الشرطة العراقية تستخدم الهراوات لتفريق محتجين أمام حقل الزبير النفطي

تواصل المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين... وأكثر من 15 قتيلاً ومئات المصابين منذ بدء الاحتجاجات

قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
TT

الشرطة العراقية تستخدم الهراوات لتفريق محتجين أمام حقل الزبير النفطي

قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)

تواصلت الاحتجاجات العنيفة في مدن جنوب العراق، وتعرضت مبانٍ حكومية لهجمات المتظاهرين، فيما تصاعدت الضغوط السياسية على رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يسعى بجهد إلى تهدئة الأجواء أملاً في تبديد الأزمة.
واستخدمت الشرطة العراقية الهراوات والخراطيم لتفريق نحو 250 محتجاً تجمعوا عند المدخل الرئيسي لحقل الزبير النفطي الضخم أمس، في إطار الاحتجاجات على البطالة وتدهور الخدمات العامة.
ومنذ بدء الاحتجاجات، قبل 9 أيام، هاجم محتجون مباني حكومية ومكاتب لأحزاب سياسية، فيما اجتاح مسلحون شيعة المطار الدولي في مدينة النجف.
وفي وقت تعهدت فيه السلطات بعدم التهاون مع أي تجاوزات تهدد أمن البلاد، كشف المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، عن تزايد عدد الإصابات في صفوف القوات الأمنية نتيجة احتكاكها مع المحتجين، وتحدث في مؤتمر صحافي أمس عن «262 إصابة بين ضباط ومنتسبين ورتباء، بينهم 6 في حالة حرجة، و30 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات».
وأشار يحيى إلى التزام قوات الأمن بالتعليمات الصادرة من رئيس الوزراء حيدر العبادي، التي «تضمنت عدم استخدام الرصاص الحي مع المتظاهرين»، داعياً إلى «التظاهر في الأماكن المخصصة لذلك، والتعاون مع القوات المسلحة، من خلال المحافظة على سلمية التظاهر، وتفويت الفرصة على كل من لا يؤمن بعراق موحد منتصر، وعدم استنزاف القدرات القتالية للقوات المسلحة». وقال مسؤولون في صناعة النفط إن الاحتجاجات لم تؤثر على الإنتاج في حقل الزبير الذي تديره شركة «إيني» الإيطالية، وكذلك حقل الرميلة الذي تطوره شركة «بي بي»، وحقل «غرب القرنة 2» الذي تشغله «لوك أويل».
ويرى محتجون كثيرون أن المواطنين لا يستفيدون من الثروة النفطية للبلاد، وقال بعض المحتجين إن العمال الأجانب يسلبونهم فرص العمل في شركات النفط، وقُتل 3 محتجين في اشتباكات مع الشرطة، أحدهم عند حقل «غرب القرنة 2»، وأصيب العشرات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد المحتجين، ويدعى عصام جبار (24 عاماً)، قوله: «نحن أهل البصرة نسمع حول نفط العراق وموارده الهائلة، لكننا لم نستفد أبداً من مميزاته»، وأضاف: «الغرباء يحصلون على وظائف محترمة في حقولنا النفطية، ونحن لا نملك دفع ثمن سيجارة»، وأشار إلى أنه عاطل عن العمل.
وقال شهود إن الشرطة استخدمت الهراوات والخراطيم لضرب متظاهرين عند بوابة حقل الزبير. وأصيب أحد أفراد الأمن في الوجه، بعدما قام المحتجون برشقهم بالحجارة، وألقت الشرطة رمالاً لإخماد إطارات أضرم فيها المحتجون النار.
وقال المتحدث العسكري العميد يحيى رسول، في مؤتمره الصحافي، إن قوات الأمن «لن تسمح لأحد بالعبث بالأمن والنظام، بالاعتداء على المنشآت العامة والخاصة والحكومية، وكذلك الاقتصادية». وفيما لم يشر رسول إلى عدد الإصابات بين صفوف المحتجين، أكدت مصادر حكومية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن مجموع الجرحى بين صفوف المدنيين والقوات الأمنية «بلغ 523 شخصاً، بينهم 265 عنصراً من الشرطة، إلى جانب سقوط ما لا يقل عن 15 قتيلاً بين صفوف المدنيين، منهم اثنان من المسعفين العاملين في وزارة الصحة».
وتقول المصادر إن «نحو 60 إصابة حرجة قد تؤدي إلى الوفاة، أكثرها بين صفوف المتظاهرين، فضلاً عن اعتقال المئات»، لكن نشطاء وأعضاء في مؤسسات المجتمع المدني يتحدثون عن وقوع ما لا يقل عن 900 إصابة بين المحتجين، كما يتحدثون عن قيام السلطات بحملة اعتقالات واسعة في محافظات ميسان وكربلاء وذي قار والبصرة، طالت الشباب الناشطين الذي دعوا للتظاهر.
وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وأفلام فيديو لعمليات اعتقال وقتل لمتظاهرين على أيدي قوات الأمن ومكافحة الشغب، علماً بأن الحكومة العراقية قامت أمس بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أعادت خدمة الإنترنت عقب إغلاقها 3 أيام في عموم البلاد.
وتحدث رئيس جمعية المواطنة محمد السلامي عن «وفاة ما لا يقل عن 15 متظاهراً، واعتقال ما لا يقل عن 300، في مظاهرات هي الأشرس منذ 2003»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الأمنية في بغداد قامت باعتقال بعض الناشطين من منازلهم، ووضعت شرط التعهد بعدم الخروج في مظاهرة لإطلاق سراحهم».
وحول الرواية الرسمية الحكومية التي تتحدث عن استخدام بعض المتظاهرين للأسلحة النارية ضد قوات الأمن، وإصابة كثير من العناصر، شكك السلام في الرواية، ورجّح أن «الإصابة التي تتعرض لها قوات الأمن تمت بواسطة الحجارة التي يرميها المتظاهرون، وليست بشيء آخر»، وأكد: «لا وجود للأسلحة النارية في صفوف المحتجين». واستغرب السلامي «الإجراءات غير المسبوقة والشرسة التي تشنها الحكومة ضد المتظاهرين»، وعزا ذلك إلى «الاستشارات التي يتلقاها رئيس الوزراء العبادي من الشخصيات الأمنية المحيطة به هذه الأيام، خصوصاً مع غياب الدور الرقابي للبرلمان الذي انتهت ولايته نهاية يونيو (حزيران) الماضي».
وعن توقعاته لمستقبل الاحتجاجات المطلبية المتواصلة منذ نحو أسبوعين، أعرب السلامي عن اعتقاده أنها «ستستمر لأسابيع مقبلة، لكنها ستميل إلى التنظيم والسلمية أكثر».
وحذّر «المرصد العراقي للحريات الصحافية»، في نقابة الصحافيين العراقيين، من «استمرار الانتهاكات والتجاوزات على الصحافيين والفرق الإعلامية التي تغطي المظاهرات في المدن العراقية»، ورأى في بيان له أمس أن «إصدار مذكرات قبض بحق البعض نوع من الترهيب مرفوض، ويتعارض مع الحقوق الدستورية المكفولة قانوناً».
ونقل المرصد عن نشطاء وصحافيين إشارتهم إلى صدور «أكثر من خمسين مذكرة قبض بحق صحافيين وناشطين في مدن البصرة والناصرية والعمارة والكوت والنجف والسماوة وكربلاء وبابل»، واعتبر أن ذلك «أسلوب ترهيب يستهدف تعطيل عمل الفرق الإعلامية في تلك المحافظات، وينتهك حرية الوصول إلى المعلومة، ومن شأنه إضعاف دور الصحافة في المجتمع والدولة».
كانت القوات الأمنية قد اعتقلت مذيع الأخبار في قناة «الرشيد» الفضائية، حسن البياتي، غرب العاصمة بغداد، وأطلقت سراحه لاحقاً، كما اعتدت عناصر أمنية على مراسل لقناة «النجباء»، التابعة لحركة «النجباء» في البصرة، وواجه صحافيون يقومون بتغطية الاحتجاجات لحساب وسائل إعلام مختلفة مضايقات من قوى الأمن.
وقد يؤدي استمرار التوتر في جنوب العراق إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وقد بلغ إنتاج حقل الزبير 475 ألف برميل يومياً. وقال مسؤول نفط كبير إن العراق صدر 3.566 مليون برميل يومياً في المتوسط من حقوله الجنوبية في يوليو (تموز) الماضي، وهي مستويات تؤكد أن الاضطرابات لم تؤثر على شحنات النفط الخام من المنطقة. ولا تبدو مؤشرات إلى تراجع المحتجين، الذين يتحملون وطأة الحر الشديد، عن مطالبهم. وقد عبروا عن غضبهم في البصرة، أكبر مدن الجنوب، والسماوة والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء والحلة.
ونقلت «رويترز» عن رجل أمن في مكان الاحتجاج: «لدينا أوامر بعدم إطلاق النار، ولكن لدينا أيضاً أوامر بعدم السماح لأي أحد بالتأثير على العمليات في حقول النفط، وسوف نتخذ ما يلزم من إجراءات لإبعاد المتظاهرين عن الحقول». وقد وقعت احتجاجات للأسباب نفسها من قبل، لكن التوتر هذه المرة واسع النطاق وذو حساسية سياسية.



توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)

تتوقف المرافعات لمدة ساعتين صباح الأحد في جميع المحاكم السورية، حداداً على أرواح ضحايا التفجير الذي وقع في ‌‏محيط القصر العدلي وتضامناً مع المحامين في تحقيق العدالة، وفق ما جاء في تعميم وزعته وزارة العدل السورية السبت على جميع العدليات بالمحافظات.

وأشار وزير العدل السوري مظهر الويس في منشور عبر منصة «إكس» إلى ‏مشاركة ‏الوزارة مع نقابة المحامين بهذا الموقف، مشدداً على «المضي في أداء الرسالة ‏والثبات ‏على ترسيخ العدالة وسيادة القانون». ‏

كانت «نقابة المحامين» في سوريا أعلنت في وقت سابق تعليق المرافعات أمام جميع ‌‏المحاكم في المحافظات لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة صباحاً ‏حتى الواحدة ظهراً من يوم الأحد.

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واستهدف تفجير الخميس الماضي «مقهى المشيرية» في محيط القصر العدلي الذي يرتاده عادة المحامون ومراجعو القصر العدلي، و‏أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المحامين.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.

واعتبر هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، الذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وفيما تتواصل التحقيقات للتوصل إلى الجهة المسؤولة عن التفجير، قالت «مديرية إعلام ريف دمشق»، السبت، إن قيادة الأمن الداخلي تمكنت، «عبر إجراءات استباقية، من إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل حافلة في حي الورود، بعد فرض طوق أمني حول الموقع، حيث تمكنت فرق الهندسة من تفكيك العبوة ونقلها إلى مكان آمن، دون تسجيل أي أضرار».

ويعد حي الورود منطقة سكن عشوائي شمال غرب دمشق، تتركز فيه غالبية من أبناء الساحل السوري الذين وفدوا إلى العاصمة في العقود الماضية للعمل في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية.

وبعد سقوط النظام السابق، تحول الحي إلى منطقة توتر بين حين وآخر، حيث يشهد تدابير أمنية مكثفة بعد احتجاج أهالي المناطق المجاورة ممن يعتبرون أن الحي بني على أراضيهم دون حق.

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

يشار إلى أن «حي الورود» كان قد شهد انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل فارغة في مايو (أيار) الماضي، واقتصرت الأضرار حينها على الماديات، من دون وقوع إصابات.

ومنذ التفجير في القصر العدلي تسود العاصمة أجواء من القلق، من موجة عنف جديدة تستهدف زعزعة الامن والاستقرار، حيث تعرض حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي، لاستهداف يوم الخميس أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وتبين لاحقاً أن المهاجم مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته.


بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.