ترمب والأطلسي... سياسة الربح السريع

TT

ترمب والأطلسي... سياسة الربح السريع

نقلت الإدارة الأميركية الحالية التغييرات التي يشهدها عالم العمل والاقتصاد إلى الحيز السياسي. فبعد بروز «الاقتصاد السريع» (أو اقتصاد «الغيغ») القائم على العمال والمتعاقدين المؤقتين الذين يؤدون مهمات محددة لرب العمل مقابل أجر ولفترة محدودة، على نحو يضمن الأرباح السريعة للمؤسسة ويحررها من الالتزامات والضمانات التي يحصل عليها الموظفون الثابتون، تريد واشنطن، على ما بدا من تصريحات الرئيس دونالد ترمب قبل قمة حلف شمال الأطلسي، نقل هذا المفهوم من مجال الأعمال إلى مجال العلاقات الدولية والسياسة الخارجية.
«غيغ» عبارة تطورت في العقود الماضية لتنتقل من كونها صفة للعربات الخفيفة والسريعة التي يجرّها حصان واحد إلى حفلات العرض الواحد الموسيقية، لتصل إلى الاقتصاد الأميركي الذي تغزوه شركات مثل «أوبر» لسيارات الأجرة التي تحقق أرباحها، من دون أن يكون لديها موظفون دائمون، حتى سيارات.
كان هذا الاقتصاد السريع جزءاً من موضوع النقاشات التي شهدتها الحملة الانتخابية الأميركية الأخيرة، حين دعت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إلى تنظيم العمل الحر وتقنينه ضمن معايير تحافظ على بعض حقوق العمال الذين يدفعون، رغم عدم ارتباطهم بأي مؤسسة ارتباطا ثابتاً، الضرائب ذاتها التي يدفعها أترابهم العاملون بعقود ثابتة، خصوصا أن عددا من الدراسات والتقديرات يشير إلى بلوغ نسبة الموظفين والعمال الأميركيين الذين ينشطون في إطار صيغة العمل هذه، الأربعين في المائة، من إجمالي قوة العمل الأميركية.
واضح أن تغير طبيعة سوق العمل سيفضي إلى تبدلات اجتماعية، وبالتالي تبدلات سياسية لم يُصر بعد إلى دراستها الدراسة الوافية. هناك من يدافع عن علاقات العمل الجديدة باعتبارها توفر للموظفين غير الثابتين وقتا إضافيا يخصصونه لمشاغلهم العائلية أو لاهتماماتهم الشخصية، في حين يرى آخرون أن الانعكاسات السلبية للعمل الحر المؤقت ستفوق الإيجابيات المذكورة، وأن الرابح الحقيقي هو رب العمل، في حين يضطر الموظفون إلى التنقل من مؤسسة إلى أخرى، ومن إدارة إلى أخرى، محرومين من الاستقرار النفسي، ومن فوائد التراكم المهني.
مهما يكن من أمر، عكست تصريحات ترمب المطالبة للشركاء الأوروبيين في الأطلسي بتحمل أقساط أكبر من مصاريف الحلف المالية هذه التبدلات، معتبرا أن الحصة التي تدفعها الولايات المتحدة مجحفة بحقها وبحق دافعي الضرائب الأميركيين، بل ذهب إلى اتهام ألمانيا بالخضوع لإملاءات روسيا، نظرا إلى استيراد برلين ستين في المائة من الطاقة التي تستهلكها من موسكو، فيما تطلب من الولايات المتحدة الدفاع عنها في وجه الروس.
وعلى جاري عادة الرئيس الأميركي، تحتاج تصريحاته إلى تدقيق ثانٍ من ناحية الأرقام والنسب المئوية والبيانات. لكنها، في المقابل، تعكس بصدق طريقة التفكير المهيمنة على البيت الأبيض منذ تولي الإدارة الحالية مهماتها. فترمب يحتج بلغته المباشرة على ما كانت الإدارات الأميركية السابقة تحث حلفاءها عليه منذ نهاية الحرب الباردة، إعادة توزيع التكاليف بعد انحسار الخطر السوفياتي الذي كانت الولايات المتحدة تقود المواجهة ضده. عدم تناسب الإنفاق الأميركي على الدفاع، بالمقارنة مع الحلفاء الأوروبيين، مسألة قديمة يعاد طرحها في اجتماعات «الناتو» وقممه غير الدورية، على غرار القمة الأخيرة في بروكسل.
الجديد في المسألة أن ترمب جاء إلى القمة الأطلسية حاملا تصورات الاقتصاد الأميركي السائر نحو تفكيك علاقات العمل التقليدية في سبيل الربح الآني والفوري. وبغض النظر عن أن الشركاء الأوروبيين لا يَبْدُون على استعداد لمراجعة هذا القدر من الاتساع لدور الحلف وتركيبته، فإن الرئيس الأميركي يبحث عن تعويض سريع للأموال التي تنفقها الولايات المتحدة في الدفاع عن أوروبا، وفي تحمل المهمات الكبيرة للحلف، تعويض يتضمن تحميل «الموظفين» الأوروبيين عبء الدفاع عن أنفسهم، ويجعل من الجهد الأميركي في الأطلسي استثماراً مربحاً وآنياً.



الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».