تركيا ترفع حالة الطوارئ مع دخولها النظام الرئاسي

أوروبا تشترط الاعتراف بقبرص مقابل «شينغن»

إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفع حالة الطوارئ مع دخولها النظام الرئاسي

إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء التركي، أن حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ 20 يوليو (تموز) 2016 عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف الشهر ذاته سترفع يوم الاثنين المقبل مع إعلان الحكومة الجديدة التي سيشكلها الرئيس رجب طيب إردوغان في ظل النظام الرئاسي الجديد في البلاد.
وفي الوقت ذاته، منحت اليونان عسكرياً ثالثاً من بين ثمانية فروا إليها ليلة محاولة الانقلاب، حق اللجوء، في إجراء يثير غضب أنقرة التي طالبت مراراً بتسليمهم، كما أضاف البرلمان الأوروبي شرطاً جديداً لإعفاء مواطني تركيا من الحصول على تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شينغن) هو الاعتراف بالجمهورية القبرصية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، وهو آخر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية التركية بعد تطبيق النظام الرئاسي ودخوله حيز التنفيذ عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إن حالة الطوارئ في تركيا يمكن أن يتم رفعها قبل الموعد المحدد لانتهائها بعد آخر تمديد لها في 19 يوليو الحالي. وأضاف: «أعتقد أنه سوف يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة يوم الاثنين المقبل، وبذلك سوف يتم إنهاء العمل بحالة الطوارئ المفروضة في البلاد» و«ربما نصدر آخر مرسوم لنا غداً (اليوم الجمعة)، وسوف تكون هناك ترتيبات لتفادي أي نقاط ضعف في جهود مكافحة الإرهاب حال رفع حالة الطوارئ».
وتم تمديد حالة الطوارئ في تركيا 7 مرات آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، مدة كل منها 3 أشهر. وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان خلال حملته الانتخابية بأنه سيولي أهمية لبحث رفع الطوارئ عقب فوزه في الانتخابات، وذلك بعد أن تحولت الطوارئ إلى بند للدعاية الانتخابية استغله مرشحو الرئاسة المنافسون له.
وقارن يلدريم، في مقابلة مع وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، أمس، قبل مغادرة منصب رئيس الوزراء الذي انتهى عملياً، بين حالة الطوارئ في بلاده وفي فرنسا، حيث تم فرض حالة الطوارئ عقب هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، مشيراً إلى أن فرنسا أديرت لمدة 719 يوماً بقانون الطوارئ. وقال يلدريم، إن «السلطات الفرنسية أعادت صياغة سلطات قانونية داخل القوانين. نحن أيضاً سوف نفعل ذلك إذا لزم الأمر».
ومن المتوقع أن يصدر اليوم مرسوم يتضمن بعض المواد التي تعيد صياغة السلطات القانونية بعد رفع حالة الطوارئ. وقال يلدريم: «سننشر غدا (اليوم) مرسوماً رئاسياً يتضمن تعديلات ضرورية تحول دون تعرض كفاحنا ضد الإرهاب للضعف، بعد إلغاء حالة الطوارئ».
وسيؤدي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليمين الدستورية رئيساً للبلاد يوم الاثنين المقبل بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، كما سيعلن تشكيل حكومته الجديدة، التي يتوقع أن تتألف من 16 وزيراً فقط بدلاً عن 26 في الحكومة الحالية، وذلك بعد دمج وإلغاء بعض الوزارات، وسيكون الوزراء جميعاً من خارج البرلمان، وفقاً للنظام الجديد في البلاد.
وبشأن محاكمات محاولة الانقلاب الفاشلة، قال يلدريم: «لقد اكتملت إلى حد كبير محاكمات المشاركين بشكل مباشر في المحاولة الانقلابية. وأتوقع انتهاءها تماما قبل نهاية العام الحالي».
ولفت إلى أن إردوغان سيزور بروكسل يومي 12 - 13 يوليو الحالي، وسيناقش هناك ملف «منظمة غولن الإرهابية». ومن المقرر أن يلتقي إردوغان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بروكسل على هامش اجتماعات قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسيكون موضوع تسليم غولن من بين القضايا المطروحة خلال المباحثات التي ستتناول العلاقات بين البلدين وسبل تحسينها والخروج من وضع التوتر بين البلدين بسبب الكثير من الملفات. وقال يلدريم، إن أنشطة حركة غولن لا تقتصر على تركيا فقط، بل تشمل 160 دولة في العالم، وهناك خطوات يجب على الولايات المتحدة اتخاذها أيضاً من أجل تطبيع ومواصلة العلاقات مع تركيا بالشكل الذي يليق ببلدين حليفين في الناتو.
وحول وضع البرلمان في ظل النظام الرئاسي الجديد، قال يلدريم، إن البرلمان التركي سيزداد أهمية في النظام الرئاسي خلال المرحلة الجديدة، وسيكون له دور فاعل في التشريع والرقابة، ولن يكون للحكومة صلاحية تقديم مقترح بقانون إلى البرلمان عدا قانون الموازنة، وهذا يدل على القوة المطلقة للبرلمان في النظام الجديد.
في غضون ذلك، منحت السلطات اليونانية حق اللجوء لأحد العسكريين الثمانية الفارين إليها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. ووفقاً لقرار اللجنة التابعة لدائرة اللجوء في اليونان، تم منح حق اللجوء لـ«أوغور أوجان» أحد العسكريين الثمانية ليكون هو الثالث من هؤلاء العسكريين الذي يحصل على حق اللجوء في اليونان.
والشهر الماضي رفضت المحكمة الإدارية العليا اليونانية الطعن الذي تقدمت به الحكومة ضد قرار دائرة اللجوء، حول منح اللجوء لـ«سليمان أوز كايناكجي» أحد العسكريين الثمانية الفارين الذين تطالب تركيا بإعادتهم لمحاكمتهم بنهمة الاشتراك في محاولة الانقلاب، لكن القضاء اليوناني رفض مراراً طلبات تركيا لتسليمهم.
إلى ذلك، اشترط البرلمان الأوروبي على تركيا الاعتراف بدولة قبرص (الشطر اليوناني الجنوبي) من أجل إعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شينغن). وأقر البرلمان الأوروبي في جلسة تصويت، مساء أول من أمس (الأربعاء)، تقريراً حول المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتبادل المعلومات الشخصية بين السلطات التركية المعنية ووكالة تطبيق القانون الأوروبية (يوروبول) لمكافحة الإرهاب والجرائم واسعة النطاق.
ويعد الالتزام بمعايير «يوروبول» حول تبادل المعلومات الشخصية، أحد شروط الانتقال الحر بين دول الاتحاد الأوروبي.
وتضمن تقرير البرلمان الأوروبي توصية بتعاون تركيا الكامل مع قبرص دون تمييز في مجالات العدل والداخلية قبل المفاوضات المتعلقة بتبادل المعلومات الشخصية. وبهذا بات الاعتراف بقبرص شرطاً لاستمرار مفاوضات تبادل المعلومات الشخصية، وبالتالي الإعفاء من تأشيرة الاتحاد الأوروبي. ويتعين الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية المنتظرة. وتضمنت اتفاقية إعادة اللاجئين والهجرة الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2016 بندا يتعلق بإعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على تأشيرة «شينغن» بعد استيفاء 7 معايير، بينها تعديل قوانين الإرهاب وهو ما ترفضه تركيا. وتطرق تقرير البرلمان الأوروبي إلى الحقوق والحريات الأساسية في تركيا، واشترط تأمين المعلومات الشخصية بعد التوصل إلى اتفاق حول تبادل المعلومات الشخصية، مع الامتناع عن استخدام هذه المعلومات، لتطبيق عقوبة الإعدام أو أي أحكام غير إنسانية.
- يلدريم آخر رئيس وزراء في تاريخ تركيا
> لمح يلدريم إلى إمكانية ترشيحه لرئاسة البرلمان الجديد، قائلاً، إنه لو عُرض عليه الترشح لرئاسة البرلمان سيقبل، مشيراً إلى أن رئيس حزب العدالة والتنمية (إردوغان)، هو الذي يحدد مرشح الحزب لرئاسة البرلمان، وإننا جاهزون لأي مهمّة توكل إلينا». وتولّى يلدريم منصب وزير المواصلات والاتصالات والملاحة البحرية، لأكثر من 11 عاماً، وعرف بـ«مهندس المشروعات العملاقة» و«مهندس الطرق» بفضل الإنجازات اللافتة التي حققها، وشهدت تركيا خلال فترة توليه وزارة المواصلات إنشاء 6 مشروعات من أصل 10 تعتبر الأضخم في العالم. وقام يلدريم، بتفعيل الكثير من المشروعات العملاقة، مثل مطار إسطنبول الثالث، وجسر السلطان ياووز سليم، وجسر عثمان غازي، ونفق أوراسيا، ومترو مرمراي، وأوتوستراد إسطنبول – إزمير. وعمل يلدريم مستشاراً لرئيس الجمهورية لفترة قصيرة، كما شغل منصب الرئيس الثالث لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم لمدة عام واحد بعد استقالة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟