة.
وفي إطار الملتقى، عُقدت جلسات تناولت مواضيع تهم دولة الكويت. منها التنمية، والنمو المستدام، ونقل المعرفة، ودعم خطط التصنيع في العالم العربي، وإدارة التحول الرقمي، ومواجهة التحديات وفرص التغيير، وإقامة المشروعات الكبرى للبنية التحتية، ودعم الصناعات الغذائية، وبناء الشراكات من أجل أمن غذائي مستدام، وأشكال التعاون العربي الألماني، والتحديات الاقتصادية وكيفية مواجهتها.
وفي لقاء لها مع «الشرق الأوسط» لم تُخفِ المهندسة لولوا ياسين سيف، مديرة إدارة طرح مشروعات الشراكة وتقييم العروض في هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قلق بلدان في المنطقة من انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاستثمارات وتراجع حجمها. لكن الكويت تعتبر من الدول المستقرة، فالاستثمارات فيها ما زالت تسير بصورة جيدة، وهي اليوم من الدول التي يحب المستثمرون الاستثمار فيها بسبب الظروف المريحة المتوفرة لديها والشفافية في التعامل.
وذكّرت أن بلادها من الدول الأولى في الشرق الأوسط، التي أصدرت قانونا للشراكة، أي تنظيم الشراكة من بداية المشروع إلى أن يتم توقيع العقد. فبغض النظر عن الظروف التي تمرّ بها المنطقة يأتي رجال الأعمال ويستثمرون، وذلك بفضل وجود مُنظّم يحفظ حقهم دائما والشفافية في التعامل، إضافة إلى التسهيلات المقدمة للمستثمرين، والإعفاءات الجمركية والضريبية، والتسهيلات المتاحة للشركات، ولو لم يكن لديهم شريك كويتي. لذا وبغض النظر عن الظروف الموجودة في المنطقة، فما زالت سوق الكويت ومناخها الاقتصادي يعتبر نوعا ما مستقرا.
وكما قالت المهندسة ياسين سيف: «وضعت الكويت خطة (كويت جديد 2035). ولتوفير إمكانية تحقيقها، يجب علينا أن نتطور في كل القطاعات، كقطاع الصحة، وغيره، وكذلك البشر أنفسهم، وأن نحرص على تطوير قطاعي التأهيل والتعليم».
وقال مطلق بن حمد المريشد، الرئيس التنفيذي لشركة «التصنيع الوطني»، في المملكة العربية السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «تعتبر السعودية واحدة من دول العالم التي يتوفر لديها اقتصاد مفتوح لكل الناس، وهي بلد صناعي منذ السبعينات والثمانينات، وتستثمر في مجالات متعددة، في الحديد والألمنيوم والكيماويات والتيتانيوم أكثر مما يتصوره الناس. كما أن اقتصادها منفتح على كل البلدان، مثل الصين، وهي بلد ضخم، وغيرها، فالوضع في المملكة ممتاز، والاقتصاد ينمو، والآن تحفّز (خطة 2030) الشركات والمؤسسات للدخول في أسواق سعودية جديدة وتقديم منتجات جديدة».
وأكد بن حمد المريشد، على اهتمام بلاده بالصناعات الغذائية وغيرها. إلى جانب مركزها المهم في صناعات مثل الكيماويات والحديد والألمنيوم، وهي أيضا قوية بسبب موقعها الجغرافي، الذي يوفر لها إمكانات التصدير إلى آسيا من الخليج، وإلى أوروبا وأفريقيا من البحر الأحمر.



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.