في أجمل صورة... مبابي يقدم نفسه للعالم بأسره

المهاجم الفرنسي الشاب أثبت أنه يستحق الـ166 مليون جنيه إسترليني لتفعيل انتقاله لسان جيرمان

مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)
مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)
TT

في أجمل صورة... مبابي يقدم نفسه للعالم بأسره

مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)
مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)

من المهم التأكيد على أن المنتخبات الأخرى لن تمنح للمهاجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي نفس المساحة التي تركها له المنتخب الأرجنتيني في المواجهة بين الفريقين في دور الستة عشر بكأس العالم. وربما لن يجد مبابي نفسه مرة أخرى يصول ويجول بكل حرية في مساحات شاسعة في إحدى المواجهات الكبرى.
ونال مبابي، البالغ من العمر 19 عاما، إشادة بالغة نظرا لأنه أصبح أول لاعب شاب يسجل هدفين في إحدى المباريات الإقصائية بكأس العالم منذ الجوهرة السوداء بيليه عام 1958، لكن في عالم كرة القدم لا يجب أن نعقد مقارنة بين اللاعبين وهم في سن التاسعة عشرة، لأن واين روني على سبيل المثال كان لاعبا متكاملا وهو في التاسعة عشرة من عمره وتألق في كأس الأمم الأوروبية عام 2004 بشكل لافت للأنظار، لكن مبابي لم يلعب سوى 44 مباراة فقط في الدوري الفرنسي الممتاز.
وتتكون مسيرة مبابي في كرة القدم حتى الآن من نصف موسم مع موناكو الفرنسي، حيث ظهر فجأة وتألق في دوري أبطال أوروبا، ثم موسم كامل مع باريس سان جيرمان على سبيل الإعارة لعب خلاله في ظل النجم البرازيلي نيمار وينتظر تفعيل انتقاله للنادي الباريسي مقابل 166 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الحالي. وبالنسبة للاعب شاب لم يخض الكثير من المعارك الكروية، كان يبدو هذا المبلغ كبيرا للغاية وقت الاتفاق عليه، لكن بمرور الوقت بدا أنها ستكون صفقة رابحة. لكن يبقى هناك سؤال حول ما إذا كان يناسبه اللعب في فريق يسيطر عليه اللعب الفردي من جانب نيمار أم لا، لأننا رأينا كيف ظهر بمستوى أفضل بكثير عندما لعب مع المنتخب الفرنسي إلى جوار لاعب غير أناني تماما مثل أوليفر جيرو، الذي صنع له الهدف الثاني أمام الأرجنتين بمنتهى إنكار الذات.
وعقد المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديديه ديشامب مقارنة بين مبابي والظاهرة البرازيلية رونالدو، الذي كان أحد نجوم كأس العالم 1998، وهي البطولة التي تألق فيها النجم الإنجليزي مايكل أوين قبل 20 عاما وأحرز هدفه الشهير في مرمى المنتخب الأرجنتيني. وجاء مبابي بعد هذه الفترة الطويلة لكي يتألق هو الآخر أمام المنتخب الأرجنتيني ويحرز هدفين ويحصل على ركلة جزاء. وقد يكون مبابي أقل مهارة من أوين، الذي أظهر الكثير من مستودع مهاراته في هذا الهدف الرائع الذي هز به شباك الأرجنتين بعدما تسلم الكرة بشكل رائع وانطلق بسرعته القصوى وراوغ مدافعي المنتخب الأرجنتيني ووضع الكرة بقوة على يمين الحارس.
وعندما نعقد مقارنة بين أوين ومبابي نجد أن طريقة الركض مختلفة، حيث كان أوين يركض بسلاسة وكأنه يطير، في حين يركض مبابي بشكل مذهل واندفاع كبير، ورأينا في ركلة الجزاء التي حصل عليها أمام الأرجنتين كيف انطلق في المساحة الخالية في منتصف الملعب بين إيفير بانيجا وخافيير ماسكيرانو، قبل أن يتدخل ماركوس روخو ويعرقل مبابي ويمنعه من تسجيل هدف جميل مثل ذلك الذي أحرزه أوين. وفي الحقيقة، كان هدف مبابي سيكون أجمل في حال تسجيله، لكنه على أية حال قد أثار الرعب في نفوس مدافعي المنتخب الأرجنتيني.
أما فيما يتعلق بالهدفين اللذين أحرزهما مبابي، فقد أظهر الهدف الأول وعيا كبيرا من جانب النجم الفرنسي الشاب بالمساحة الخالية داخل منطقة جزاء المنتخب الأرجنتيني قبل أن يتمكن من المرور لتلك المساحة ويطلق قذيفة مدوية بقدمه اليسرى. وكان من الممكن أن يتعامل حارس المرمى الأرجنتيني فرانكو أرماني مع هذه الكرة بشكل أفضل، لكن يبدو أنه ارتبك نتيجة التفكير في أمرين في وقت واحد حول ما إذا كان يجب إنقاذ الكرة بقدمه أو بجسده، لكن يُحسب لمبابي أنه سدد الكرة بسرعة كبيرة قبل أن يتمكن أرماني من استعادة توازنه.
أما بالنسبة للهدف الثاني، فقد كان الأمر أسهل لأن مبابي كان شبه منفرد بالمرمى، لكن يحسب له أيضا اختراقه للدفاع الأرجنتيني بشكل رائع وسرعة فائقة قبل تسديد الكرة بكل قوة في الزاوية البعيدة. وبذلك يكون مبابي قد أحرز ثلاثة أهداف في كأس العالم الحالية، في حين كان أوين آخر لاعب شاب يسجل هدفين في كأس العالم، لكن الأهم من الأهداف أيضا هو أن مبابي قد منح فرنسا إحساسا بالتوازن. يقول ديشامب عن ذلك: «لقد أظهر مبابي موهبة في مباراة هامة مثل هذه المباراة. ورغم أنه كان من المفترض أن يدافع، كان لا يزال يقوم بالهجمات وبشكل جيد للغاية».
وفي ظل قيام بليز ماتويدي بالأدوار الدفاعية بصورة أكبر على الناحية اليسرى، فإنه لو لم يتقدم مبابي للأمام فإن الطريقة التي تلعب بها فرنسا كانت ستتحول إلى 4 - 4 - 1 - 1، بالشكل الذي رأيناه في أغلب الأحيان في مباريات المنتخب الفرنسي بدور المجموعات. لكن مبابي كان يتقدم للأمام ليلعب خلف أوليفر جيرو، وهو الأمر الذي منح بعض التوازن لأداء فرنسا. وسوف يغيب ماتويدي عن مباراة فرنسا أمام أوروغواي في دور الثمانية بسبب الإيقاف، وبالتالي أصبح يتعين على ديشامب أن يستعيد التوازن الذي سمح لمبابي بالتقدم بحرية إلى الأمام بدون التأثير على اتزان خط الوسط.
ومن المؤكد أن منتخب أوروغواي سيشكل تهديدا مختلفا تماما للمنتخب الفرنسي على أية حال. وقد أشار ديشامب إلى أن مبابي يحتاج لمساحة أكبر من المساحة التي كان يحتاجها النجم البرازيلي رونالدو لكي يتألق، والشيء المؤكد هو أن أوروغواي بقيادة مديرها الفني المخضرم أوسكار تاباريز لن تمنح مبابي المساحات التي كان يصول ويجول بها أمام الأرجنتين. وستكون مباراة دور الثمانية بمثابة اختبار مختلف تماما، لكن مبابي يسير في مسار تصاعدي ويمكنه القيام بأي شيء في كأس العالم.
وعن اللاعب الفرنسي قال غاري لينيكر لاعب منتخب إنجلترا السابق والمعلق الرياضي حاليا: «قلتها من قبل، سيكون كيليان مبابي نجم كرة القدم العالمية المقبل». ويتمتع مبابي بسرعة بالغة ودقة في إنهاء الهجمات ليصبح لاعبا يخافه الجميع في روسيا. وبعد أن تطور مستواه بشكل ثابت منذ أول مباراة له على صعيد الاحتراف في 2015، أحرز مبابي بالفعل ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات شارك فيها في التشكيلة الأساسية في كأس العالم.
لكن اللاعب نفسه يحاول البقاء على أرض الواقع. وقال: «إنه أمر ممتع لكن دعونا نضع الأمور في نصابها. بيليه ينتمي إلى فئة أخرى من اللاعبين. من الرائع أن تحرز أهدافا في مثل هذه المباراة لأنه لا يوجد مكان أفضل من كأس العالم لإظهار قدراتك». وقال هوغو لوريس قائد وحارس مرمى فرنسا إن مبابي فعل ذلك بالضبط. وأضاف: «أعتقد أنه قدم نفسه للعالم بأسره».
وسجل مبابي هدفين في غضون أربع دقائق في الشوط الثاني بعد حصوله على ركلة الجزاء التي جاء منها الهدف الأول بعدما ركض لمسافة 70 مترا. وقال فلوريان توفين لاعب وسط فرنسا، الواثق في قدرة زميله على البقاء على أرض الواقع بعد أداء عالمي، ضاحكا «كنت أتساءل ما إذا كان يستقل دراجة (سكوتر)». «رأيته بعد المباراة، كان في مزاج جيد وكأن شيئا لم يحدث».
لكن اللاعب العبقري سيكون بحاجة لتقديم المزيد في دور الثمانية عندما تلتقي فرنسا مع أوروغواي غدا، وهو فريق من المستبعد أن يترك مساحات للمهاجم الشاب كما فعلت الأرجنتين في كازان. وقد يقدم له أنطوان جريزمان بعض النصائح قبل المباراة لأن اثنين من لاعبي أوروغواي، وهما دييغو جودين وخوسيه ماريا خيمنيز، يلعبان معه في أتليتكو مدريد. وقال توفين: «هناك أمر واحد مؤكد وهو أن نصيحة أنطوان ستكون ثمينة لأنه يعرف بعض لاعبيهم جيدا جدا. جودين وخيمنيز يلعبان معا في أتليتكو مدريد ويعرفان بعضهما بعضا بشكل مثالي ونادرا ما يرتكبان أخطاء. الشيء الوحيد هو أنهما قد يتسمان بالبطء إلى حد ما، لذلك سنحتاج إلى إيجاد مساحة خلفهما». وقال غريزمان: «لا يجب أن نتوقع منه الكثير في دور الثمانية لأن أوروغواي ستكون مستعدة للتصدي له». لكن منتخب فرنسا يتحلى بالثقة.
وأضاف غريزمان: «من الناحية الخططية أدى المدرب المهمة بشكل مثالي أمام الأرجنتين لذلك نحن نعلم أننا سنكون في كامل الاستعداد لمواجهة أوروغواي».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.