رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

حليف لترمب يقول إن نهاية حكّام إيران اقتربت... وخامنئي يتهم واشنطن بتأليب الإيرانيين

TT

رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

قبل ساعات من انعقاد المؤتمر السنوي الكبير للمعارضة الإيرانية، في باريس أمس، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على موقعه الإلكتروني الرسمي إن الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران تهدف إلى تأليب الإيرانيين على حكومتهم. وأضاف خامنئي: «يمارسون ضغوطاً اقتصادية لإحداث فرقة بين الأمة والنظام... سعى 6 رؤساء أميركيين قبله لتحقيق هذا لكنهم يئسوا»، مشيراً إلى الرئيس دونالد ترمب، واتهم خامنئي الولايات المتحدة بمحاولة زعزعة الحكومة في طهران.
ومن باريس، وجهت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، مجموعة رسائل تنطلق كلها من واقع التحركات التي يشهدها الشارع الإيراني وتكاثر المطالبات بالتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ووسط حضور رفيع المستوى لوفود كبيرة جاءت من عشرات العواصم، بينها العواصم الإقليمية والرئيسية الكبرى، ألقت رجوي التي تقيم بشكل دائم في مدينة أوفير سور واز الوقعة شمال العاصمة باريس، خطاباً شددت فيه على تهالك النظام الإيراني، معتبرة أن «إسقاط النظام أمر محتوم والانتصار أمر مؤكد وإيران تتحرر»، مضيفة أن «الشعب الإيراني بانتفاضته وبمعاقل الانتفاضة مسك بيده أدوات إسقاط النظام».
وانعقد مؤتمر المعارضة الإيراني تحت شعار «إيران تتحرر» باللغات الفارسية والفرنسية والإنجليزية. وكان لافتاً حضور نواب ورؤساء بلديات ووزراء سابقين من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الخليجية، فضلاً عن متخصصين وخبراء ووفود إعلامية. وسعت رجوي في كلمتها إلى التركيز على ما سمته «المؤشرات» الدالة على وهن النظام الإيراني؛ «أولها انتفاضة الشباب بلا خوف ولا تردد، وثانيها شمول الحركات الاحتجاجية كل القطاعات رغم القمع، وثالثها تفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية بما فيها البطالة والغلاء والفقر»، التي لا يجد «الملالي» حلولاً لها، فيما تتكاثر التناقضات الداخلية للنظام الذي يعاني من ضائقة مالية. وفي المؤشر الرابع، ركزت رجوي على أن النظام «فقد على المستوى أهم سند له في سياسة المهادنة مع أميركا»، حيث «سقطت الدرع الدولية التي كانت تحمي النظام واشتد الخناق الملفوف حوله مع إعادة فرض العقوبات الاقتصادية والمالية عليه». بيد أن أهم مؤشر توقفت عنده رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فهو الخامس الذي عنوانه كما قالت «الترابط بين المحرومين والمضطهدين والمقاومة المنظمة».
الخلاصة التي توصلت إليها رجوي تؤكد أن «سقوط النظام على الطريق»، ولذا، فإن «معاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة الوطنية هي بمثابة رأس الحربة لاستراتيجية الانتفاضة وإسقاط النظام في المدن المنتفضة والعاصية». وفصّلت رجوي كلامها مستندة لما شهدته مدن إيران في الأسابيع الماضية، مذكرة بقول مسعود رجوي، الذي وصفته بـ«قائد المقاومة»: «إذا صمدت إيران فالعالم سيقف معنا وبجانبنا»، مشددة على الحاجة لوجود «حركة منظمة وتنظيم قيادي»، بالإشارة إلى التنظيم الذي ترأسه. وجددت رجوي التأكيد على الحاجة لجبهة «التضامن الوطني من أجل إسقاط الاستبداد الديني»، وعارضت التعاون مع «كل القوى الداعية للجمهورية الملتزمة برفض كامل لنظام ولاية الفقيه». واستعادت رجوي قولاً لمسعود جاء فيه أن المقاومة الإيرانية «ى تتنافس أحدتا للوصول إلى السلطة». كذلك اعتبرت أن التخلص من النظام لا يجب التعويل فيه على التدخل الخارجي. أما صورة المجتمع الذي تريده رجوي فهو القائم على الحرية والديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة والبعيد عن أي أشكال للتمييز. وإذ اعتبرت رجوي أن «خلاص المجتمع من الغلاء، والفقر، والبطالة، والسكن في الأكواخ، وشح المياه، والكوارث البيئية، يمكن تحقيقه، ولكن قبل كل شيء تجب استعادة الحقوق السياسية وبالتحديد حق سيادة الشعب الإيراني. وهذا هو طلب مقاومتنا والفلسفة الوجودية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية». وحثت رجوي الجميع على «الدعم العملي للانتفاضات، إذ إن كلّ إيراني حيثما كان يستطيع أن يفعل عملاً من أجل تقدّم أهداف الانتفاضة. كما أنتم - الشباب الحاضرين هنا - تستطيعون». وفي نظرها أن «تغيير النظام الإيراني في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى، وأن هذا ممكن فقط على أيديكم وأيدي المقاومة الإيرانية».
وخارجياً، دعت رجوي إلى قيام «إيران حرّة وإيران غير نووية في تعايش سلمي مع تعاون إقليمي ودولي»، ما يشكل النقيض للصورة التي يعكسها النظام الإيراني الحالي المتخاصم مع العالم بسبب برنامجه النووي وبسبب سياساته الإقليمية. أما برنامج رجوي الذي هو برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فيقوم على «تشكيل حكومة مؤقتة لمدة 6 أشهر، مهمّتها الرئيسية تشكيل المجلس التأسيسي عن طريق إجراء انتخابات حرّة وتصويت عام، مباشر، متكافئ وسري للمواطنين الإيرانيين». يلي ذلك خلال عامين «صياغة دستور جمهورية جديد، يعرض على الشعب الإيراني للتصويت عليه. كما عليه أن يؤسس المؤسسات الأساسية للجمهورية الجديدة». وختام كلمة رجوي هي الدعوة للوقوف في كل ثانية مع الانتفاضة والتضحية من أجل تقدمها.
هذه الرسالة حملها كذلك الضيوف الذين تناوبوا على الكلام والذين نددوا بالنظام الحالي ودعوا إلى دعم انتفاضة الشعب الإيراني وإلى مجيء إيران مختلفة عن الموجودة راهناً. وحث غالبية المتكلمين المجتمع الدولي على السير بسياسة حازمة تجاه النظام وعلى الوقوف إلى جانب الشعب. وجاء ذلك رداً على ما طالبت به رجوي في المؤتمر الصحافي أول من أمس، حيث دعت إلى «محاسبة النظام الإيراني ودعم الانتفاضة الشعبية من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه». وبرأيها، فإن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير، أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني» الذي هو اليوم في «أضعف حالاته».
وقال رودي جولياني عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس دونالد ترمب، في كلمته أمام المؤتمر، إن الرئيس الأميركي سيخنق حكام إيران «المستبدين». وأضاف بحسب ما نقلت عنه «رويترز»: «نحن الآن قادرون فعلاً على أن نرى نهاية للنظام في إيران»، مشيراً إلى الاحتجاجات التي خرجت أخيراً هناك بسبب انهيار قيمة العملة المحلية بعدما انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015. وقال: «عندما تتوقف أعظم قوة اقتصادية عن تنفيذ أنشطة معك سوف تنهار... والعقوبات ستصبح أشد وأكبر». وتابع جولياني حليف الرئيس ترمب: «هذا الرئيس لا ينوي أن يدير ظهره للمقاتلين من أجل الحرية».
وخلال المؤتمر ذاته العام الماضي، أبلغ جون بولتون أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنهم سيحكمون إيران قبل عام 2019. وكان بولتون عُين مستشاراً لترمب لشؤون الأمن القومي في أبريل (نيسان) من العام الجاري.
وتعاقب على الكلام في المؤتمر أمس شخصيات من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وبلجيكا وكندا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وألبانيا وسويسرا ورومانيا واليمن والأردن وفلسطين والمغرب وغيرهم كثيرون.
وفي طهران، عقد كبار مسؤولي الحكومة، بمن فيهم الرئيس حسن روحاني ورئيسا البرلمان والهيئة القضائية، اجتماعاً لمناقشة العقوبات الأميركية المنتظرة. ووفق وكالة الأنباء الإيرانية، «جرى بحث كثير من سيناريوهات التهديد المحتملة للاقتصاد الإيراني من جانب الحكومة الأميركية، وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة للاستعداد لأي عقوبات أميركية محتملة ومنع تأثيرها السلبي». وأضافت أنه جرى بحث اتخاذ إجراءات لتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بإنتاج البنزين، ضمن خطوات أخرى.
وشهدت إيران موجة من الاحتجاجات استمرت 3 أيام في طهران ومدن أخرى أغلق خلالها مئات التجار في منطقة سوق طهران (البازار) متاجرهم تعبيراً عن الغضب من انخفاض قيمة العملة المحلية. وينصب ولاء معظم هؤلاء التجار في العادة للقيادة منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه عام 1979.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية الأمريكية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.