اتحاد كتاب المغرب... في مهب الصراعات

حالة «الاحتقان» و«الفوضى» طبعت المؤتمر الـ19 في طنجة

حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام
حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام
TT

اتحاد كتاب المغرب... في مهب الصراعات

حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام
حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام

أكدت حالة «الاحتقان» و«الفوضى» التي طبعت جلسة افتتاح المؤتمر الوطني التاسع عشر لاتحاد كتاب المغرب، أخيراً، بطنجة، أن أوضاع هذا الإطار الذي تأسس قبل أكثر من نصف قرن ليكون «منظمة ثقافية جماهيرية مستقلة»، مشكلاً بذلك أكبر تجمع للكتاب المغاربة، تستدعي أكثر من وقفة للتأمل، وأن بيته - كما رأى عدد من كتاب وكاتبات المغرب في تفاعلهم مع الحدث «أصبح متصدعاً، تحكمه الصراعات». وهو معطى أكدته، وإن بشكل محتشم، مضامين بيان المكتب التنفيذي للاتحاد، الذي تحدث عن عقد مؤتمر وطني استثنائي للاتحاد خلال ستة أشهر، تُحتسب من نهاية شهر سبتمبر المقبل، مع تعيين لجنة من بين المؤتمرين، مكوَّنة من خمسة عشر عضواً، تُناط بها مع المكتب التنفيذي مهمّة الإعداد الكامل للمؤتمر الاستثنائي المقبل، وتنظيمه في «مناخ ملائم، يترجم تطلّعات المنتسبين لهذا الإطار الثقافي الوطني العتيد»، و«وضع مصلحة الاتحاد فوق أي اعتبار ذاتي، أو حساب شخصي، حفاظاً على مكانته الرمزية، ووضعه الاعتباري داخل المجتمع»، و«تجاوُز كل الأسباب والمعيقات والأعطاب التي كانت وراء تعليق أشغال المؤتمر الوطني التاسع عشر، مع تحميل كامل المسؤولية لكل من يسعى إلى الإجهاز على منظمتنا».
ولم يستعرض بيان المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب تفاصيل ما حدث في طنجة، مكتفياً بالاعتذار لرموز الاتحاد ورواده الحاضرين عما حدث من «تشويش حال دون تكريمهم»، داعياً الجميع إلى «مزيد من الالتفاف حول منظمتهم، وحمايتها من كل أسباب التصدع والتفرقة والهدم»، مشيراً إلى أن أشغال المؤتمر قد «عُلّقت» جرّاء «خلافات طارئة، اقتضت ترجيح منطق الحكمة والتبصر، حفاظاً على استمرارية منظّمتنا العتيدة، وحياديتها ووحدتها».
المؤكد أن المؤتمر الوطني التاسع عشر لاتحاد كتاب المغرب، الذي نظم بعد تأجيل، لتعلق أشغاله بعد شد وجذب، مع أنه رفع شعار «نحو أفق تنظيمي وثقافي جديد»، على أمل أن «يعكس جانباً من الأفق المستقبلي لاتحاد كتاب المغرب، ويستجيب له، تنظيمياً وثقافياً، في ضوء التحولات المقبلة التي ستطال بنيته التنظيمية والثقافية»، لم يكتب له أن يكون لحظة لقاء وتوافق حول الأفق المستقبلي للاتحاد، حيث إن «كرة النار التي انقذفت في مؤتمر طنجة لم تخفت»، كما كتب الكاتب والإعلامي الطاهر الطويل، بعد أن «انتقلت إلى تدوينات الكثير من الكتّاب في (الفيسبوك)، التي أخذت ترثي حال الاتحاد، وتندب مآله المنحط ومرآته المهشمة».
وهكذا، وفيما رأى مشاركون أن ما حدث في مؤتمر طنجة، الذي كان «صعباً صاخباً مشحوناً»، هو «تدبير الاختلاف بطرق مختلفة»، كتب الشاعر عبد الرحيم الخصار، مثلاً، أن «مشكلة اتحاد كتاب المغرب في الفترة الأخيرة هي مشكلة واضحة، تشبه ما يقع في أي مؤسسة عربية داخل أي مجتمع عربي، علاقته الوحيدة بالحداثة هي أنها تُرفع كشعار كاذب فقط. المشكل هو حب السلطة والمادة، والقيام بأي شيء من أجل عدم التخلي عنهما. وعليه، فالكارثة هي حين يكون الطموح من داخل الثقافة طموحاً عقارياً واقتصادياً، لا ثقافياً».
من جهته، تناول القاص أبو يوسف طه أوضاع اتحاد كتاب المغرب من وجهة نظر، واعتبر أن «الكتاب الذين يصرون على إعادة اتحاد الكتاب إلى سكته الأولى، حيث كانت ميزته الأساس الاستقلالية، والدفاع عن الحداثة، فاتهم أن الآيديولوجيات كانت قاعدة أساس في التصورات والأهداف، كما تغاضى بعضهم عما كان سائداً من تعصب للولاءات، مما نجم عنه الإقصاء، وغمط حق الكثيرين الذين ظلوا على الهامش».
والآن، يضيف أبو يوسف طه، «ما يسود الاتحاد كان وليد دنوه من السلطة، واستئثار بيّن بالمنافع، إسوة بما عليه وضعية الهيئات الحزبية والمنظمات الثقافية التي توالدت بشكل مطرد. الآن، أصبح الاتحاد يتحرك في إطار التلاؤم والمواءمة، على حساب تاريخ من المعارضة ظل يمارسها مستظلاً بالحماية التي تآكلت على نحو متدرج. وهذا يطرح تساؤلات جذرية حول نوعية الموقع الذي يجب أن يشغله الكاتب، وما هي الأدوار العملية المنوطة به، في مجال محلي يتطور بتؤدة، وتتجاذبه خيارات متعددة، ومجال عالمي موسوم بعولمة وضعت القيم التقليدية للتعايش موضع امتحان عسير، هذه جانبية من حيث الفعل الثقافي الاجتماعي، وهذا لا يمس الفعل الإبداعي الفردي الذي يجب تواصله باستمرار».
حالة «التصدع» و«التفرقة»، التي تأكدت خلال مؤتمر طنجة، ستعبر عنها ورقة حملت عنوان «نحو مؤتمر استثنائي لاتحاد كتاب المغرب.. توضيحات لا بد منها حول ما جرى»، حررها كل من عبد الصمد بلكبير عضو اتحاد كتاب المغرب، وحسن نجمي الرئيس الأسبق للاتحاد، وتحدثا فيها، بتفصيل، عن مؤتمر طنجة، معتبرين أن «كل شروط عقده الاستثنائية كانت تقتضي عقده في دورة استثنائية، لا عادية».
ودعا الكاتبان، في سياق التحضير الجماعي والتوافقي للمؤتمر الاستثنائي المقبل، إلى «حماية الأفق الديمقراطي داخل اتحاد كتاب المغرب، وصيانة ميثاق شرفه وخطه الوطني وخياراته الأساسية»، والتوقف عن «كل ما من شأنه أن يشوش ويعرقل هذاَّ المسعى، ويتعبأ الجميع لإنجاحه، ويقع الاقتصار على الحد الأدنى لإدارته»، وذلك «إنقاذاً لتعطيل أو حتى انشقاق الاتحاد، وحلاً وسطاً»، قضى، من جهة، بـ«إعلان فشل تجربة الاستئثار والانفراد، وحتى الانحراف السابق لمسار الاتحاد (ثقافياً وتنظيمياً وأخلاقياً)، وهزيمة الرهان على إعادة إنتاج المهزلة - المأساة، غير المأسوف على انصرامها»، و«الامتناع المتعقل والوحدوي من قبل المؤتمرين عن إقصاء المتورطين، وإقالتهم، وانتخاب قيادة بديلة عنها، قد تكون هي الأخرى إقصائية وغير توحيدية. وقد تؤدي بطرف أو أطراف أخرى إلى الوقوع في جريرة التشقيق، وربما التشتيت»، و«فتح أبواب المستقبل على أفق استرجاع الثقة والوحدة والأمل، وإعطاء الفرصة للجميع لتصحيح المواقف والتحالفات والمسلكيات والرهانات، والعودة إلى المساهمة في تقوية الاتحاد والمحافظة على إرثه، وعلى مصداقيته، وعلى ارتباطه بقضايا الشعب والوطن والتقدم والديمقراطية؛ القضايا التي تندرج ضمن انشغالات والتزامات الكتاب والشعراء والمفكرين المغاربة الأساسية».
وتعليقاً على كل هذا الجدل الذي يحيط باتحاد كتاب المغرب بشكل خاص، ويرخي بظلاله على المشهد الثقافي بشكل عام، قال لنا الدكتور إدريس الكنبوري، وهو باحث وروائي، إن «الواقع الملموس اليوم في المغرب أن هناك تراجعاً كبيراً لدور المثقف وصورته»، وأنه «بسبب التحولات في حقل التواصل والإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، وعدم قدرة المثقف المغربي على مسايرة هذا التحول، حصل خفوت في دوره وصورته لدى الرأي العام».
ورأى الكنبوري أن «المثقف في المغرب ما زال مشدوداً إلى الحقبة التي كانت فيها الأحزاب السياسية تسيطر على طبقة المثقفين من خلال اتحاد كتاب المغرب، حيث كان التقاطب قوياً بين حزبين رئيسيين فيه، هما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، فلم يكن ممكناً أن يأتي رئيس الاتحاد من خارج هذين الحزبين، وأعتقد أن الاستثناء الوحيد الذي حصل هو رئاسة الاتحاد من طرف الفيلسوف المغربي محمد عزيز الحبابي».
واليوم، يضيف الكنبوري، فـ«مع تراجع الأحزاب، تراجع الاتحاد، وانتقل من الخضوع للأحزاب إلى الخضوع للسلطة، فتحول إلى مسخ ثقافي في بلد يتزايد فيه الطلب على دور المثقفين بسبب الأزمات وغياب الرؤية السياسية والثقافية للإصلاح والتغيير»، مشدداً على أنه «كان على المثقفين أن يكونوا قاطرة الإصلاح في مرحلة تراجع دور الأحزاب السياسية، وأن يكونوا طليعة الاقتراح والمبادرة، ولكن حالة التشتت التي يعيشها المشهد الثقافي، وتراجع اتحاد الكتاب عن تمثيلية جميع المثقفين، وفقدانه للشرعية لدى المثقف المغربي، لم يتمكن المثقفون من القيام بالدور المطلوب منهم».
وعن الذي يتعين القيام به لـ«إصلاح أمور» اتحاد كتاب المغرب، و«تجاوز عثراته التنظيمية»، قال الكنبوري: «اليوم، ومع ما حصل داخل مؤتمر الاتحاد في طنجة، أعتقد أن الاتحاد إذا أراد فعلاً أن ينتقل إلى مرحلة جديدة، وأن يستعيد عافيته، عليه أن يفتح استكتابات في أوساط المثقفين لمعرفة وجهات نظرهم، وفتح حوار وطني بين المثقفين حول واقع ومستقبل الثقافة المغربية من أجل الخروج بخلاصات، شرط أن تتحول إلى التنفيذ».



قطاعات الفنون المصرية لتجاوز «الاستقالة المفاجئة» لوزيرة الثقافة

تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

قطاعات الفنون المصرية لتجاوز «الاستقالة المفاجئة» لوزيرة الثقافة

تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)

تسعى قطاعات الفنون والثقافة المصرية لاستيعاب وتجاوز «الاستقالة المفاجئة» التي تقدمت بها وزيرة الثقافة جيهان زكي عقب إدانتها بحكم قضائي نهائي في قضية الاعتداء على حقوق ملكية فكرية بحكم من محكمة «النقض»، حيث تم تكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة بمهام القائم بأعمال وزير الثقافة.

وجاءت استقالة الوزيرة بعد أقل من 5 أشهر على تعيينها بالمنصب بعدما أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) الماضي ضمن حكومة مدبولي الثالثة خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو.

وعلى أجندة وزارة الثقافة المصرية عدد من الفعاليات التي يفترض إقامتها خلال الأسابيع المقبلة؛ منها المهرجان القومي للمسرح المصري، ومهرجان القلعة للموسيقى والغناء، بالإضافة إلى فعاليات مهرجان الإسكندرية الدولي للكتاب الذي انطلق قبل أيام وغابت الوزيرة المستقيلة عن افتتاحه، بجانب مبادرة إحياء «المسرح المدرسي» التي تنظمها «الثقافة» بالتعاون مع وزراتي «التعليم» و«التعليم العالي».

وزير التعليم العالي والمكلف بتولي وزارة الثقافة خلال وجوده في أوزبكستان (مجلس الوزراء المصري)

وخلال الفترة التي قضتها زكي في الوزارة، اعتمدت عدداً من التغييرات بعدة قطاعات كان آخرها نهاية الشهر الماضي بتعيين الدكتور رضا الوكيل رئيساً لمجلس إدارة دار الأوبرا المصرية، خلفاً للمايسترو علاء عبد السلام الذي لم يتم التجديد له في المنصب.

ويوجد وزير التعليم العالي في أوزبكستان للمشاركة في المنتدى الأول للحضارة الإسلامية، وهو المنتدى الذي اعتذرت الوزيرة المستقيلة عن مرافقته فيه، في وقت أكد فيه مصدر بالوزارة لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع المخاطبات الرسمية التي تحتاج لاعتماد الوزير سيتم عرضها على قنصوة فور عودته من الخارج، السبت المقبل، على أقصى تقدير».

وأضاف المصدر أن «الوزيرة المستقيلة لم تترك أي أمور عاجلة قبل تقديم استقالتها لرئيس الوزراء مع عدم وجود أي أوراق تستلزم توقيعاً عاجلاً»، لافتاً إلى أن «التأثير الوحيد مرتبط ببعض الالتزامات التي كان يفترض أن تحضرها خلال الأسبوع الحالي والمقبل، ويفترض أن ينوب عنها المسؤول الأول في كل قطاع، وهو إجراء روتيني معتاد في حال غياب الوزير».

وقال مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية عادل حسان لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يسير بشكل منتظم ولم يتأثر باستقالة الوزيرة باعتبار أن جميع الأمور الإدارية والتنظيمية لم تتأثر بأي تغيير، لافتاً إلى أن مبادرة «المسرح المصري» على سبيل المثال تسير بالشكل المخطط له بجانب استمرار كافة الأعمال المدرجة سلفاً من دون تغيير».

مبنى وزارة الثقافة المصرية بالعاصمة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وأكد عضو لجنة «الطفل» بالمجلس الأعلى للثقافة محمد فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان الاستشارية تحصل على إجازة خلال الفترة من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول)، وبالتالي لن تتأثر، مشيراً إلى أن اللجان تستقبل ملفات من الوزيرة بشكل مباشر لاستطلاع الرأي.

وأوضح الكاتب والناقد طارق الشناوي، عضو لجنة المهرجانات، التابعة لوزارة الثقافة، أن اجتماعات اللجنة لن تتأثر بتغيير الوزيرة، لكن في المقابل سيكون هناك أعباء إضافية على وزير التعليم العالي باعتباره قائماً بمهام عمل وزارتين لديهما العديد من القطاعات المتشعبة والمليئة بالأنشطة والفعاليات، لافتاً إلى أن «المهرجانات التي ستقام خلال الفترة المقبلة جرى بالفعل اتخاذ قرارات بشأنها واختيار القائمين عليها».

كان يفترض حضور الوزيرة حفل ختام مسرح الأقاليم (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «العُرف جرى في مثل هذه الحالات الاستثنائية بأن يقوم المكلف بالوزارة باختيار مسؤول، وعلى الأرجح يكون أحد وكلاء الوزارة في تسيير الأمور والتعامل مع مختلف القطاعات»، مؤكداً أنه «حتى في وجود وزير للثقافة يكون هناك من ينوب عنه حال غيابه اضطرارياً، الأمر الذي يجعل الأمور الإدارية والرسمية تسير بشكل اعتيادي».

وشدد على أن «اللجنة لا تتأثر بتغيير الوزير في ظل انعقادها بشكل منتظم واتخاذ قرارتها بالأغلبية».


«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
TT

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

أعلنت غرفة صناعة السينما المصرية رفض مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، وذلك عقب اجتماع حضره المنتج هشام عبد الخالق رئيس الغرفة، وأكثر من 40 منتجاً مصرياً، من بينهم إسعاد يونس، وطارق الجنايني، وجابي خوري، وأحمد السبكي، ومحمد فوزي، وصفي الدين محمود، كما حضره بعض ممثلي القنوات الفضائية.

وأكدت الغرفة عبر بيان، الأربعاء، رفض المنتجين تحرير عقود موحدة طالبت بها النقابات الفنية، مستندة إلى مواد قانونية تكفل حقوق جميع أطراف العمل الفني، مشددة على أن المنتجين وحدهم هم من يمتلكون المستحقات المادية.

غرفة السينما خلال اجتماعها بالمنتجين (غرفة صناعة السينما بمصر)

وتطرق البيان إلى 4 نقاط مهمة تتعلق بأن المنتج هو من يتولى إنتاج الشريط أو يتحمل مسؤوليته، ويضع الوسائل المادية والمالية الكفيلة بإنتاج المصنف، وهو، أي المنتج، تكون له كل الحقوق على الشريط وعلى نسخه، وأنه لا إلزام على المنتجين بالتعامل بنماذج عقود موحدة مُعدة من أي جهة أو كيان، ولا إلزام على جهات العرض أياً كان نوعها (دور عرض أو قنوات فضائية أو منصات) بسداد مقابل العرض، ولفت البيان إلى أن المنتجين داعمين دائماً لأعضاء النقابات الفنية من خلال ما يسددون من رسم نسبي مقرر قانوناً «قيمته 2 في المائة» من قيمة عقود أعضاء النقابات الفنية المشاركين بالفيلم أو المسلسل بوصفه أحد الموارد الرئيسية للنقابات الفنية.

واختتم البيان مطالباً الجميع الأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجهها صناعة السينما المصرية والأعمال التليفزيونية في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج والمبالغة في أجور الفنانين وبعض عناصر الإنتاج التي يفرضها بعض النجوم.

وقال نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، إنه لن يسمح بأي تهديد أو تجاوز يمس حقوق الممثلين، مطالباً بالاحتكام لصوت العقل، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد طلبت قبل أيام عقد جلسة مع رئيس غرفة صناعة السينما لنفتح حواراً حول تحقيق الصالح العام، فلا بد من أن يحدث توافق على العقود التي طرحنا فكرتها مع أعضاء الغرفة لأننا في مركب واحد، ونحن لا نقبل التهديد».

إسعاد يونس في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

وتشهد الساحة الفنية في مصر من وقت إلى آخر حراكاً متصاعداً لتفعيل حق الأداء العلني للممثلين ومؤلفي الدراما لضمان حصولهم على عوائد مادية عادلة مقابل إعادة بث أعمالهم الفنية عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، حيث سعى إلى تفعيله كبار الفنانين على مدى سنوات.

وكان الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ المصري قد تقدم في مايو (أيار) الماضي بمقترح للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002) بما يكفل حصول فناني الأداء من ممثلين ومطربين وعازفين على حق الأداء العلني باعتباره من الحقوق المجاورة، وعقد اجتماعاً لذلك تحدث فيه عدد كبير من الممثلين، من بينهم أحمد حلمي، وإلهام شاهين، ومحمود حميدة، وهاني رمزي، وخالد زكي، بحضور الدكتور هشام عزمي رئيس المجلس المصري للملكية الفكرية.

الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ تصدى بقوة لحق الأداء العلني (حسابه على «فيسبوك»)

ونفى الناقد طارق الشناوي أن تشهد أزمة الأداء العلني صداماً بين النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المفترض ألا يحدث ذلك وأن يجلسوا معاً ويقدموا صياغة قانونية مع كل الأطراف لأن القوانين موجودة ولن يخترعوها، وقد طبقنا جزءاً منها ولم نطبقها كاملة».

وأضاف: «في الستينات بدأنا تطبيق حق المؤلف والملحن في الأداء، لكن عالمياً أضيف له حق موازٍ لمؤلفي الدراما، وكذلك للمؤدي سواء المطرب أو الممثل، فنحن من الناحية الشكلية نُطبق حقوق الملكية الفكرية لكن من الناحية العملية التطبيق يقتصر على الشعراء والملحنين فقط»، لافتاً إلى أن المسألة معقدة للغاية وتتطلب جهة قانونية لتحصيل هذه الحقوق مستقبلاً.


بعد أكثر من 70 عاماً... عفو ملكي عن آخر امرأة أُعدمت في بريطانيا

روث إليس آخر امرأة نُفذ فيها حكم الإعدام في المملكة المتحدة (أ.ب)
روث إليس آخر امرأة نُفذ فيها حكم الإعدام في المملكة المتحدة (أ.ب)
TT

بعد أكثر من 70 عاماً... عفو ملكي عن آخر امرأة أُعدمت في بريطانيا

روث إليس آخر امرأة نُفذ فيها حكم الإعدام في المملكة المتحدة (أ.ب)
روث إليس آخر امرأة نُفذ فيها حكم الإعدام في المملكة المتحدة (أ.ب)

بعد أكثر من سبعة عقود على إعدامها، حصلت روث إليس، آخر امرأة نُفذ فيها حكم الإعدام في المملكة المتحدة، على عفو مشروط بعد وفاتها، في خطوة وصفتها الحكومة البريطانية بأنها اعتراف بـ«ظلم فادح» شاب قضيتها. ويأتي القرار تتويجاً لحملة طويلة قادها أفراد عائلتها، الذين أكدوا أنها كانت ضحية لعنف متكرر، وأن قضيتها كانت ستُعامل بصورة مختلفة وفق المعايير القانونية المعاصرة.

وأعلن نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، أمام البرلمان اليوم الأربعاء، منح روث إليس عفواً مشروطاً بعد وفاتها، تقديراً لما وصفه بـ«الظلم الفادح» الذي تعرضت له، وذلك عقب حملة استمرت عقوداً قادتها عائلتها.

وكانت إليس، التي كانت تعمل في ملهى ليلي وتبلغ من العمر 28 عاماً، قد أُعدمت شنقاً في يوليو (تموز) 1955، بعد إدانتها بقتل شريكها، سائق سباقات السيارات ديفيد بلاكلي، بإطلاق النار عليه أثناء خروجه من حانة في لندن، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت القضية اهتماماً واسعاً في بريطانيا، وتحولت لاحقاً إلى فيلم «الرقص مع غريب» عام 1985، من بطولة ميراندا ريتشاردسون وروبرت إيفريت.

كما أثار إعدام إليس، وهي أم لطفلين يبلغان من العمر ثلاث سنوات وعشر سنوات، موجة غضب شعبي واسعة، وأسهم في تغيير الرأي العام البريطاني تجاه عقوبة الإعدام.

وظلت عائلة إليس تؤكد على مدى عقود أنها كانت ضحية لعنف وإساءة متكررين، مشيرة إلى أن قضية مماثلة في الوقت الحاضر كانت سترجح توجيه تهمة القتل غير العمد إليها، بدلاً من القتل العمد.

وقال لامي أمام أعضاء البرلمان، بينما كان اثنان من أحفاد إليس الستة يتابعان الجلسة من شرفة الجمهور: «يشرفني أن أعلن أن جلالة الملك قد قبل نصيحتنا بمنح روث إليس عفواً مشروطاً».

وأضاف: «ورغم أن هذا العفو لا ينفي مسؤوليتها عن قتل ديفيد بلاكلي، فإنه يستبدل عقوبة الإعدام من خلال السجن المؤبد، اعترافاً بوقوع ظلم فادح في هذه القضية الاستثنائية».

مورييل جاكوبايت شقيقة روث إليس آخر امرأة تم إعدامها في المملكة المتحدة تصل إلى محكمة الاستئناف (رويترز)

وكان أربعة من أحفاد إليس قد تقدموا العام الماضي بطلب إلى لامي، عندما كان يشغل منصب وزير العدل، سلطوا فيه الضوء على ما وصفوه بـ«الاعتداءات الجنسية والنفسية والجسدية المتكررة والمستمرة» التي تعرضت لها جدتهم على يد بلاكلي.

وقالت حفيدتها، لورا إنستون، إن العدالة «تحققت أخيراً» لروث إليس ولعائلتها.

وأضافت في بيان: «كانت روث ضحية اعتداء وحشي ومستمر. ولم يتعافَ ابناها، والدتنا وعمنا، أبداً من آثار ما حدث. لقد خيّم شبح إعدام روث على جيلين كاملين».

وتابعت: «هذا العفو لا يمحو ما حدث قبل 71 عاماً، ولا يعيد الأرواح التي دُمّرت، ولا السنوات التي ضاعت».

وختمت بالقول: «لكنه يُقر، رسمياً ونهائياً، بأنه ما كان ينبغي إعدام روث، وأن نظام العدالة قد خذلها».