أحمد رشيد: التصدي لقضايا الفساد وتحسين العلاقات مع دول الجوار أولويات رئيس الأفغان المقبل

الصحافي الباكستاني المتخصص أكد أن عبد الله الأجدر على تحقيق التوافق بين الأقليات من أجل التوصل لاتفاق السلام مع حركة طالبان

المؤلف والصحافي الباكستاني أحمد رشيد
المؤلف والصحافي الباكستاني أحمد رشيد
TT

أحمد رشيد: التصدي لقضايا الفساد وتحسين العلاقات مع دول الجوار أولويات رئيس الأفغان المقبل

المؤلف والصحافي الباكستاني أحمد رشيد
المؤلف والصحافي الباكستاني أحمد رشيد

أجرت «الشرق الأوسط» حديثا مع المؤلف والصحافي الباكستاني أحمد رشيد الذي يقوم بتغطية المسائل المتعلقة بباكستان وأفغانستان ووسط آسيا لأكثر من ثلاثة عقود. وقد كان موجودا في كابل عام 1978 أثناء الانقلاب الذي بموجبه تولى الشيوعيون زمام السلطة، وفي العام التالي كان موجودا في مدينة قندهار عندما دخلت القوات الروسية بكثرة. وكان من بين مؤلفاته كتاب «طالبان: الإسلام المتشدد، النفط والأصولية في آسيا الوسطى»، الذي نُشر قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول) مباشرة، ويشتهر بما فيه من تفاصيل مستقاة من المصدر الأساسي وما يقدمه من معرفة منقطعة النظير عن المنطقة.
وناقش أحمد رشيد حالة الجمود الانتخابي في أفغانستان، والفرص المتاحة لدى كل مرشح لتوحيد الجماعات العرقية المختلفة حول مشروع وطني واحد، ووضع محادثات السلام بين الحكومة وطالبان، والعلاقة الغامضة عادة ما بين الجماعات المسلحة في باكستان والسلطات الباكستانية. وجاء الحوار معه على النحو التالي:
* ادعت حملة المرشح الرئاسي عبد الله عبد الله أن هناك أعمال تزوير واسعة النطاق وأن كرزاي وأتباعه هم وراء علميات التزوير هذه. هل تصدق هذه الادعاءات؟
- من الصعب للغاية معرفة هذا الأمر في الوقت الراهن، ولكن من الواضح أن المرشح الرئاسي عبد الله الذي كان قد انسحب من الانتخابات الرئاسية في عام 2009 لن يتسامح مع أعمال التزوير مجددا، فهذه هي المرة الثانية بالنسبة له التي واجه فيها احتمالية حدوث أعمال تزوير واسعة النطاق، وهو في طريقه للنضال مرة أخرى. وأعتقد أن هذا الأمر تسبب في وقوع أزمة كبيرة في أفغانستان. وبالطبع طغت الأحداث التي تشهدها كل من العراق وسوريا وكذلك أحداث أخرى على الأزمة التي تشهدها أفغانستان، ولكن ما يحدث في أفغانستان من الممكن أن يسفر عن اندلاع حرب أهلية بين أنصار طرفي النزاع عبد الله وأشرف غني.
وللأسف، يعود جزء من المشكلة إلى الرئيس كرزاي، ففي البداية كان يبدو أنه يقف في صف عبد الله، ويبدو أنه أعطاه بعض الضمانات قبيل الانتخابات بأنه في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، فإن كرزاي سيستمر في دعم توليه للرئاسة. والآن يبدو أن كرزاي قد انتقل إلى دعم أشرف غني. وبالتالي على ما يبدو فإنه في حال وقوع أعمال تزوير، فإن هذا التزوير سيكون نُفذ من جانب أجهزة الدولة التابعة للرئيس كرزاي. وإذا كان التزوير لصالح أشرف غني، فهذا من شأنه أن يوضح أن كرزاي يؤيد أشرف غني وليس عبد الله، وبالطبع، هذا الأمر من شأنه أن يقوض من مبادئ إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
* ما الذي تتوقعه بشأن عبد الله أو حتى أشرف غني؟ ما الذي بإمكانهما تقديمه للدولة الأفغانية في حال تولي أي منهما الرئاسة والذي لم يستطع كرزاي تقديمه؟
- أعتقد أن كلا منهما بمقدوره القيام بهذا الدور بشكل كفء، فكلاهما متعلم ويتمتع بشخصية معاصرة، كما يؤمن كل منهما ببناء الأمة وبناء الدولة. فهما يرغبان في التأكيد على كل الأمور التي حدثت على نحو خاطئ في العقد الماضي، ويريدان التصدي لقضايا مثل الفساد والمخدرات، والتي عادت بالضرر على أفغانستان. كما أنهما يطمحان في تحسين العلاقات مع الدول المجاورة لهما. لم يكن هناك شيء خطأ في أجندتهما على الإطلاق.
ولكن تكمن المشكلة هنا أنه عندما يتولى أي منهما الرئاسة، سوف تدور الأجندة الحقيقية–للأسف–حول العرقية، فهل إذا تولى عبد الله أو أشرف غني بزمام السلطة، سيكون بمقدورهما تحقيق التوازن بين كل الجماعات العرقية داخل الحكومة ومؤسسة الرئاسة التابعة لهما؟
* عبد الله له أصول من الطاجيك والبشتون. فهل تعتقد أن يساعد هذا الأمر في المفاوضات مع حركة طالبان، وأن يكون له دور في نظرة طالبان له؟ أم أن حركة طالبان لن تثق به على الإطلاق لكونه كان يعمل مستشارا لقائد تحالف الشمال في أفغانستان أحمد مسعود؟
- حتى الآن أوضحت دول أمثال باكستان–التي تعد أحد المؤيدين لحركة طالبان الأفغانية–أن عبد الله، الذي يُنظر إليه باعتباره ينتمي إلى الطاجيك لأنه قاتل مع الطاجيك في الحرب الأهلية ضد حركة طالبان، بمقدوره أن يلعب دور الوسيط من أجل تحقيق السلام، وعلى الأرجح أنه سيكون أفضل من أشرف غني في هذا الصدد، لأنه يستطيع أن يجمع كل الأقليات الأخرى غير البشتون، أمثال الهزارة، والتركمان، والأوزبك، والطاجيك، إلخ؛ فهناك حاجة لتحقيق التوافق بين تلك الأقليات من أجل التوصل لاتفاق السلام مع حركة طالبان.
ويمكن أيضا لأشرف أن يقوم بالأمر ذاته، ولكنه لا يحظى بالقبول من جانب الكثير، ويتعين النظر في مسألة ما إذا كان هو الشخص المناسب الذي بإمكانه التوسط في اتفاق معقد ومتعدد الأعراق كهذا.
* يبدو أن حركة طالبان في أفغانستان تنقسم ما بين هؤلاء القادة الذين يؤيدون المحادثات المباشرة مع الحكومة، وهؤلاء الذين يعارضون ذلك. فهل لا يزال الملا عمر، بحكم الأمر الواقع، القائد الرئيس وهل هو صاحب الكلمة الأخيرة في عملية السلام؟
- قبل كل شيء أعتقد أن استمرار وجود قيادة مركزية لحركة طالبان في أفغانستان، يعد أمرا إيجابيا للغاية. فبالنظر إلى حركة طالبان في باكستان، نجد أننا لدينا أربعون جماعة، ولا تقبل أي جماعة بقيادة الجماعات الأخرى، ولذا فمن المجدي بالنسبة للمفاوضات أن تكون هناك قيادة مركزية. وأعتقد الآن أنه في الوقت الراهن، تعد القيادة منقسمة، ويوجد جدال طويل بشأن السلام أو الحرب، حيث نجد جماعة ضغط من أجل السلام داخل حركة طالبان، وتعمل هذه الجماعة بالفعل بمساعدة الولايات المتحدة منذ عامين مضت، وأعتقد أن هذه الجماعة تحظى جزئيا بتأييد الملا عمر، نظرا لأنه لم يكن من الممكن لهذه المحادثات أن تُجرى لو لم تحظ بتأييد الملا عمر.
ولكن هناك أيضا جماعة ضغط متشددة، والتي ترى أنه يتعين علينا غزو كابل وهزيمة الحكومة والاستيلاء على السلطة، وكل ما تبقى منها، وأعتقد أن النقاش ما زال مستمرا، ولكننا لن نفهم النتائج المتمخضة عن هذا الجدال أو ما الذي تريده طالبان بالفعل لحين تسوية الأزمة في كابل، وإلى أن يكون هناك رئيس في كابل يمسك بزمام السلطة ويحظى بقبول الشعب.
* عقب مرور أكثر من عقد من الزمان على التدخل في أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ما المزايا الأساسية للوجود الدولي في أفغانستان؟
- أعتقد أن المزايا الأساسية الحقيقية تكمن في الخدمات الاجتماعية وتوفير الخدمات للشعب، وهو الأمر الذي لم يحدث على الإطلاق في تاريخ أفغانستان، فحتى في الثمانينات، كانت تحرص الحكومة الشيوعية بالأساس على تقديم الخدمات والبضائع إلى النخبة الحضرية، ولم تعمل قط على توفير تلك الخدمات إلى المناطق الريفية. وأعتقد أن توفير البضائع والخدمات يعد بمثابة أمرا في غاية الأهمية، وتزايدت تطلعات الشعب الأفغاني إلى حد كبير لأن يستمر ذلك الأمر في ظل الحكومة الجديدة ومن دون مساعدة الأميركان.
* هناك الكثير من الأقاويل حول العلاقة بين حركة طالبان الأفغانية ومديرية استخبارات الباكستانية. هل تغيرت طبيعة تلك العلاقة مع انسحاب القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من أفغانستان؟
- أعتقد أن العلاقة بينهما تغيرت في وقت سابق؛ ففي وقت من الأوقات في مطلع 2003–2004، كانت باكستان تدعم حركة طالبان عسكريا، ولا أعتقد أن هذا هو الحال الآن؛ فبالتأكيد من المسموح لهم اعتبار باكستان بمثابة الملاذ بالنسبة لهم؛ فالقيادة التابعة لهم توجد هناك، ولكنني لا أعتقد أن جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) أو الجيش الباكستاني يدعهم عسكريا مثلما كان عليه الحال من قبل. أرى أن هناك تغييرا كبيرا.
ثانيا، باكستان حريصة للغاية على إجراء تسوية من خلال التفاوض ما بين كابل وحركة طالبان، وقد ساعدت في هذا الأمر من قبل، ولا سيما في المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في عامي 2011 و2012، وأعتقد أن باكستان تود تدشين مثل تلك المحادثات مجددا مع الحكومة الجديدة.
* ما تعليقكم على ما ورد في كتاب صدر أخيرا للصحافية البريطانية كارلوتا غال، والمعنون «العدو الخطأ»، ووجود أدلة كثيرة على الاتهام الراسخ والقديم الموجه ضد جهاز الاستخبارات الباكستاني بأنه يدعم حركة طالبان الأفغانية؟
- حقا، ليس لدي إجابة عن هذا السؤال. إنها تؤكد ذلك الأمر على نحو مثير للاهتمام، ولكنني لا أعتقد أن أحدا يعرف الإجابة عن هذا السؤال، ولكنها لم توضح المصادر التي حصلت منها على تلك المعلومات، فما المصادر التي أتت منها بهذه المعلومات؟ فهل حصلت على تلك المعلومات من مصادر داخل جهاز الاستخبارات الباكستاني؟ وإذا كانت مصادر معلوماتها من الأفغان، فإنني في هذه الحالة، لا أثق حقا في هذه المعلومات، ولذا أعتقد أنه لا توجد إجابة عن هذا التساؤل حتى الآن.
* يعد مولانا عبد العزيز، الإمام السابق لمسجد الأحمر، نشطا للغاية مجددا. هل يمكنك تفسير سر هذا الغموض أو حتى تفسير السبب وراء تسامح السلطات الباكستانية عند تعاملها مع الميليشيات الإسلامية وانتشار الأفكار المتطرفة؟
- للأسف، هذه السياسة استمرت على مدى الأربعين عاما الماضية؛ حيث اعتادت الميليشيات الباكستانية التدخل في أجندة السياسة الخارجية الباكستانية في الهند، وكشمير، وأفغانستان، ووسط آسيا. وأتمنى أن تنتهي هذه الفترة، وأن يتفهم الجيش الباكستاني وكذلك جهاز الاستخبارات الباكستاني حجم الخسارة، وكذلك التأثير السلبي لمثل هذا النوع من الحرب بالوكالة على الوضع الداخلي في باكستان، وبالفعل فإننا نرى النمو الهائل لحركة طالبان في باكستان، والتأثير السلبي لذلك على صورة باكستان أمام العالم وكذلك على الدول المجاورة لها.
لم تنته هذه السياسة بعد، ولكن آمل أن تكون هناك سياسات أكثر منطقية وعقلانية لا تعتمد على اللجوء إلى استخدام المتطرفين.
* فيما يتعلق بالدول المجاورة لباكستان، باعتقادك كيف يمكن لرئيس الوزراء الهندي الجديد تغيير ديناميكيات العلاقة مع باكستان؟
- يعد هذا أمرا سابقا لأوانه للغاية، ولكن كل المؤشرات تعد إيجابية للغاية، فقد ذهب نواز شريف لحضور حفل تنصيب رئيس الوزراء الهندي في دلهي، وتبادلا الرسائل بعضهما البعض، ولكن لم يحدث شيء بالفعل على أرض الواقع، فالهنود يريدون اتخاذ إجراءات ضد السبعة أشخاص المتهمين بتنظيم المذبحة التي وقعت في مومباي عام 2007، والباكستانيون يريدون استئناف المحادثات بشأن كشمير والقضايا الأخرى. وفي الحقيقة لم يحدث أي من تلك الأمور. وفي الحقيقة، فإن مجرد تبادل الرسائل والعلاقات الودودة بينهما لا يعد كافيا، فإننا بحاجة إلى أكثر من ذلك.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.