تركيا ترفع حالة الطوارئ الأربعاء وتحْيي اليوم ذكرى الانقلاب الفاشل

مئات الآلاف من المعتقلين والمقالين ومئات الأحكام بالسجن المؤبد في عامين

يشارك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء اليوم في مسيرة فوق جسر «شهداء 15 تموز»  (أ.ف.ب)
يشارك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء اليوم في مسيرة فوق جسر «شهداء 15 تموز» (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفع حالة الطوارئ الأربعاء وتحْيي اليوم ذكرى الانقلاب الفاشل

يشارك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء اليوم في مسيرة فوق جسر «شهداء 15 تموز»  (أ.ف.ب)
يشارك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء اليوم في مسيرة فوق جسر «شهداء 15 تموز» (أ.ف.ب)

تحْيي تركيا اليوم (الأحد) الذكرى الثانية لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016، بينما بات في حكم المؤكد إلغاء حالة الطوارئ التي أُعلنت بعد هذه المحاولة وعدم تجديدها مرة أخرى في الموعد المحدد يوم الأربعاء المقبل. ويشارك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء اليوم، في مسيرة فوق جسر «شهداء 15 تموز» بإسطنبول، الذي كان يُعرف قبل محاولة الانقلاب الفاشلة بجسر البسفور والذي شهد أحداثاً دامية في تلك الليلة. وسيلقي إردوغان خطاباً للجماهير فوق الجسر، ويزور النصب التذكاري لضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة التي سقط فيها 250 شخصاً وأُصيب أكثر من ألفين آخرين، كما يفتتح قسماً من متحف يخلّد ذكرى الضحايا تتواصل أعمال بنائه على مساحة 1500 متر مربع، أمام «النصب التذكاري قرب الجسر. ويحوي المتحف أقساماً تعريفية بتاريخ الانقلابات والاستعمار وأسبابهما حول العالم».
في السياق ذاته يُتوقع ألا تتخذ الحكومة التركية قراراً بتمديد حالة الطوارئ للمرة الثامنة في الموعد المقرر يوم الأربعاء المقبل، وذلك بعد عامين من سريانها مُددت خلالهما 7 مرات.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إنه من المرجح الإعلان عن إنهاء حالة الطوارئ في البلاد في 18 يوليو الجاري (الأربعاء). وأضاف كالين أن مكافحة الإرهاب ستستمر في إطار القوانين المعمول بها بعد رفع حالة الطوارئ. ولفت إلى إمكانية إعادة إعلان حالة الطوارئ، حال واجهت البلاد «تهديداً طارئاً» يستدعي ذلك.
وعن منح اليونان حق اللجوء لثلاثة عسكريين أتراك من بين ثمانية فروا إليها غداة محاولة الانقلاب الفاشلة، اعتبر كالين أن توجه أثينا نحو إطلاق سراحهم واحداً تلو الآخر، هو «أمر مثير للقلق».
وفي إطار حالة الطوارئ التي فُرضت في 20 يوليو 2016، اعتقلت السلطات التركية أكثر من 160 ألفاً، وأقالت عدداً مماثلاً من وظائفهم في مختلف مؤسسات وهيئات الدولة في مقدمتها الجيش والشرطة والقضاء والتعليم والإعلام، حسب إحصائيات للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، كما أغلقت عشرات المؤسسات الإعلامية والصحف وأكثر من ألف مدرسة وجامعة تتبع حركة غولن.
وأثارت هذه الحملة التي توسّعت لتشمل أطيافاً أخرى من المعارضين والنواب والأكاديميين من غير المرتبطين بحركة غولن انتقادات داخلية وخارجية واسعة، حيث اعتُبرت بمثابة حملة للقضاء على كل معارض للرئيس رجب طيب إردوغان الذي وسّع من صلاحياته بشكل واسع عبر النظام الرئاسي، بينما أكدت أنقرة مراراً أن الحملة كانت ضرورية لتطهير مؤسسات الدولة من عناصر حركة غولن المتغلغلين فيها.
وقد أصدرت المحاكم التركية أحكاماً في 194 دعوى قضائية من أصل 289، قضت فيها بالسجن على ألفين و381 متهماً، بينهم ألف و642 حُكِم عليهم بالسجن مدى الحياة.
وأجرت النيابات أكثر من 100 ألف تحقيق ضمن ملف محاولة الانقلاب الفاشلة، تم على أثرها إقامة 289 دعوى قضائية، صدرت أحكام في 194 منها، بينما لا تزال المحاكمات مستمرة في 95 قضية.
وقضت المحاكم بالسجن المؤبد المشدد بحق 734 متهماً، والسجن المؤبد المشدد أربع مرات بحق 31، والسجن المؤبد المشدد ثلاث مرات بحق أربعة متهمين، والسجن المؤبد بحق 890 متهماً، والحبس بين عام وشهرين والسجن عشرين عاماً بحق 757 متهماً، بينما برّأت محاكم عدداً كبيراً من الجنود وذوي الرتب العسكرية العالية.
في سياق متصل، ناقشت لجنة مشتركة من ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والداخلية والمالية وجهازي المخابرات في كلٍّ من تركيا والولايات المتحدة، القضايا الحقوقية والقانونية العالقة بين البلدين، وحققت تقدماً في الموضوعين.
وقال بيان للسفارة الأميركية، أمس، إن اللجنة التي اجتمعت في أنقرة، أول من أمس، تناولت محاربة الولايات المتحدة لحركة غولن، وإعادته إلى تركيا وموضوع تأشيرة الدخول التي كان البلدان قد قاما بتعليق متبادل لها العام الماضي عقب القبض على اثنين من الموظفين المحليين بالقنصلية الأميركية في إسطنبول بتهمة التجسس والتعاون مع حركة غولن، قبل أن يتم تخفيف القيود التي فُرضت عليها، واعتقال الراهب الأميركي أندرو بونسون في تركيا بتهمة دعم تنظيمات إرهابية ومواطنين أميركيين آخرين. ولفت البيان إلى أن الطرفين ينتظران تحقيق تقدم أكثر في جُل الموضوعات خلال الأيام القادمة.
وطالبت أنقرة الولايات المتحدة مراراً بتسليم غولن، وأرسلت وثائق كأدلة على ضلوعه في تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن الإدارة الأميركية أكدت أن الأمر يخضع للقضاء وعلى تركيا تقديم أدلة دامغة على تورطه في المحاولة الانقلابية من أجل إقناع القضاء بإصدار قرار بإعادته.
على صعيد آخر، ألقت السلطات الإسبانية، القبض على عضو بمنظمة حزب جبهة التحرير الشعبي الثوري المحظورة، مدرج على النشرة الحمراء في تركيا لتورطه في مقتل 7 مدنيين أتراك عام 1994. وقالت مصادر أمنية، أمس، إن رئاسة قسم الإنتربول الأوروبي (يوروبول) في المديرية العامة للأمن التركي، كثّفت جهودها بغية القبض على المطلوب «س. غ»، وإن الشرطة الإسبانية ألقت القبض عليه. وأفادت المصادر أن المطلوب هو أحد المسؤولين عن مقتل 7 مدنيين في ولاية تونجلي (شرق تركيا) في سبتمبر (أيلول) 1994.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟