لبنان: «القوات» و«الاشتراكي» يحمِّلان «الوطني الحر» تعثّر الحكومة

الراعي يحذّر من التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية

مظاهرة «حزب سبعة» أمام القصر الحكومي وسط بيروت أمس احتجاجاً على تأخر تشكيل الحكومة وأزمات خدمية (إ.ب.أ)
مظاهرة «حزب سبعة» أمام القصر الحكومي وسط بيروت أمس احتجاجاً على تأخر تشكيل الحكومة وأزمات خدمية (إ.ب.أ)
TT

لبنان: «القوات» و«الاشتراكي» يحمِّلان «الوطني الحر» تعثّر الحكومة

مظاهرة «حزب سبعة» أمام القصر الحكومي وسط بيروت أمس احتجاجاً على تأخر تشكيل الحكومة وأزمات خدمية (إ.ب.أ)
مظاهرة «حزب سبعة» أمام القصر الحكومي وسط بيروت أمس احتجاجاً على تأخر تشكيل الحكومة وأزمات خدمية (إ.ب.أ)

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن كل تأخير في تأليف الحكومة له تداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فيما استمرّ كل من «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» في تحميل مسؤولية تعثّر التوافق لـ«التيار الوطني الحر» وتحديداً حيال ما بات يعرف بـ«العُقدة المسيحية» و«العُقدة الدرزية».
وقال الراعي: «نصلّي من أجل تأليف الحكومة الجديدة التي ينتظرها كل الشعب ولا يمكن التأخر فيها لأن الكل يعلم أن كل تأخير في تأليفها له تداعياته السلبية على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، بل له أيضاً مفاعيله على المستوى الدولي، والكل يعلم أن الأسرة الدولية تتطلع إلى لبنان وأعطته اهتمامها لا سيما عندما عقدت في أبريل (نيسان) الماضي، مؤتمر باريس الثالث، بهدف مساعدة لبنان في النهوض الاقتصادي وفي الإصلاحات اللازمة في البنى التحتية والهيكليات».
واعتبر النائب في «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله في حديث إذاعي، أن «تعثر تشكيل الحكومة يعود إلى تعثر تطبيق اتفاق الطائف، وما دامت هناك محاولات فرض أعراف جديدة في الحياة السياسية، سيبقى موضوع الحكومة متعثراً». ورأى أن «التيار الوطني الحر» يستقوي بـ«العهد» ويحاول العودة بلبنان إلى ما قبل الطائف، مشيراً إلى أنه «لا يفرّق بين (العهد) و(التيار)»، معتبراً أن «كل ما يمارَس في هذه الفترة يشكل تخطياً للطائف»، مشدداً على أن «الحزب الاشتراكي ليس ضد صلاحيات رئيس الجمهورية بل ضد تجاوزها».
ورأى أن «عُقدة تشكيل الحكومة موجودة لدى (التيار) الذي يصر على أن يكون له الثلث المعطّل في الحكومة»، ورأى أنهم «لا يتركون الرئيس المكلف سعد الحريري يشكّل بل هم يشكّلون عنه ويلعبون دور المعرقل من خلال الاجتهاد في خلق عُقد سنية ودُرزية ومسيحية». وأضاف: «إن تشكيل الحكومة أمر يناقش مع رئيس الحكومة وليس مع وزير الخارجية». وقال: «بما أن المحاصصة الحكومية تقاس على أساس طائفي فليأخذ كل واحد دوره. وندعو إلى أن يكون توزير بعض المطلوبين من حصص البعض لا من حصص غيرهم، وأن يمثل النائب طلال أرسلان على حساب من يتبناه. إن المعيار الذي يتبعه (التيار الوطني الحر) هو على القطعة وبما يناسبهم، ونذكّر بتعطيل (التيار) للحكومة سنة كاملة من أجل توزير جبران باسيل».
وشدد على أن «الاشتراكي» سيظل يواجه الجنوح في تخطي «الطائف»، معتبراً أن «التسهيلات تُطلب من ثلاثة فرقاء فقط هم سعد الحريري ووليد جنبلاط والقوات اللبنانية»، متحدثاً عن «الفيتوهات الموضوعة على (القوات) في موضوع الحكومة على الرغم من تضاعف عدد نوابهم بعد الانتخابات».
وبينما أعلن النائب في «القوات» وهبه قاطيشا، أن العُقدة الدرزية حُسمت لصالح «الاشتراكي» عبر منحه ثلاثة وزراء دروز، شدد عبد الله على «أنه لا عُقدة درزية، إنما هناك عُقدة لدى الغير اسمها الحزب الاشتراكي ووليد جنبلاط، وهناك من يحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتخطي (الطائف) تحت شعار (العهد) القوي الذي يحتاج في الواقع إلى دولة قوية لا مجرد عرض عضلات».
في المقابل، انتقد أرسلان تمسك جنبلاط بموقفه دون أن يسميه، وقال أمام وفود زارته: «من يريد المشاركة في الحكومة لوضع خطط وإنجازات لا يسأل عن حصّة أو يعرقل التأليف لهذا السبب»، مطالباً بالإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة.
وحمّل قاطيشا «التيار» مسؤولية التأخر في تشكيل الحكومة، بالقول: إن حزبه «لا يعطل مسار تشكيل الحكومة، ولكن من يريد الاستيلاء على الحصص الوزارية هو من يعرقل التشكيل». وعبّر في حديث تلفزيوني عن أسفه لتدخل فريق غير مخوّل له التدخل في التشكيل، وقال: «فليتكلم رئيس (التيار) الوزير جبران باسيل عن حصته وليترك وزارات الآخرين للمعنيين فقط»، مضيفاً: «لا أتمنى أن يكون للوزير باسيل وكالة من الرئيس عون للتكلم عنه».
ورفض القول إن اتفاق معراب بين «القوات» و«التيار» ساقط، قائلاً: «نحن التزمنا بالاتفاق ولكن الفريق الآخر لم يلتزم، والاتفاق لم يسقط»، مطالباً بـ«إعادة حقوق (القوات) من الاتفاق». وأضاف: «كنا نتمنى أن نكون ثنائية مسيحية، ولكن لو كان هناك اتفاق استراتيجي، لكان الأمر أسهل، فنحن ضد محور الممانعة وموضوع سلاح (حزب الله)».
وفي الإطار الحكومي أيضاً والتحذيرات من تأخير التشكيل، اعتبر النائب في «كتلة التنمية والتحرير» علي بزي، في احتفال تأبيني في الجنوب، أن «الأمر لم يعد يحتمل المراوحة والمماطلة في ملف تشكيل الحكومة من أجل مكسب رخيص أو من أجل شد عصب ما، بينما أعصاب اللبنانيين والوطن بحاجة إلى علاج لتجاوز الوضع الاقتصادي والنفسي والمعيشي الضاغط على الجميع».
وطالب من بيدهم زمام المبادرة بـ«أن يمتلكوا حس المسؤولية الوطنية والنضج السياسي بما وصل إليه البلد والشعب من تحديات على المستويات كافة».
وشدد على «أن أولى علامات محاربة الفساد تكمن في اعتماد معايير الكفاءة وتكافؤ الفرص أمام المواطنين دون تدخلات من هنا ومن هناك عبر لوائح جاهزة أو علامات استنسابية».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».