زعماء الاتحاد الأوروبي يتوصلون إلى اتفاق بشأن الهجرة

منظمات حقوقية تنتقد غلق أوروبا أبوابها أمام «المعذّبين والمضطهدين»

قرارات القمة ربما أنقذت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وائتلافها الحاكم (بلومبيرغ)
قرارات القمة ربما أنقذت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وائتلافها الحاكم (بلومبيرغ)
TT

زعماء الاتحاد الأوروبي يتوصلون إلى اتفاق بشأن الهجرة

قرارات القمة ربما أنقذت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وائتلافها الحاكم (بلومبيرغ)
قرارات القمة ربما أنقذت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وائتلافها الحاكم (بلومبيرغ)

بعد إحدى عشرة ساعة من المفاوضات الماراثونية المكثفة التي خيّم عليها شبح الفيتو الإيطالي واحتمال سقوط الحكومة الائتلافية في ألمانيا، توصّلت القمة الأوروبية إلى اتفاق وسط حول مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى التخفيف من حدة التوتر المتصاعد منذ أسابيع حول ملف الهجرة. وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي ترأس المحادثات «اتفق زعماء دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين على نتائج القمة ومنها قضية الهجرة». كانت إيطاليا أعاقت في وقت سابق التوصل إلى أي اتفاق خلال القمة ما لم ينفذ الشركاء الأوروبيون مطالبها بشأن الهجرة. وبحث الزعماء خلال القمة عددا من القضايا الأخرى منها التجارة والأمن.
وتتضمن الإجراءات التي وافقت عليها كل الدول الأعضاء، إقامة مراكز داخل الاتحاد الأوروبي يُنقل إليها المهاجرون الذين يُنقذون في عرض البحر، للتفريق بين أولئك الذين يحقّ لهم طلب اللجوء السياسي ومن يُعرفون بالمهاجرين الاقتصاديين الذين يُعادون إلى بلدانهم، فيما يُوزّع طالبو اللجوء على الدول الأوروبية التي تتطوّع لاستقبالهم. ولكل بلد أوروبي أن يقرر طوعاً استضافة أحد هذه المراكز، مما يلغي نظام الحصص الإلزامية لتوزيع المهاجرين التي نصّ عليها اتفاق دبلن، ويرضي الدول التي ترفض استقبال أي لاجئ أو مهاجر غير شرعي.
وجاء في نص الاتفاق «أن المهاجرين الذين يُنقَذون في عرض البحر بموجب أحكام القانون الدولي، ينبغي أن تُقدَّم لهم العناية اللازمة عبر مجهود مشترك، لتوزيعهم على مراكز تُقام في البلدان الأعضاء، بشكل طوعي، حيث يخضعون لإجراءات سريعة وآمنة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، للتمييز بين اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين».
وكانت المحاولة الجديّة الأولى للاقتراب من الاتفاق النهائي قد تقدّمت بها خمس دول متوسطية هي إيطاليا وفرنسا وإسبانيا واليونان ومالطا، قبيل منتصف الليل، عندما طرحت فكرة إقامة مراكز الاستقبال داخل الاتحاد الأوروبي للمهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى دول الأطراف التي تتعرّض للضغط أكثر من غيرها. لكن دول الشرق الأوروبي عارضت الاقتراح، رافضة مبدأ التوزيع على أساس الحصص الإلزامية. وبعد مشاورات جانبية مكثّفة، تقدمت فرنسا وإسبانيا باقتراح مشترك يحدد مهمة مراكز الاستقبال بالتمييز بين اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، وأن يتم توزيع الذين تُقبل طلباتهم بشكل طوعي على البلدان الأعضاء. وكان واضحا أن الاقتراح الفرنسي الإسباني المشترك يهدف إلى خفض الضغط على إيطاليا ومساعدة المستشارة الألمانية على الخروج من مأزق أزمتها مع وزير داخليتها. لكن المشكلة التي قد تجعل من هذا الاتفاق مجرّد إعلان للنوايا الحسنة، هي أن أيّاً من البلدان الأعضاء لم يعلن عن استعداده لاستقبال أحد هذه المراكز.
المناقشات في القمة بدأت حامية منذ الساعات الأولى بعد أن قدّمت المفوضية عرضاً يستند إلى بيانات وتقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تفيد بأن تدفق المهاجرين بلغ ذروته في خريف العام 2015 عندما زاد عددهم عن المليون، ليتراجع باطراد حتى هذه السنة حيث لم يزد عددهم عن 44 ألفا، أي بانخفاض نسبته 96 في المائة، مما يدل على نجاعة التدابير المشتركة المتخذة على الصعيد الأوروبي، ويلمّح إلى أن المشكلة هي سياسية في أساسها.
الفكرة الوحيدة التي توافقت حولها آراء القادة الأوروبيين في هذه القمة التي عاشت ساعات تحت وطأة التهديدات، هي مراكز الاستقبال التي يعتزم الاتحاد الأوروبي تمويلها خارج حدوده، لكي ينقل إليها المهاجرون الذين يُنقذون خلال عبورهم نحو الأراضي الأوروبية. وقد وافق الرؤساء الأوروبيون على تكليف المفوضية تفعيل هذه الفكرة التي ما زالت موضع تساؤلات كثيرة، ولا شيء مؤكد فيها سوى أن تلك المراكز ستكون مخصصة فقط لاستقبال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم خارج المياه الإقليمية الأوروبية، فيما يُنقل أولئك الذين ينقذون داخل المياه الأوروبية إلى بلدان الاتحاد الأوروبي. ويدعو نص الاتفاق المفوضية إلى التحرك سريعا للنظر في فكرة مراكز الاستقبال الإقليمية بالتعاون الوثيق مع البلدان ذات الصلة، ومع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة. وانتقدت منظمة «برو أزول» الألمانية المعنية باللاجئين القرارات، وقال المدير التنفيذي للمنظمة جونتر بوركهارت أمس الجمعة: «هذه قمة اللاإنسانية... إغلاق أوروبا لأبوابها أمام المعذبين والمضطهدين غير إنساني» مضيفا أن الفرار ليس جريمة. وذكر بوركهارت أن «رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي افتقدوا لأي حس للتعاطف مع المضطهدين» مضيفا أنه أصبح لا يوجد داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه «سوى معسكر انعدام الأمل».
ويعتزم الاتحاد تعزيز وكالة الرقابة على الحدود الأوروبية (فرونتكس) بحلول عام 2020.
وذكر بوركهارت أن الاتحاد الأوروبي ينشئ مناطق خارجة عن القانون، وقال: «ستحول هذه المعسكرات دون الحق في اللجوء وفحص أسبابه في إطار إجراءات قانونية».
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد طرحت هذه الفكرة في بداية القمة. عندما أشارت إلى «إنزال المهاجرين في موانئ بلدان ثالثة، في شمال أفريقيا مثلا، لكن بالتعاون مع هذه البلدان». أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد شدد من ناحيته على «العمل داخل الحدود الأوروبية وخارجها لمعالجة مشكلة الهجرة، استنادا إلى مبدأ مزدوج قوامه المسؤولية والتضامن». لكن إيطاليا التي أطلقت شرارة هذه الأزمة مطلع هذا الشهر بعد تشكيل الحكومة الجديدة، أصرت منذ اللحظة الأولى على أنها «مستعدة لممارسة حق النقض، إذا أخفق الاتحاد الأوروبي في أن يقرن أقوال التضامن بالأفعال»، مدركة أن المستشارة الألمانية تفاوض تحت ضغط وجودي يتوقف عليه مصيرها السياسي.
ويستند مؤيدو فكرة مراكز الاستقبال الإقليمية في تفاؤلهم، إلى نجاح التجربة المماثلة بعد التوقيع على الاتفاق مع تركيا عام 2016، حيث تدّنى عدد المهاجرين الوافدين من تركيا إلى السواحل اليونانية، بعد إبلاغهم بأنهم سيُعادون إلى المرافئ التي انطلقوا منها. وقد أدى ذلك الاتفاق أيضا إلى وقف نشاط المافيات التي كانت تتاجر بالمهاجرين للوصول إلى البلدان الأوروبية عبر البوابة التركية.
وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قد حذّر الزعماء الأوروبيين في بداية الجولة الأخيرة من المفاوضات قبيل طلوع الفجر قائلا «قد يعتقد البعض أني متشدد في اقتراحي، لكن صدّقوني بأننا إذا لم نتوصل إلى اتفاق حول هذا الاقتراح، فإن الاقتراحات التي ستعقبه ستكون أكثر تشددا، من جهات متشددة فعلا». هذا التحذير الذي كان على كل شفة ولسان تقريبا في قاعة المجلس الأوروبي، بدا خافتا أمام التصريحات التي ودّع بها رئيس الحكومة المجري وبطل المعسكر المتطرف فيكتور أوربان القمة قائلا «سنعمل بما يطالب به المواطنون في بلداننا: منع دخول المزيد من المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي، وطرد الموجودين بصورة غير شرعية».
لكن أشاد الرئيس الفرنسي بالاتفاق، قائلا إن هذا الاتفاق هو «ثمرة عمل مشترك، والتعاون الأوروبي هو الذي انتصر على خيار عدم الاتفاق وعلى قرارات قومية ما كانت لتُعطي ثمارا أو تستمر».

> ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن مراكز النظر في طلبات المهاجرين، المتوقعة من قبل الاتحاد الأوروبي، يتعين تشغيلها كمنشآت مفتوحة، لحماية الأطفال. وقالت المتحدثة باسم اليونيسيف، سارة كرو لوكالة الأنباء الألمانية، في جنيف بعد أن اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على إقامة ما تسمى بـ«مراكز خاضعة للرقابة» على الأراضي الأوروبية، حيث سيتم احتجاز المهاجرين، فيما يتم النظر في طلباتهم للجوء، قالت: «نشعر بالقلق إزاء إمكانية اعتقال الأطفال».
ومن المقرر أن تحدد المراكز، التي ستستضيفها دول الاتحاد الأوروبي، على أساس طوعي، المهاجرين الذين سيتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وقالت كرو إن منظمتها لديها أيضا تساؤلات بشأن مراكز الإنزال (مراكز إيواء مؤقتة) التي يتوقعها الاتحاد الأوروبي، في مناطق خارج التكتل، مثل شمال أفريقيا.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.