شعراء العرب ينشدون قصائد الحب والحرب في جادة «سوق عكاظ»

ثلاث أمسيات شعرية... برنامج ثقافي يبدأ اليوم... وليلى الأخيلية تستذكر «توبة» غداً

استعراض غنائي لحفل افتتاح الدورة الثانية عشرة لـ«سوق عكاظ»
استعراض غنائي لحفل افتتاح الدورة الثانية عشرة لـ«سوق عكاظ»
TT

شعراء العرب ينشدون قصائد الحب والحرب في جادة «سوق عكاظ»

استعراض غنائي لحفل افتتاح الدورة الثانية عشرة لـ«سوق عكاظ»
استعراض غنائي لحفل افتتاح الدورة الثانية عشرة لـ«سوق عكاظ»

يستعرض شعراء العرب القدماء، قصائد الفروسية والحب والحرب على جادة «سوق عكاظ» في موقعه بالعرفاء في الطائف، ضمن الدورة الـ12 للمهرجان الذي يستنهض أحد أهم مواسم الأدب في التاريخ العربي.
على جادة ووسط إطار من التراث، يلتقي الجمهور مع شعراء «سوق عكاظ»، (عمرو بن كلثوم، وعنترة بن شداد، وزهير بن أبي سلمى، وامرؤ القيس، وطرفة بن العبد، والأعشى، وقس بن ساعدة)، يمتطون خيولهم ويقودون جمالهم إلى المكان الذي كانوا ينشدون فيه الشّعر في استعراضات بصرية تجمع بين الأداء الفني والإلقاء الأدبي، ففي جادة «عكاظ» تمرّ مواكب الشعراء والفرسان تلقي الشعر وتقرض القصيد، وليس بعيداً عنهم تعقد المساجلات والأمسيات الشعرية، وينتعش المسرح في تقديم لغة بصرية حديثة تعيد إنتاج سيرة أعلام «عكاظ» برؤية عصرية، وبسياق حديث.
وكانت تُضرب في «عكاظ» للنابغة الذبياني قبة حمراء من أدم، فيأتيه الشعراء ليعرضوا عليه أشعارهم، قبل 70 سنة من الهجرة. وكانت تمنح العرب موسماً سنوياً للشعر والأدب والتعريف بالشعراء وإجازة النوابغ ووضع موازين للقوافي ومعايير للأدب الرفيع، وانتخاب أفضل القصائد لتصبح من المعلقات.
وكانت «عكاظ» التي ابتكرها العرب ضمن ثلاث أسواق في الجاهلية: «عكاظ، ومجنة، وذي المجاز» موسماً للثقافة والأدب، وهي اليوم تعيد صياغة ذاتها بلسان الحاضر وعنفوان الماضي.
وتبدأ اليوم (الجمعة) فعاليات البرنامج الثقافي بمشاركة عدد من المثقفين والأدباء والشّعراء العرب، ويتضمن 10 ندوات ثقافية، وثماني ورش عمل، وثلاث أمسيات شعرية، ومسابقة للعروض المسرحية. في حين تشمل جادة عكاظ للثقافة التي تشرف عليها الهيئة العامة للثقافة فعاليات: الخيمة الثقافية، ومعرض القطع الفائزة بجوائز ومسابقات «سوق عكاظ»، ومعرض الخط العربي، ومعرض الفنون التشكيلية، وعروض مسابقات «سوق عكاظ» المسرحية، ومعرض «ألوان عكاظ والتصوير الضوئي».
وبالإضافة للندوات، يتضمن البرنامج الثّقافي لـ«سوق عكاظ» من اليوم حتى الثلاثاء المقبل، ثلاث أمسيات شعرية، الأولى يشارك فيها الدكتور حسن طلب، وجاسم الصحيح، وجمال الملا، ومحمد عبد الباري، ويديرها الدكتور منصور الحارثي، والثانية يشارك فيها محمد يعقوب، وبديعة كشغري، وأحمد بخيت، ومحد السداني، ويديرها الدكتورة مازن الحارثي، في حين يشارك في الثالثة، عبد الله بيلا، وحسن الربيع، وحسن القرني، وذكرى الحاج، وتديرها أسماء الجميعي.
تتناول إحدى الندوات يوم غد (السبت) سيرة الشاعرة ليلى الأخيلية، ليلى بنت عبد الله بن الرحال، وسميت الرحالة، وهي من أهم شاعرات العرب المتقدمات، والمعروفة بصاحبة توبة، حيث نشأت منذ صغرها مع ابن عمها توبة بن الحمير، وكانا عاشقين لم يجمع بينهما زواج. يقول توبة:
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت
فقد رابني منها الغداة سفورها
أما الندوات، فتشمل خمسة محاور، يُنظّم أولها في اليوم الأول بعنوان: «ثقافتنا إلى أين؟» ويتضمن ندوتين؛ الأولى: «اللغة العربية في كوريا» يديرها الدكتور عبد الله الوشمي، ويشارك فيها ثلاثة باحثين كوريين، والثانية: «التنمية الثقافية... تحديات الحاضر وتطلعات المستقبل» يديرها الدكتور إيهاب مصطفى، ويشارك فيها: الدكتور أحمد عبد الله حجاب، والدكتور سعيد المصري، والدكتورة فوزية البكر، والدكتورة سحر الشريف، وهي ندوة الدولة الضيف مصر.
ويقام المحور الثاني غداً بعنوان «المرأة واختزال الحضارات» ويتضمن ندوتين؛ الأولى: ندوة نقدية عن الشاعرة ليلى الأخيلية، تديرها الدكتورة سامية حمدي، ويشارك فيها الدكتور أحمد درويش، والدكتور أيمن ميدان، والدكتورة ندى يسري، والدكتور أحمد نبوي، والأخرى: المرأة وتشكيل الهويات الثقافية، تديرها الدكتورة منى المالكي، ويشارك فيها الدكتورة مروة مختار، والدكتورة زينب الخضيري، والدكتور حسن النعمي، والدكتورة ماجدة أبو رأس.
ويتضمن المحور الثالث للبرنامج الثقافي «نحو تفاعلية معرفية»، وندوة عن المشروعات الثقافية الشابة، وأخرى عن الأدب الرقمي ورقمنة اللغة (تطلعات ومعوقات)، بينما يتضمن المحور الرابع «تحديات الثقافة العربية» ويشمل ثلاث ندوات، الأولى بعنوان «البياتي وحوار الثقافات»، والثانية «من التراث إلى ما بعد الحداثة، رؤية المجتمع العربي الراهن»، والثالثة عن «التجارب السينمائية الثقافة».
كما يشتمل المحور الخامس «المستقبل يبدأ الآن» على ثلاث ندوات أخرى تناقش موضوعات «المسرح من النص إلى العرض»، وصناعة السياحة ومستقبل التنمية، وأخيراً الفنون التشكيلية وتطوير المجتمع.
ويشتمل البرنامج الثقافي لـ«سوق عكاظ» أيضاً على مسابقة سوق جامعة الطائف للمشروعات الريادية، ومسابقة «خطيب سوق عكاظ» للنشء، كما يشتمل على ورش عمل عدة تتناول موضوعات العمل التطوعي وخدمة المجتمع، وتوفير الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية في المنازل، والإعلام الجديد، والحرف والصناعات اليدوية، وصناعة الأفلام القصيرة، وكتابة السرد، والفنون التشكيلية، والتصوير الضوئي، وفن كتابة الخط العربي (معرض الخط العربي)، إضافة إلى مسابقة سوق عكاظ للعروض المسرحية التي ستقام في خيمة العروض المسرحية. كما سيشهد سوق عكاظ في دورته الـ12 إقامة فعاليات للأزياء الحرفية والتراثية من ضمن فعاليات السوق.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.