رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

حليف لترمب يقول إن نهاية حكّام إيران اقتربت... وخامنئي يتهم واشنطن بتأليب الإيرانيين

TT

رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

قبل ساعات من انعقاد المؤتمر السنوي الكبير للمعارضة الإيرانية، في باريس أمس، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على موقعه الإلكتروني الرسمي إن الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران تهدف إلى تأليب الإيرانيين على حكومتهم. وأضاف خامنئي: «يمارسون ضغوطاً اقتصادية لإحداث فرقة بين الأمة والنظام... سعى 6 رؤساء أميركيين قبله لتحقيق هذا لكنهم يئسوا»، مشيراً إلى الرئيس دونالد ترمب، واتهم خامنئي الولايات المتحدة بمحاولة زعزعة الحكومة في طهران.
ومن باريس، وجهت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، مجموعة رسائل تنطلق كلها من واقع التحركات التي يشهدها الشارع الإيراني وتكاثر المطالبات بالتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ووسط حضور رفيع المستوى لوفود كبيرة جاءت من عشرات العواصم، بينها العواصم الإقليمية والرئيسية الكبرى، ألقت رجوي التي تقيم بشكل دائم في مدينة أوفير سور واز الوقعة شمال العاصمة باريس، خطاباً شددت فيه على تهالك النظام الإيراني، معتبرة أن «إسقاط النظام أمر محتوم والانتصار أمر مؤكد وإيران تتحرر»، مضيفة أن «الشعب الإيراني بانتفاضته وبمعاقل الانتفاضة مسك بيده أدوات إسقاط النظام».
وانعقد مؤتمر المعارضة الإيراني تحت شعار «إيران تتحرر» باللغات الفارسية والفرنسية والإنجليزية. وكان لافتاً حضور نواب ورؤساء بلديات ووزراء سابقين من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الخليجية، فضلاً عن متخصصين وخبراء ووفود إعلامية. وسعت رجوي في كلمتها إلى التركيز على ما سمته «المؤشرات» الدالة على وهن النظام الإيراني؛ «أولها انتفاضة الشباب بلا خوف ولا تردد، وثانيها شمول الحركات الاحتجاجية كل القطاعات رغم القمع، وثالثها تفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية بما فيها البطالة والغلاء والفقر»، التي لا يجد «الملالي» حلولاً لها، فيما تتكاثر التناقضات الداخلية للنظام الذي يعاني من ضائقة مالية. وفي المؤشر الرابع، ركزت رجوي على أن النظام «فقد على المستوى أهم سند له في سياسة المهادنة مع أميركا»، حيث «سقطت الدرع الدولية التي كانت تحمي النظام واشتد الخناق الملفوف حوله مع إعادة فرض العقوبات الاقتصادية والمالية عليه». بيد أن أهم مؤشر توقفت عنده رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فهو الخامس الذي عنوانه كما قالت «الترابط بين المحرومين والمضطهدين والمقاومة المنظمة».
الخلاصة التي توصلت إليها رجوي تؤكد أن «سقوط النظام على الطريق»، ولذا، فإن «معاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة الوطنية هي بمثابة رأس الحربة لاستراتيجية الانتفاضة وإسقاط النظام في المدن المنتفضة والعاصية». وفصّلت رجوي كلامها مستندة لما شهدته مدن إيران في الأسابيع الماضية، مذكرة بقول مسعود رجوي، الذي وصفته بـ«قائد المقاومة»: «إذا صمدت إيران فالعالم سيقف معنا وبجانبنا»، مشددة على الحاجة لوجود «حركة منظمة وتنظيم قيادي»، بالإشارة إلى التنظيم الذي ترأسه. وجددت رجوي التأكيد على الحاجة لجبهة «التضامن الوطني من أجل إسقاط الاستبداد الديني»، وعارضت التعاون مع «كل القوى الداعية للجمهورية الملتزمة برفض كامل لنظام ولاية الفقيه». واستعادت رجوي قولاً لمسعود جاء فيه أن المقاومة الإيرانية «ى تتنافس أحدتا للوصول إلى السلطة». كذلك اعتبرت أن التخلص من النظام لا يجب التعويل فيه على التدخل الخارجي. أما صورة المجتمع الذي تريده رجوي فهو القائم على الحرية والديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة والبعيد عن أي أشكال للتمييز. وإذ اعتبرت رجوي أن «خلاص المجتمع من الغلاء، والفقر، والبطالة، والسكن في الأكواخ، وشح المياه، والكوارث البيئية، يمكن تحقيقه، ولكن قبل كل شيء تجب استعادة الحقوق السياسية وبالتحديد حق سيادة الشعب الإيراني. وهذا هو طلب مقاومتنا والفلسفة الوجودية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية». وحثت رجوي الجميع على «الدعم العملي للانتفاضات، إذ إن كلّ إيراني حيثما كان يستطيع أن يفعل عملاً من أجل تقدّم أهداف الانتفاضة. كما أنتم - الشباب الحاضرين هنا - تستطيعون». وفي نظرها أن «تغيير النظام الإيراني في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى، وأن هذا ممكن فقط على أيديكم وأيدي المقاومة الإيرانية».
وخارجياً، دعت رجوي إلى قيام «إيران حرّة وإيران غير نووية في تعايش سلمي مع تعاون إقليمي ودولي»، ما يشكل النقيض للصورة التي يعكسها النظام الإيراني الحالي المتخاصم مع العالم بسبب برنامجه النووي وبسبب سياساته الإقليمية. أما برنامج رجوي الذي هو برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فيقوم على «تشكيل حكومة مؤقتة لمدة 6 أشهر، مهمّتها الرئيسية تشكيل المجلس التأسيسي عن طريق إجراء انتخابات حرّة وتصويت عام، مباشر، متكافئ وسري للمواطنين الإيرانيين». يلي ذلك خلال عامين «صياغة دستور جمهورية جديد، يعرض على الشعب الإيراني للتصويت عليه. كما عليه أن يؤسس المؤسسات الأساسية للجمهورية الجديدة». وختام كلمة رجوي هي الدعوة للوقوف في كل ثانية مع الانتفاضة والتضحية من أجل تقدمها.
هذه الرسالة حملها كذلك الضيوف الذين تناوبوا على الكلام والذين نددوا بالنظام الحالي ودعوا إلى دعم انتفاضة الشعب الإيراني وإلى مجيء إيران مختلفة عن الموجودة راهناً. وحث غالبية المتكلمين المجتمع الدولي على السير بسياسة حازمة تجاه النظام وعلى الوقوف إلى جانب الشعب. وجاء ذلك رداً على ما طالبت به رجوي في المؤتمر الصحافي أول من أمس، حيث دعت إلى «محاسبة النظام الإيراني ودعم الانتفاضة الشعبية من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه». وبرأيها، فإن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير، أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني» الذي هو اليوم في «أضعف حالاته».
وقال رودي جولياني عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس دونالد ترمب، في كلمته أمام المؤتمر، إن الرئيس الأميركي سيخنق حكام إيران «المستبدين». وأضاف بحسب ما نقلت عنه «رويترز»: «نحن الآن قادرون فعلاً على أن نرى نهاية للنظام في إيران»، مشيراً إلى الاحتجاجات التي خرجت أخيراً هناك بسبب انهيار قيمة العملة المحلية بعدما انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015. وقال: «عندما تتوقف أعظم قوة اقتصادية عن تنفيذ أنشطة معك سوف تنهار... والعقوبات ستصبح أشد وأكبر». وتابع جولياني حليف الرئيس ترمب: «هذا الرئيس لا ينوي أن يدير ظهره للمقاتلين من أجل الحرية».
وخلال المؤتمر ذاته العام الماضي، أبلغ جون بولتون أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنهم سيحكمون إيران قبل عام 2019. وكان بولتون عُين مستشاراً لترمب لشؤون الأمن القومي في أبريل (نيسان) من العام الجاري.
وتعاقب على الكلام في المؤتمر أمس شخصيات من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وبلجيكا وكندا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وألبانيا وسويسرا ورومانيا واليمن والأردن وفلسطين والمغرب وغيرهم كثيرون.
وفي طهران، عقد كبار مسؤولي الحكومة، بمن فيهم الرئيس حسن روحاني ورئيسا البرلمان والهيئة القضائية، اجتماعاً لمناقشة العقوبات الأميركية المنتظرة. ووفق وكالة الأنباء الإيرانية، «جرى بحث كثير من سيناريوهات التهديد المحتملة للاقتصاد الإيراني من جانب الحكومة الأميركية، وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة للاستعداد لأي عقوبات أميركية محتملة ومنع تأثيرها السلبي». وأضافت أنه جرى بحث اتخاذ إجراءات لتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بإنتاج البنزين، ضمن خطوات أخرى.
وشهدت إيران موجة من الاحتجاجات استمرت 3 أيام في طهران ومدن أخرى أغلق خلالها مئات التجار في منطقة سوق طهران (البازار) متاجرهم تعبيراً عن الغضب من انخفاض قيمة العملة المحلية. وينصب ولاء معظم هؤلاء التجار في العادة للقيادة منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه عام 1979.



ماذا تنتظر تركيا من عملية الجيش السوري ضد «قسد» في حلب؟

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» في حلب (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» في حلب (أ.ف.ب)
TT

ماذا تنتظر تركيا من عملية الجيش السوري ضد «قسد» في حلب؟

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» في حلب (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» في حلب (أ.ف.ب)

أكّدت تركيا عدم تدخلها المباشر في عملية الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في حلب، واستعدادها لتقديم أي دعم إذا طلبت دمشق ذلك، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن توقعات وأهداف تنتظرها من هذه العملية.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده لن تقبل قطعاً بقيام «دولة موازية» في حلب، وأكد أنه يتعين على «قسد» اتخاذ خطوات بشأن 3 قضايا تتعلق بالمحافظة الواقعة في شمال سوريا، لخّصها في «الانسحاب من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتطهيرهما من الأسلحة الثقيلة، وتهيئة بيئة تمكّن الحكومة السورية من أداء واجباتها ومسؤولياتها في جميع أنحاء المدينة، بما يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها».

بين إسرائيل و«قسد»

وشدد فيدان، الذي تحدث الخميس عن التطورات في حلب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، على ضرورة ترك إدارة حلب بأكملها، بما في ذلك الأمن، للحكومة السورية، وأن تدرك «قسد» أن مفهوم وجود إدارتين متوازيتين في مدينة واحدة «أمر غير مقبول»، موضحاً أن «هذا يصب في مصلحة إخواننا الأكراد، والإيزيديين، وجميع إخواننا في حلب».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وفي حين أشاد فيدان بمحادثات الاتفاق الأمني، التي عقدت في باريس، بين دمشق وتل أبيب برعاية واشنطن، وأكد دعم تركيا لها، متمنياً أن تُعزز وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها، لفت إلى أن التنسيق بين إسرائيل و«قسد» يتعارض مع هذا الهدف، وأن السبب الرئيسي للتوتر بين «قسد» ودمشق هو سياسات تل أبيب القائمة على عقلية «فرّق تسد» التي لن تخدم أحداً بالمنطقة، كما قال.

وأجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، جرى خلاله استعراض آخر المستجدات في سوريا، والجهود المبذولة لترسيخ الاستقرار في المنطقة، وفق ما أعلنت الرئاسة السورية.

وشدد الشرع على «الثوابت الوطنية السورية، وفي مقدّمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها»، مشيراً إلى أن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين، وتأمين محيط مدينة حلب، وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تُعرقل مسار إعادة الإعمار.

وأكد إردوغان دعم تركيا للجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار، مع أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات المشتركة.

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، معلقاً على التطورات في حلب عبر حسابه في «إكس»، إن الوقت قد حان لاتخاذ الخطوات «الصحيحة» في سوريا، مضيفاً أن «مصير ومستقبل جميع إخواننا وأخواتنا في سوريا، من الأكراد والعرب والتركمان، واحد لا يتجزأ».

وأضاف تشيليك أن «السلام الداخلي ووحدة أراضي سوريا هما أمران بالغا الأهمية لتركيا، ومفتاح استراتيجي للسلام الإقليمي، وأن وجود جيشين أو جماعات مسلحة غير حكومية في سوريا لا يخدم إلا مصالح قوى خارجية خبيثة».

وقالت مصادر أمنية تركية، الجمعة، إن المخابرات التركية تُجري محادثات مستمرة مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لإنهاء التوتر في حلب بالوسائل السلمية، كما «يجري إيصال الرسائل اللازمة إلى (قسد) عبر القنوات المناسبة».

موقف أميركي

بدوره، قال السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، إن الولايات المتحدة تُرحب بالهدنة المؤقتة التي جرى التوصل إليها، ليل الخميس/الجمعة، في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، وتُعرب عن امتنانها العميق لجميع الأطراف (الحكومة السورية، و«قسد»، والسلطات المحلية، وقادة المجتمع) على ضبط النفس وحسن النية اللذين أتاحا هذه الهدنة الحيوية.

وأضاف برّاك، عبر حسابه في «إكس»: «نعمل جاهدين على تمديد هذه الهدنة وروح التفاهم لما بعد الموعد النهائي المُحدد في التاسعة من صباح الجمعة».

وفي تغريدة سابقة، كتبها ليل الخميس/الجمعة، قال برّاك إن الولايات المتحدة تتابع التطورات في الحيين بـ«قلق بالغ»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس لأقصى حد، وإعطاء الأولوية القصوى لحماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم.

ولفت إلى أنه على مدى الأشهر الـ13 الماضية، اتخذت سوريا خطوات تاريخية نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية وإعادة الإعمار بعد عقود من الصراع المدمر، وأن المحادثات التاريخية التي جرت هذا الأسبوع مع الممثلين الإسرائيليين (محادثات باريس) تُشكّل خطوة حاسمة نحو سلام إقليمي أوسع، وتؤكد التزام سوريا الراسخ بكسر حلقة العنف والمعاناة والقمع التي ابتليت بها البلاد لأكثر من نصف قرن.

وأضاف برّاك: «في الأسبوع الماضي فقط، كنا على وشك إبرام اتفاقية تنفيذ الاندماج بين (قسد) والحكومة السورية، والمعروفة باتفاقية (10 مارس) 2025، التي من شأنها أن تُعزز بشكل كبير التنسيق الأمني ​​والحكم المشترك والوحدة الوطنية... هذا الهدف قابل للتحقيق».

وتابع: «في هذه المرحلة الحرجة، يجب على المنطقة أن تتحد ضد القوى الخارجية الهدّامة ووكلائها الذين يسعون لتقويض التقدم الملحوظ الذي تحقق في العام الماضي، وتدمير الإرث الدائم لمبادرات السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) في الشرق الأوسط... هدفهم زعزعة الاستقرار من جديد، أما هدفنا فهو سلام دائم قائم على الاحترام المتبادل والازدهار المشترك، إن الفصل الجديد في سوريا هو فصل التعاون لا الصراع. وسنحقق ذلك معاً».

مخاوف تركية وقلق كردي

ولا تخفي تركيا قلقها من التأثير السلبي المحتمل للتطورات في حلب على «عملية السلام» الداخلي فيها التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تتضمن حل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء اسلحته.

وقال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن «هناك مناخاً في تركيا، ورسائل ترد من الجزيرة (جزيرة إيمرالي حيث يقع سجن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان)، هناك رسائل مباشرة موجهة إليهم (قسد)، وتعليمات تُعطى، وهناك أيضاً عقلية مقاومة لهذا».

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حزب «الشعب الجمهوري» - «إكس»)

ورأى زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن على تركيا أن تأخذ زمام المبادرة في القضية السورية، وأن تدعم التفاوض والدبلوماسية وحل المشكلة سلمياً دون صراع أو إراقة دماء.

وقال أوزيل، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس/الجمعة، إن «السلام في سوريا ضروري للجميع، وضروري بشكل خاص لتركيا».

آلاف الأكراد خرجوا في مظاهرة احتجاجية في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بوقف العملية العسكرية في حلب (أ.ف.ب)

وأثارت التطورات في حلب القلق لدى أكراد تركيا الذين خرجوا بالآلاف في عدد من المدن التركية، في مقدمها ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، وإسطنبول وغيرها، للمطالبة بوقف العملية التي ينفذها الجيش السوري ضد «قسد» في حلب.

وألقت قوات الأمن التركية القبض على 30 من المحتجين في إسطنبول، وقامت بتفريق المظاهرات بالقوة.

نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد أثناء وقفة احتجاجية أمام البرلمان التركي (حساب الحزب في «إكس»)

واحتجت الكتلة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أمام البرلمان التركي. وندد النواب باستهداف الأكراد في حلب بوصفه «جريمة ضد الإنسانية»، مطالبين بإنهاء عملية الجيش السوري.

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، سزائي تملي: «إذا التزمتم الصمت حيال هذه القضية، فستستمر المجازر، لا أحد يُشكك في وحدة الأراضي السورية، و(قسد) تدافع فقط عن الحق في الحياة، لكننا نسمع هنا تصريحات من وزراء تُقوّض السلم الاجتماعي، يجب على السياسيين تحمل المسؤولية... لا تصمتوا عن هذه الجريمة ضد الإنسانية».


قنبلة سياسية مدوية في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

قنبلة سياسية مدوية في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فجَّر رجل الأعمال، موطي ساندر، قنبلة سياسية مجنحة، عندما كشف عن أن يتسحاق هيرتسوغ وبنيامين نتنياهو أبرما صفقة منذ خمس سنوات، يتم بموجبها انتخاب هيرتسوغ رئيساً للدولة مقابل الوعد بمنح نتنياهو عفواً يمنع محاكمته بتهم الفساد. وقد أكد عدد من الخبراء أن هذا الكشف يمكنه أن يجهض الجهود للعفو، التي بلغت أوجها بتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وساندر هو رجل أعمال كبير، يعمل في مجال الإلكترونيات على مستوى دولي، وكذلك مستشاراً استراتيجياً في إدارة الحملات الانتخابية في إسرائيل ورومانيا واليونان. فهو قاد حملة إيهود باراك سنة 1999، التي انتخب فيها رئيساً للحكومة. ولكنه عرف بعلاقات وثيقة مع عدد من السياسيين البارزين من اليمين واليسار، ومن بينهم نتنياهو وهيرتسوغ.

وكشف ساندر ليلة الخميس الجمعة، في مقابلة طويلة مع القناة «12»، عن أنه توجه إلى نتنياهو ليقبل بصفقة تمنع سجنه بسبب قضايا الفساد، وأقنع زوجته سارة نتنياهو بذلك: «قلت لها، سيدخل بيبي إلى السجن. وستقومين بزيارته مرة في الأسبوع. وسترافقك طواقم إعلامية في كل مرة. لن تصمدي في هذا. تعالي ننهي الموضوع. تتوقف القضية في المحكمة وهو يتنازل عن الحكم. كانت تبكي وتصرخ. لكن بيبي أمسك بيدها وقال لها، موطي يريد مصلحتنا. لا تغضبي عليه». وأضاف: «كان هيرتسوغ قد أرسلني إلى بيبي باقتراح أن يدعمه لينتخب رئيساً للدولة، مقابل الصفقة، التي تحتاج إلى عفو من رئيس الدولة. كان هيرتسوغ يخشى أن يطرح نتنياهو مرشحاً آخر من (الليكود) تدعمه أكثرية اليمين. بل كان يخشى أن يرشح نتنياهو نفسه لرئاسة الدولة، فحسب القانون الإسرائيلي لا يحاكم رئيس دولة. وانتخابه للمنصب يوقف محاكمته. لذلك أرسلني لإبرام الصفقة».

متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ يقوم بإطعام موزة لآخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب ضد طلب نتنياهو العفو (أرشيفية - رويترز)

وفي رد على سؤال، قال ساندر إنه قرر الكشف عن هذه الفضيحة الآن، لأن هيرتسوغ ذهب بعيداً في إرضاء نتنياهو بطريقة مهينة لدولة إسرائيل وقوانينها. فهو اليوم يريد منحه عفواً من دون أن يعترف بالتهمة ومن دون أن يتنازل عن الحكم. وهذا لا يجوز.

وكان هيرتسوغ قد علم بأن ساندر سيكشف عن هذه الفضيحة، فراح رجاله يحرضون عليه ويتهمونه بالإصابة بمرض ألزهايمر. وأصدر حزب «الليكود» بياناً اتهم فيه ساندر بالكذب السافر. ورد ساندر على ذلك قائلاً: «مؤسف أن هيرتسوغ صديقي يكذبني بهذه الطريقة الدنيئة. فأنا فعلاً مريض. وقبل سنة قال لي الطبيب إن لدي بوادر زهايمر. ولكن الطبيب تابع وضعي ووجد أنني مررت بحالة عابرة وانتهت، ولا يوجد لها أثر. إنهم يشوهون سمعتي».

وأضاف: «نتنياهو يكذبني، وهذا طبيعي، لكن تكذيبه لي غير مقنع. فكل من يعرفنا أنا وهو يعرف مَن الصادق ومَن الكاذب». وتابع: «هما لا يفهمان أن هناك شيئاً اسمه مبادئ. أنا لا أستطيع ان أكون شريكاً في جريمة مثل هذه ضد الدولة. أنا شخصياً مستعد لأن أحارب لأجل ألا يدخل نتنياهو إلى السجن، وأن يمنح هيرتسوغ العفو. لكن الشرط لذلك أنه يجب أن يتم الأمر وفق القانون والمنطق وطهارة الحكم. فالمحكمة تلحق ضرراً بالغاً بإسرائيل، ويجب وقفها. لكن حسب الأصول. نتنياهو يعترف بالتهمة ويذهب إلى البيت ويترك الحكم. يذهب إلى البيت من دون يوم واحد في السجن».

ويرى الخبراء والمعلقون أن هذا التطور من شأنه الآن أن يدمر كل فكرة العفو. فإذا كان هيرتسوغ انتخب بصفقة من هذا النوع، فذلك يزعزع مؤسسة الرئاسة، التي تعتبر في إسرائيل مهمة رسمية وفوق الحزبية. وستقيد يدي هيرتسوغ وفي ظروف مثل هذه، يصبح صعباً عليه أكثر أن يستجيب لطلب ترمب ويعفو عن نتنياهو.


احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع والهتاف حتى صباح الجمعة، رغم إقدام السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية الدولية، وعزل البلاد عن العالم الخارجي. وفي المقابل، اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي، المحتجين، بأنهم يتصرفون نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن «مثيري الشغب» يهاجمون الممتلكات العامة، ومحذراً من أن طهران لن تتهاون مع من يتصرفون «كمرتزقة للأجانب».

وتصاعدت الاحتجاجات، التي بدأت في أواخر الشهر الماضي بسبب ارتفاع التضخم، لتصبح الأكبر منذ ثلاث سنوات مع بلاغات عن اضطرابات في كل محافظة وتوثيق جماعات حقوقية مقتل العشرات.

ونقل موقع المرشد الإيراني علي خامنئي قوله لمجموعة من أنصاره: «الشباب العزيز حافظوا على جاهزيتكم ووحدتكم»، مضيفاً أن «الأمة الموحدة تتغلب على أي عدو»، وأكد أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب».

وقال خامنئي في ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات إن المحتجين الإيرانيين «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، مضيفاً أن يدي ترمب «ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني»، في إِشارة ضمنية إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة، بشن ضربات على ثلاث منشآت نووية.

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقى خطاباً أمام أنصاره (أ.ف.ب)

وفي الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، قال خامنئي إن ترمب «المتعجرف» سوف «يسقط»، على غرار نظام الشاه الذي حكم إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979.

وجاء خطاب خامنئي في وقت أظهرت مقاطع فيديو قصيرة تداولها ناشطون، محتجين يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، فيما تناثرت المخلفات في شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى.

ودعت فصائل المعارضة الإيرانية في ‌الخارج، وهي ‌فصائل منقسمة، إلى مزيد من الاحتجاجات، اليوم الجمعة. وقال رضا ‌بهلوي، ⁠نجل ​الشاه الراحل المقيم ‌في المنفى، للإيرانيين، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنظار العالم عليكم. انزلوا إلى الشوارع».

وقال ترمب إنه لن يلتقي بهلوي، وإنه «غير متأكد من أن من المناسب» دعمه. وقصفت الولايات المتحدة الصيف الماضي إيران وحذرها ترمب الأسبوع الماضي من أنه ربما يهب لمساعدة المحتجين.

منشور ترمب منصته «تروث سوشيال»

وعلى منصته «تروث سوشيال»، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو يظهر مظاهرات حاشدة في وسط مدينة مشهد، مركز محافظة خراسان شمال شرقي إيران ومسقط رأس المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلّق قائلاً: «أكثر من مليون شخص يتجمعون: ثاني أكبر مدن إيران باتت تحت سيطرة المحتجين، وقوات النظام تغادر».

وكان ترمب قد جدد تحذيراته، قائلاً في مقابلة إذاعية إن إيران «أبلغت بوضوح شديد» بأنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لجأت إلى قتل المتظاهرين. كما ألمح، في مقابلة تلفزيونية لاحقة، إلى أن خامنئي «قد يكون بصدد مغادرة البلاد»، مضيفاً: «الوضع يزداد سوءاً للغاية».

وعقب خطاب خامنئي سارع مجلس الأمن القومي الإيراني إلى إصدار بيان، قائلاً إن ما تشهده البلاد يأتي في سياق «حرب هجينة» متواصلة، معتبرةً أن «إسرائيل تواصل، منذ الحرب الـ12 يوماً وحتى اليوم، استهداف الإيرانيين عبر تغيير الأساليب التكتيكية من دون التخلي عن نهجها العدواني تجاه إيران».

وأضاف البيان أن الأحداث الأخيرة، وإن بدأت باحتجاجات على عدم استقرار السوق، «جرى دفعها بتوجيه وتصميم من العدو الصهيوني إلى ساحة انعدام الأمن»، معتبراً أن تصريحات ترمب في الأيام الماضية «تُظهر وجود تصميم مشترك» لزعزعة أمن حياة الإيرانيين. وقال البيان إن الإيرانيين «أجبروا العدو، بتضامنهم الوطني في الحرب، على الإقرار بهزيمة استراتيجية»، مشدداً على أن وحدتهم الحالية «ستفشل الحيل التخريبية مجدداً».

وشدد البيان على أن «أي إنسان غيور لا يقبل بإهانة الرموز الوطنية، وفي مقدمها العلم»، كما رفض «الإساءة» إلى تمثال الجنرال قاسم سليماني، أو «الاعتداء على رموز الهوية الوطنية». واعتبر أن «انعدام الأمن لأي أمة أمر غير مقبول، أياً كان مصدره».

ولفت بيان المجلس إلى أن الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية «لا يمكن أن يبرر أفعالاً تزيد الخسائر الاقتصادية أو تضيف إلى الأزمات حالة من انعدام الأمن»، موضحةً أن انتشار القوات الأمنية وقوات إنفاذ القانون يهدف إلى «منع الفوضى وحماية المجتمع». وختم البيان بالتأكيد على أنه «لن يكون هناك أي تساهل مع المخربين»، وأن القوات الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل «بحزم» مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

قفزة في الاحتجاجات

مع حلول الساعة الثامنة، مساء الخميس، اتسعت رقعة الاحتجاجات، لتغطي طيفاً واسعاً من أحياء طهران وضواحيها، قبل أن تمتد بالتوازي إلى مدن كبرى في مختلف أنحاء البلاد.

واندلعت الهتافات في أحياء عدة من طهران، وفق شهود عيان، وردد المحتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور»، فيما هتفوا بشعارات تشيد بنظام الشاه السابق الذي أطيح به في 1979: «هذه المعركة الأخيرة... بهلوي سيعود». وشوهد آلاف الأشخاص في الشوارع قبل انقطاع جميع وسائل الاتصال.

وفي العاصمة، سجلت تجمعات وهتافات في محاور شمالية وشمالية - شرقية مثل سيدخندان وشارع شريعتي أسفل ميدان قلهك وميدان قدس وشارع دولت، إضافة إلى ونك ونارمك ولا سيما منطقة هفت حوض.

وفي الغرب والشمال - الغربي، ظهرت تحركات في سعادت‌ آباد وشارع أشرفي أصفهاني وتقاطعاته مع نيایش وطالقاني باتجاه بونك، إلى جانب صادقيه (آرياشهر) وغيشا وشارع أمير آباد، حيث يقع السكن الجامعي لطلاب جامعة طهران، وشهرک غرب وتهرانسر.

كما شهد الوسط تحركات في يوسف‌آباد وأوتوستراد كشاورز وميدان ولي‌ عصر، وكريم‌ خان وأمير آباد الشمالي. وامتدت الاحتجاجات إلى نطاق طهران الكبرى، مع تسجيل تجمعات في كرج وفرديس وكوهردشت وباقرشهر ورودهن.

وخارج العاصمة، أظهرت المقاطع المتداولة انتشاراً متزامناً للاحتجاجات في الشمال وساحل بحر قزوين، من رشت وتالش وآستانة وأشرفية إلى بابل وقائمشهر وتنکابن، وفي الشمال - الغربي في تبريز وأردبيل. كما برزت مدن الشمال - الشرقي، لا سيما مشهد بعدة نقاط رئيسية، إلى جانب أراك وأصفهان وكاشان وخمين في الوسط، وكرمان وشيراز ويزد جنوباً، والأحواز في الجنوب - الغربي، إضافة إلى سمنان وزاهدان شرقاً وجنوب - شرق.

واتسمت التحركات بطابع ليلي كثيف عند الشوارع والتقاطعات الكبرى، مع تسجيل أعمال تصعيدية محدودة في بعض المواقع، بينها إحراق دراجة نارية لقوات الأمن في جنوب طهران، وإحراق مركبة عسكرية في أردبيل، وتقارير عن استهداف مركز شرطة في مشهد. وردد المحتجون شعارات مناهضة للسلطة، في مشهد عكس اتساع النطاق الجغرافي وتحول الاحتجاجات من بؤر متفرقة إلى موجات متزامنة في مدن ومحافظات عدة.

أوتوستراد «مرزداران» وسط طهران مساء أمس الخميس (تلغرام)

وقال رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، إن «المخربين» أقدموا خلال أحداث الليلة الماضية في العاصمة على إحراق 42 حافلة ومركبة عامة وسيارة إسعاف، إضافة إلى 10 مؤسسات حكومية و24 منزلاً سكنياً. وأضاف أن هؤلاء «استخدموا الشباب والمراهقين دروعاً بشرية» في ما وصفه بـ«الأعمال الإرهابية» التي شهدتها طهران.

وكسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته، الجمعة، متهماً «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وإثارة العنف، ومشيراً إلى وقوع «ضحايا» من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأظهرت صور نشرتها التلفزيون الرسمي خلال الليل ما قالت إنها حافلات وسيارات ودراجات نارية تحترق، إضافة إلى حرائق في محطات مترو وبنوك. واتهمت «منظمة مجاهدي خلق»، وهي فصيل معارض انشق بعد ثورة عام 1979، بالوقوف وراء الاضطرابات. وقال ⁠مراسل التلفزيون الرسمي، وهو يقف أمام الحرائق في شارع شريعتي بمدينة رشت المطلة على بحر قزوين: «يبدو هذا ‌كأنه منطقة حرب، دُمرت جميع المتاجر».

وسبق أن أخمدت إيران موجات ‍اضطرابات أكبر بكثير، لكنها تواجه الآن وضعاً اقتصادياً ‍أشد سوءاً وضغوطاً دولية متزايدة، مع إعادة فرض العقوبات الدولية المرتبطة ببرنامجها النووي منذ ‍سبتمبر (أيلول).

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرق طهران (تلغرام)

وقالت وكالة «رويترز» إن درجة التأييد داخل إيران لنظام الشاه أو لمنظمة «مجاهدي خلق»، تبقي محل خلاف. وهي من أهم المجموعات بين الإيرانيين في المهجر.

وقال بهلوي إن «الإيرانيين طالبوا بحريتهم، فجاء الرد بقطع الإنترنت وخطوط الهاتف، وربما بمحاولات للتشويش على الأقمار الاصطناعية»، داعياً القادة الأوروبيين إلى الانضمام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التعهد بـ«محاسبة النظام».

إيران معزولة عن العالم

يمثل حراك ليلة أمس (الخميس) تصعيداً جديداً في موجة احتجاجات اندلعت على خلفية التدهور الاقتصادي، وتحولت إلى أخطر تحدٍ يواجه النظام منذ سنوات. وقد تصاعدت وتيرة الاحتجاجات بشكل مطرد منذ انطلاقها في 28 ديسمبر (كانون الأول).

كما مثلت هذه التحركات أول اختبار فعلي لمدى تجاوب الشارع الإيراني مع دعوات رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل الذي غادر إيران قبيل ثورة 1979، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

حريق يلتهم لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي زيتون وسط الأحواز جنوب غرب إيران (تلغرام)

وشملت الاحتجاجات هتافات مؤيدة للشاه، وهي شعارات كانت تعد في الماضي جرائم كبرى، لكنها اليوم تعكس عمق الغضب الشعبي الذي فجرته الأزمة المعيشية.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات أسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصاً، فيما تم توقيف أكثر من 2270 آخرين.

وكان بهلوي قد دعا إلى التظاهر مساء الخميس، كما جدد الدعوة إلى احتجاجات جديدة مساء الجمعة عند الساعة الثامنة.

واندلعت الاحتجاجات لأسباب اقتصادية، بعدما فقدت العملة الإيرانية (الريال) نصف قيمتها أمام الدولار العام الماضي وتجاوز التضخم 40 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها اتسعت لاحقاً لتشمل ترديد شعارات مباشرة ضد السلطات.

كشك للشرطة يحترق بنيران في بازار سعادت آباد شمال غربي طهران ليلة الخميس (تلغرام)

وحجبت إيران الإنترنت خلال الليل. وأشارت تقارير إلى قطع الاتصالات الهاتفية من الخارج إلى إيران. وأظهر الموقع الإلكتروني لمطارات دبي إلغاء 6 رحلات جوية على الأقل كانت مقررة اليوم الجمعة بين دبي وعدة مدن إيرانية.

ويبدو أن قطع الإنترنت أدى أيضاً إلى تعطيل وكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية، بينما مثل بيان التلفزيون الرسمي صباح الجمعة أول اعتراف رسمي بوقوع الاحتجاجات. وادعى التلفزيون أن أعمال عنف شملت إحراق سيارات خاصة ودراجات نارية ومرافق عامة، من دون تقديم أدلة مستقلة.

وقالت منظمة «نت بلوكس» التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم، إن السلطات الإيرانية فرضت قطعاً شاملاً منذ مساء الخميس. وأضافت صباح الجمعة أن إيران «أصبحت الآن منفصلة عن الشبكة منذ 12 ساعة»، واضعة ذلك في إطار «محاولة لقمع احتجاجات واسعة النطاق».

انتقادات أوروبية

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».