القمة الأفريقية تبحث في نواكشوط مكافحة الإرهاب والفساد

دعوات لتسريع اعتماد خطة إصلاح الاتحاد

الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
TT

القمة الأفريقية تبحث في نواكشوط مكافحة الإرهاب والفساد

الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)

انطلقت أشغال قمة الاتحاد الأفريقي الحادية والثلاثين، أمس، في العاصمة الموريتانية نواكشوط على أن تستمر يومين. ويشارك أكثر من عشرين رئيس دولة أفريقية في القمة التي تناقش قضايا تتعلق بمكافحة الفساد وإصلاح مؤسسة الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى ملفات الإرهاب والهجرة غير الشرعية والحرب الأهلية في جنوب السودان.
وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الذي تستضيف بلاده أول قمة أفريقية في تاريخها، إن «هذه القمة تكتسب لدى الشعب الموريتاني أهمية خاصة، فلأول مرة تتشرف بلادنا، العضو المؤسس لمنظمة الوحدة الأفريقية، باستضافة اجتماع على مستوى القمة لقادة قارتنا».
ودعا الرئيس الموريتاني في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة إلى وضع «مقاربة جماعية» تقوم على تنسيق الجهود بين الدول الأفريقية، وذلك من أجل «مواجهة تحديات أمنية محدقة بالقارة، لا سيما الإرهاب والتطرف والمخدرات وتضاعف بؤر التوتر، (وهي) تحديات تشكل عائقا حقيقيا في وجه التنمية المستدامة، إذ لا يمكن تصور تنمية من دون أمن»، على حد تعبيره.
وأضاف الرئيس الموريتاني أنه «لضمان نجاح المقاربة في القضاء على ظواهر الإرهاب والعنف والتطرف، وإخماد بؤر التوتر، يتوجب علينا تضمينها أبعادا تعالج الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض شبابنا إلى التشدد والانحراف».
وأوضح ولد عبد العزيز أن الخطوة المهمة في مسار إصلاح الاتحاد الأفريقي تبدأ من «إحراز النصر في محاربة الفساد»، مؤكداً أن ذلك «يعتبر شرطا ضروريا للنمو والرخاء». وتنعقد قمة نواكشوط تحت عنوان «القضاء على الفساد»، كما أعلن على هامشها أن يوم 11 من يوليو (تموز) أصبح هو «اليوم الأفريقي لمحاربة الفساد». واختار الزعماء المشاركون في القمة رئيس نيجيريا محمدو بخاري «قائداً للحرب على الفساد في أفريقيا»، وكلفوه بمهمة وضع خطة للقضاء على الفساد في القارة.
من جهة أخرى، قال الرئيس الموريتاني إن مشروع إنشاء منطقة للتبادل الحر في القارة الأفريقية «يمثل خطوة حاسمة على طريق الاندماج التجاري والاقتصادي على مستوى قارتنا»، وأكد أن هذه المنطقة «ستوفر فرصا حقيقية لتشغيل الشباب الأفريقي، من خلال تشجيع التصنيع وتعزيز الاستثمارات على عموم قارتنا».
وتندرج هذه المشاريع الاقتصادية ضمن «إصلاح مؤسسي» سيخضع له الاتحاد الأفريقي باقتراح من لجنة يقودها الرئيس الرواندي بول كاغامي، تسعى إلى ضمان استقلالية مالية للاتحاد الأفريقي، وتشمل هذه المشاريع بالإضافة إلى منطقة للتبادل الحر، اعتماد بروتوكول حرية تنقل الأفراد وإنشاء سوق جوية مشتركة في أفريقيا.
من جانبه، دافع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد بقوة عن «الإصلاح المؤسسي» المقترح، وقال إن الاتحاد الأفريقي يواجه الكثير من التحديات من أبرزها «تحدي تحويل التزاماتنا إلى إجراءات ملموسة، وتحدي إعطاء المصداقية لجهودنا، والتي يجب أن تنعكس بشكل أفضل على حياة شعوبنا، وتحدي القدرة على أن نتكلم ونتحرك معاً على الساحة الدولية». وعاد فقي محمد، في كلمته خلال افتتاح القمة، ليطالب دول الاتحاد الأفريقي بالإسراع في اعتماد خطة الإصلاح المؤسسي. وقال: «منذ أن توليت هذا المنصب، كانت رسالتي واضحة ومحددة: الإصلاح شرط وجودي لاتحادنا»، ولكنه عبر عن ارتياحه لمستوى التقدم الحاصل في عملية الإصلاح، خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي منه، وقال إنه «يجب علينا الاستمرار في هذا الطريق».
ودعا فقي محمد إلى ضرورة أن يشمل الإصلاح جميع هيئات الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك المفوضية التي يتولى قيادتها. وقال إن «الإصلاح مهم جداً داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي، إذ تجب مراجعة معايير اختيار إدارة المفوضية، وإقامة قسمة واضحة للعمل مع المنظمات الاقتصادية الإقليمية في القارة».
وقال فقي مخاطبا القادة الأفارقة: «يجب علينا أن نبذل جهداً حقيقياً من أجل تطبيق اتفاقية منطقة التبادل الحر، والتوقيع على بروتوكول حرية تنقل الأفراد، وأحقية الإقامة، قبل شهر مارس (آذار) من العام المقبل (2019)، ذكرى القمة التاريخية التي انعقدت في كيغالي»، مشيراً إلى أن أربع دول فقط هي التي وقعت على اتفاقية إقامة منطقة تبادل حر، هي كينيا وغانا ورواندا والنيجر، أما بالنسبة لبروتوكول حرية تنقل الأفراد في القارة، فلم توقع عليه سوى رواندا وحدها.
وبخصوص الوضع الأمني في القارة الأفريقية، قال موسى فقي محمد إنه «بقيت 18 شهراً فقط من المهلة التي حددها قادة ورؤساء دول الاتحاد الأفريقي في عام 2020. من أجل إسكات صوت السلاح في القارة، وتخليصها من تحدي الصراعات والأزمات»، وقال إن «تحقيق هذا الهدف يتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف المعنية».
وقال فقي محمد إن جدول أعمال قمة نواكشوط يتضمن مناقشة اتفاقية تعاون جديدة مع الاتحاد الأوروبي، ستحل محل اتفاقية الشراكة الموقعة في كوتونو؛ مشيراً إلى أن المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي سبق وأن وحد موقفه حيال مراجعة هذه الاتفاقية في القمة الاستثنائية التي انعقدت مارس الماضي في كيغالي، عاصمة رواندا.
وبعد الجلسة الافتتاحية، دخل القادة الأفارقة في جلسات مغلقة لمناقشة نقاط جدول الأعمال، وهي النقاط التي تتضمن في أغلبها ملفات اقتصادية تدخل في سياق خطة الإصلاح المقترحة من طرف اللجنة التي يقودها الرئيس الرواندي بول كاغامي، بالإضافة إلى نقاط أخرى متعلقة بالأزمات التي تعصف بالقارة الأفريقية، وفي مقدمتها الحرب الأهلية في دولة جنوب السودان والنشاط الإرهابي في منطقة الساحل الأفريقي، ومخاطر الهجرة غير الشرعية.
في غضون ذلك، كانت السلطة الفلسطينية ممثلة في القمة الأفريقية بوفد يقوده الوزير الفلسطيني للشؤون الخارجية رياض المالكي، الذي ألقى كلمة أمام القادة الأفارقة شكر فيها الاتحاد الأفريقي على الدعم الذي يقدمه للقضية الفلسطينية. وقال إن «فلسطين تسعى دوماً إلى دعم القارة الأفريقية في كفاحها ضد الكيان الصهيوني لاسترجاع سيادتها واستقلالها»، مشيراً إلى أن أفريقيا تمثل دعما سياسيا «ذا بعد استراتيجي».
وطلب المالكي من الدول الأفريقية التي تقيم علاقات مع إسرائيل إلى «مراجعة» هذه العلاقات، وقال في هذا السياق: «أدعو الدول الأفريقية إلى تطبيق المبادئ التي تم على أساسها بناء الاتحاد الأفريقي لمراجعة علاقاتها مع الدول المستبدة والعنصرية، وعلى رأسها إسرائيل».
من جانبه، أعلن أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، أن الجامعة تساند كل جهود دول الاتحاد الأفريقي لحفظ السلم والأمن في القارة. وقال في هذا السياق: «لقد قطعنا شوطا طويلا في طريق تحقيق الأهداف التي انطلقت عليها الشراكة (العربية - الأفريقية) منذ تأسيسها 1977»، وأكد أن الجامعة العربية ستواصل عملها المؤسسي مع مفوضية الاتحاد الأفريقي.
وقال أبو الغيط في كلمته خلال افتتاح القمة الأفريقية بنواكشوط، إن «العالم العربي والقارة الأفريقية يواجهان جملة من الأزمات والتحديات المشتركة التي تمس أمن وسلامة دولنا واستقرار مجتمعاتنا، وهو ما يحتم علينا مضاعفة الجهود المشتركة والمساعي السياسية المتناسقة لتسوية هذه النزاعات ومعالجة جذور الأسباب التي تؤدي إلى نشوب بؤر التوتر».
وأعرب أبو الغيط عن دعم جامعة الدول العربية لدول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد وبوركينافاسو) التي تحارب الإرهاب، مشيداً بالقوة العسكرية المشتركة التي أطلقتها هذه الدول من أجل الحد من مخاطر الجماعات الإرهابية المنتشرة في منطقة الساحل الأفريقي.
بدوره، ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، بيان بلاده نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أعرب عن دعم مصر لجهود إصلاح وتطوير الاتحاد الأفريقي، والأجهزة التابعة له بما يعزز من قدرته. وتناول رئيس الوزراء موقف شمال أفريقيا إزاء عملية الإصلاح المؤسسي، ومنها التأكيد على أهمية الإبقاء على نظام انتخاب أعضاء المفوضية، وضرورة تطوير الهيكل الإداري للمفوضية، والمطالبة بالالتزام بقواعد الإجراءات الخاصة بأجهزة صنع السياسات في الاتحاد بما يضمن أن تكون السياسات الصادرة عنها معبرة بحق عن الدول الأعضاء.
وأكد مدبولي أن مصر تقدر أهمية تعديل جدول الحصص المقدرة الحالي، والذي يفتقر إلى مبدأ العدالة حيث يحمل النصيب الأكبر من الأعباء على عدد محدود من الدول، لا سيما مع زيادة الأعباء المالية بوتيرة سريعة عقب البدء في تنفيذ قرار قمة جوهانسبرج الخاص بتمويل الاتحاد.
وأشار إلى أن مصر تؤمن بأهمية صندوق السلام في تحقيق مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، إلا أن مساهمات الدول الأفريقية في الصندوق لا يجب أن تكون بديلاً عن دور المجتمع الدولي أو منفذاً يُسقط عن مجلس الأمن الدولي واجبه الرئيسي في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وتختتم أشغال قمة الاتحاد الأفريقي في نواكشوط مساء اليوم (الاثنين)، بإصدار بيان ختامي سيتضمن توصيات وقرارات سيركز أغلبها على الإصلاحات المؤسسية التي سيخضع لها الاتحاد الأفريقي، وفق ما أكده مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط».
ومن المنتظر أن يحل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الموريتانية نواكشوط، اليوم (الاثنين) للمشاركة في جلسات ولقاءات على هامش القمة الأفريقية، من ضمنها لقاء سيجمعه مع رؤساء دول الساحل الخمس، لمناقشة العراقيل التي تعيق تفعيل القوة العسكرية المشتركة لمحاربة الإرهاب في الساحل الأفريقي.



تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
TT

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)

أفادت شبكة «سي إن إن»، اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».