أوروغواي تودع باكية ومتسائلة: ماذا لو لم يغب كافاني؟

سواريز يؤكد أنهم فخورون بكونهم من ضمن أفضل 8 في العالم

كافاني يواسي زملاءه بعد الخروج من المونديال (رويترز)
كافاني يواسي زملاءه بعد الخروج من المونديال (رويترز)
TT

أوروغواي تودع باكية ومتسائلة: ماذا لو لم يغب كافاني؟

كافاني يواسي زملاءه بعد الخروج من المونديال (رويترز)
كافاني يواسي زملاءه بعد الخروج من المونديال (رويترز)

أجهش لاعبو منتخب أوروغواي، الذي يتسم بعدم الاستسلام، بالبكاء عقب الخسارة في مباراة دور الثمانية لنهائيات كأس العالم لكرة القدم أمام فرنسا، لكنهم غادروا ورؤوسهم مرفوعة عالياً عقب انضمامهم لكبار اللعبة في العالم.
وعلى الرغم من قلة عدد سكانها البالغ 3.3 مليون نسمة، صعدت أوروغواي من دور المجموعات في آخر ثلاث نسخ، وبلغت الدور قبل النهائي في عام 2010 ودور الثمانية هذه المرة.
وفي روسيا، فازت أوروغواي بمبارياتها الثلاث بدور المجموعات من دون أن تتلقى شباكها أي هدف قبل أن تطيح بالبرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو بفوزها عليها 2 - 1 في دور 16. وخسر الفريق 2 - صفر أمام فرنسا، لكنه سيظل يتساءل دوماً عما كان سيحدث لو لم يكن أدينسون كافاني غائباً عن المباراة بسبب الإصابة.
وأدى غياب كافاني، الذي سجل هدفين رائعين أمام البرتغال، وتسبب في إبعاد المدافعين عن لويس سواريز زميله في الهجوم، لخلل في خطة لعب أوروغواي، ومنح فرنسا فرصة خوض مباراة سهلة باستثناء تصدي الحارس هوجو لوريس لفرصة وحيدة بشكل رائع.
وقال سواريز، الذي بدا عليه الإحباط وهو يتحسر على خروج فريقه بعد فشله على نحو يثير الدهشة في لمس الكرة، ولو لمرة واحدة داخل منطقة جزاء فرنسا، «لم أسدد ولو لمرة واحدة».
لكن الفريق غادر وسط هتافات مدوية «أوروغواي!» من قبل الجماهير الروسية، إضافة لتحية جماهير أوروغواي ذاتها وأحضان من لاعبي فرنسا وعبارات إشادة من المدرب.
وقال أوسكار تاباريز مدرب أوروغواي، «سنواصل الحلم. ولن ينتهي الأمر عند هذا الحد. كأس العالم تأتي كل أربع سنوات»، مؤكداً أن فريقه تفوق على مجموعة من الدول الكبرى في عالم اللعبة مثل ألمانيا والأرجنتين ببلوغ دور الثمانية. وفي البلاد، شعر مواطنو أوروغواي بالحزن لكن بدا عليهم الفخر بفريقهم. وقال القائد السابق دييجو لوجانو «لا يوجد أي سبب يدعو للوم اللاعبين. أشكرهم ثانية لأنهم كانوا أبطالاً في كأس العالم وأدوا لشعور البلاد بالسعادة».
وكان هناك الكثير من التعاطف من مواطني أوروغواي مع المدافع خوسيه خيمنيز الذي التقطته عدسات الكاميرات وهو يبكي قبل دقائق على النهاية، بعد أن أدرك أنه من المتأخر للغاية قلب نتيجة اللقاء.
ووصف أحد المعلقين البريطانيين المشهد بأنه «محرج»، لكن سكان أوروغواي يرون أن هذا يمثل إثباتاً على مدى الشغف الذي وصل إليه الفريق، ودفعه لتقديم ما يفوق قدراته منذ فوزه بأول لقب لكأس العالم عام 1930.
وبمجرد أن تهدأ المشاعر، فإن أمام أوروغواي الكثير من العمل الجاد لتنشئة جيل جيد يمكنه المنافسة بالنظر إلى أن الدعائم الأساسية مثل القائد دييجو جودين والثنائي الهجومي المؤلف من كافاني وسواريز باتوا في مطلع الثلاثينات من عمرهم.
ومن جانبه ترك أوسكار تاباريز الباب مفتوحاً بشأن تحديد مستقبله مع الفريق بعد الخروج من دور الثمانية، كما اعترف بتفوق المنتخب الفرنسي على فريقه.
وقال تاباريز بعد المباراة: «لا أعرف نموذجاً للتوقيت الذي يحدد فيه المدرب مستقبله... ما زلت مرتبطاً بعقد مع الفريق... القرار ليس لي فقط».
ويتولى تاباريز تدريب الفريق منذ 2006 وقاده للفوز بلقب كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا 2011)، كما قاده للفوز بالمركز الرابع في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.
واعترف تاباريز بتفوق المنتخب الفرنسي على فريقه، لكنه طالب لاعبيه بضرورة رفع رؤوسهم بعد ما قدموه في المونديال الحالي.
وقال تاباريز (71 عاماً): «هناك حلم تبخر. ولكن ستأتي بعده مباريات أكثر. (كوبا أميركا) في الطريق ثم تصفيات كأس عالم أخرى... ومثلما انتهى هذا الحلم، ستأتي أحلام أخرى وعلينا أن نسعى لتحقيقها».
وتبدد حلم منتخب أوروغواي من خلال هدفين للمنتخب الفرنسي، جاء الأول بضربة رأس في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، والثاني من خطأ لحارس المرمى فيرناندو موسليرا في الدقيقة 61 إثر تسديدة من أنطوان جريزمان.
وأكد تاباريز أنه تحدث مع موسليرا على انفراد. وقال: «لكن حديثي معه جزء من خصوصيات منتخب أوروغواي. فيرناندو (موسليرا) كان جزءاً من دعم هذه العملية، ولن أقدم أبداً على التخلي عن أي لاعب بالفريق».
وأبدى تاباريز تفهمه لحالة الإحباط وخيبة الأمل التي سيطرت على مواطني أوروغواي بعد هذه الهزيمة، ولكنه طالبهم بتثمين وجود الفريق ضمن أفضل ثمانية منتخبات في كأس العالم.
وأشار: «أوروغواي لديها تاريخ رائع في كرة القدم. وهزيمة الفريق تترك أثراً. ولكن، كم من الفرق الكبيرة ودعت البطولة قبلنا؟ هذه الهزيمة مؤلمة، ولكننا لا نريد جعلها درامية. ربما تكون هذه هي حقيقتنا».
وأضاف: «الناس يرغبون في مشاهدة منتخب أوروجواي بكأس العالم مجدداً. هذا ليس سهلاً. يجب تقييم هذا. المشاركة مهمة».
واعترف تاباريز، المعروف بلقب «المايستر» أو «المعلم»، بأن منتخب فرنسا كان الأفضل في مباراة اليوم. وقال: «إضافة لهذا، استفاد الفريق من الأخطاء الدفاعية لمنتخب أوروغواي». وأشار: «تغلبوا علينا. وتغلبوا بشكل جيد. علينا تهنئة الفريق المنافس. المنتخب الفرنسي سيطر على المباراة جيداً. لم نجد الحلول في مواجهة المنافس. أعترف بأن المنتخب الفرنسي لعب بشكل أفضل».
من جانبه أعرب لويس سواريز عن اقتناعه التام بالإخلاص والكبرياء الذي أظهره منتخبه خلال بطولة كأس العالم أمام نظيره الفرنسي في دور الثمانية للبطولة.
وقال سواريز: «إنني مقتنع تماماً بما قدمه الفريق من أداء وجهد، وكذلك بالكبرياء الذي أظهره ليكون بين أفضل ثمانية منتخبات في كأس العالم».
وشدد سواريز على أهمية الإنجاز قائلاً: «هذا ليس سهلاً. هناك فرق كبيرة خرجت مبكراً فيما تأهل فريقنا لدور الثمانية»، في إشارة لسقوط منتخبات ألمانيا والأرجنتين والبرتغال وإسبانيا في الدورين الأول والثاني للبطولة.
وأشار سواريز إلى «تفاصيل» الهزيمة أمام المنتخب الفرنسي، وقال: «الهدف الأول جاء من خطأ بعدما فقدنا الكرة... قبل أن يأتي الهدف، كانت المباراة متكافئة بيننا».
كما أشار سواريز إلى أن أحد مفاتيح فوز المنتخب الفرنسي في مباراة اليوم هو غياب زميله المهاجم إدينسون كافاني رغم الدور البارز الذي لعبه كريستيان ستواني وماكسيميليانو جوميز.
وقال سواريز: «عمل وأداء إدينسون جوهري بالنسبة لنا لأنه من نوعية خاصة. ولكن كريستيان وماكسي قدما عملاً رائعاً مع الفريق».
وكان كافاني سجل هدفي الفوز 2 - 1 على البرتغال في الدور الثاني، ولكنه تعرض للإصابة في المباراة نفسها ليغيب عن اللقاء.
ولم يتحدث كافاني نجم باريس سان جيرمان الفرنسي إلى الصحافة بعد انتهاء المباراة، ولكنه كتب تغريدة على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت قائلاً: «حزين، نعم، كثيراً... ولكنني فخور لخوضي هذه التجربة مع هذه العائلة. داخل وخارج الملعب، أفتخر لأنني من أوروغواي».


مقالات ذات صلة

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي المبالغ المالية الموزَّعة في مونديال الصيف المقبل إلى نحو 900 مليون دولار، عقب مخاوف من التكاليف المتزايدة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (د.ب.أ)

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

أشاد يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، بمواطنه الألماني فلوريان فيرتز لاعب الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

ترأس الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، اجتماع الجمعية العمومية السادسة والثلاثين.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!