تركيا ترفع حالة الطوارئ مع دخولها النظام الرئاسي

أوروبا تشترط الاعتراف بقبرص مقابل «شينغن»

إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفع حالة الطوارئ مع دخولها النظام الرئاسي

إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء التركي، أن حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ 20 يوليو (تموز) 2016 عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف الشهر ذاته سترفع يوم الاثنين المقبل مع إعلان الحكومة الجديدة التي سيشكلها الرئيس رجب طيب إردوغان في ظل النظام الرئاسي الجديد في البلاد.
وفي الوقت ذاته، منحت اليونان عسكرياً ثالثاً من بين ثمانية فروا إليها ليلة محاولة الانقلاب، حق اللجوء، في إجراء يثير غضب أنقرة التي طالبت مراراً بتسليمهم، كما أضاف البرلمان الأوروبي شرطاً جديداً لإعفاء مواطني تركيا من الحصول على تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شينغن) هو الاعتراف بالجمهورية القبرصية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، وهو آخر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية التركية بعد تطبيق النظام الرئاسي ودخوله حيز التنفيذ عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إن حالة الطوارئ في تركيا يمكن أن يتم رفعها قبل الموعد المحدد لانتهائها بعد آخر تمديد لها في 19 يوليو الحالي. وأضاف: «أعتقد أنه سوف يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة يوم الاثنين المقبل، وبذلك سوف يتم إنهاء العمل بحالة الطوارئ المفروضة في البلاد» و«ربما نصدر آخر مرسوم لنا غداً (اليوم الجمعة)، وسوف تكون هناك ترتيبات لتفادي أي نقاط ضعف في جهود مكافحة الإرهاب حال رفع حالة الطوارئ».
وتم تمديد حالة الطوارئ في تركيا 7 مرات آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، مدة كل منها 3 أشهر. وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان خلال حملته الانتخابية بأنه سيولي أهمية لبحث رفع الطوارئ عقب فوزه في الانتخابات، وذلك بعد أن تحولت الطوارئ إلى بند للدعاية الانتخابية استغله مرشحو الرئاسة المنافسون له.
وقارن يلدريم، في مقابلة مع وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، أمس، قبل مغادرة منصب رئيس الوزراء الذي انتهى عملياً، بين حالة الطوارئ في بلاده وفي فرنسا، حيث تم فرض حالة الطوارئ عقب هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، مشيراً إلى أن فرنسا أديرت لمدة 719 يوماً بقانون الطوارئ. وقال يلدريم، إن «السلطات الفرنسية أعادت صياغة سلطات قانونية داخل القوانين. نحن أيضاً سوف نفعل ذلك إذا لزم الأمر».
ومن المتوقع أن يصدر اليوم مرسوم يتضمن بعض المواد التي تعيد صياغة السلطات القانونية بعد رفع حالة الطوارئ. وقال يلدريم: «سننشر غدا (اليوم) مرسوماً رئاسياً يتضمن تعديلات ضرورية تحول دون تعرض كفاحنا ضد الإرهاب للضعف، بعد إلغاء حالة الطوارئ».
وسيؤدي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليمين الدستورية رئيساً للبلاد يوم الاثنين المقبل بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، كما سيعلن تشكيل حكومته الجديدة، التي يتوقع أن تتألف من 16 وزيراً فقط بدلاً عن 26 في الحكومة الحالية، وذلك بعد دمج وإلغاء بعض الوزارات، وسيكون الوزراء جميعاً من خارج البرلمان، وفقاً للنظام الجديد في البلاد.
وبشأن محاكمات محاولة الانقلاب الفاشلة، قال يلدريم: «لقد اكتملت إلى حد كبير محاكمات المشاركين بشكل مباشر في المحاولة الانقلابية. وأتوقع انتهاءها تماما قبل نهاية العام الحالي».
ولفت إلى أن إردوغان سيزور بروكسل يومي 12 - 13 يوليو الحالي، وسيناقش هناك ملف «منظمة غولن الإرهابية». ومن المقرر أن يلتقي إردوغان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بروكسل على هامش اجتماعات قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسيكون موضوع تسليم غولن من بين القضايا المطروحة خلال المباحثات التي ستتناول العلاقات بين البلدين وسبل تحسينها والخروج من وضع التوتر بين البلدين بسبب الكثير من الملفات. وقال يلدريم، إن أنشطة حركة غولن لا تقتصر على تركيا فقط، بل تشمل 160 دولة في العالم، وهناك خطوات يجب على الولايات المتحدة اتخاذها أيضاً من أجل تطبيع ومواصلة العلاقات مع تركيا بالشكل الذي يليق ببلدين حليفين في الناتو.
وحول وضع البرلمان في ظل النظام الرئاسي الجديد، قال يلدريم، إن البرلمان التركي سيزداد أهمية في النظام الرئاسي خلال المرحلة الجديدة، وسيكون له دور فاعل في التشريع والرقابة، ولن يكون للحكومة صلاحية تقديم مقترح بقانون إلى البرلمان عدا قانون الموازنة، وهذا يدل على القوة المطلقة للبرلمان في النظام الجديد.
في غضون ذلك، منحت السلطات اليونانية حق اللجوء لأحد العسكريين الثمانية الفارين إليها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. ووفقاً لقرار اللجنة التابعة لدائرة اللجوء في اليونان، تم منح حق اللجوء لـ«أوغور أوجان» أحد العسكريين الثمانية ليكون هو الثالث من هؤلاء العسكريين الذي يحصل على حق اللجوء في اليونان.
والشهر الماضي رفضت المحكمة الإدارية العليا اليونانية الطعن الذي تقدمت به الحكومة ضد قرار دائرة اللجوء، حول منح اللجوء لـ«سليمان أوز كايناكجي» أحد العسكريين الثمانية الفارين الذين تطالب تركيا بإعادتهم لمحاكمتهم بنهمة الاشتراك في محاولة الانقلاب، لكن القضاء اليوناني رفض مراراً طلبات تركيا لتسليمهم.
إلى ذلك، اشترط البرلمان الأوروبي على تركيا الاعتراف بدولة قبرص (الشطر اليوناني الجنوبي) من أجل إعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شينغن). وأقر البرلمان الأوروبي في جلسة تصويت، مساء أول من أمس (الأربعاء)، تقريراً حول المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتبادل المعلومات الشخصية بين السلطات التركية المعنية ووكالة تطبيق القانون الأوروبية (يوروبول) لمكافحة الإرهاب والجرائم واسعة النطاق.
ويعد الالتزام بمعايير «يوروبول» حول تبادل المعلومات الشخصية، أحد شروط الانتقال الحر بين دول الاتحاد الأوروبي.
وتضمن تقرير البرلمان الأوروبي توصية بتعاون تركيا الكامل مع قبرص دون تمييز في مجالات العدل والداخلية قبل المفاوضات المتعلقة بتبادل المعلومات الشخصية. وبهذا بات الاعتراف بقبرص شرطاً لاستمرار مفاوضات تبادل المعلومات الشخصية، وبالتالي الإعفاء من تأشيرة الاتحاد الأوروبي. ويتعين الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية المنتظرة. وتضمنت اتفاقية إعادة اللاجئين والهجرة الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2016 بندا يتعلق بإعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على تأشيرة «شينغن» بعد استيفاء 7 معايير، بينها تعديل قوانين الإرهاب وهو ما ترفضه تركيا. وتطرق تقرير البرلمان الأوروبي إلى الحقوق والحريات الأساسية في تركيا، واشترط تأمين المعلومات الشخصية بعد التوصل إلى اتفاق حول تبادل المعلومات الشخصية، مع الامتناع عن استخدام هذه المعلومات، لتطبيق عقوبة الإعدام أو أي أحكام غير إنسانية.
- يلدريم آخر رئيس وزراء في تاريخ تركيا
> لمح يلدريم إلى إمكانية ترشيحه لرئاسة البرلمان الجديد، قائلاً، إنه لو عُرض عليه الترشح لرئاسة البرلمان سيقبل، مشيراً إلى أن رئيس حزب العدالة والتنمية (إردوغان)، هو الذي يحدد مرشح الحزب لرئاسة البرلمان، وإننا جاهزون لأي مهمّة توكل إلينا». وتولّى يلدريم منصب وزير المواصلات والاتصالات والملاحة البحرية، لأكثر من 11 عاماً، وعرف بـ«مهندس المشروعات العملاقة» و«مهندس الطرق» بفضل الإنجازات اللافتة التي حققها، وشهدت تركيا خلال فترة توليه وزارة المواصلات إنشاء 6 مشروعات من أصل 10 تعتبر الأضخم في العالم. وقام يلدريم، بتفعيل الكثير من المشروعات العملاقة، مثل مطار إسطنبول الثالث، وجسر السلطان ياووز سليم، وجسر عثمان غازي، ونفق أوراسيا، ومترو مرمراي، وأوتوستراد إسطنبول – إزمير. وعمل يلدريم مستشاراً لرئيس الجمهورية لفترة قصيرة، كما شغل منصب الرئيس الثالث لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم لمدة عام واحد بعد استقالة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».