كارل أيكان «ذئب وول ستريت».. يعود لافتراس «أبل»

غلاف مجلة «تايم» إصدار الشهر الحالي ويظهر عليه كارل إيكان
غلاف مجلة «تايم» إصدار الشهر الحالي ويظهر عليه كارل إيكان
TT

كارل أيكان «ذئب وول ستريت».. يعود لافتراس «أبل»

غلاف مجلة «تايم» إصدار الشهر الحالي ويظهر عليه كارل إيكان
غلاف مجلة «تايم» إصدار الشهر الحالي ويظهر عليه كارل إيكان

في آخر أعداد مجلة «تايم» الأميركية، ظهر كارل أيكان على الغلاف، في صورة عملاقة، يبدو فيها طيبا، وربما بريئا. لكن موسوعة «إنفيستبيديا» (قاموس الاستثمارات) الأميركية وصفته بأنه «شرويد» (في أحسن الحالات، «داهية»، وفي أسوئها، «ملعون»).
لكنه، حسب إحصائية مجلة «فورشان» (ثروة) الاقتصادية الأميركية، هو واحد من أغنى خمسين شخصا في العالم. وحسب مجلة «تايم» نفسها، هو «أهم مستثمر في أميركا».
أهم من وارين بافيت، مؤسس وصاحب شركة «يوركشير هاثاواي»، الذي كانت مجلة «تايم» نفسها، وغيرها، وصفته بأنه «أنجح مستثمر في القرن العشرين»؟
فرقت المجلة بين «أهم» و«أنجح»، وبين «عاقل» و«متحمس» (لم تقل «متهور»). وقالت إن بافيت يستثمر «في هدوء»، بينما يستثمر أيكان «في ضجة».
ووصفت أيكان بأنه «وول ستريت وولف» (ذئب «وول ستريت»، الحي المالي في نيويورك)، وأنه «موست ريفينياص» (أكثر «المتوحشين»)، وأنه «أكثر من يخيف الناس» في وول ستريت، وذلك بسبب «غزواته»، وأنه «ماستر أوف يونيفيرس» (سيد الكون).
وصارت آخر «ضجة» هي نيته «غزو» شركة «أبل»، أكبر شركة في العالم في ميزان المدفوعات (الصرف والعائد).
ويساعد على «الضجة» (أو «التهور») غموض الرجل نفسه. حتى اسمه، يبدو أنه يتعمد أن يكون غامضا. مرة قال إن «أيكان» اسم عائلة والده اليهودية. ومرة قال إن عائلته إيرانية يهودية من «أيجان». وربما تعمد أن يختلف الناس حتى في طريقة نطق اسمه: «أيكان»، «أيكاهن».. إلخ.
ومع عصر الإنترنت، يقول بعض الناس «أي كان» (على وزن «آي باد» و«آي فون»).
وقال أيكان إنه يضغط على إدارة شركة الإلكترونيات الأميركية «أبل» لتنفيذ برنامج لإعادة شراء حصة من أسهمها المطروحة في البورصة بقيمة 150 مليار دولار بهدف دفع السهم إلى مزيد من الارتفاع.
وقال أيكان في رسالة وجهها إلى تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» إن السعر الحالي لسهم الشركة أقل كثيرا من قيمته الحقيقية وإن استراتيجية إعادة شرائه يمكن أن ترفع السعر من مستواه الحالي الذي يدور حول 530 دولارا إلى نحو 1250 دولارا خلال ثلاث سنوات.
وتنفذ «أبل» بالفعل حاليا برنامجا لإعادة شراء أسهم بقيمة 60 مليار دولار ولكن أيكان قال في رسالته إن حجم هذا البرنامج لا يكفي في ضوء حجم السيولة النقدية لدى الشركة، ويصل إلى 147 مليار دولار. يذكر أن القيمة السوقية لشركة «أبل» تصل إلى 450 مليار دولار لتصبح أكبر شركة مطروحة في البورصة في العالم.
وقال أيكان إن «أبل» يمكنها اقتراض المبلغ المطلوب لإعادة شراء الأسهم بفائدة لا تزيد على 3 في المائة مع زيادة الأرباح بنسبة 33 في المائة لكل سهم. يذكر أن سهم «أبل» تعثر خلال العام الماضي بسبب خوف المستثمرين من تداعيات تزايد المنافسة في سوق الكومبيوتر اللوحي بشكل خاص وعدم طرحها لمنتجات جديدة لها الريادة في السوق.
ليس أيكان أغنى رجل في العالم، لكنه أغنى مستثمر في «وول ستريت». وتبلغ ثروته 20 مليار دولار تقريبا. ويتندر أيكان بأنه كان يزور «وول ستريت»، وهو صبي، وكان يعرف أنه سيكون الأغنى فيها، وذلك لأنه ولد وتربى في نيويورك، ودرس في جامعة برنستون (ولاية نيوجيرسي القريبة).
وخلال سنوات حياته الوسطى، تجول بين العمل العسكري، ودراسة الطب (في كلية الطب بجامعة نيويورك)، ثم تحول إلى «وول ستريت».
وكان عمره 25 سنة عندما أسس شركة «أيكان وشركاؤه». واعتمد على نظرية «ريسك أربتراج» (مغامرة توسطية). في هذه الحالة، يعلن مستثمر أنه سيشتري أسهم شركة متأرجحة، أو خاسرة، ويسارع أيكان «الوسيط»، ويشتري أسهما أيضا (وهي عادة منخفضة جدا). وعندما يكتمل شراء الشركة، ويرفع المستثمر الجديد قيمة أسهمها، يربح أيكان، ويكون سيطر على جزء كبير من الشركة.
يحدث ذلك من دون مغامرة من جانبه، لأن المستثمر هو الذي غامر، ولأن الشركة التي وافقت على أن يشتريها المستثمر هي التي غامرت.
وخلال 20 سنة، كان أتقن تطبيق هذه النظرية. ومن الشركات التي سيطر عليها: «نابسكو» للأغذية المعلبة، و«تي دبليو إيه» للطيران، و«تكساكو» للنفط، و«فيلبس» للنفط، و«ويستيرن يونيون» للتحويلات البنكية، و«أميركان كان» للتعليب، و«فياكوم» للاتصالات، و«سمسونايت» للحقائب، و«موتوريلا» للتليفونات، و«مارفيل» لمجلات الكارتون.
وقبل سنوات، حاول السيطرة على شركة «تايم وورنر» للصحف والسينما والتلفزيون والكيبل، لكن دخل في مواجهة شخصية مع مديرها في ذلك الوقت، ريتشارد بارسون. ووصفت الصحف في نيويورك المواجهة بأنها شرسة للغاية. ثم حاول أيكان السيطرة على شركة «ياهو» للإنترنت. وهذه المرة، دخل في مواجهة مع مديرها جيراي يانغ. ومرة أخرى، خرجت صحف الإثارة في نيويورك بعناوين المواجهة بين «يهودي» و«صيني». وكانت خطته هي التحالف مع بيل غيتس، رئيس شركة «مايكروسوفت».
وفي الصيف الماضي، أعلن أيكان أنه يريد أن يسيطر على شركة «ديل» للكومبيوترات. وبعد شهرين، وقبل أن يحسم الموضوع، أعلن أنه يريد السيطرة على شركة «أبل» للكومبيوترات والتليفونات الذكية. وبعد ثلاثة أشهر، وقبل أن يحسم الموضوع، أعلن أنه اشترى أغلبية أسهم شركة «تاليسمان» الكندية للنفط.
ولا بد من ملاحظة أن استراتيجية أيكان ليست فقط شراء وبيع الشركات، ولكن فعل ذلك بطريقة دراماتيكية لأنه اقتنع (ومن الواضح أنه على حق) بأن «وول ستريت» تحتاج إلى تحركات دراماتيكية، ومفاجآت، و«تخويف» الشركات وأصحابها. وفي مقابلة صحافية مع مجلة «تايم»، قال إنه لا يخاف من المغامرات الاستثمارية، لكنه يعتمد على تخويف الآخرين.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».