الأهلي المصري يخوض تحديا عالميا جديدا اليوم أمام غوانغجو الصيني

الأهلي المصري في مهمة عالمية لتشريف الكرة العربية اليوم في مونديال الأندية (رويترز)، وفي الاطار الإيطالي ليبي مدرب غوانغجو الصيني (أ.ف.ب)
الأهلي المصري في مهمة عالمية لتشريف الكرة العربية اليوم في مونديال الأندية (رويترز)، وفي الاطار الإيطالي ليبي مدرب غوانغجو الصيني (أ.ف.ب)
TT

الأهلي المصري يخوض تحديا عالميا جديدا اليوم أمام غوانغجو الصيني

الأهلي المصري في مهمة عالمية لتشريف الكرة العربية اليوم في مونديال الأندية (رويترز)، وفي الاطار الإيطالي ليبي مدرب غوانغجو الصيني (أ.ف.ب)
الأهلي المصري في مهمة عالمية لتشريف الكرة العربية اليوم في مونديال الأندية (رويترز)، وفي الاطار الإيطالي ليبي مدرب غوانغجو الصيني (أ.ف.ب)

يخوض الأهلي المصري بطل أفريقيا تحديا عالميا جديدا عندما يبدأ اليوم السبت مشواره في بطولة العالم للأندية لكرة القدم المقامة حاليا في المغرب، حيث يلاقي في الدور ربع النهائي في أغادير غوانغجو الصيني الساعي لتأكيد أحقيته بلقب بطل آسيا.
ويطمح الأهلي بطل القارة السمراء 8 مرات (آخرها قبل شهر)، إلى تكرار إنجاز عام 2006 في اليابان على الأقل عندما حل ثالثا.
وكان الأهلي أبلى البلاء الحسن في نسخة 2006 في اليابان وبهر الجميع بعروض خولته انتزاع المركز الثالث عن جدارة واستحقاق بفوزه على أميركا المكسيكي 2-1، علما بأنه كان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ المباراة النهائية، حيث خسر بصعوبة أمام إنترناسيونال البرازيلي 1-2 في دور الأربعة.
ولتحقيق أهدافه، يعول الأهلي على المعنويات العالية للاعبيه بعد تحقيقه اللقب القاري للمرة الثامنة في التاريخ وفي ظروف صعبة للغاية، سواء من الناحية المادية أو المعنوية بالنظر إلى المأساة التي تعرض لها، وكذلك الكرة المصرية بمقتل 72 مشجعا للنادي القاهري عقب مباراة في الدوري المحلي أمام مضيفه المصري في فبراير (شباط) 2012، فتوقف النشاط الرياضي قبل أن يستأنف بنظام جديد من مجموعتين ولم يكتب له الاستمرار.
وواجه الأهلي متاعب عدة في مشواره القاري كونه افتقر إلى المنافسة واكتفى لاعبوه ببعض المباريات الودية «السرية» محليا، لكنه نجح في التغلب على آلامه واستطاع تكوين مجموعة من الشباب بجانب عنصر الخبرة مثل أبو تريكة ووائل جمعة وحسام عاشور وشريف إكرامي، وأحرز لقب البطولة القارية للعام الثاني على التوالي، وبات أول فريق يتوج بلقب البطولة القارية دون خوض المسابقة المحلية في بلاده وهو إنجاز يحسب له بالمقارنة مع الفرق القارية العريقة التي شاركت في المسابقة، أبرزها الترجي والنجم الساحلي التونسيان ومازيمبي الكونغولي الديمقراطي.
وحقق الأهلي ما كان يعتقد الكثيرون أنه مستحيل وهو رفع الكأس القارية للمرة الثامنة، ففي الوقت الذي كان فيه أشد المتفائلين يشك في إمكانية تحقيق هذا الإنجاز، آمن اللاعبون بقدراتهم ومؤهلاتهم بهدف رد الاعتبار إلى كرة القدم المصرية، وهو ما أكده أكثر من لاعب ومسؤول في النادي، أبرزهم القائد وائل جمعة: «المحن والمتاعب تشد من أزر اللاعبين وتحفزهم كثيرا»، مضيفا: «عانينا كثيرا بسبب وقف النشاط الرياضي في مصر، وتأثرنا كثيرا لوفاة العدد الكبير من مشجعينا، وهو ما زاد من عزيمتنا وطموحنا في تحقيق إنجاز لكرة القدم المصرية ولروح الشهداء الذين لم يتوانوا ولو مرة واحدة في تشجيعنا».
من جهته، قال أحمد فتحي: «إنها ظروف حساسة بالنسبة إلى البلاد، سواء من الناحية السياسية أو الرياضية، دفعنا الثمن غاليا بالغياب عن النسختين الأخيرتين لكأس الأمم الأفريقية، وفشلنا في التأهل إلى المونديال، لكننا أثبتنا للقارة السمراء الإرادة القوية للمصريين ونجحنا في رفع التحدي، والآن في المغرب نرغب في التأكيد على كل هذه الصفات للعالم بأسره».
وشكل التتويج القاري شحنة قوية للاعبين الذين أكدوا على تصميمهم على النجاح في التحدي العالمي بعد القاري وهو ما أكده مدير الكرة سيد عبد الحفيظ بقوله إن «الأهلي لديه لاعبون يلعبون بقوة من أجل النادي، ونتمنى أن نقدم أداء جيدا ونسعد به جماهير الكرة المصرية».
من جهته، يدخل المدير الفني للأهلي محمد يوسف كأس العالم بروح معنوية عالية إثر تحقيق حلمه بالفوز مع الأهلي ببطولة أفريقية. وأكد يوسف أن فريقه يسعى إلى تشريف كرة القدم المصرية والعربية والأفريقية في النسخة العاشرة، وقال: «طموحنا وهدفنا تقديم مستوى يليق بالنادي الأهلي بطل أفريقيا 8 مرات وتشريف الكرة المصرية والعربية والأفريقية». وأضاف: «نحن هنا من أجل المنافسة والدفاع عن حظوظنا وسمعتنا، من الصعب القول بأننا سننافس على المراكز الثلاثة الأولى في ظل الظروف التي تعيشها الكرة المصرية منذ موسمين، ولكن هدف النادي الأهلي عندما يلعب أي مباراة كيفما كان نوعها هو النقاط الثلاث، وهي ثقافة النادي ولاعبيه وكل من ينتمي إلى منظومة النادي الأهلي».
وتابع: «نعاني من غياب المسابقات المحلية في العامين الأخيرين، وهذا شكل تحديا بالنسبة لنا وللمنتخب الذي بلغ الدور الحاسم لتصفيات كأس العالم، نتغلب على نقص المباريات الرسمية والودية بالتركيز الشديد على البطولات التي نخوضها، سواء القارية أو العالمية، لأنها الوحيدة التي تضمن وجود ممثل للكرة المصرية، بالإضافة إلى تحفيز اللاعبين على تحقيق إنجاز للفريق والبلد ثم إنكار الذات».
وشدد يوسف على صعوبة مهمة فريقه أمام غوانغجو، وقال: «أول مرة سنلعب مع فريق من الصين، شاهدنا بعض مبارياته ودرسنا نقاط الضعف والقوة ونحن جاهزون للمباراة»، مضيفا: «فريق غوانغجو مميز ولديه 7 لاعبين في المنتخب الصيني و3 محترفين مهاجمين (برازيليان وأرجنتيني) ويقوده جهاز فني محترم ومدرب له باع كبير في التدريب هو مارتشيلو ليبي، نحن نحترمه ومستعدون لمواجهة فريق بحجمه، وطموحنا واضح هو تخطي ربع النهائي».
وكانت المشاركة الأولى للأهلي في المونديال عام 2005 عندما نال اللقب الأفريقي بسهولة كبيرة على حساب النجم الساحلي التونسي بثلاثية نظيفة، ولكن الأهلي عاد بالمركز الأخير من اليابان بهزيمتين متتاليتين على يد اتحاد جدة السعودي صفر - 1 وإف سي سيدني الأسترالي 1 - 2، ولم تختلف الحال في المشاركة الثالثة عام 2008 عندما نال اللقب القاري بسهولة على حساب كوتون سبور الكاميروني، وعاد الأهلي مرة أخرى بالمركز السادس من المونديال بخسارته أمام باتشوكا المكسيكي 2-4 في ربع النهائي وأمام اديلاييد الأسترالي صفر - 1 في مباراة المركز الخامس. وفي العام الماضي، حل الأهلي رابعا بخسارته أمام مونتيري صفر - 2، بعدما تغلب على سان فريتشي هيروشيما الياباني 2 - 1 في ربع النهائي وخسر أمام كورينثيانز البرازيلي صفر - 1 في دور الأربعة.
في المقابل، يأمل غوانغجو بقيادة مدربه الإيطالي المحنك مارتشيلو ليبي تأكيد طفرته النوعية على الساحتين المحلية والقارية في الأعوام الثلاثة الأخيرة التي توجها بثلاثة ألقاب محلية متتالية وكأس محلية وكأس قارية هي الأولى في تاريخ الصين منذ أن سبقه إلى ذلك لياونينغ عام 1991.
ويدين غوانغجو بإنجازاته إلى ليبي الذي قاده إلى إنجاز تاريخي من خلال تنظيم صفوفه وتعزيزها بثلاثة محترفين أجانب هم الأرجنتيني داريو كونكا والبرازيليان موريكي وايلكيسون.
وقال ليبي الذي عاد إلى أضواء العالمية بعد غياب منذ فشله الذريع في قيادة منتخب بلاده إلى الفوز بكأس العالم عام 2010 بعد لقب 2006: «صحيح أن العالمية هي أسمى ما يتطلع إليه المدرب، وقد دخلتها من الباب الواسع على صعيد المنتخبات، لكنني سعيد بالعودة إليها من بوابة نادي غوانغجو»، مضيفا: «لكن صدقوني شعور التتويج باللقب العالمي مع منتخب بلادي ليس له مثيل وهو أسمى شيء يمكن أن يشعر به الإنسان، وأفضل إنجاز يمكن أن يحققه ويحلم بتحقيقه أي مدرب».
وتابع ليبي الذي أحرز جميع الألقاب الممكنة كمدرب: «ذلك لا يعني أنني لست متحمسا لخوض غمار هذه البطولة، بالعكس فأنا أمام تحد جديد هو تأكيد أحقية فريقي باللقب القاري وقيادته إلى تشريف كرة القدم الآسيوية، بالإضافة إلى أنني أسعى إلى الظفر بلقب البطولة بنظامها الجديد بعدما سبق لي التتويج بها بنظامها القديم كأس الإنتركونتيننتال».
من جهته، قال كونكا الذي سيكون مونديال الأندية الأخير له مع الفريق الصيني حيث سيعود إلى صفوف فريقه السابق فلومينينزي البرازيلي: «سيكون مونديال الأندية امتحانا صعبا بالنسبة إلينا، حيث سنواجه الأهلي بطل أفريقيا، وفي حال تمكنا من التأهل، سنواجه أتلتيكو مينيرو البرازيلي وبايرن ميونيخ الألماني، وبالتالي فإننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود».
وأضاف: «لا أحد يقبل بخسارة المباريات. ولا حتى أنا. نتطلع لكي نكون أبطال العالم، ونحن نتحلى بالثقة المطلوبة للفوز قبيل خوض البطولة».
من جانبه يطمح الرجاء البيضاوي المغربي إلى مواصلة بدايته الجيدة في كأس العالم للأندية لكرة القدم التي تستضيفها بلاده عندما يخوض اليوم الدور ربع النهائي أمام مونتيري المكسيكي الساعي إلى تكرار إنجاز العام الماضي عندما بلغ دور الأربعة.
وكان الرجاء البيضاوي حقق إنجازا تاريخيا ببلوغه الدور ربع النهائي للبطولة العالمية إثر تغلبه على أوكلاند سيتي النيوزيلندي 2-1 في الدور الأول الأربعاء الماضي، وعوض بالتالي مشاركته الأولى في النسخة الأولى عندما خسر أمام كورينثيانز البرازيلي وريال مدريد الإسباني والنصر السعودي.
ويمني بطل المغرب النفس بمواصلة التألق في النسخة العاشرة بعد أدائه الجيد أمام أوكلاند في الدور الأول معولا على جماهيره الغفيرة التي يدين لها بالانتصار الثمين في الثواني القاتلة الأربعاء.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!