اعترافات إرهابي تكشف تورط عناصر جزائرية في الأحداث الدامية التي عرفتها تونس

كانوا يهددون كل من يحاول مغادرة الجبال التي يحتمون بها بالقتل

اعترافات إرهابي تكشف تورط عناصر جزائرية  في الأحداث الدامية التي عرفتها تونس
TT

اعترافات إرهابي تكشف تورط عناصر جزائرية في الأحداث الدامية التي عرفتها تونس

اعترافات إرهابي تكشف تورط عناصر جزائرية  في الأحداث الدامية التي عرفتها تونس

قدم وائل البوسعايدي، القيادي في مجموعة جندوبة الإرهابية، إلى رجال الأمن التونسي معلومات مهمة بشأن مجموعته، وقال إنها تضم 14 عنصرا إرهابيا، من بينهم خمسة تونسيين، وتسعة جزائريين، يقودهم شخص يدعى «أبو أحمد»، يحمل الجنسية الجزائرية.
وقال البوسعايدي في اعترافات قدمها الليلة قبل الماضية على القناة الوطنية الأولى (قناة حكومية) إن المجموعة تقودها عناصر جزائرية، وأضاف: «حقيقة أحسسنا وكأننا خدم أو عبيد هؤلاء الجزائريين، فهم يكلفوننا جمع الحطب، والنزول إلى القرى المجاورة لاستجداء المؤونة وجلب الماء من الوديان. وعندما كان بعض التونسيين يريدون مغادرة الجبال، كان القتل يحول دون تحقيق رغبتهم؛ لأن الجزائريين هددوا كل من يحاول مغادرة الجبل أو يفكر فيه بالقتل».
وعن أهداف الخلايا الإرهابية وطرق اتصالها، وتجهيزها والألغام المستعملة وتدريب أفرادها على الرماية والسلاح، أوضح البوسعايدي أن الخلايا الإرهابية خبرت طرق التمركز والتعايش في الجبال، وتكوين عدة جماعات، مع القيام بعمليات متفرقة بهدف تشتيت جهود قوات الأمن والجيش. وأضاف أن الخلايا الموجودة بجبال جندوبة (شمال غربي تونس) كانت على اتصال بخلايا الكاف والشعانبي، وأيضا بخلايا الجزائر وليبيا، على اعتبار أن مجمل تلك الخلايا تابعة لتنظيم القاعدة.
وبخصوص الألغام المزروعة في طريق قوات الجيش والأمن، أشار البوسعايدي إلى أنها تصنع في الجزائر بطرق تقليدية، وأوضح أن تمويل متطلبات هذه الجماعة بالمال يأتي من الجزائر بالأساس، وأن الخلايا الإرهابية كانت تتابع الأخبار وتصريحات القيادات العسكرية والتحاليل الأمنية والعسكرية باستمرار.
على صعيد متصل، كثفت الوحدات الأمنية من انتشارها في معظم شوارع العاصمة، بعد اعتقال البوسعايدي، المتهم بالإرهاب ضمن مجموعة جندوبة الإرهابية، وتمركزت وحدات الأمن في بعض محطات النقل الكبرى، وفي أهم محاور الطرقات، كما كثفت من عمليات التدقيق في هويات المواطنين، تحسبا لإمكانية رد فعل المجموعات الإرهابية.
وأشارت مصادر أمنية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إلى أن هذه التعزيزات تندرج ضمن عمليات الوقاية التي تعتمدها وزارة الداخلية التونسية لتفادي المفاجآت في تعاملها مع ملف الإرهاب، خاصة بعد تواتر المعلومات عن إمكانية تنفيذ عمليات إرهابية خلال شهر رمضان.
من ناحية أخرى، تواجه الحكومة التونسية موجة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية، إذ يهدد أكثر من قطاع بتنفيذ إضرابات عن العمل للمطالبة بتطبيق اتفاقيات سابقة موقعة بين النقابات والحكومة، وفي مقدمتهم موظفو الشركة التونسية للكهرباء والغاز (مؤسسة عمومية توظف قرابة تسعة آلاف عامل) الذين قرروا خوض إضراب عن العمل بكل الوحدات يوم 15 يوليو (تموز) الجاري. وقال عبد القادر الجلاصي، رئيس الجامعة العامة للكهرباء والغاز (هيكل نقابي) لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإضراب اتخذ بعد فشل كل سبل الحوار والتفاوض مع الحكومة بشأن مشروع قانون إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، الذي ستعرضه الحكومة للتصديق أمام المجلس التأسيسي (البرلمان).
ويهدد موظفو البلديات، بدورهم، بتنفيذ إضراب يومي 17 و18 يوليو الحالي في حال تعذر تسوية وضعيتهم المهنية، وتمكين كل الموظفين من المنحة الخاصة بإزالة الأوساخ. وكان المرصد الاجتماعي التونسي حول الحراك الشعبي العفوي (هيكل حقوقي مستقل) قد أشار في أحدث تقاريره إلى أن عدد الحركات الاحتجاجية العفوية في شهر يونيو (حزيران) الماضي قد بلغت 78 حركة احتجاجية غير مؤطرة من قبل النقابات العمالية، ويتعلق معظمها بتردي الأوضاع المعيشية ونقص مياه الشرب، وسوء الخدمات الإدارية، وشملت خاصة التجار والبحارة والفلاحين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.