تحقيق للبنتاغون يكشف عن شبكة بريطانية تكنولوجية معقَّدة لـ«داعش»

مهندس أنظمة كومبيوتر بنغلاديشي كان مخططاً لعملياتها الخارجية

شريط دعائي من «داعش» لقيادات من التنظيم قبل استهدافهم بغارة «درون» في الرقة  («الشرق الأوسط»)
شريط دعائي من «داعش» لقيادات من التنظيم قبل استهدافهم بغارة «درون» في الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

تحقيق للبنتاغون يكشف عن شبكة بريطانية تكنولوجية معقَّدة لـ«داعش»

شريط دعائي من «داعش» لقيادات من التنظيم قبل استهدافهم بغارة «درون» في الرقة  («الشرق الأوسط»)
شريط دعائي من «داعش» لقيادات من التنظيم قبل استهدافهم بغارة «درون» في الرقة («الشرق الأوسط»)

كشف تحقيق حديث عن وجود شبكة لمتشددين تعمل في بريطانيا قامت بتمويل عمليات إرهابية في أنحاء العالم. وأوضح التحقيق، الذي أجرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن مؤسس شبكة المتشددين خبير كومبيوتر وُلد في بنغلاديش واستقر في ويلز، وقُتل عام 2015 في سوريا، ويدعى سيف الحق سوغان.
ووصف مسؤولون عسكريون أميركيون سوغان بأنه المسؤول الأول عن تقديم الدعم التكنولوجي لتنظيم داعش. وأشار التحقيق إلى أن عمليات التمويل المادي والدعم التكنولوجي للشبكة الإرهابية استمرت حتى بعد وفاة سوغان.
وثمة شكوك اليوم في أن الشبكة الإرهابية البريطانية في جنوب ويلز أكثر تعقيداً بكثير في حقيقتها عما سبق اعتقاده. وسعى فريق تحقيق تابع لـ«بي بي سي ويلز» إلى سبر أغوار الشبكة المعقدة التي بدأت بوصول طالب في مجال هندسة الكمبيوتر إلى بونتيبريد إلى الشمال من كارديف. وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2015، أعلن متحدث باسم البنتاغون، الكولونيل ستيف وارين، خلال تسجيل مصور عن «عملية العزم الصلب»، الحملة التي شنتها المؤسسة العسكرية الأميركية ضد جماعة «داعش» في العراق وسوريا.
وطرح المتحدث باسم البنتاغون تفاصيل بخصوص 10 من كبار قادة الجماعة جرى استهدافهم وقتلهم، الكثير منهم عبر ضربات «درون» بطائرات دون طيار، على مدار شهر.
فيما أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش الأميركي: «إننا نضرب رأس الأفعى عبر تعقب وقتل قادة (داعش)». وكان من بين القتلى سيف الحق سوغان، بنغلاديشي جرى استهدافه قرب الرقة في سوريا في 10 ديسمبر.
وقال الكولونيل وارين إن سوغان كان «مخططاً للعمليات الخارجية، تلقى تعليمه بمجال هندسة أنظمة الكومبيوتر في بريطانيا». ووصف الضابط الأميركي، سوغان بأنه شخصية محورية في جهود «داعش» بمجالات «القرصنة واستخدام تكنولوجيات التغلب على المراقبة وتطوير الأسلحة».
وأضاف وارين أنه: «الآن بموته، فقد (داعش) نقطة وصل محورية بين شبكاته».
وكان الانطباع السائد بعد مقتل هذا المهندس المتخصص بمجال الكومبيوتر الذي تحول إلى أحد قادة «داعش»، أن ثمة خلية مهمة ومؤثرة داخل الجماعة فقدت قائدها وأُعيقت عملياتها بشدة. الآن، وبعد تحقيق امتد لشهور وغطى ثلاث قارات، تمكنت «بي بي سي ويلز إنفستيغيتس» من تكوين صورة كاملة بخصوص كيفية صعود سوغان من شخص مجهول تماماً إلى أن أصبح عنصراً محورياً داخل «داعش» في وقت أقامت الجماعة خلافتها في العراق وسوريا.
واستمرت الشبكة المعقدة التي قادها سوغان في تمويل عمليات إرهابية بمختلف أرجاء العالم. عندما قَدِم سوغان إلى المملكة المتحدة من وطنه الأصلي، بنغلاديش، مطلع العقد الأول من الألفية الجديدة، لم يكن له بالتأكيد مظهر أو سلوك شخص سيصبح في غضون أقل عن عقد واحد من كبار وأخطر عملاء «داعش».
واستقر سوغان في بونتيبريد، إلى الشمال من كارديف، حيث التحق بجامعة غلامورغان لنيل شهادة في هندسة الكومبيوتر. ويتذكره روب ريز، الذي التقاه مرات عدة عام 2005 بعدما أبدى سوغان رغبته في شراء منزله، باعتباره شخصاً هادئاً لكنه مجدّ، لم يكن لديه مال يكفي لدفع جزء من المبلغ مقدماً. ومع هذا، بدا حريصاً على شراء المنزل من أجل استقبال زوجته الجديدة التي كان من المقرر وصولها من بنغلاديش.
وأضاف: «بدا سوغان ضعيفاً، وغير واثق بما يفعله».ومع ذلك، بدا أن سوغان في غضون سنوات قلائل نجح في تحويل مسار حياته إلى الأبد، فقد أسّس أول شركة له وكانت متخصصة بمجال تكنولوجيا المعلومات وانضم إلى غرفة ويلز-بنغلاديش للتجارة، بل وشارك في وفد تجاري رفيع المستوى مع عدد من كبار قيادات مجتمع الأعمال من أبناء بنغلاديش داخل ويلز، وسافر إلى بنغلاديش.
وقَدِم شقيقه أتال الحق إلى ويلز وأدارا معاً إمبراطورية تجارية متسعة تخصصت في مجال تطوير البرمجيات لصالح مجموعة من المطاعم الآسيوية، وكذلك استوردت أجهزة دفع محمولة من الصين من أجل العديد من المطاعم جنوب الآسيوية الموجودة في كارديف.
كان هناك رجل ثالث، ليس شريكاً رسمياً في العمل التجاري، لكنه شاب محلي خبير بمجال الكومبيوتر أيضاً من أصول تنتمي إلى بنغلاديش، لكنه وُلد وتلقى تعليمه في ساوث ويلز. كان اسمه عبد الصمد وأصبح عنصراً مهماً على نحو متزايد في الصفقات التجارية التي كان يبرمها سوغان.
بداية من العقد الجديد، بدأت كارديف، مثلما الحال مع الكثير من المدن الأخرى بالمملكة المتحدة، تعاني من مشكلات مع عدد صغير لكنه بارز من الشباب المسلمين الراديكاليين، وكانوا رجالاً من أعراق مختلفة أو أشخاص اعتنقوا الإسلام حديثاً شعروا بالسخط إزاء الحرب العالمية ضد الإرهاب وانجذبوا إلى الخطاب المتطرف لـ«داعش». بالنسبة إلى معظم أفراد جالية بنغلاديش، لم يبدُ سوغان متديناً محافظاً على نحو خاص، وبالتأكيد لم يبدُ أنه يعتنق أي أفكار راديكالية.


مقالات ذات صلة

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

المشرق العربي دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».