مجلس الأمن يطالب الجماعات المسلحة بمغادرة منطقة الفصل في الجولان

غوتيريش يدعو إلى وقف القتال جنوب سوريا

TT

مجلس الأمن يطالب الجماعات المسلحة بمغادرة منطقة الفصل في الجولان

جدد مجلس الأمن مهمة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في مرتفعات الجولان (أندوف) لمدة 6 أشهر إضافية، مطالباً الجماعات المسلحة بمغادرة منطقة الفصل بين سوريا وإسرائيل، بينما طالب الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، بـ«وقف فوري» للعمليات العسكرية في جنوب غربي سوريا، محذراً من «آثار مدمرة» للقتال على المدنيين في المنطقة.
وصوت الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن بالإجماع على القرار 2426، الذي أعدت صيغته الولايات المتحدة وروسيا، لتمديد مهمة «أندوف» حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2018، علماً بأن القوة المؤلفة من نحو ألف عنصر من جنود حفظ السلام أنشئت عام 1974 عقب اتفاق على خروج القوات السورية والإسرائيلية من المنطقة العازلة في الجولان. وعام 1981، ضمت إسرائيل الجزء الذي احتلته من الهضبة عام 1967 (نحو 1200 كيلومتر مربع)؛ ولا يعترف المجتمع الدولي بهذا الإجراء الإسرائيلي.
وشدد القرار على «الالتزام الواقع على عاتق كلا الطرفين باحترام أحكام اتفاق عام 1974 لفض الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والقوات السورية احتراماً دقيقاً وتاماً»، داعياً الطرفين إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع أي انتهاكات لوقف النار ولمنطقة الفصل»، وشدد أيضاً على أنه «يجب ألا يكون هناك أي نشاط عسكري من أي نوع في منطقة الفصل، بما في ذلك العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة العربية السورية»، مؤكداً كذلك على «ضرورة ألا يكون هناك أي نشاط عسكري لجماعات المعارضة المسلحة السورية الموجودة في منطقة عمليات (أندوف)، علماً بأن القوة تظل كياناً محايداً، وأن على تلك الجماعات أن توقف كل النشاطات التي تعرض للخطر حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة في الميدان»، ودعا «كل الجماعات، باستثناء قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، إلى مغادرة كل مواقع القوة ومعبر القنيطرة»، ملاحظاً «أهمية إنشاء معبر مؤقت لعبور أفراد القوة بين الجانبين ألفا وبرافو في حالات الطوارئ، في غياب معبر القنيطرة»، وداعياً الطرفين إلى «التعاون البناء» مع القوة «على أساس أن معبر القنيطرة سيعاد فتحه حالما تسمح بذلك الظروف الأمنية»، ورحب بعملية العودة الحالية للقوة إلى معسكر نبع الفوار في المنطقة، مشجعاً الطرفين على «التعاون البناء» مع القوة من أجل «اتخاذ الترتيبات اللازمة لعودتها إلى المواقع التي أخلتها».
وعبر أعضاء المجلس في ديباجة القرار عن «القلق من أن يؤدي تصاعد العنف أخيراً في سوريا إلى تأجج خطير للنزاع في المنطقة»، معبراً أيضاً عن «قلقه البالغ من كل انتهاكات اتفاق فض الاشتباك بين القوات» السورية والإسرائيلية، ومندداً «بشدة بالقتال المستمر في منطقة الفصل»، داعياً «كل الأطراف في النزاع الداخلي السوري إلى وقف نشاطاتهم العسكرية في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة (…) واحترام القانون الدولي الإنساني»، وأكد أنه «مستعد للنظر في إدراج الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات التي تقدم الدعم إلى (…) داعش أو إلى جبهة النصرة (المعروفة أيضاً باسم هيئة فتح الشام) في قائمة العقوبات (…) بما في ذلك الجهات التي تشارك في شن هجمات على حفظة السلام التابعين لقوة (أندوف)، أو تدعم تلك الهجمات على نحو آخر»، ودعا الطرفين إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع أي انتهاكات لوقف النار، أو توغلات في المنطقة الفاصلة».
إلى ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى «وقف فوري» للعمليات العسكرية في جنوب غربي سوريا، مشيراً إلى أن تلك المنطقة من البلاد جزء من اتفاق تهدئة متفق عليه بين الأردن وروسيا والولايات المتحدة، في عمان، في يوليو (تموز) 2017، داعياً كذلك الأطراف الضامنة للاتفاق إلى الوفاء بالتزاماتها.
وفي بيان وزعه الناطق باسمه، ستيفان دوجاريك، عبر غوتيريش عن قلقه العميق «من الهجوم العسكري وآثاره المدمرة على المدنيين»، داعياً «كل الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، وحماية المدنيين، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بأمان ومن دون عوائق»، وقال إنه «يجب على جميع المعنيين وقف الهجمات الموجهة ضد المرافق الطبية والتعليمية على الفور، وإتاحة الظروف الأمنية اللازمة لتعاود الأمم المتحدة عملياتها لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود من دون مزيد من التأخير»، وحض «المجتمع الدولي على الوحدة من أجل وضع حد لهذا الصراع الموسع، الذي يهدد بمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتفاقم الأزمة الإنسانية العميقة في سوريا والدول المجاورة».
وأعلن الأمين العام أنه والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا «سيواصلان بذل قصارى جهدهما لدفع العملية السياسية إلى الأمام على أساس المشاورات الأخيرة في جنيف».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.