هادي يتوعد باقتراب «ساعة الصفر» ويؤكد أن الحوثي استنفد أوراقه

الجيش اليمني يفتح جبهة خامسة في صعدة ويصد هجمات في تعز والبيضاء

الرئيس اليمني في اجتماع ضم كبار قادته العسكريين في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني في اجتماع ضم كبار قادته العسكريين في عدن أمس (سبأ)
TT

هادي يتوعد باقتراب «ساعة الصفر» ويؤكد أن الحوثي استنفد أوراقه

الرئيس اليمني في اجتماع ضم كبار قادته العسكريين في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني في اجتماع ضم كبار قادته العسكريين في عدن أمس (سبأ)

على وقع تقدم قوات الجيش اليمني، والمقاومة الشعبية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، على أكثر من جبهة، وسط تهاوي صفوف الميليشيات الحوثية، كشف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن أن الجماعة الموالية لإيران استنفدت كل أوراقها العسكرية أمام ثبات وقوة الجيش، الذي قال إنه يستعد لتحديد «ساعة الصفر» لشن عمليات شاملة للقضاء على الوجود الحوثي.
وأكد الرئيس اليمني، في تصريحات رسمية خلال لقاء عقده في عدن مع كبار قادته العسكريين، أن الحوثي بدأ في استقدام احتياطي ميليشياته منذ مارس (آذار) الماضي، وهو ما يعني طبقاً للقواعد القتالية والمفاهيم العسكرية أنه بدأ - بحسب هادي - مرحلة الانهيار والاستعداد لتلقي الهزيمة، بعد أن استنفد القدرات الأساسية لميليشياته.
وقال هادي إن الجيش اليمني، الذي أعيد بناءه مجدداً بعد الانقلاب الحوثي، بدأ استدعاء وجمع احتياطياته استعداداً لتحديد «ساعة الصفر» لبدء المعركة الفاصلة مع الميليشيات الحوثية، دون أن يشير إلى توقيت محدد لبدء إطلاق العمليات المرتقبة.
ميدانياً، أعلن الجيش اليمني، المسنود بقوات تحالف دعم الشرعية، أنه فتح جبهة جديدة في مديرية شدا، خامس مديريات محافظة صعدة، وحرر فيها سلسلة من المواقع، بإسناد جوي من طيران التحالف، كما أعلن عن صد هجمات حوثية، وخوض مواجهات متفرقة في جبهات محافظتي البيضاء وتعز، أسفرت عن قتل وجرح عشرات الحوثيين.
وفي الوقت الذي تواصل فيه قوات الجيش والمقاومة عمليات التمشيط وملاحقة الجيوب الحوثية في الساحل الغربي، حيث مديريات حيس والتحيتا وزبيد والدريهمي، الواقعة جنوب الحديدة، استعادت القوات أسلحة ثقيلة ومتوسطة، مع استمرارها في نزع شبكات الألغام الحوثية التي زرعتها على الطرق وفي المزارع لإعاقة تقدم قوات الشرعية.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر العسكرية الرسمية، أمس، بأن قوات الجيش الوطني أطلقت عملية عسكرية واسعة في مديرية شدا، غرب صعدة، وفتحت جبهة جديدة في خامس مديرية بالمحافظة، حيث خاضت معارك عنيفة مع الميليشيات الحوثية، مسنودة بمقاتلات تحالف دعم الشرعية.
وتمكنت قوات الجيش الوطني، وفق الموقع الرسمي للجيش اليمني (سبتمبر نت)، من تحرير جبال كعب الجابر وقرية الحصامة، وهي أولى مناطق مديرية شدا. وفي حين لا تزال المعارك على أشدها، وسط انهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات الحوثية، أفادت المصادر بأن المعارك والغارات الجوية خلفت عشرات القتلى والجرحى الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وأطقم قتالية.
وتخوض قوات الجيش اليمني معارك مستمرة في معقل الحوثيين الأول، في محافظة صعدة، في 4 مديريات، هي: الظاهر، ورازح، وكتاف، وباقم، قبل أن تضاف مديرية شدا إلى القائمة لتضييق الخناق على الجماعة الحوثية، ضمن العمليات التي أطلقت عليها القوات الحكومية «قطع رأس الأفعى».
وفي تعز، شهدت الجبهة الغربية، أمس، اشتباكات بين الجيش والميليشيات تركزت شمال غربي معسكر الدفاع الجوي، غرب مدينة تعز. وذكرت المصادر العسكرية اليمنية أن المعارك اندلعت بعد محاولات تسلل للميليشيات الحوثية إلى قرب الخطوط الأمامية في الدفاع الجوي وتبة الخزان.
وبالتزامن، دارت معارك مماثلة في محيط معسكر اللواء 35 مدرع، في حين شهدت هذه الجبهة تبادلاً للنيران في مواقع: جبل القارع، والدفاع الجوي، ووادي الزنوج، امتد إلى تبة ياسين، وقريتي الصرة والدار، شمال جبل هان، بحسب ما ذكره الموقع الرسمي للجيش اليمني.
وفي مديرية جبل حبشي، غرب تعز، اندلعت - بحسب المصادر - مواجهات عنيفة تركزت في منطقة العنيين، في جبل الخضر، وتبة الجبورية، والتبة الصفراء. وبالتزامن، دكت مدفعية الجيش الوطني مواقع وتجمعات للميليشيات الحوثية في قرية شرف العنيين، موقعة في صفوف الميليشيا قتلى وجرحى.
وجاءت الاشتباكات في وقت تدفع فيه الميليشيات الحوثية بتعزيزات، وتقوم باستحداث مواقع جديدة في منطقتي مكائر وهيجة سجنبة، في أطراف مديرية جبل حبشي.
وفي تعز نفسها، قالت المصادر إن معارك عنيفة دارت بين قوات الجيش الوطني والميليشيات الحوثية «في مواقع الخط الأمامي بمحيط جبل العويد، وتبة عبد القوي، والبركنه، وأطراف عزلة القحيفة، بمديرية مقبنة»، قبل أن تسفر عن قتل وجرح عشرات الحوثيين وتدمير آليات قتالية لهم.
على الصعيد الميداني نفسه، أحبطت قوات الجيش اليمني، أمس، هجوماً للميليشيات على مواقع في جبهة ناطع، بمحافظة البيضاء. وقال قائد كتائب النصر، العقيد ناصر علي القحيح الحارثي، في تصريحات رسمية: «إن قوات الجيش في محور بيحان تمكنت من إفشال هجوم للميليشيات الانقلابية على مواقع الجيش في جبهة ناطع، وكبدتها قتلى وجرحى».
وفي غضون ذلك، انتزعت الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني بمحافظة الجوف قرابة مائة لغم وعبوة ناسفة، كانت قد زرعتها الميليشيات الحوثية بمديرية خب الشعف قبل دحرها منها، في الوقت الذي أفادت فيه مصادر محلية في جبهة الساحل الغربي بأن لغماً حوثياً انفجر في منطقة عرفان، جنوب مدينة حيس، بسيارة مدني يدعى فيصل مقبول عوضه، في أثناء مروره بالطريق، ما أدى إلى إصابته بشظايا.
وأدى قصف للميليشيات الحوثية، الأحد، إلى مقتل 5 مدنيين، منهم 3 نساء وطفلين، وإصابة آخرين، جميعهم من النساء والأطفال، جراء سقوط صاروخ «كاتيوشا» أطلقته الميليشيات على حفل زفاف بمدينة الحزم، مركز محافظة الجوف.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مدير مستشفى الجوف العام قوله إن «المستشفى استقبل 5 وفيات من النساء والأطفال، وعدداً من الجرحى، بعضهم في حالة حرجة».
وأدانت الرئاسة اليمنية والحكومة القصف الحوثي الذي استهدف المدنيين، في حين قالت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، في بيان رسمي تابعته «الشرق الأوسط»، إن «هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي ترتكبها الميلشيات ضد المدنيين منذ 3 سنوات».
وأضاف البيان الحكومي في معرض تذكيره أن «إطلاق الصواريخ على المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان جريمة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، ولقرارات مجلس الأمن الدولي، ومنها القرار 2216 الذي تضمن أحد بنوده حماية المدنيين، وعدم تعريضهم لأي خطر، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني».
وعلى نحو متصل، أصيب 10 مدنيين على الأقل، في انفجار ألغام حوثية أخرى في أثناء مرورهم في الطريق العام في مديرية التحيتا، جنوب الحديدة، على الرغم من الجهود المكثفة لقوات الجيش والمقاومة في نزع الألغام التي زرعتها الميليشيات بكثافة، وهو ما يجعل المدنيين عرضة للموت والإصابة، جراء هذه الألغام.
وأفاد شهود لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية أمرت سكان القرى الواقعة جنوب شرقي مدينة الحديدة بإخلاء منازلهم للتمركز فيها واتخاذها مواقع قتالية، وسط رفض من قبل الأهالي الذين يرفضون النزوح. وكانت قوات ألوية العمالقة قد أفادت، في بيان، بأنها استعادت أسلحة ومعدات ثقيلة وخفيفة في أثناء تمشيطها للمزارع الفاصلة بين مدينتي التحيتا وزبيد، كما كشفت عن عثورها على ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي في الطريق العام لمدينة التحيتا.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».