الشرطة العراقية تستخدم الهراوات لتفريق محتجين أمام حقل الزبير النفطي

تواصل المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين... وأكثر من 15 قتيلاً ومئات المصابين منذ بدء الاحتجاجات

قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
TT

الشرطة العراقية تستخدم الهراوات لتفريق محتجين أمام حقل الزبير النفطي

قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)

تواصلت الاحتجاجات العنيفة في مدن جنوب العراق، وتعرضت مبانٍ حكومية لهجمات المتظاهرين، فيما تصاعدت الضغوط السياسية على رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يسعى بجهد إلى تهدئة الأجواء أملاً في تبديد الأزمة.
واستخدمت الشرطة العراقية الهراوات والخراطيم لتفريق نحو 250 محتجاً تجمعوا عند المدخل الرئيسي لحقل الزبير النفطي الضخم أمس، في إطار الاحتجاجات على البطالة وتدهور الخدمات العامة.
ومنذ بدء الاحتجاجات، قبل 9 أيام، هاجم محتجون مباني حكومية ومكاتب لأحزاب سياسية، فيما اجتاح مسلحون شيعة المطار الدولي في مدينة النجف.
وفي وقت تعهدت فيه السلطات بعدم التهاون مع أي تجاوزات تهدد أمن البلاد، كشف المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، عن تزايد عدد الإصابات في صفوف القوات الأمنية نتيجة احتكاكها مع المحتجين، وتحدث في مؤتمر صحافي أمس عن «262 إصابة بين ضباط ومنتسبين ورتباء، بينهم 6 في حالة حرجة، و30 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات».
وأشار يحيى إلى التزام قوات الأمن بالتعليمات الصادرة من رئيس الوزراء حيدر العبادي، التي «تضمنت عدم استخدام الرصاص الحي مع المتظاهرين»، داعياً إلى «التظاهر في الأماكن المخصصة لذلك، والتعاون مع القوات المسلحة، من خلال المحافظة على سلمية التظاهر، وتفويت الفرصة على كل من لا يؤمن بعراق موحد منتصر، وعدم استنزاف القدرات القتالية للقوات المسلحة». وقال مسؤولون في صناعة النفط إن الاحتجاجات لم تؤثر على الإنتاج في حقل الزبير الذي تديره شركة «إيني» الإيطالية، وكذلك حقل الرميلة الذي تطوره شركة «بي بي»، وحقل «غرب القرنة 2» الذي تشغله «لوك أويل».
ويرى محتجون كثيرون أن المواطنين لا يستفيدون من الثروة النفطية للبلاد، وقال بعض المحتجين إن العمال الأجانب يسلبونهم فرص العمل في شركات النفط، وقُتل 3 محتجين في اشتباكات مع الشرطة، أحدهم عند حقل «غرب القرنة 2»، وأصيب العشرات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد المحتجين، ويدعى عصام جبار (24 عاماً)، قوله: «نحن أهل البصرة نسمع حول نفط العراق وموارده الهائلة، لكننا لم نستفد أبداً من مميزاته»، وأضاف: «الغرباء يحصلون على وظائف محترمة في حقولنا النفطية، ونحن لا نملك دفع ثمن سيجارة»، وأشار إلى أنه عاطل عن العمل.
وقال شهود إن الشرطة استخدمت الهراوات والخراطيم لضرب متظاهرين عند بوابة حقل الزبير. وأصيب أحد أفراد الأمن في الوجه، بعدما قام المحتجون برشقهم بالحجارة، وألقت الشرطة رمالاً لإخماد إطارات أضرم فيها المحتجون النار.
وقال المتحدث العسكري العميد يحيى رسول، في مؤتمره الصحافي، إن قوات الأمن «لن تسمح لأحد بالعبث بالأمن والنظام، بالاعتداء على المنشآت العامة والخاصة والحكومية، وكذلك الاقتصادية». وفيما لم يشر رسول إلى عدد الإصابات بين صفوف المحتجين، أكدت مصادر حكومية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن مجموع الجرحى بين صفوف المدنيين والقوات الأمنية «بلغ 523 شخصاً، بينهم 265 عنصراً من الشرطة، إلى جانب سقوط ما لا يقل عن 15 قتيلاً بين صفوف المدنيين، منهم اثنان من المسعفين العاملين في وزارة الصحة».
وتقول المصادر إن «نحو 60 إصابة حرجة قد تؤدي إلى الوفاة، أكثرها بين صفوف المتظاهرين، فضلاً عن اعتقال المئات»، لكن نشطاء وأعضاء في مؤسسات المجتمع المدني يتحدثون عن وقوع ما لا يقل عن 900 إصابة بين المحتجين، كما يتحدثون عن قيام السلطات بحملة اعتقالات واسعة في محافظات ميسان وكربلاء وذي قار والبصرة، طالت الشباب الناشطين الذي دعوا للتظاهر.
وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وأفلام فيديو لعمليات اعتقال وقتل لمتظاهرين على أيدي قوات الأمن ومكافحة الشغب، علماً بأن الحكومة العراقية قامت أمس بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أعادت خدمة الإنترنت عقب إغلاقها 3 أيام في عموم البلاد.
وتحدث رئيس جمعية المواطنة محمد السلامي عن «وفاة ما لا يقل عن 15 متظاهراً، واعتقال ما لا يقل عن 300، في مظاهرات هي الأشرس منذ 2003»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الأمنية في بغداد قامت باعتقال بعض الناشطين من منازلهم، ووضعت شرط التعهد بعدم الخروج في مظاهرة لإطلاق سراحهم».
وحول الرواية الرسمية الحكومية التي تتحدث عن استخدام بعض المتظاهرين للأسلحة النارية ضد قوات الأمن، وإصابة كثير من العناصر، شكك السلام في الرواية، ورجّح أن «الإصابة التي تتعرض لها قوات الأمن تمت بواسطة الحجارة التي يرميها المتظاهرون، وليست بشيء آخر»، وأكد: «لا وجود للأسلحة النارية في صفوف المحتجين». واستغرب السلامي «الإجراءات غير المسبوقة والشرسة التي تشنها الحكومة ضد المتظاهرين»، وعزا ذلك إلى «الاستشارات التي يتلقاها رئيس الوزراء العبادي من الشخصيات الأمنية المحيطة به هذه الأيام، خصوصاً مع غياب الدور الرقابي للبرلمان الذي انتهت ولايته نهاية يونيو (حزيران) الماضي».
وعن توقعاته لمستقبل الاحتجاجات المطلبية المتواصلة منذ نحو أسبوعين، أعرب السلامي عن اعتقاده أنها «ستستمر لأسابيع مقبلة، لكنها ستميل إلى التنظيم والسلمية أكثر».
وحذّر «المرصد العراقي للحريات الصحافية»، في نقابة الصحافيين العراقيين، من «استمرار الانتهاكات والتجاوزات على الصحافيين والفرق الإعلامية التي تغطي المظاهرات في المدن العراقية»، ورأى في بيان له أمس أن «إصدار مذكرات قبض بحق البعض نوع من الترهيب مرفوض، ويتعارض مع الحقوق الدستورية المكفولة قانوناً».
ونقل المرصد عن نشطاء وصحافيين إشارتهم إلى صدور «أكثر من خمسين مذكرة قبض بحق صحافيين وناشطين في مدن البصرة والناصرية والعمارة والكوت والنجف والسماوة وكربلاء وبابل»، واعتبر أن ذلك «أسلوب ترهيب يستهدف تعطيل عمل الفرق الإعلامية في تلك المحافظات، وينتهك حرية الوصول إلى المعلومة، ومن شأنه إضعاف دور الصحافة في المجتمع والدولة».
كانت القوات الأمنية قد اعتقلت مذيع الأخبار في قناة «الرشيد» الفضائية، حسن البياتي، غرب العاصمة بغداد، وأطلقت سراحه لاحقاً، كما اعتدت عناصر أمنية على مراسل لقناة «النجباء»، التابعة لحركة «النجباء» في البصرة، وواجه صحافيون يقومون بتغطية الاحتجاجات لحساب وسائل إعلام مختلفة مضايقات من قوى الأمن.
وقد يؤدي استمرار التوتر في جنوب العراق إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وقد بلغ إنتاج حقل الزبير 475 ألف برميل يومياً. وقال مسؤول نفط كبير إن العراق صدر 3.566 مليون برميل يومياً في المتوسط من حقوله الجنوبية في يوليو (تموز) الماضي، وهي مستويات تؤكد أن الاضطرابات لم تؤثر على شحنات النفط الخام من المنطقة. ولا تبدو مؤشرات إلى تراجع المحتجين، الذين يتحملون وطأة الحر الشديد، عن مطالبهم. وقد عبروا عن غضبهم في البصرة، أكبر مدن الجنوب، والسماوة والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء والحلة.
ونقلت «رويترز» عن رجل أمن في مكان الاحتجاج: «لدينا أوامر بعدم إطلاق النار، ولكن لدينا أيضاً أوامر بعدم السماح لأي أحد بالتأثير على العمليات في حقول النفط، وسوف نتخذ ما يلزم من إجراءات لإبعاد المتظاهرين عن الحقول». وقد وقعت احتجاجات للأسباب نفسها من قبل، لكن التوتر هذه المرة واسع النطاق وذو حساسية سياسية.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».