إردوغان يواصل هيكلة مؤسسات الدولة لتثبيت النظام الرئاسي

تغليب المدنيين في مجلس الشورى العسكري وإلحاق رئاسة الأركان بـ«الدفاع»

أم تزور قبر ابنها الذي قتل في محاولة الانقلاب في 2016 بأنقرة أمس (رويترز)
أم تزور قبر ابنها الذي قتل في محاولة الانقلاب في 2016 بأنقرة أمس (رويترز)
TT

إردوغان يواصل هيكلة مؤسسات الدولة لتثبيت النظام الرئاسي

أم تزور قبر ابنها الذي قتل في محاولة الانقلاب في 2016 بأنقرة أمس (رويترز)
أم تزور قبر ابنها الذي قتل في محاولة الانقلاب في 2016 بأنقرة أمس (رويترز)

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مجموعة جديدة من المراسيم لإعادة هيكلة مؤسسات سياسية وعسكرية وهيئات حكومية بارزة، في إطار إقرار النظام الرئاسي التنفيذي الذي انتقلت إليه تركيا عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي شهدتها في 24 يونيو (حزيران) الماضي. ومن أبرز معالمها إعادة هيكلة مجلس الشورى العسكري الأعلى، وتغليب المدنيين على الجناح العسكري، وضم صهر إردوغان وزير الخزانة والمالية برات البيراق إليه، وإلحاق رئاسة هيئة أركان الجيش بوزارة الدفاع.
ونشرت الجريدة الرسمية في تركيا، أمس، 7 مراسيم تخص العديد من مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي ومديرية الصناعات الدفاعية ومجلس الشورى العسكري وغيرها من الهيئات والمؤسسات. وشمل أحدث التغييرات وضع هيئة الأركان العامة للجيش التركي تحت سلطة وزير الدفاع بعد تعيين إردوغان، رئيس الأركان السابق خلوصي أكار، وزيراً للدفاع، في واحدة من النوادر في تاريخ الجمهورية التركية.
ومن بين المراسيم التي أصدرها إردوغان، أمس، مرسوم يقضي بإعادة هيكلة مجلس الشورى العسكري الأعلى لتصبح غالبية أعضائه من المدنيين، كما أصدر قراراً بتعيين صهره وزير المالية والخزانة برات البيراق، في المجلس.
وتزامن صدور هذه المراسيم مع الذكرى الثانية لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2016، وقُتل خلالها 250 شخصاً على الأقل وأصيب نحو 2200 آخرين، غالبيتهم مدنيون، عندما حاولت مجموعة من العسكريين الإطاحة بحكم إردوغان، ونُسبت المحاولة إلى الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999 والذي نفى أي صلة له بها. وشهدت أنحاء تركيا أمس، مراسم احتفالية لإحياء الذكرى الثانية لمحاولة الانقلاب، التي فرضت السلطات حالة الطوارئ على أثرها، والتي من المقرر أن ينتهي العمل بها بعد غد (الأربعاء). وشارك إردوغان على مدى أمس وأول من أمس في العديد من المراسم، والتقى عائلات القتلى والمصابين على مأدبة غداء بالقصر الرئاسي في أنقرة أمس، قبل أن ينتقل إلى إسطنبول للمشاركة في مسيرة على جسر «شهداء 15 يوليو» (البسفور سابقاً)، مساء أمس.
وأدى إردوغان اليمين الدستورية، يوم الاثنين الماضي، بعد إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية ولكن بصلاحيات واسعة هذه المرة في ظل النظام الرئاسي الجديد. وأكد أن الرئاسة التنفيذية ضرورية لزيادة كفاءة الحكومة ودفع النمو الاقتصادي وضمان الأمن. بينما تحذر المعارضة ومنتقدون في الغرب من أن هذا النظام سيعزز من الشمولية وحكم الفرد في تركيا.
وكان إردوغان قد نشر في اليوم الثالث لأدائه اليمين الدستورية أمام البرلمان الجديد، مرسوماً رئاسياً قضى بإلحاق عدد من مؤسسات الدولة برئاسة الجمهورية هي: رئاسة هيئة أركان الجيش، وجهاز المخابرات، والأمانة العامة لمجلس الأمن القومي، ورئاسة مستشارية الصناعات الدفاعية، ورئاسة الاستراتيجية والميزانية، ورئاسة أرشيف الدولة، ومجلس رقابة الدولة، ورئاسة الشؤون الدينية، ورئاسة الاتصالات، ورئاسة إدارة القصور الوطنية، والصندوق السيادي التركي. وستقوم هذه المؤسسات بأعمالها وفاعلياتها تحت مظلة الرئاسة التركية. كما صدر مرسوم رئاسي يقضي بأن يقرر رئيس الجمهورية الترقيات والتعيينات في قيادة الجيش، ودخل حيز التنفيذ مع تعيين الجنرال يشار غولار قائد القوات البرية السابق، رئيساً للأركان محل رئيس الأركان السابق خلوصي أكار.
ووفق التعديلات، ستتم ترقية الضباط في «يوم النصر» الموافق 30 أغسطس (آب) من كل عام. وبذلك تدخل الترقيات من رتب العقيد إلى عميد، ومن لواء إلى رتبة أعلى، ضمن صلاحيات إردوغان. وبموجب ذلك يجري تعيين رئيس الأركان من بين قادة الجيش الذين يحملون رتبة فريق أول. وكانت ترقيات الجيش وفق النظام البرلماني السابق تتم من قبل مجلس الشورى العسكري الأعلى، الذي يلتئم برئاسة رئيس الوزراء (منصب أُلغي بموجب النظام الرئاسي)، ويصدّق عليها رئيس الجمهورية.
وحسب المراسيم الصادرة أمس، سيجتمع مجلس الشورى بدعوة من نائب رئيس الجمهورية مرة على الأقل في السنة، ولرئيس الجمهورية صلاحية دعوة المجلس للاجتماع، عند اللزوم وترؤّسه. وحسب المرسوم الجديد، فإنّ «المجلس يتكون من نواب رئيس الجمهورية، ووزراء العدل، والخارجية، والداخلية، والخزانة والمالية، والتربية، والدفاع، ورئيس الأركان، وقادة القوات المسلحة».
وعند غياب رئيس البلاد عن اجتماع المجلس، يخوِّل لأحد نوابه رئاسة الاجتماع. وستكون مهمة المجلس تقديم الآراء حول القضايا المتعلقة بتحديد الفكرة الاستراتيجية العسكرية، والأهداف الرئيسية للقوات المسلحة، كما يقوم المجلس بتدقيق ومراجعة مشاريع القوانين ذات الصلة بالقوات المسلحة، وتنفيذ القرارات المتخذة. ووفقاً للمرسوم الرئاسي، فإنّ «المجلس يجتمع بحضور جميع الأعضاء، وعلى الذين يتعذر حضورهم، إبلاغ الأمانة العامة للمجلس، بالعذر الذي يعيق مشاركتهم قبل يوم الاجتماع». وسيتم اتخاذ القرارات بأغلبية أصوات الحضور، وفي حال تساوت الأصوات فإنّ صوت رئيس الاجتماع سيحدد الكفة الراجحة.
ويحق للأعضاء غير المشاركين في الاجتماع، إبلاغ المجلس بآرائهم حول الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع، عبر رسالة مكتوبة.
وستدخل قرارات مجلس الشورى العسكري الأعلى حيّز التنفيذ، بعد توقيع رئيس الجمهورية. وستكون اجتماعات المجلس سرّية، ويحظر نشر الآراء المقترحة والقرارات المتخذة فيها، دون قرار المجلس، على أن تتولى وزارة الدفاع نشر ما يُسمح بنشره.
وشهدت القوات المسلحة التركية حملة تطهير واسعة في صفوفها بعد محاولة الانقلاب، وشهد الجيش أكبر عملية لإعادة الهيكلة في تاريخه. وبموجب المراسيم الصادرة، أمس، أيضاً تم إلحاق رئاسة إدارة الطوارئ والكوارث بوزارة الداخلية بعدما كانت تتبع رئاسة مجلس الوزراء التي أُلغيت في ظل النظام الرئاسي. وأشار المرسوم إلى أن مجلس إدارة رئاسة إدارة الطوارئ والكوارث سوف يجتمع مرتين على الأقل كل عام، كما سيجتمع بشكل استثنائي بناءً على دعوة رئيس مجلس الإدارة.
وتتمثل مهام مجلس الإدارة في الحدّ من مخاطر الكوارث، ومواجهة الحالات الطارئة، وتقديم اقتراحات لأعمال وسياسات وأولويات الكوارث والحالات الطارئة، وتضمن المرسوم أيضاً إنشاء مديريات للكوارث والطوارئ في الولايات التركية.
كما نشرت الجريدة الرسمية، أمس، مرسوماً رئاسياً يقضي باستحداث رئاسة شؤون الاتحاد الأوروبي وتتبع وزارة الخارجية. وذكر المرسوم أن رئاسة شؤون الاتحاد الأوروبي في الخارجية التركية، ستمتلك مكاتب تابعة لها داخل وخارج البلاد، وستعمل على متابعة مسيرة انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي. كما أشار المرسوم إلى أن الرئاسة ستتكون من الإدارة العامة للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والمديرية العامة للتعاون المالي وتنفيذ المشاريع، وإدارة الخدمات الإدارية، وإدارة تطوير الاستراتيجيات، ومكتب الاستشارات القانونية، والمكتب الصحافي والعلاقات العامة.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الهدف من محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منذ عامين كان تركيع تركيا، وإنّ بلاده هزمت الانقلابيين بفضل تضامن العسكريين الذين يحبون وطنهم، مع قوات الأمن والشعب.
ولفت، خلال لقاء مع عائلات ضحايا ومصابي محاولة الانقلاب في مدينة أنطاليا جنوب تركيا الليلة قبل الماضية، إلى أن «ذوي الضحايا ممتنون لمحاسبة (الخونة) المتورطين في المحاولة الفاشلة وملاحقتهم داخل تركيا وخارجها». وأضاف: «قبل يومين تم إحضار اثنين من الأعضاء المهمين في حركة غولن إلى تركيا، وتسليمهما للعدالة، ولم تكن هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة». وتابع: «هؤلاء يخططون لمحاولة انقلابية في دولة أخرى»، مضيفاً: «مع الأسف يسيطر هؤلاء بشكل كبير على دولة شقيقة لنا مثل قيرغيزيا».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».