أنقرة تحذر من انتهاكات للنظام في إدلب

مايا ابنة 8 سنوات خارج خيمة العائلة النازحة إلى شمال إدلب في صورة التقطت نهاية يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مايا ابنة 8 سنوات خارج خيمة العائلة النازحة إلى شمال إدلب في صورة التقطت نهاية يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تحذر من انتهاكات للنظام في إدلب

مايا ابنة 8 سنوات خارج خيمة العائلة النازحة إلى شمال إدلب في صورة التقطت نهاية يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مايا ابنة 8 سنوات خارج خيمة العائلة النازحة إلى شمال إدلب في صورة التقطت نهاية يونيو الماضي (أ.ف.ب)

حذَّرَت مصادر دبلوماسية تركية من أي انتهاك لاتفاق مناطق خفض التصعيد في إدلب، الذي تم التوصل إليه في مباحثات آستانة، بضمانة كل من روسيا وتركيا وإيران.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على أنباء قصف النظام الروسي لبعض مناطق المعارضة في شرق إدلب، أن تركيا تراقب الوضع عن كثب وتجري الاتصالات اللازمة مع كل من موسكو وطهران باعتبارهما ضامنين معها لاتفاق مناطق خفض التصعيد في إدلب. وقالت المصادر إن تركيا التزمت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في «آستانة»، وقامت بنشر نقاط المراقبة، وعددها 12 نقطة، ضمن نطاق منطقة خفض التصعيد، وأنها لن تتواني عن الرد حال وقوع أي هجوم على هذه النقاط. وشددت على أن تنفيذ الاتفاق هو مسؤولية مشتركة لكل من تركيا وروسيا وإيران باعتبار الأخيرين ضامنين للنظام السوري، ولن تقبل بأي إخلال بالاتفاق الذي جاء كإحدى نتائج اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي أعلن نهاية العام الماضي برعاية أنقرة وموسكو.
وكانت إذاعة «صوت أميركا» نقلت أمس عن أحد مستشاري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تحوّل النظام السوري للهجوم على إدلب، مشيراً إلى أن تلك المنطقة تُعتبر خطّاً أحمرَ لتركيا وقواتها منتشرة فيها.
وقال المسؤول التركي، الذي لم تذكره الإذاعة بالاسم، إن «الأمر لا يرجع فقط إلى وجودِ أكثر من مليونَي شخص في إدلب، وخوفِنا من عدم القدرة على استقبال موجة لجوء جديدة، ولكنه أيضاً من المهم أن يكون للمعارضة منطقة خاضعة لسيطرتها، بحيث نضمن تمثيلها في الحل السياسي للأزمة السورية».
ولفت إلى أن هناك بعض المشكلات في مناطق خفض التصعيد، وأن تركيا ترى أنه لم يتم احترام الاتفاق حتى الآن. والأسبوع الماضي، حَمّلت تركيا كلاً من روسيا وإيران والولايات المتحدة المسؤولية عن انتهاكات نظام الرئيس بشار الأسد الأخيرة في جنوب سوريا.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن كلاً من روسيا وإيران والولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن الانتهاكات الأخيرة التي يرتكبها نظام الأسد. وأضاف أن «الدول الضامنة للنظام السوري هي روسيا وإيران، وأن تركيا هي الضامن للمعارضة السورية، ولاحقاً عقدت روسيا والولايات المتحدة اتفاقاً لخفض التصعيد في المنطقة، التي تشمل مناطق سيطرة المعارضة في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، وأن النظام السوري هاجم هذه المناطق، من أبرم هذه الاتفاقيات؟ روسيا والولايات المتحدة». واعتبر الوزير التركي أنه «في حال خرق هذه الاتفاقيات فإن اجتماعات (جنيف) و(آستانة) و(سوتشي) لا معنى لها».
ونددت الخارجية التركية بشدة بالهجمات التي تستهدف محافظتي درعا والقنيطرة السوريتين، الخاضعتين لاتفاق خفض التصعيد المبرم بين الدول الضامنة، مشيرة إلى أن هجمات النظام السوري على هذه المناطق أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين الأبرياء. ودعت الخارجية التركية تلك الدول والمجتمع الدولي إلى التدخل لوقف تلك الهجمات فوراً.
وشَنَّ النظام السوري، والميليشيات المتحالفة معه، عملياتٍ برِّيّةً وغارات جوية مكثفة على مواقع المعارضة شرق محافظة درعا رغم تحذيرات أميركية، ما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص، ونزوح آلاف السوريين عن منازلهم.
وبلغ عدد النازحين السوريين في مناطق الجنوب التي تشهد تصعيداً متواصلاً من قبل قوات النظام وحلفائها نحو 150 ألفاً توجهوا نحو البلدات والسهول المجاورة للحدود مع الأردن والجولان المحتل. وتندرج محافظة درعا ضمن مناطق خفض التصعيد التي توصلت إليها تركيا وإيران وروسيا في مايو (أيار) 2017. في إطار مباحثات «آستانة» حول سوريا، غير أن اتفاقاً روسيّاً أميركيّاً أخرج درعا من هذه المناطق بعد شهرين فقط من الاتفاقية الثلاثية، أعقبه قطع الولايات المتحدة مساعداتها للمعارضة.
في سياق آخر، سيرت عناصر من الجيش التركي أمس (الأربعاء) دورية تاسعة في منطقة منبج في شمال سوريا مستخدمة عربات مصفحة تحركت على أطراف نهر ساجور الفاصل بين منطقة جرابلس الواقعة ضمن مناطق درع الفرات، وخط الجبهة لمنطقة منبج بالتنسيق مع الولايات المتحدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.