السعودية: نقل 3.5 مليون طن من مناجم البعيثة وسط البلاد إلى مدينة رأس الخير على الخليج العربي

«سار» تكمل مشاريع قطارات التعدين بتشغيل قطار البوكسايت

قطار البوكسايت أحد قطارات التعدين يعمل الآن بكامل طاقته
قطار البوكسايت أحد قطارات التعدين يعمل الآن بكامل طاقته
TT

السعودية: نقل 3.5 مليون طن من مناجم البعيثة وسط البلاد إلى مدينة رأس الخير على الخليج العربي

قطار البوكسايت أحد قطارات التعدين يعمل الآن بكامل طاقته
قطار البوكسايت أحد قطارات التعدين يعمل الآن بكامل طاقته

أعلنت الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار) بدء تشغيل قطارات البوكسايت لنقل الخامات من مناجم البعيثة في منطقة القصيم إلى مرافق المعالجة والتصدير في مدينة رأس الخير التعدينية على الخليج العربي، لنقل نحو 3.5 ملايين طن سنويا لتزويد مصهر الألمنيوم التابع لشركة معادن بالخامات الأولية لتشغيله.
وخط قطارات البوكسايت هو الفرع الثاني لمشروع سار لقطارات المعادن، حيث يمثل الفرع الأول لقطارات المعادن خط قطار خامات الفوسفات من حزم الجلاميد من منطقة الحدود الشمالية إلى مدينة رأس الخير التعدينية، وكانت «سار» التي تعود ملكيتها لصندوق الاستثمارات العامة، الذراع المالية لوزارة المالية السعودية؛ قد استثمرت نحو 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار).
وتسير «سار» قطارات مخصصة لنقل خامات البوكسايت على خط حديدي يبلغ طوله 600 كيلومتر تقريبا، وتشغل ضمن قطاع قطارات البوكسايت قطارين بعدد عربات تبلغ 92 عربة لكل قطار في الفترة الراهنة، فيما تبلغ سعة كل العربة الواحدة نحو 100 طن، وبطاقة استيعابية إجمالية قدرها 9200 طن للقطار، وتخطط الشركة خلال الفترة المقبلة إلى رفع عدد العربات بشكل تدريجي إلى 120 عربة بطاقة استيعابية إجمالية قدرها 12 ألف طن للرحلة الواحدة.
وتنقل خامات البوكسايت التي تعدّ المصدر الأساسي لمعدن الألمنيوم (على شكل صخور) آليا من مناجم الخام في منطقة البعيثة، ثم ينطلق القطار باتجاه معامل المعالجة لشركة معادن الألمنيوم في رأس الخير، وتستغرق عمليتا الشحن والتفريغ لكامل هذه الحمولة الضخمة قرابة الأربع ساعات فقط.
وتؤكد الشركة أن تشغيل خط قطارات البوكسايت سيزيح خلال الرحلة الواحدة أكثر من 480 شاحنة عن الطريق البري بين البعيثة ورأس الخير، وهو ما يعني رفعا لكفاءة استغلال الموارد الطبيعية لإنتاج الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة للبيئة، إضافة إلى خفض نسب الحوادث على الطرق العامة والتقليل من استهلاك بنيتها التحتية، مما يعني زيادة عمرها الافتراضي.
تكمن أهمية خام البوكسايت لاحتوائه مادة الألمونيا المكون الرئيس لمعدن الألمنيوم، الذي يدخل في صناعات كثيرة، أهمها الطائرات والسيارات ومواد التغليف والبناء والتشييد وغيرها. كما يأتي تشغيل شركة «سار» لقطارات البوكسايت في هذه الفترة تزامنا مع بدء شركة معادن للألمونيوم إنتاجها التجريبي دعما لهذه الصناعة، لا سيما أن شركة معادن للألمونيوم تستهدف طاقة إنتاجية قدرها 380 ألف طن من صفائح الألمنيوم سنويا، بينما تؤكد الإحصاءات أن احتياطيات السعودية من هذه المادة الخام في المناجم تكفي لأكثر من 50 سنة مقبلة، وهو ما يبرز الجدوى الاقتصادية للخطوط الحديدية كأحد الحلول الاستراتيجية للنقل بالمملكة.
أمام ذلك قال منصور بن صالح الميمان رئيس مجلس إدارة الشركة «إن الوفاء بالتزامنا تجاه شريكنا الاستراتيجي شركة (معادن) كان أحد أبرز أولوياتنا». كما أكد على أن العمل لاستكمال تشغيل خط البوكسايت قد جرى بشكل متواز مع استيفاء معادن للألمونيوم لمرفقها في كل من البعيثة ورأس الخير.
وحول قدرة سار على مواكبة احتياج النقل لشركة معادن للألمونيوم أوضح الميمان أن «سار» ومعادن يستهدفون نقل 3.5 مليون طن من هذا الخام سنويا، كما أن أسطول الشركة من عربات البوكسايت البالغ 240 عربة قادر على تحقيق هذا الهدف، ومتى ما دعت الحاجة وتوفرت الجدوى الاقتصادية فلن تتأخر «سار» عن زيادة عدد هذه العربات.
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة «سار» إلى أن كمية الفوسفات الخام التي نقلتها شركة «سار» عبر قطارات الفوسفات من مناجم حزم الجلاميد في منطقة الحدود الشمالية إلى مجمعات الصناعات التحويلية التابعة لشركة معادن للفوسفات في ميناء رأس الخير على الخليج العربي، عبر خط يبلغ طوله 1392 كيلومترا من مايو (أيار) 2011، تقترب حاليا من خمسة ملايين طن.
بدوره، عدّ عبد الرحمن بن محمد المفضي، أمين عام صندوق الاستثمارات العامة (الذراع الاستثمارية لوزارة المالية والجهة المالكة لشركة «سار») أن ما حققته «سار» على مستوى التشغيل لخط التعدين يؤكد أهمية مشروع قطار التعدين، وما يلعبه من دور محوري في دعم صناعة التعدين في السعودية التي باتت الركيزة الثالثة للاقتصاد الوطني.
كما أشار المفضي إلى العوائد المنتظرة من الخطوط الحديدية في دعم الاقتصاد الوطني على جميع المستويات والأصعدة، وقال: «هناك عوائد مرتقبة للخطوط الحديدية؛ فمن تقديم خدمات النقل الثقيل الصناعات الكبرى للتعدين والبترول والبتروكيماويات إضافة إلى دعم قيام استثمارات جديدة في المدن الصناعية التي تشرف عليها هيئة المدن الصناعية في مختلف المناطق، مرورا بخلق موارد مالية جديدة، من خلال ربط موانئ المملكة على البحر الأحمر والخليج العربي ببعضها، وتفعيل دور الموقع الاستراتيجي على مستوى الشرق الأوسط في زيادة الاستفادة التجارية من الموانئ بما يدعم الاقتصاد الوطني».
وتابع: «المملكة ستكون همزة وصل بين كل من البضائع المقبلة من أوروبا وأميركا ومختلف الأسواق في دول الخليج العربي، وبضائع ومنتجات دول الشرق الآسيوي ومختلف الأسواق في دول الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا، من خلال تقليص المدة الزمنية لنقل البضائع عبر الخط الحديدي إلى مدة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام مقارنة بالنقل البحري الكامل عبر البحر الأحمر وبحر العرب التي تتراوح مدته بين سبعة وعشرة أيام، إضافة إلى خفض التكاليف العالية المترتبة على التأمين، يضاف إلى ذلك تحقيق الوفر في استهلاك 75 في المائة تقريبا من الوقود المستخدم في الشاحنات حاليا، والمدعوم من الدولة، لتحقيق عائد اقتصادي كبير منه في حال جرى تسويقه خارج المملكة، وانتهاء بما سيضيفه دخول هذه الصناعة إلى المملكة، من حيث خلق فرص عمل واعدة للشباب السعودي».



احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».


الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، والأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان. وفي غضون ذلك، تنصح شركات الوساطة المستثمرين بالاحتفاظ بأسهمهم قبل حلول عيد رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل، مشيرةً إلى أن التصحيح الذي أدى إلى انخفاض السوق بأكثر من 4 في المائة عن ذروتها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد انتهى على الأرجح.

وكان مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية ارتفع بنسبة 1.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، مسجلاً أفضل أداء يومي له في شهر، كما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.5 في المائة. وازداد الإقبال على المخاطرة بعد أن أغلق مؤشر «داو جونز الصناعي» فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة يوم الجمعة.

كما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية يوم الاثنين بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد.

وذكرت «شركة كايتونغ للأوراق المالية» أن حجم تداول الأسهم الصينية يتقلص قبيل عطلة الأسبوع، لكن المؤشر بدأ في الارتفاع؛ «مما يشير إلى أن تصحيح السوق قد شارف على الانتهاء»، وأضافت «كايتونغ»: «سيُكافأ المستثمرون الراغبون في الاحتفاظ بالأسهم خلال فترة العيد». وقدمت شركات: «غوشينغ للأوراق المالية»، و«هايتونغ الدولية»، و«هواجين للأوراق المالية»، نصائح مماثلة.

وقادت أسهم شركات إنتاج الأفلام والإعلام والترفيه الصينية المكاسب، فقد راهن المستثمرون على أن الإنفاق خلال العطلات سيعزز إيراداتها. كما ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الحقيقية، مثل «غوتاي جونان إنترناشيونال» و«جي سي إل إنيرجي تكنولوجي»، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من خطوة بكين لإنشاء إطار قانوني لأعمال ترميز الأصول الحقيقية.

وانتعش صندوق «يو بي إس سيلفر فيوتشرز» للفضة بعد تسجيله خسائر يومية متتالية بلغت الحد الأدنى المسموح به، مع ارتفاع أسعار المعدن. كما انتعشت أسهم الشركات الصينية وهونغ كونغ المرتبطة بالذهب، بعد أنباء تمديد «البنك المركزي الصيني» برنامج شراء الذهب للشهر الـ15 على التوالي في يناير الماضي.

* توسع الاحتياطات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من عامين ونصف، مع تراجع الدولار بعد تصريح مسؤول في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بوجود مجال لخفض أسعار الفائدة. كما ساهمت في هذا الارتفاع توقعات سعر فائدة أعلى وبيانات أظهرت ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي الصينية بأكثر من المتوقع في يناير الماضي. وكان اليوان قد حقق مكاسب لمدة 11 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أوائل عام 2013، مدعوماً بضعف الدولار، وقوة الصادرات الصينية، وازدياد جاذبية أسواق رأس المال الصينية.

وأشار تقرير صادر عن «غولدمان ساكس» إلى أن «تحسن المعنويات بشأن آفاق النمو في الصين، وزيادة تقبّل السياسات قوة اليوان، وانخفاض قيمة العملات الأجنبية بشكل ملحوظ، قد عززت التوقعات بمزيد من ارتفاع قيمة اليوان». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.9335 يوان للدولار عند الساعة الـ02:42 بتوقيت «غرينيتش»، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن إغلاق اليوم السابق.

وقبل افتتاح السوق يوم الاثنين، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط؛ الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق اثنين في المائة حوله، عند 6.9523 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو (أيار) 2023. وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد انخفاضه بنسبة 0.3 في المائة يوم الجمعة، مع تراجع زخم الانتعاش الذي استمر أسبوعين. كما شجعت البيانات الرسمية المتداولين، حيث أظهرت ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي؛ الأكبر في العالم، إلى 3.399 تريليون دولار الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 3.372 تريليون دولار.

ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» ارتفاع قيمة اليوان تدريجاً، لتصل إلى 6.7 يوان للدولار خلال 12 شهراً. وقال البنك، المختص في شؤون الاقتصاد الكلي، إن «التأثير الكلي لقوة العملة من المرجح أن يتباطأ بمرور الوقت»، مشيراً إلى تحول الصين نحو صادرات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات ذات القيمة المضافة العالية، وإلى لجوء المصدرين الصينيين إلى أدوات التحوط من مخاطر العملات الأجنبية.


الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.