رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة

كتاب يرصد جهوده في «نقد الشعر» مع ذكرى رحيله

رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة
TT

رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة

رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة

وهو يتتبع المسيرة الرائعة لشاعر تشيلي العظيم بابلو نيرودا في كتابه «شعراء عالميون»، يخلص الناقد المصري الراحل رجاء النقاش من قراءة تعريفات نيرودا عن الشعر إلى أن «الشعر سيف ومنديل»، وذلك «حتى يمكن لهذا الشعر أن يجفِّف العَرَق بعد الجهد والآلام الكثيرة، وأن يكون سلاحاً في معركة الخبز». هذا الانحياز الإنساني الوظيفي لدور الشعر والشاعر في خدمة البشر والقضايا العادلة، لم يألُ النقاش جهداً في التأكيد عليه في كل كتاباته عن الشعر، فلديه «الشعر ضرورة للناس جميعاً».
ولترسيخ هذا الدور الكبير للشعر سيفاً ومنديلاً، قدَّم النقاش (1934 - 2008)، الذي مرَّت في شهر فبراير (شباط) الماضي ذكرى وفاته العاشرة، إسهامات كبيرة محبة خادمة وفاهمة وواعية بضرورة الشعر وحاجتنا البشرية إليه، جاسراً في كل كتاباته وطروحاته النقدية الصحافية ذات اللغة المبسطة والمشوقة والقريبة والعميقة في الآن نفسه، ما يتخيله البعض فجوة بين الشاعر والمتلقي، مقدِّماً بذلك خدمات جليلة سواء للقارئ العربي أو للشعراء أنفسهم، لا سيما أنه كان كشافاً لعدد كبير من الشعراء (على رأسهم الشاعر محمود درويش «شاعر الأرض المحتلة» ونظراؤه)، إلى جانب حماسه المعروف عنه لشعراء الستينات منذ بزوغ أزهارهم الأولى.
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله، صدر عن الهيئة العامة للكتاب في مصر، كتاب «نقد الشعر عند رجاء النقاش» لمؤلفه الأستاذ الأكاديمي رجب أبو العلا، متخذاً من الأطروحات والمواقف والقضايا التي ناقشها رجاء النقاش في كتاباته عن الشعر والشعراء مجالاً لتقديم رؤية شاملة عن النقاش ناقداً للشعر.
كان الشعر هو الميدان المحبَّب للناقد الراحل، تمتع برصيد كبير بين مؤلفاته، على رأسها كتابه «ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء» و«شعراء عالميون... دراسات حول نيرودا وكفافي وطاغور ورسول حمزتوف» و«محمود درويش شاعر الأرض المحتلة» و«أبو القاسم الشابي شاعر الحب والرومانسية» وغيرها من المؤلفات والأسفار التي جمع فيها مقالاته الصحافية التي نشرها طوال مسيرته في العشرات من المجلات والصحف المصرية والعربية.
ولعل أبرز ما يتسم به نقد رجاء النقاش جَمْع صاحبه بين صفتي الناقد والصحافي، وحضوره الكبير في ريادة الصحافة الثقافية العربية، وهو ما طبع كتاباته عموماً، وبالأخص عن الشعر، بطابع شعبوي، فهو يكتب في الأغلب للصحافة السيارة، وبالتالي للقارئ غير المختص، ولذا ينحاز للغة المبسطة البعيدة عن التعقيد النقدي والأكاديمي، وهو ما يتتبعه مؤلف كتاب «نقد الشعر عند رجاء النقاش»، مبرزاً اختلاف الناقد الراحل مع الطرح القائل إن «النقد الحق هو ذلك النقد الذي يدور في رحاب الجامعة»، ومنحازاً إلى «أن الذوق والإبداع ليس حكراً على أحد»، ومحاولاً «كسر حاجز الجمود وفك الأغلال التي فرضت سيطرتها على النقد الأدبي... فأصابته بالعقم والشلل التام، وجعلته عاجزاً عن النهوض والحركة»، كما يشير مؤلف الكتاب.
رجاء النقاش ذاته كان مصرّاً على التأكيد على اختلاف ما يقدمه عن النقد الأكاديمي، بل إنه ينصح في مقدمة كتابه «شعراء عالميون» مَن أراد منه تقديم «دراسة منظمة أكاديمية دقيقة» بالبحث عن كتاب غير هذا الكتاب، مؤكداً أن عمله هو «رحلة حرة ونوع مع الحياة مع الشعراء الأربعة (نيرودا وحمزاتوف وطاغور وكفافي) دون التقيد بمنهج أكاديمي صارم»، فرحلته «نوع من الحياة في حدائق هؤلاء الشعراء يتنقل فيها بحرية كاملة... أصحبهم صحبة الصديق أو التابع المحب العاشق»، وهو ما يخلق حالة البراح التي يتعامل فيها المثقف الراحل مع الشعر.
يخصص الدكتور رجب أبو العلا الفصل الأول من كتابه عن مفهوم الشعر عند رجاء النقاش، كما يعدد الأدوار التي يوجِب النقاش على الشاعر الالتزام بها، على رأسها «التعبير عن المجتمع»، بل إنه يصل إلى أن للشعر لديه «وظيفةً أسريةً»، مستنداً لمقالة له بعنوان «قصيدة تمنع الطلاق»، حيث لجأت الشاعرة منيرة توفيق لكتابة قصيدة لاستعادة زوجها من الطلاق المحتوم.
ويبرز الكتاب الجديد بعض القضايا التي أثارها النقاش، على رأسها رأيه في «قصيدة المدح العربية»، وتبنيه رأياً مختلفاً في مدائح المتنبي، وتبريره للشاعر العربي مدحه سيف الدولة ثم هجره له، ثم مدحه حاكم مصر كافور الإخشيدي، ثم سبه وذمه، دافعاً بأن المتنبي كان يجمع بين صفتي الشاعر والسياسي في الوقت ذاته، فهو يحمل إلى جانب طموح الشعر «طموح رجل سياسي له مبدؤه ورغبته في حماية الأرض العربية».
في المقابل، لا يضيء الكتاب النقدي الجديد حول عدد من القضايا الأخرى والمعارك الشهيرة التي خاضها رجاء النقاش، أهمهما معركته ضد أدونيس، حيث شنّ ضده هجوماً عنيفاً، وكال له الاتهامات، وهو ما قابله الشاعر السوري بحملة من الشتائم ضد النقاش في حوار للأخير في مجلة «الشعر»، أجراه معه الشاعر المصري أحمد الشهاوي.
وأشعل النقاش فتيل المعركة الأدونيسية بمقال له بعنوان «أيها الشاعر الكبير... إني أرفضك»، مكيلاً الاهتمامات لأدونيس لرفضه دعوة من وزارة الثقافة المصرية بحجة الموقف السياسي المصري من إسرائيل، ثم عودته لزيارة القاهرة، ليحل ضيفاً على محافلها، وهو ما رأى الناقد فيه تناقضاً دعاه للرد على هذا الموقف بمقال عنيف، وصم في آخره أدونيس بأنه «كاره للعرب ووحدتهم ورافض للتراث الإسلامي وليس لديه ذرة من التعاطف مع مصر ودورها الرائد في الثقافة العربية والإسلامية».
هذه المواجهة النقاشية - الأدونيسية استرعت اهتمام كثير من المتداخلين العرب، بعضها كان دفاعاً عن أدونيس، من بينها مداخلة من الدكتور جابر عصفور، ومداخلة من «صديق يمني»، كما يصفه النقاش، رأى في هجوم الناقد على الشاعر نكوصاً عن دوره التجديدي.
ولم تكن المواجهة الأدونيسية الوحيدة التي خاضها النقاش، ولكن كتابه «ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء» مليء بمثلها، منها هجومه الضاري على «موجة الحداثة» ممثلة في مجلة «شعر» اللبنانية، وخصوصاً أنسي الحاج وأدونيس، وذلك في مقال له بعنوان «ظاهرة العبث في الشعر العربي المعاصر»، واصفاً أنسي الحاج بأنه «شاعر ضعيف الموهبة».
كما يتصدى النقاش لمواجهة أخرى وهي اتهام أمل دنقل بسرقة محمد الماغوط، وذلك في مقاله «أمل دنقل والماغوط سرقة أم تأثر؟!»، عارضاً رسالة من الأديب اليمني عبد الرحمن الوزير يتهم فيها أمل بالسطو بشكل يكاد يكون حرفياً على بعض أسطر شعرية للماغوط، واستلهامه كثيراً من روح القصائد، ضارباً بعض الأمثلة، منها قول الماغوط: «من هذا الشبح الراقد على الأرض. والنمل يتجاذب مسبحته ومنديله وخصلات شعره». وقول أمل دنقل: «من ذلك الهائم في البرية ينام تحت الشجر الملتف والقناطر الخيرية» وغيرها من المقاطع. ويتصدى النقاش لهذه القضية بالتأكيد على أن ما بين أمل والماغوط هو تأثُّر من الأول بالثاني، يدعمه ما بين الشاعرين من تشابه في الطبيعة الفنية والطبيعة الشخصية، وهو تأثر مشروع وليس له علاقة بالسرقات الأدبية.
وفى فصل بعنوان «بين عبد الناصر ونزار قباني»، يروي النقاش وقائع منع الشاعر نزار قباني من دخول مصر، جراء قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» التي تمت مصادرتها، وشنّت أوساط قريبة من السلطة حملة عنيفة على الشاعر، كان في مقدمتها الشاعر صالح جودت، أدت لمنع إذاعة أغاني نزار قباني، ومنع اسمه من أجهزة الإعلام.
ويروي النقاش تفاصيل لقاء له مع نزار في بيروت تحدث خلالها الأخير عن ألمه وضيقه مما يحدث له في مصر جراء قصيدته، وهنا طرأت على رأس النقاش فكرة أن يكتب نزار رسالة شخصية لجمال عبد الناصر يحملها هو ويوصلها إلى دوائر السلطة، وهو ما تم بالفعل، ويرد عبد الناصر بخط يده على رسالة نزار بـ«يُلغى قرار المصادرة بالنسبة للقصيدة. ويُرفع أي حظر على اسم نزار أو أي قرار يمنعه من دخول مصر».
وفى مقالة بعنوان «لماذا يتراجع المجددون؟!» يناقش رجاء النقاش ظاهرة من أغرب الظواهر، ممثَّلَة في الشاعرة نازك الملائكة التي كانت من أقوى أصوات التجديد في الأدب العربي، وكانت صاحبة أول صيحة مؤثرة في الدعوة لحركة الشعر الحر، إلا أنها بعد ما يقرب من 20 عاماً على دعوتها التجديدية عادت وتراجعت عنها تراجعاً كاملاً، ووصل بها الأمر للقول إن «تيار الشعر الحر سيتوقف في يوم غير بعيد... وسيرجع الشعراء إلى الأوزان الشطرية بعد أن خاضوا في الخروج عنها والاستهانة بها...».، ويرجع النقاش ظاهرة التراجع هذه لأسباب من بينها تقدم العمر بهؤلاء المفكرين، ممثلاً بمواقف لطه حسين من الشعر الجاهلي والشيخ علي عبد الرازق ومحمد حسين هيكل والعقاد الذي بدأ حياته أيضاً داعياً للتجديد قبل أن يعود ليقف في وجه حركة التجديد، وبالأخص ضد قصيدة الشعر الحر.
ويأخذ صاحب كتاب «نقد الشعر عند رجاء النقاش» على الناقد المصري عدداً من الملحوظات، منها «اعتماده على الذاكرة، وهو ما يوقعه في بعض الأخطاء» و«انعزاله في الفترة الأخيرة من حياته عن متابعة الجديد في الحركة الشعرية»، ولكن الدكتور رجب أبو العلا يتغافل عن أحكام نقدية عامة يسقط فيها النقاش، وآراء غير محسوبة، من بينها وصمه الشاعر اللبناني أنسي الحاج صاحب التجربة المهمة بـ«ضعف الموهبة»، وذلك في الحين الذي نجده ينحاز لشعراء آخرين في المشهد الشعري العربي.



رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».


«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
TT

«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)

أعادت «مشكلات شخصية»، حياة بعض الفنانين للواجهة بعد غياب محدود عن الساحة الإعلامية أخيراً، وتنوَّعت الأسباب التي جعلتهم يتصدَّرون «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، بمصر، بين «قضايا نفقة»، و«شائعة طلاق».

الأولى قامت برفعها مصممة الأزياء آن رفاعي، طليقة الفنان كريم محمود عبد العزيز وأم بناته الثلاث ضده بالمحاكم المصرية، بينما طالت الثانية اسم الفنانة السورية أصالة نصري، وزوجها الشاعر العراقي فائق حسن، وتداولتها صفحات «سوشيالية»، ومواقع إخبارية عدة بكثافة خلال الساعات القليلة الماضية.

وأعلن كريم محمود عبد العزيز خبر طلاقه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أوضحت آن رفاعي حينها أنَّها علمت بالخبر من خلال خاصية «ستوري» على موقع «إنستغرام»، دون مستند طلاق، أو إخطار من مأذون، بعد زواج دام 14 عاماً.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد أعلنت آن رفاعي، إقامة دعاوى قضائية عدة ضد طليقها الفنان كريم محمود عبد العزيز، لعدم الإنفاق على بناته، وعدم التزامه بسداد النفقات المطلوبة لها، ومنها نفقة «المتعة»، و«العدة»، و«الصغار»، و«مؤخر الصداق»، وأيضاً الاستقلال بمسكن الزوجية والحضانة.

وفي السياق، وعقب انتشار شائعة تفيد بطلاق أصالة نصري، وفائق حسن، نفى خالد الذهبي نجل الفنانة السورية الخبر، ووصفه بـ«المفبرك»، مؤكداً أنَّ ما يتم تداوله ليس صحيحاً، بينما نشر حساب يحمل اسم «عائلة أصالة»، على موقع «إنستغرام»، صورةً تجمع الزوجين، وكتب: «أشكر كل مَن في ظرف ساعة ابتكر إشاعة».

وتزامنت «شائعة الطلاق»، مع أخبار أخرى تفيد بتعرُّض الشاعر العراقي للتوقيف بأحد المطارات العربية على خلفية مشكلة مالية مع طرف آخر، لكنه سرعان ما نفى الخبر، وما يتم تداوله بشأن هذا الأمر.

أصالة نصري وزوجها فائق حسن (حساب أصالة على «إنستغرام»)

وعادة ما تجذب الأخبار الشخصية للمشاهير جمهور «السوشيال ميديا»، ويتم تداولها بكثافة فور الإعلان عنها، أو ربما يتناول الناس تفاصيلها قبل الإفصاح عنها بشكل رسمي، سواء كانت تتعلق بالزواج أو الطلاق أو الإنجاب، وغير ذلك، حيث تلقى هذه الأخبار رواجاً كبيراً بالمقارنة بالأخبار الفنية حسب نقاد، من بينهم الناقد الفني المصري عماد يسري، الذي أكد أن «الحياة الشخصية للفنانين، دائماً محط اهتمام الجميع منذ عقود في العالم كله، مستشهداً بمطبوعات ورقية تخصَّصت في متابعة أخبار المشاهير وسهراتهم واجتماعاتهم وكل ما يخصهم، ويدور في الوسط الفني».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث حالياً من تصدر لبعض النجوم أمر عادي ومتعارف عليه، فالشخصية العامة التي يُسلَّط عليها الضوء باستمرار وبمحض إرادتها، وتحظى بمتابعة، وجمهور كبير، يبحث الناس عن أخبارها بنهم بدافع الحب، ومن باب الفضول أيضاً».

وأشار يسري إلى أنَّ أخبار الفنانين الشخصية التي لم يتوقَّعها أحد كانت وما زالت تتصدَّر المشهد، من بينها وثيقة طلاق الفنانة الراحلة شادية على سبيل المثال، والتي أحدثت ضجة حينها، موضحاً أن «الفنان لا بد أن يعلن عن أخباره الشخصية المهمة والتي ربما تعرِّضه للشائعات السلبية والضرر، وتتسبب في إثارة الجدل حوله، خصوصاً أخباراً مثل الزواج والطلاق والخطوبة».

وفنياً، قدَّم كريم محمود عبد العزيز، بطولة مسلسل «المتر سمير»، خلال موسم رمضان الماضي، وفي السينما قدَّم البطولة الثنائية مع دينا الشربيني، من خلال فيلم «طلقني» الذي حقَّق إيرادات لافتة وقت عرضه.

وأحيت أصالة حفلاً غنائياً في العاصمة الفرنسية باريس، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد غياب عن الحفلات الجماهيرية لأكثر من 20 عاماً، حسبما كتبت على حسابها الرسمي على موقع «إنستغرام».


«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

انطلقت الفعاليات الجماهيرية لمبادرة «شارع الفن»، الخميس، في شارع الشريفين بمنطقة القاهرة الخديوية، وتضمنت الكثير من الفقرات والفعاليات، من بينها رقصات واستعراضات بالأزياء الفولكلورية ورقصة التنورة، بالإضافة إلى ورش عمل للفن التشكيلي ومعرض للوحات من مدارس فنية متنوعة، وحلقات غناء وموسيقى وغيرها من الفعاليات.

المبادرة التي دشنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، افتتحت فعالياتها وزيرة الثقافة ومحافظ القاهرة في إطار توجه الدولة لتعزيز حضور الفنون في المجال العام.

وأكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن مبادرة «شارع الفن» تمثل خطوة نوعية في مسار إتاحة الفنون للجمهور، وتحقيق العدالة الثقافية، من خلال الخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، بما يتيح التفاعل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأضافت في بيان للوزارة، أن «المبادرة التي تحظى برعاية رئيس مجلس الوزراء، تعكس توجه الدولة نحو دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، واكتشاف المواهب الشابة ورعايتها».

مشيرة إلى أن «الوزارة تعمل على تطوير هذه التجربة لتصبح منصة مستدامة تعزز الهوية الثقافية المصرية، وتسهم في بناء الوعي وترسيخ قيم الجمال في المجتمع».

وقال محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، إن مبادرة «شارع الفن» تستهدف تحويل شوارع وميادين العاصمة مسارح مفتوحة تحتضن المبدعين، وتقدم محتوى فنياً راقياً ومجاناً للمواطنين، بما يسهم في الارتقاء بالذوق العام وإعادة إحياء الطابع الحضاري لوسط المدينة.

جانب من فعاليات «شارع الفن» في مصر (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار إلى أن «تنفيذ المبادرة يأتي في إطار تعاون وثيق بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة، ممثلة في أكاديمية الفنون، تماشياً مع (رؤية مصر 2030) لدعم التنمية الثقافية المستدامة وتنشيط السياحة الداخلية».

وشهد حفل الانطلاق حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والعرب والأجانب، الذين تفاعلوا مع البرنامج الفني الذي تضمن عروضاً موسيقية حية، واستعراضات شعبية وتراثية، وفن الأراجوز وتحريك العرائس، وصندوق الدنيا، إلى جانب فقرات موسيقى عالمية وعروض غنائية متنوعة، فضلاً عن ورش فنية مباشرة في الرسم والفنون التشكيلية وصناعة الفخار.

ويصف الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مبادرة «شارع الفن» بأنها «من أفضل المبادرات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تحقق حلم الكثيرين بالحفاظ على تراث القاهرة الخديوية وإعادة إحيائه والتركيز عليها بصفتها منطقة لها طابع جمالي وتراثي خاص، ومن ثم فإقامة مبادرة تتضمن عروضاً بها رسم وغناء وموسيقى واستعراضات وكاريكاتير وغناء تربطنا بالقاهرة الخديوية وتحافظ على تراثنا».

لوحات في شارع البورصة بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

وقال سعد الدين: «رأيت من قبل في هذه المنطقة عروضاً لمسرح الشارع، لكن أظنها كانت بمبادرات وجهود فردية من فنانين يعشقون القاهرة الخديوية ويعرفون قيمتها التاريخية والتراثية، ولكن الاهتمام الرسمي بهذه المبادرة وحضور وزيرة الثقافة ورئيسة أكاديمية الفنون ومحافظ القاهرة ومن قبل قام بتدشينها رئيس الوزراء، كل هذا يمنح المبادرة قوة وقدرة على الاستدامة والتأثير والجذب الجماهيري».

وأطلقت محافظة القاهرة، بالتعاون مع أكاديمية الفنون، صفحة إلكترونية رسمية لمبادرة «شارع الفن»، تتضمن رابطاً إلكترونياً يتيح للمواهب التسجيل وتحديد مواعيد المشاركة، إلى جانب إتاحة الفرصة للجمهور للتصويت لاختيار أفضل الفقرات المقدمة يومياً.

ومن المقرر إقامة فعاليات المبادرة أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع، وفق الجداول التي يتم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية للمبادرة.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، دشن قبل أسبوع مبادرة «شارع الفن»، وشهد عروضاً فنية متنوعة من الفنون الكلاسيكية والفنون الشعبية والتشكيلية، وأكد على أهمية الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهِم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.