ليست ألمانيا التي نعرفها

نجم المنتخب السابق هيتزلسبرغر يرى أن كارثة الخروج من دور المجموعات ستظل عالقة في الذاكرة

بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم
بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم
TT

ليست ألمانيا التي نعرفها

بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم
بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم

كتب توماس هيتزلسبرغر لاعب خط وسط المنتخب الألماني السابق: اعتاد الألمان على رؤية منتخب بلادهم وهو يخسر، لأن هذا شيء طبيعي في عالم كرة القدم، وقد حدث من قبل وسوف يحدث بالتأكيد في المستقبل، لكنهم لم يعتادوا أبداً على رؤية الماكينات الألمانية وهي تخرج من كأس العالم من دور المجموعات، خصوصاً بتلك الطريقة التي رأيناها في هذه البطولة. لقد كان ما حدث بمثابة مفاجأة مدوية وخيبة أمل كبيرة جعلتني أشعر أنا وعدد كبير من زملائي بالإحباط الشديد. وقد توقعت بعد الفوز المثير على السويد في الوقت القاتل أن نرى شكلاً مختلفاً لألمانيا أمام كوريا الجنوبية وأن يحقق «المانشافت» الفوز ويحصل على نقاط المباراة الثلاث التي كان يحتاج إليها من أجل التأهل لدور الستة عشر، لكنّ اللاعبين لم يقدموا الأداء المنتظر ولم يلعبوا بالإرادة اللازمة لتحقيق الفوز، ولم ينجحوا حتى في التعامل بشكل جيد مع الهجمات الخطيرة التي كان يشنها لاعبو كوريا الجنوبية. وفي الحقيقة، لم تكن هذه هي ألمانيا التي اعتدنا على رؤيتها على مدى سنوات طويلة.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: ما الخطأ الذي حدث؟ قد يكون من الصعب الإشارة إلى سبب واحد، لكن يبدو أن الرضا عن النفس كان أحد الأسباب الرئيسية لما حدث، فقد ظهر المنتخب الألماني بشكل سيئ في آخر مباراتين وديتين قبل انطلاق كأس العالم، أمام النمسا والسعودية، ويمكن القول إن هذه المشكلة قد ظهرت قبل ذلك بوقت طويل، لأن ألمانيا لم تلعب بشكل جيد خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام إنجلترا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما لم تلعب بشكل جيد في المباريات التالية أمام فرنسا وإسبانيا والبرازيل. ومع ذلك، لم يشعر أي شخص بالقلق لأن المنتخب الألماني يلعب تحت قيادة يواخيم لوف، الذي دائماً ما عوّدنا على تقديم أداء جيد في البطولات الكبرى. لكن لم يكن هذا هو الحال في كأس العالم 2018 بروسيا.
ويطالب البعض الآن بإعادة هيكلة المنتخب الألماني بشكل كامل، لكن بالنسبة إليّ أعتقد أن هذا الأمر ليس منطقياً. صحيح أنه يتعين على الاتحاد الألماني لكرة القدم أن يسأل كيف يمكن لهذه الكوكبة من اللاعبين الجيدين أن يقدموا هذا الأداء الضعيف، لكن حقيقةً إن هؤلاء اللاعبين يمتلكون إمكانات كبيرة يجب أن تجعلنا لا نشعر بالذعر. ويجب أن ندرك أن هناك قاعدة عريضة للغاية من اللاعبين الرائعين في ألمانيا، ولذا فإن مهمتنا هي أن نمنح الفرصة للاعبين الشباب الموهوبين على حساب بعض اللاعبين الذين وصلوا لسن متقدمة ولم يعد بإمكانهم تقديم الأداء الذي كانوا يقدمونه في السابق. أنا أدرك تماماً أن هناك الكثير من الأحاديث الآن عن استبعاد ليروي ساني من صفوف المنتخب الألماني رغم الموسم الرائع الذي قدمه مع مانشستر سيتي الإنجليزي، وبالنسبة إليّ فإنه تجب إعادة ساني إلى صفوف المنتخب الألماني فوراً، لأنه من نوعية اللاعبين الذين يحتاج إليهم المنتخب الألماني بقوة، فهو لاعب صغير في السن ويمتلك سرعة هائلة ورغبة كبيرة في التطور.
أما بالنسبة إلى اللاعبين الكبار الذين لم يقدموا أداءً جيداً في كأس العالم فيأتي على رأسهم بالطبع توماس مولر، الذي يتعين عليه أن يحسّن مستواه إذا كان يريد الاستمرار مع منتخب ألمانيا. ثم يأتي الدور للحديث عن المدير الفني، لأن هناك من يطالب بإقالة لوف من منصبه بعد هذه النتائج السلبية، لكنني أرى أن قرار استمرار لوف في منصبه من عدمه يعود إلى لوف نفسه، فإذا كان لديه الحافز للاستمرار فيجب أن يستمر، أما إذا لم يكن لديه الدافع اللازم فيتعين عليه أن يرحل. وأنا شخصياً أعتقد أن لوف لديه الرغبة في الإشراف على إعادة هيكلة المنتخب الألماني بعد الخروج من كأس العالم، لأنه يمتلك سجلاً حافلاً وموهبة كبيرة ودراية كبيرة بما يحدث في عالم كرة القدم. أما الشيء الذي كان مؤكداً في هذا الصدد فيتمثل في أن الاتحاد الألماني لكرة القدم لن يقيل لوف من منصبه، لأنه وقّع معه عقداً جديداً قبل انطلاق بطولة كأس العالم مباشرة ويثق كثيراً بقدراته. وحدث بالفعل أن جددت رئاسة الاتحاد الألماني لكرة القدم الثقة في لوف. وقالت رئاسة الاتحاد إن لوف (58 عاماً) هو الرجل المناسب لقيادة «المانشافت».
ومن هذا المنطلق، فإن التركيز سينصبّ بالكامل على اللاعبين، الذين حققوا الفوز في جميع المباريات العشر التي خاضها الفريق في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، لكنهم فشلوا في تقديم أداء مقبول بالمونديال. وتشير تقارير على نطاق واسع إلى أن اللاعبين لم يستمتعوا بإقامتهم في موسكو، وأنه كانت هناك خلافات كبيرة داخل صفوف الفريق، وأنا شخصياً لا يمكنني أن أؤكد أو أن أنفي هذه التقارير، لكن الشيء المؤكد هو أنه كان هناك شيء غير صحيح في معسكر الفريق منذ أن وطأت أقدام اللاعبين الأراضي الروسية، وحتى خلال المباريات الودية التي سبقت كأس العالم.
ومن المؤكد أيضاً أن اللاعبين لم يكونوا على قدر التحدي الذي يواجهونه، وبالتالي فإن هناك حاجةً إلى تحديد اللاعبين الذين يجب استبعادهم واللاعبين الذين يستحقون الاستمرار مع الجيل القادم من اللاعبين الألمان. وسوف تكون الأيام القادمة غريبة بعض الشيء في ألمانيا حتى نتقبل فكرة الخروج من دور المجموعات بكأس العالم. لكن من وجهة نظر محايدة تماماً، قد يكون من المثير أن نرى تلك المفاجآت غير المتوقعة في كأس العالم وأن نرى بطلاً جديداً للمونديال. وبالنسبة إلى من يعمل مثلنا في تغطية مباريات كأس العالم، فإن المسيرة ستتواصل وسوف نشاهد مزيداً من المباريات ونحلل مزيداً من المواجهات، وهو ما يعني أن بعض الألمان، على الأقل، سيكونون جزءاً من كأس العالم حتى النهاية!
وكتبت الصحافية الألمانية أولريتش هيس: قد يكون أكثر شيء مثيراً للدهشة بعد خروج المنتخب الألماني من دور المجموعات بكأس العالم 2018 هو أن الشمس قد أشرقت كالعادة في صباح اليوم التالي! وربما لم يكن كثيرون يتوقعون حدوث ذلك من هول ما حدث مساء يوم الأربعاء الماضي، والذي كان كفيلاً بأن يجعل كل من كان يسير في شوارع العاصمة الألمانية برلين يحدق في وجوه الناس وهم يسيرون في الشوارع مثل الزومبي (شبح الموتى) إلى محطة المترو التالية كأنهم قد تعرضوا لهجوم نووي أو كارثة محققة.
ويمكن للمرء أن يتفهم سبب الصدمة التي شعر بها الجمهور، خصوصاً أن المنتخب الألماني كان قد وصل للدور نصف النهائي للبطولات الكبرى ثماني مرات متتالية منذ عام 2005، إذا ما اعتبرنا أن كأس القارات بطولة كبرى. وبالنظر إلى أنه لم يتمكن أي منتخب آخر، ولا حتى المنتخب البرازيلي عبر تاريخه أو المنتخب الألماني في فترات سابقة، من تحقيق هذا الإنجاز، فقد كان الألمان يشعرون بالأمان في بطولة كأس العالم، ليستفيقوا على مفاجأة مدوية وخروج مهين لـ«المانشافت» من المونديال.
ولكي نكون منصفين، فقد كان هناك بعض الإشارات على وجود خلل في صفوف المنتخب الألماني قبل التوجه إلى روسيا. لم يكن هذا الأمر يتعلق بالجاهزية البدنية لبعض اللاعبين، مثل حارس المرمى مانويل نوير، لأن المنتخب الألماني دائماً ما كان يذهب إلى كأس العالم وهو قلق من بعض الإصابات، لكن الأمر كان يتمثل في وجود حالة مزاجية غريبة بين لاعبي الفريق خلال الأسابيع التي سبقت انطلاق البطولة. وقد ظهر المنتخب الألماني بطيئاً للغاية في المباريات الودية التي خاضها استعداداً لكأس العالم، تماماً كما ظهر في المباريات الثلاث التي خاضها في دور المجموعات بالبطولة. وبعد ذلك، كانت هناك حالة الجدل التي أثيرت بعد لقاء مسعود أوزيل وإلكاي غوندوغان مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وكان الأمر الصادم هو أن تسمع الجمهور الألماني يطلق صافرات الاستهجان ضد لاعبي «المانشافت». ومن المؤكد أن حالة الجدل هذه قد أثرت سلبياً على أداء كل من غوندوغان وأوزيل.
وأخيراً، كانت هناك تقارير عن وجود انقسام داخل الفريق وتحوله إلى معسكرين؛ الأول يضم اللاعبين الكبار الذين فازوا بلقب كأس العالم، والثاني يضم اللاعبين الشباب الذين حصلوا على كأس القارات. ربما لم يكن هذا الخلاف عميقاً كما يزعم بعض المراقبين، لكن يمكن لأي شخص أن يرى أن هناك فارقاً كبيراً بين اللاعبين المتعطشين لإثبات أنفسهم مثل ماركو ريوس وجوليان براندت من جهة وبين اللاعبين المخضرمين من جهة أخرى.
وللمرة الأولى، فشل لوف، سواء كمساعد مدرب أو كمدير فني، في أن يجعل الفريق يلعب بروح عالية وحماس شديد، وهو الأمر الذي كان يمثل أكبر نقطة قوة للمنتخب الألماني. ومن المؤكد أن لوف قد شعر بذلك، لأن هذا الشعور بالقلق هو الذي دفعه إلى عدم استدعاء مهاجم بايرن ميونيخ ساندرو فاغنر ونجم مانشستر سيتي الإنجليزي ليروي ساني، وهما اللاعبان اللذان يلعبان بشكل فردي ولديهما بعض الشعور بالغرور.
وحتى الجمهور نفسه بدا كأنه غير مستعد للبطولة، والدليل على ذلك أننا لم نرَ الأعلام الألمانية في المدرجات بنفس الكثافة التي كنا نراها في بطولة كأس العالم 2006. وتقول إحدى النظريات إن صعود اليمين السياسي قد أعاد التشكيك في استخدام الرموز الوطنية. وتقول نظرية أخرى إن هناك شعوراً بخيبة الأمل من كرة القدم بشكل عام، وهو الشعور الذي تجسد في المظاهرات التي نظمها المشجعون في الدوري الألماني الممتاز خلال الموسم الماضي. وأنا شخصياً أعتقد أن المشجعين قد تعبوا، تماماً كما هو الحال مع اللاعبين.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي سيحدث في كرة القدم الألمانية الآن؟ أولاً، هل كان يتعين على لوف أن يستقيل من منصبه؟ وتجب الإشارة إلى أن هذه ليست مجرد مطالبة للإطاحة بلوف، لكن هذا كان هو الحل المنطقي لما حدث. قد يرى البعض أن هناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تدفعه إلى البقاء، بدايةً من حقيقة أن المرشح الوحيد لخلافة لوف في منصبه وهو يورغن كلوب لن يترك نادي ليفربول في وقت قريب.
لكنّ هناك قاعدة غير مكتوبة تفيد بأنه يتعين على المدير الفني للمنتخب الألماني أن يستقيل من منصبه إذا خرج من كأس العالم من الدور ربع النهائي. وربما يكون لوف هو أول مدير فني ألماني يكسر هذه القاعدة. ويمكن أن نقول إن المنتخب الألماني هو مؤسسة مثل «فولكس فاغن»، أو أحد الأحزاب الرئيسية في البلاد، وبالطبع فقد استقال الرئيس التنفيذي لشركة «فولكس فاغن»، مارتن وينتركورن، من منصبه في أعقاب فضيحة الانبعاثات، قائلاً: «إنني أفعل ذلك من أجل مصلحة الشركة رغم أنني لا أعرف الخطأ الذي ارتكتبه». وبالطبع، فإن زعيم أي حزب سيستقيل من منصبه في حال خسارة نتائج الانتخابات بشكل مروّع، لأنه هو بالطبع المسؤول عن ذلك.
وعلاوة على ذلك، فبقاء لوف في منصبه لن يضيف أي جديد، وسيشبه إلى حد كبير رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مارتن شولز، الذي قرر عدم الاستقالة من منصبه بعد كارثة انتخابات حزبه في سبتمبر (أيلول) عام 2017، ولكن بالطبع، تضررت مكانة شولز بشدة واضطر إلى الاستقالة من منصبه بعد خمسة أشهر من تلك الهزيمة التاريخية لحزبه. ومع ذلك، فإن إقالة لوف وعدم تمسك الاتحاد الألماني وتعيين مدير فني جديد كانت ستكون غير كافية لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لأن هناك سبباً آخر لهذا الإخفاق يتمثل في حقيقة أن المواسم الماضية للبطولات الأوروبية قد شهدت كارثة للأندية الألمانية، ويكفي أن نعرف أنه منذ نهائيات كأس العالم عام 2014، لم تصل سوى أربعة أندية ألمانية إلى الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي، ولم يصل أي فريق إلى الدور نصف النهائي.
وستكون هناك دعوات لإعادة التفكير بشكل جذري -وهذا يعني عادةً الهجوم على قاعدة 50 + 1 (التي تمنع أن تكون الأندية الألمانية مملوكة أو مُسيطَراً عليها من قِبل أفراد أو شركات). ومع ذلك، وبالنسبة إلى أي شخص يهتم بالمنتخب الوطني، قد يكون هذا أسوأ سيناريو ممكن. وتشير جميع الأمثلة التي رأينها في الخارج إلى أن المستثمرين الذين لديهم أموال طائلة لا يهتمون بالحصول على خدمات اللاعبين الألمان الشباب، وهو ما يعني أن هؤلاء المستثمرين في حال شرائهم لأندية ألمانية فإنهم سيسعون لشراء لاعبين من الخارج، وبالتالي لن يتم الاعتماد على المواهب الألمانية الشابة التي ستكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.